جَوَاهِرُ مِن أَقْوَالِ الرَّسُول [٢]:
[وَهُوَ عَنْ فِتَنِ وَمَلاَحِمِ آخِرِ الزَّمَان مَلاَحِمُ الرُّوم، وَالمَهْدِيّ، وَالسُّفْيَانيّ، وَعَلاَمَاتُ خُرُوجِ الدَّجَّال، وَنُزُولُ المَسِيح، وَالرِّيحُ الْقَابِضَة، رَفْعُ القُرْآن، تَخْرِيبُ الْكَعْبَة إِلخ]:
[ ١ / ٦٤٨ ]
فِتَنُ وَمَلاَحِمُ آخِرِ الزَّمَان
أَوَّلًا الْفِتَن: الْفِتَنُ نَوْعَان: فِتَنُ الشَّهَوَات: [فِتَنٌ قَلْبِيَّةٌ في الدُّنيَا]، وَفِتَنُ الشُّبُهَات [فِتَنٌ عَقْلِيَّةٌ في الدِّين]
أَمَّا فِتَنُ الشَّهَوَات [الْفِتَنُ الْقَلْبِيَّة] فَمَعْرُوفَة: [كَفِتْنَةِ النِّسَاءِ وَفِتْنَةِ المَال إِلخ]
أَمَّا فِتَنُ الشُّبُهَات [الْعَقْلِيَّة]: فَكَفِتْنَةِ التَّكْفِير، وَفِتْنَةِ خَلْقِ القُرْآن، وَفِتْنَةِ الدَّجَّال ٠٠٠ إِلخ
أَمَّا المَلاَحِمُ: فَهِيَ المُوَاجَهَاتُ المُسَلَّحَةُ الَّتي قَدْ تَنجُمُ عَنْ فِتَنِ الشُّبُهَات: كَوَقْعَةِ الجَمَل، وَمَقْتَلِ عُثْمَان، وَكَالإِرْهَابِ في الْعَصْرِ الحَدِيث، وَاسْتِحْلاَلِ الْبَعْضِ لِدِمَاءِ المُسْلِمِينَ أَوِ الأَبْرِيَاءِ مِن غَيرِ المُسْلِمِين ٠
[ ١ / ٦٤٩ ]
وَانْظُرْ كَيْفَ تَفَشَّى الْقَتْلُ هَذِهِ الأَيَّام، في أُمَّةِ الإِسْلاَم [كَمًَّا وَكَيْفًَا]:
قَتْلٌ عَلَى المُسْتَوَى الدَّوْلِيّ: في الْعِرَاق، وَأَفْغَانِسْتَان، وَبَاكِسْتَان، وَفِلَسْطِين، وَالْيَمَن، وَقَتْلٌ عَلَى المُسْتَوَى الْفَرْدِيِّ وَارْتِفَاعِ مُعَدَِّلاَتِ الْقَتْلِ الخَطَأ [كَحَوَادِثِ السَّيَِّارَاتِ وَالْكَهْرَبَاء]، بِالإِضَافَةِ إِلىَ قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي ارْتَفَعَتْ مُعَدَّلاَتُهُ كَمًَّا وَكَيْفًَا، وَاتَّخَذَ صُورَةً بَشِعَةً: ذَبْحٌ وَتَقْطِيعٌ بِالسَّوَاطِير، وَقَدْ يَكُونُ الْقَاتِلُ أُمًَّا أَوْ أَبًَا، يَذْبَحُ أَحَدُهُمَا أَوْلاَدَهُ أَوْ يُهَشِّمُ رَأْسَهُ بِالسَّاطُور، فَهَذِهِ الصُّوَرُ الْبَشِعَةُ أَمْثَالُهَا كَثِير، وَقَدْ يَكُونُ الْعَكْس: فَكَمْ مِنْ مَرَِّةٍ سَمِعْنَا عَنِ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أُمَّهُ أَوْ أَبَاه ٠٠؟!
[ ١ / ٦٥٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يُقْبَضَ العِلْم، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِل، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَان، وَتَظْهَرَ الفِتَن، وَيَكْثُرَ الهَرْج: وَهُوَ القَتْلُ القَتْل، حَتىَّ يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٦ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٥١ ]
أَمَّا الهَرْج:
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يُفَسِّرُ أَكْثَرَ لِلصَّحَابَة: " إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَتْلِكُمُ المُشْرِكِين، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًَا " ٠
قَالُواْ: وَمَعَنَا عُقُولُنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦٧١٠]
[ ١ / ٦٥٢ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَشْرَحُهُ في حَدِيثٍ آخَر: " إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الكُفَّار، وَلَكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًَا ٠٠ حَتىَّ يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَيَقْتُلَ أَخَاه، وَيَقْتُلَ عَمَّه، وَيَقْتُلَ ابْنَ عَمِّه "؛ قَالُواْ: سُبْحَانَ الله ٠٠ ومَعَنَا عُقُولُنَا ٠٠؟ قَالَ ﷺ: " لاَ إِلاَّ أَنَّهُ يَنْزِعُ عُقُولَ أَهْلِ ذَاكُم ذَلِكَ الزَّمَان؛ حَتىَّ يَحْسِبَ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ عَلَى شَيْء، وَلَيْسَ عَلَى شَيْء " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٩٦٣٦]
[ ١ / ٦٥٣ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَأَخَاهُ وَأَبَاه " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْم: ١١٨]
[ ١ / ٦٥٤ ]
أَمَّا قَبْضُ الْعِلْم:
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًَا؛ يُرْفَعُ فِيهَا العِلْم، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْل " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٦٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٥٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًَا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَاد، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاء؛ حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًَا جُهَّالًا، فَسُئِلُواْ فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ فَضَلُّواْ وَأَضَلُّواْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٧٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٥٦ ]
وَلأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء: يَكُونُ بِقَبْضَِ النَّبيِّ ﷺ أَوَّلُ رَفْعِ الْعِلْم ٠٠
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ نَظَرَ إِلىَ السَّمَاءِ يَوْمًَا فَقَال: " هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْم " [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
عَن أَبي أُمَيَّةَ اللَّخْمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ الْعِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٢٠٧، ٦٩٥)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ٦٥٧ ]
أَمَّا الزَِّلاَزِلُ وَاسْتِفَاضَةُ المَال: فَسَوْفَ يَأْتِيَانِ لاَحِقًَا بِإِذْنِ المَوْلىَ ﵎ ٠
أَمَّا المَلاَحِمُ الَّتي سَنَعَرَّضُ لَهَا في هَذَا الْكِتَاب: فَهِيَ سِلْسِلَةُ المَلاَحِمِ المُقْبِلَة، بَعْدَ هَذِهِ الِمَرْحَلَة: فَهِيَ الحَلْقَةُ التَّالِيَة؛ بَعْدَ مَرْحَلَةِ الْفِتَنِ الحَالِيَة
[ ١ / ٦٥٨ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا - أَيْ قَلْبًا قَلْبًا - فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا؛ نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاء، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا؛ نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاء؛ حَتىَّ تَصِيرَ عَلَى قَلْبَين: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا؛ فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْض، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا - أَيْ أَحْمَرُ مُسْوَدَّا ً - كَالكُوزِ مُجَخِّيًَا، لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًَا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِن هَوَاه " ٠ مُجَخِّيًَا: أَيْ مَائِلٌ عَلَى الأَرْض، يَدْخُلُهُ كُلُّ شَيْء، وَلَكِنْ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ شَيْء؛ فَمَا بِهِ إِلاَّ الهَوَاء ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٥٩ ]
عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَال: " أَشْرَفَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِن آطَامِ المَدِينَة أَيْ عَلَى تَلٍّ مِنْ تلاَلِهَا - فَقَالَ ﷺ: " هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ٠٠؟ إِنيِّ لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ القَطْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٨٧٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٦٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتَكُونُ فِتَن: القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِم، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ؛ فَمَنْ وَجَدَ مِنهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًَا فَلْيَعُذْ بِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٨١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٦١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" بَادِرُواْ - أَيْ تَعَجَّلُواْ - بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١١٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٦٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أُمَّتُكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا في أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونهَا، وَتجِيءُ فِتَنٌ: فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًَا، وَتجِيءُ الْفِتْنَة؛ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتي، ثمَّ تَنْكَشِف، وَتجِيءُ الْفِتْنَة؛ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٤٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٦٣ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ لَهُ عَنِ الْفِتَن:
" مِنهُنَّ ثَلاَثٌ لاَ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئَا، وَمِنهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْف، مِنهَا صِغَار، وَمِنهَا كِبَار "
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ ح / ر: ٢٣٤٦٠]
[ ١ / ٦٦٤ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَنْ يَزْدَادَ الزَّمَانُ إِلاَّ شِدَّةً، وَلاَ يَزْدَادَ النَّاسُ إِلاَّ شُحًَّا، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاس " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٤]
[ ١ / ٦٦٥ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتىَّ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٠٦٨ / فَتْح]
[ ١ / ٦٦٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٢٦٠]
عَن أَبي ثَعْلَبَةَ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن هَذِهِ الآيَة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ﴿المَائِدَة/١٠٥﴾ ٠٠؟
[ ١ / ٦٦٧ ]
فَقَالَ ﷺ:
" يَا أَبَا ثَعْلَبَة؛ مُرُواْ بِالمَعْرُوفِ وَتَنَاهَواْ عَنِ المُنْكَر؛ فَإِذَا رَأَيْتَ شُحًَّا مُطَاعًَا، وَهَوَىً مُتَّبَعًَا، وَدُنيَا مُؤْثَرَة، وَرَأَيْتَ أَمْرًَا لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ طَلَبِه: فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ وَدَعْهُمْ وَعَوَامَّهُمْ؛ فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَيَّامَ الصَّبْر، صَبْرٌ فِيهِنَّ كَقَبْضٍ عَلَى الجَمْر، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أَجْرُ خَمْسِين، يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩١٢]
[ ١ / ٦٦٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خَيرُ النَّاسِ في الْفِتَن: رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، خَلْفَ أَعْدَاءِ اللهِ يُخِيفُهُمْ وَيُخِيفُونَه، أَوْ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في بَادِيَة، يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ تَعَالى الَّذِي عَلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٢٩٢، ٦٩٨، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ٦٦٩ ]
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الْعِبَادَةُ في الفِتْنَة: كَالهِجْرَةِ إِلَيَّ " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٣١١]
[ ١ / ٦٧٠ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: " يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّا كُنَّا في جَاهِليَّةٍ وَشَرّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخَير؛ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيرِ شَرّ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ " ٠
فَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: " هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِن خَيْر " ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَن " ٠
فَسَأَلَهُ حُذَيْفَةُ ﵁: " وَمَا دَخَنُه " ٠٠؟
[ ١ / ٦٧١ ]
قَالَ ﷺ: " قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيرِ سُنَّتي، وَيَهْدُونَ بِغَيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنهُمْ وَتُنْكِر " ٠فَسَأَلَهُ حُذَيْفَةُ ﵁: " هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيرِ مِنْ شَرّ " ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" نَعَمْ: دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّم، مَن أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا " ٠
فَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: " يَا رَسُولَ الله؛ صِفْهُمْ لَنَا " ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ: قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا " ٠٠!!
[ ١ / ٦٧٢ ]
قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: " يَا رَسُولَ الله؛ فَمَا تَرَى إِن أَدْرَكَني ذَلِك " ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ " ٠قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَام " ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتىَّ يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِك " ٠
[ ١ / ٦٧٣ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٠٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٤٧ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ العَرَب، قَتْلاَهَا في النَّار، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْف " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٦٩٨٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٦٧٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" هَلاَكُ أُمَّتي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْش " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٠٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في بِسَنَدٍ صَحِيحٍ في مُسْنَدِه بِرَقْم: ٧٨٥٨، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦٧١٣]
[ ١ / ٦٧٥ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَال:
" إِنَّ لِلْفِتْنَةِ وَقَفَاتٌ وَتَعَبَات؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ في وَقَفَاتِهَا فَلْيَفْعَلْ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٣٣]
عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ ﵁ عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَال:
" تَكُونُ فِتْنَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَة؛ يَكُونُ النَّاسُ فِيهَا كَالْبَهَائِم " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٤٠]
[ ١ / ٦٧٦ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتي مِنَ الدَّجَّال "؛ فَسَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ ﵁:
" يَا رَسُولَ الله: أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَفُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّال " ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " الأَئِمَّةُ المُضِلُّون " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٤١٦٥، ١٩٨٩، رَوَاهُ الأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّان]
[ ١ / ٦٧٧ ]
عَن أَبي محْجَنَ الدَّيْلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَخَافُ عَلَى أُمَّتي مِنْ بَعْدِي ثَلاَثًَا: حَيْفَ الأَئِمَّة، وَإِيمَانًَا بِالنُّجُوم، وَتَكْذِيبًَا بِالْقَدَر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٢١٤)، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ في مُعْجَمِه]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتي زَمَان: يَتَمَنَّوْنَ فِيهِ الدَّجَّال " ٠٠!!
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ بِأَبي وَأُمِّي - أَيْ أَفْدِيكَ بِأَبي وَأُمِّي - مِمَّ ذَاك ٠٠؟
قال ﷺ: " مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنَ الْعَنَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٩٠، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
[ ١ / ٦٧٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُول: يَا لَيْتَني كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلاَّ البَلاَء " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١١٥ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ١٥٧ / عَبْد البَاقِي]
لَفْظَةُ " الدِّينُ " إِنْ لَمْ تَكُنْ زَائِدَةً خَطَأً مِنْ نُسَّاخِ الحَدِيثِ هُنَا فَإِنَّهَا تَعْني الرَِّغْبَةَ في الآخِرَة ٠
[ ١ / ٦٧٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَان؛ يَأْتي الرَّجُلُ الْقَبرَ فَيَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِه، مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ الله؛ إِلاَّ لِمَا يَرَى مِنْ شِدَّةِ الْبَلاَء " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٠٢]
[ ١ / ٦٨٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ زَمَان: المَوْتُ أَحَبُّ إِلىَ أَحَدِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الأَحْمَر " [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٨١]
[ ١ / ٦٨١ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لاَ يَنْجُو فِيهِ إِلاَّ مَنْ دَعَا دُعَاءَ الْغَرِق " ٠٠ أَيْ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٠٨]
[ ١ / ٦٨٢ ]
وَ" دَعَا دُعَاءَ الْغَرِق ": أَيْ دَعَا بِدُعَاءِ ذِي النُّون [أَيْ صَاحِبُ الحُوتِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ] عِنْدَمَا الْتَقَمَهُ الحُوتُ وَغَاصَ بِهِ في المَاء، وَحَكَى الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ قِصَّتَهُ بِاخْتِصَارٍ فَقَالَ في سُورَةِ الأَنْبِيَاء:
﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًَا فَظَنَّ أَن لَّنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى في الظُّلُمَاتِ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنيِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين﴾ ﴿النُّون: هُوَ الحُوت ٠ الأَنْبِيَاء/٨٧﴾
[ ١ / ٦٨٣ ]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ يَا ابْنَ أَخِي إِن عِشْتَ إِلىَ قَرِيبٍ: أَنْ تَرَى الرَّجُلَ يُغْبَطُ بِخِفَّةِ الحَالِ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ أَبُو الْعَشَرَة الرِّجَال، وَيُوشِكُ إِن عِشْتَ إِلىَ قَرِيبٍ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ الَّذِي لاَ يَعْرِفُهُ السُّلْطَانُ وَلاَ يُدْنِيهِ وَلاَ يُكْرِمُهُ يُغْبَطُ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ الَّذِي يَعْرِفُهُ السُّلْطَانُ وَيُدْنِيهِ وَيُكْرِمُه، وَيُوشِكُ يَا ابْنَ أَخِي إِن عِشْتَ إِلىَ قَرِيبٍ أَنْ يُمَرَّ بِالجِنَازَةِ في السُّوقِ فَيَرْفَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فَيَقُول: يَا لَيْتَني عَلَى أَعْوَادِهَا " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٨٢]
[ ١ / ٦٨٤ ]
عَن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ: يُؤْخَذُ الرَّجُل، فَيُحْفَرُ لَهُ في الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالمِنْشَار، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْن، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِه، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِه، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْر؛ حَتىَّ يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلى حَضْرَمَوْت، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللهَ وَالذِّئْبُ عَلَى غَنَمِه - أَيْ يَرْعَى مَعَ الْغَنَم - وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون " ٠
[وَذَلِكَ زَمَنَ المَهْدِيِّ لِوَفْرَةِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالأَمْنِ الأَمَانِ في زَمَانِ الْعَدْل ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٩٤٣ / فَتْح]
[ ١ / ٦٨٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الكَبِير، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِير، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّة، فَإِذَا غُيِّرَتْ قَالُواْ: غُيِّرَتِ السُّنَّة ٠٠؟
قَالُواْ: وَمَتى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن ٠٠؟!
قَالَ ﵁: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَرَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ٦٨٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: يَجْتَمِعُونَ في المَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِن " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٥]
[ ١ / ٦٨٧ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَة، فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَة: تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتي تَلِيهَا، وَأَوَّلهُنَّ نَقْضًَا الحُكْم، وَآخِرُهُنَّ الصَّلاَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي التَّرْغِيب، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَقَالَ في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
[ ١ / ٦٨٨ ]
عَن أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ قَالَتْ:
" دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًَا أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ مُغْضَبًَا؛ فَقَالَتْ: مَا لَكَ ٠٠؟!
فَقَالَ ﵁:
" وَاللهِ مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ شَيْئًَا مِن أَمْرِ محَمَّدٍ ﷺ إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًَا " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ ح / ر: ٢١٧٠٠]
[ ١ / ٦٨٩ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ لَيْلَةً إِلى السَّمَاءِ وَقَال: " النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاء؛ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَد، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابي؛ فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُون، وَأَصْحَابي أَمَنَةٌ لأُمَّتي؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابي أَتَى أُمَّتي مَا يُوعَدُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٣١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٩٠ ]
عَن حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُون، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خلاَفَةٌ عَلَى مِنهَاجِ النُّبُوَّة، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُون، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًَا عَاضًَّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُون، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًَا جَبْرِيَّة، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُون، ثمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثمَّ تَكُونُ خلاَفَةً عَلَى مِنهَاجِ النُّبُوَّة "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَفي المِشْكَاةِ بِرَقْمَيْ: ٥، ٣٥٧٨، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
عَاضًَّا: أَيْ شَدِيدًا قَاسِيًَا، وَالجَبرِيَّة: أَيِ الجَبَرُوت ٠ ﴿لِسَانُ العَرَب﴾
[ ١ / ٦٩١ ]
عَنْ سَفِينَةَ خَادِمِ رَسُولِ اللهِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاَثُونَ سَنَة، ثُمَّ يُؤْتي اللهُ المُلْكَ مَنْ يَشَاء " ٠
قَالَ سَفِينَةُ ﵁: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ سَنَتَين، وَعُمَرَ ﵁ عَشْرًَا، وَعُثْمَانَ ﵁ اثْنَتيْ عَشْرَة، وَعَلِيًَّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ كَذَا " وَفي رِوَايَةٍ: سِتَّة " " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٤٥٩، ٤٦٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَغَوِيُّ في السُّنَّة]
[ ١ / ٦٩٢ ]
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لأَصْحَابِهِ ﵃ يَوْمًَا: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا " ٠٠؟
فَقَالَ رَجُل: أَنَا: رَأَيْتُ مِيزَانًَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاء؛ فَوُزِنْتَ أَنْتَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ فَرَجَحْتَ أَنْتَ بِأَبي بَكْرٍ ﵁، ثمَّ وُزِنَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵄؛ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَوُزِنَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵄؛ فَرَجَحَ عُمَرُ ﵁، ثُمَّ رُفِعَ [أَيِ المِيزَان] فَرَأَيْتُ الْكَرَاهَةَ في وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَقَالَ ﷺ: " خِلاَفَةُ نُبُوَّة، ثمَّ يُؤْتي اللهُ المُلْكَ مَنْ يَشَاء "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في شَرْحِ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ بِرَقْم: ٥٣٥]
[ ١ / ٦٩٣ ]
فَكَأَنَّ الحَدِيثَ الشَِّرِيفَ يُعْطِي إِيحَاءً: أَنَّ الخِلاَفَةَ سَيَئُولُ أَمْرُهَا بَعْدَ عُثْمَانَ وَالنِّزَاعِ عَلَيْهَا إِلىَ مُلْك
وَعَنْ سَفِينَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ زَادَ عَلَى هَذَا في حَدِيثٍ آخَرَ فَقَال: " الخِلاَفَةُ ثَلاَثُونَ سَنَة، وَسَائِرُهُمْ مُلُوك، وَالخُلَفَاءُ وَالمُلُوكُ اثْنَا عَشَر " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: (٦٦٥٧)، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّان]
[ ١ / ٦٩٤ ]
أَمَّا الخُلَفَاء [وَهُمْ أَرْبَعَة]: فَقَدْ حَسَبَهُمْ سَفِينَةُ ﵁ في الحَدِيثِ المُتَقَدِّم، وَأَمَّا المُلْكُ الْعَاضّ [المُلُوكُ الثَّمَانِيَة؛ بَاقِي الاِثْنيْ عَشَر] فَهُمْ: ٥ - مُعَاوِيَة ٦ - يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَة ٧ - مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيد ٨ - مَرْوَانُ بْنُ الحَكَم ٩ - مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيد ١٠ - عَبْدُ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَم ١١ - الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِك ١٢ - سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِك ١٣ - عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز ٠
١٤ - يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِك ١٥ - هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِك ١٦ - الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المَلِك ٠
فَفِيمَا يُرْوَى عنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ أَنَّهُ كَانَ فَاسِقًَا مَاجِنًَا فَاجِرًَا كَافِرًَا ٠٠
[ ١ / ٦٩٥ ]
جَاءَ في خِزَانَةِ الأَدَبِ لِلْبَغْدَادِيِّ أَنَّهُ اسْتَفْتَحَ المُصْحَفَ الْكَرِيمَ فَخَرَجَ لَهُ قَوْلُهُ جَلَّ جَلاَلهُ:
﴿وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/١٥﴾
فَأَلْقَاهُ وَنَصَبَهُ غَرَضًَا وَرَمَاهُ بِالسِّهَامِ وَقَال:
تُهَدِّدُني بِجَبَّارٍ عَنِيدِ فَهَا أَنَا ذَاكَ جَبَّارٌ عَنِيدُ
إِذَا مَا جِئْتَ رَبَّكَ يَوْمَ حَشْرٍ فَقُلْ يَا رَبِّ خَرَّقَني الْوَلِيدُ
[خِزَانَةِ الأَدَبِ لِلْبَغْدَادِيّ]
[ ١ / ٦٩٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " وُلِدَ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ غُلاَمٌ فَسَمَّوْهُ الوَلِيد؛ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: " سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسَامِي فَرَاعِنَتِكُمْ، لَيَكُونَنَّ في هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُل: يُقَالُ لَهُ الوَلِيد؛ هُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَى قَوْمِه " ٠
[حَسَّنَهُ وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]
هَؤُلاَءِ هُمُ الخُلَفَاءُ وَالمُلُوكُ الاِثْنَا عَشَر؛ وَاللهُ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ هَذَا الأَثَر ٠
[ ١ / ٦٩٧ ]
عَنْ مَسْرُوقٍ الهَمْدَانيِّ عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَال:
" إِنَّ الإِمَارَةَ مَا ائْتُمِرَ فِيهَا، وَإِنَّ المُلْكَ مَا غُلِبَ عَلَيْهِ بِالسَّيْف " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٦٦/ ٤]
قَالَ يُوسُفُ بْنُ المَاجِشُون:
" كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِذَا جَلَسَ لِلْحُكْم: قِيمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوف " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٥٠/ ٤]
[ ١ / ٦٩٨ ]
وَيَبْدُو فِيمَا يَبْدُو أَنَّ المُلْكَ الجَبرِيَّ: يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ خِلاَفَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، وَتَشْمَلُ مَا تَلاَهُ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَخَلْعِ الخُلَفَاء، وَإِجْبَارِ الرَّعِيَِّةِ عَلَى الطَّاعَةِ الْعَمْيَاء؛ مِمَّا يُعَدُّ تَفْعِيلًا لِهَذِهِ الجَبرِيَّة ٠٠ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ رَغْمَ بَطْشِهِمْ وَجَبَرُوتِهِمْ: مُقِيمُونَ لِشَرْعِ اللهِ ﷿
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًَا حَتىَّ تَقُومَ السَّاعَة، أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَليفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْش " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٦٩٩ ]
وَقَوْلُهُ ﷺ خَلِيفَةً: تُعْطِي احْتِمَالًا أَنَّ الحَدِيثَ قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهِ الْفَتْرَةَ التَّالِيَةَ لِلْمُلْكِ الْعَاضّ: المُلْكُ الجَبرِيّ - أَيْ دَوْلَةُ بَني الْعَبَّاس - وَأَيًَّا كَانَ الأَمْر [دَخَلَتْ دَوْلَةُ بَني أُمَيَّة، ذَاتُ الأَصْلِ الْقُرَشِيِّ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ]: فَإِنَّ النَّبيَّ ﷺ ذَكَرَ عَدَدًَا، لاَ يَضُرُّ مَا زَادَ عَلَيْه، وَلاَ يَخْتَلِفُ الأَمْرُ كَثِيرًَا إِنْ دَخَلَتْ فِيهِ دَوْلَةُ بَني أُمَيَِّةَ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ ٠
وَحَتىَِّ لاَ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ قَوْلُهُ ﷺ: " خَلِيفَة " فَلِلْحَدِيثِ رِوَايَةٌ أُخْرَى في صَحِيحِ الإمَامِ مُسْلِمٍ أَيْضًَا لَمْ تَقَيِّدِ الأَمْرَ بِالخِلاَفَة ٠
[ ١ / ٧٠٠ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًَا مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٢١ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَدُورُ رَحَى الإِسْلاَمِ عَلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِينَ سَنَة؛ فَإِن هَلَكُواْ فَسَبِيلُ مَن هَلَك [أَيْ فَكَشَأْنِ مَن هَلَك]، وَإِنْ بَقُواْ بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
[ ١ / ٧٠١ ]
ثُمَّ تَعُودُ آخِرَ الزَّمَانِ الخِلاَفَةُ مِنْ جَدِيد، نَسْأَلُ اللهَ الحَمِيدَ المجِيد: أَنْ نَشْهَدَ هَذَا الزَّمَنَ السَّعِيد، وَأَنْ يَكُونَ قَرِيبًَا غَيرَ بَعِيد ٠٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ أُمَّتي مَثَلُ المَطَر؛ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُه " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في فَتْحِ البَارِي، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٨٦٩]
يُشِيرُ بِذَلِكَ ﷺ فِيمَا يَبْدُو وَاللهُ أَعْلَم - إِلى الخِلاَفَتَينِ اللَّتَينِ عَلَى مِنهَاجِ النُّبُوَّة: أَيْ خِلاَفَةِ الخُلَفَاءِ الرَِّاشِدِين، وَخِلاَفَةِ المَهْدِيِّ المُنْتَظَر ٠
[ ١ / ٧٠٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا؛ فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٥٩٨٠: ٣٩٠٨]
[ ١ / ٧٠٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال:
" كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الفِتَن، فَأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا حَتىَّ ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاَس؛ فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا فِتْنَةُ الأَحْلاَس ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " هِيَ هَرَبٌ وَحَرْب، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاء، دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِن أَهْلِ بَيْتي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنيِّ، وَلَيْسَ مِنيِّ، وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِيَ المُتَّقُون، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرْكٍ عَلَى ضِلْع، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاء، لاَ تَدَعُ أَحَدًا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ إِلاَّ لَطَمَتْهُ لَطْمَة، فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا؛ حَتىَّ يَصِيرَ النَّاسُ إِلى فُسْطَاطَيْن: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لاَ نِفَاقَ فِيه، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لاَ إِيمَانَ فِيه؛ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ: فَانْتَظِرُواْ الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِن غَدِه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٤٢]
[ ١ / ٧٠٤ ]
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُفْني بَعْضُكُمْ بَعْضًَا، وَبَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَوْتَانٌ شَدِيد، وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلاَزِل " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٨٣٨٣، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
[ ١ / ٧٠٥ ]
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اعْدُدْ سِتًَّا بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثمَّ مَوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَال؛ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًَا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْه،
ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة - أَيْ رَايَة - تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٧٦ / فَتْح]
[ ١ / ٧٠٦ ]
أَمَّا الْقُعَاص:
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في شَرْحِهِ لهَذَا الحَدِيث:
" هُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الدَّوَابَّ فَيَسِيلُ مِن أُنُوفِهَا شَيْءٌ فَتَمُوتُ فَجْأَة، وَيُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ - أَيْ هَذَا الطَّاعُون - ظَهَرَتْ في طَاعُون عَمْوَاسٍ في خِلاَفَةِ عُمَر " ٠ [الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنيُّ في كِتَابِهِ العَظِيم " فَتْحِ البَارِي؛ في شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِي " في شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ رَقْم: ٣٥٨٧]
[ ١ / ٧٠٧ ]
وَهُوَ الطَّاعُونُ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ ﵁ لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ حِينَ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِالجَيْشِ خَوْفًَا عَلَيْهِ مِنَ الطَِّاعُون: " أَفِرَارًَا مِنْ قَدَرِ الله " ٠٠؟!
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: " لَوْ غَيرُكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ٠٠ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلى قَدَرِ الله "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٧٢٩ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢١٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٠٨ ]
وَأَمَّا اسْتِفَاضَةُ المَالِ المَذْكُورَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِير: فَإِنَّ المَقْصُودَ بِهَا لاَ شَكَّ زَمَنُ الخَلِيفَةِ العَادِل / عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيز ﵁ ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ الأَزْدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَتُفْتَحَنَّ الشَّامُ وَفَارِسُ وَالرُّوم، حَتىَّ يَكُونَ لأَحَدِكُمْ مِنَ الإِبِلِ كَذَا وَكَذَا، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا؛ حَتىَّ يُعْطَى أَحَدُكُمْ مِاْئَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطُهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٠٩]
[ ١ / ٧٠٩ ]
وَقَدْ فَتَحَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ عَلَى المُسْلِمِينَ الشَّامَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ بَعْدَ مَوْتِهِ ﷺ ٠
وَتَاللهِ لَوْلاَ كَلاَمُ الإِمَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَتَفْسِيرُهُ رَغْمَ شَكِّهِ في إِسْقَاطِهِ عَلَى طَاعُونِ عَمْوَاس؛ لَطَرَحْتُ أَيْضًا احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ هَذَا المَرَضُ هُوَ مَا نَعْرِفُهُ الْيَوْمَ بِأَنْفِلْوَانْزَا الطُّيُور؛ فَالمَوْتَانُ لَمْ يَحْصُرْهُ الحَدِيثُ عَلَى الإِنْسَان، وَبِالتَّالي تَكُونُ اسْتِفَاضَةُ المَالِ أَوَانَ المَهْدِيّ، في زَمَانِ الْعَدْل، وَتَتَحَقَّقُ البِشَارَةُ بِفَتْحِ بَيْتِ المَقْدِسِ وَتَخْلِيصِهِ مِن أَيْدِي اليَهُودِ المَلاَعِين ٠
وَفَتْحُهُ أَوْ عُمْرَانُهُ المَذْكُور: إِنَّمَا هُوَ في آخِرِ الزَّمَانِ قَبْلَ خَرَابِ يَثْرِبَ في زَمَنِ الدَّجَّال؛ حَدِيثُ الْعُمْرَانِ سَوْفَ يَأْتي، أَمَّا حَدِيثُ الجَمْعِ بَينَ الْفَتْحِ وَالْعُمْرَان: فَلَقَدْ رَوَاهُ الحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيح، وَهُوَ نَفْسُ حَدِيثِ السِّتَّةِ أَشْيَاءَ المَذْكُورَةِ في الحَدِيثِ السَّالِفِ الذِّكْر ٠
[ ١ / ٧١٠ ]
ثَانِيًَا المَلاَحِم:
المَلاَحِمُ جَمْعُ مَلْحَمَة، وَالمَلْحَمَةُ كَمَا جَاءَ في لِسَانِ الْعَرَب: هِيَ الْوَقْعةُ الْعَظِيمَةُ الْقَتْل ٠
مَلْحَمَةُ التُّرْك
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تُقَاتِلُواْ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَر، وَحَتىَّ تُقَاتِلُواْ التُّرْك، صِغَارَ الأَعْيُن، حُمْرَ الوُجُوه، ذُلْفَ الأُنُوف: [أَيْ قِصَارُ الأُنُوف]، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المجَانُّ المُطَرَّقَة " ٠٠ أَيِ التُّرُوسُ المُطَبَّقَة ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٥٨٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧١١ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تُقَاتِلُواْ قَوْمًا صِغَارَ الأَعْيُنِ عِرَاضَ الوُجُوه، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الجَرَاد، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطَرَّقَة، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَق، يَرْبُطُونَ خَيْلَهُمْ بِالنَّخْل "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٧٤١٦، ٢٤٢٩، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٩٩]
[ ١ / ٧١٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لاَ يَخْرُجُونَ حَتىَّ يَرْبِطُواْ خُيُولَهُمْ بِنَخْلِ الأَيْلَة [بَيْنَهَا وَبَينَ الْبَصْرَةِ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخ] فَيَبْعَثُونَ - أَيِ التُّرْك: أَنَ خَلُّواْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا - أَيْ بَيْنَنَا وَبَينَ الْبَصْرَة - فَيَلْحَقُ ثُلُثٌ بِهِمْ، وَثُلُثٌ بِالْكُوفَة، وَثُلُثٌ بِالأَعْرَاب، ثمَّ يَبْعَثُونَ إِلىَ أَهْلِ الْكُوفَة: أَنَ خَلُّواْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا فَيَلْحَقُ ثُلُثٌ بِهِمْ، وَثُلُثٌ بِالأَعْرَاب، وَثُلُثٌ بِالشَّام " ٠٠ فَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁: مَا أَمَارَةُ ذَلِك ٠٠؟
قَالَ ﵁: إِذَا طَبَّقَتِ الأَرْضَ إِمَارَةُ الصِّبْيَان " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٢١]
[ ١ / ٧١٣ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَجِيءُ قَوْمٌ صِغَارُ الْعُيُون، عِرَاضُ الْوُجُوه، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الحَجَف [أَيْ تُرُوسُ الجُلُود]، فَيُلْحِقُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ بمَنَابِتِ الشِّيح، كَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَبَطُواْ خُيُولَهُمْ بِسَوَارِي المَسْجِد " فَقِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ الله؛ مَن هُمْ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " التُّرْك " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٦٣]
[ ١ / ٧١٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ يَوْمًَا فَقَال: " تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ ثَلاَثَ فِرَق: فِرْقَةٌ تَتَّبِعُه، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضِ آبَائِهَا بِمَنَابِتِ الشِّيح [أَيْ بِالْفَلَوَات]، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الفُرَاتِ [الَّذِي يمْتَدُّ لِسُورِيَّة] فَيُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَه، حَتىَّ يجْتَمِعَ المُؤْمِنُونَ بِغَرْبِيِّ الشَّام؛ فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِ طَليعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَر أَوْ أَبْلَق؛ فَيُقْتَلُونَ لاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْء " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٧٢، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ٧١٥ ]
يُعَدُّ هَذَا الحَدِيثُ دَلِيلًا وَاضِحًَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَلْحَمَةَ التُّرْكِ لَمْ تَأْتِ بَعْد [لِسَبَبٍ وَاضِحٍ جِدًَّا: أَلاَ وَهُوَ أَنَّ الدَّجَِّالَ لَمْ يَأْتِ بَعْد، وَيُسْتَنْتَجُ مِن هَذَا الحَدِيثِ أَيْضًَا: أَنَّ الدَّجَِّالَ هُوَ قَائِدُ التُّرْكِ في هَذِهِ المَلْحَمَة، سَوْفَ يَجْمَعُ فُلُولًا مِنَ دُوَلِ شَرْقِ آسْيَا [كَجُيُوشِ التَّتَار] وَيُقَاتِلُنَا بِهِمْ كَمَا فَعَلَ جَنْكِيز خَان، في قَدِيمِ الزَّمَان ٠
[ ١ / ٧١٦ ]
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَنْزِلُ نَاسٌ مِن أُمَّتي بِغَائِطٍ يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَة ٠٠ عِنْدَ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ دِجْلَة ٠٠ يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُهَا، وَتَكُونُ مِن أَمْصَارِ المُسْلِمِين، فَإِذَا كَانَ في آخِرِ الزَّمَان؛ جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاء - أَيِ التُّرْك - عِرَاضُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الأَعْيُن، حَتىَّ يَنْزِلُواْ عَلَى شَطِّ النَّهَر، فَيَتَفَرَّقُ أَهْلُهَا ثَلاَثَ فِرَق: فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّة؛ وَهَلَكُواْ، وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ؛ وَكَفَرُواْ، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَهُمْ - أَيْ ذَوِيهِمْ - خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ؛ وَهُمُ الشُّهَدَاء " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٠٦]
[ ١ / ٧١٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنِ كَرْكَرَ أَنْ يُخْرِجُواْ أَهْلَ الْعِرَاقِ مِن أَرْضِهِمْ؛ قُلْتُ: ثُمَّ يَعُودُون ٠٠؟ قَالَ ﵁: إِنَّكَ لَتَشْتَهِي ذَلِك ٠٠؟
وَيَكُونُ لَهُمْ سَلْوَةٌ مِن عَيْش " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٦٦]
سَلْوَةٌ مِن عَيْش: أَيْ عَيْشٌ رَغِيد؛ يُنْسِيهِمْ ذَلِكَ التَّشْرِيد: وَذَلِكَ في زَمَنِ المَهْدِيِّ السَِّعِيد ٠
[ ١ / ٧١٨ ]
أَمَّا الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ فَقَدْ قَالَ في شَرْحِهِ لحَدِيثِ الصَّحِيحَينِ الأَوَّل:
" وَهَذِهِ كُلُّهَا مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدْ وُجِدَ قِتَالُ هَؤُلاَءِ التُّرْكِ بِجَمِيعِ صِفَاتهمُ الَّتي ذَكَرَهَا ﷺ: صِغَارَ الأَعْيُن، حُمْرَ الوُجُوه، ذُلْفَ الآنِف، عِرَاضَ الوُجُوه، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطَرَِّقَة، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَر، فَوُجِدُواْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا في زَمَانِنَا، وَقَاتَلَهُمُ المُسْلمُونَ مَرَّات " ٠ [الإِمَامُ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ هَذَا لِلْحَدِيثِ رَقْم: ٢٩١٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧١٩ ]
وَمِمَّا يُرَجِّحُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ آنِفًَا - مِن أَنَّ التَّتَارَ هُمْ بَنُو قَنْطُورَاء: أَنَّ التَّتَارَ خَرَجُواْ عَلَى الْبِلاَدِ الإِسْلاَمِيَّةِ في زَمَنِ الإِمَامِ النَّوَوِيّ؛ لِقَوْلِهِ " في زَمَانِنَا "، وَالتَّوَارِيخُ جَاءَتْ مُؤَيِّدَةً لِذَلِك:
فَهَجْمَةُ التَّتَارِ كَانَتْ سَنَةَ ٦٥٦ هِجْرِيَّة، وَوَفَاةُ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ كَانَتْ سَنَةَ ٦٧٦ هِجْرِيَّة ٠
وَهُنَا مَعْلُومَةٌ مُهِمَّةٌ وَجَدِيرَةٌ بِالذِّكْرِ لاَ يَعْرِفُهَا الْكَثِيرُون؛ نَظَرًَا لِلتَّغْيِيرِ الَّذِي طَرَأَ عَلَى أَسْمَاءِ الْعَوَاصِمِ وَالمُدُنِ الْقَدِيمَة: هَذِهِ المَعْلُومَةُ هِيَ أَنَّ بِلاَدَ التُّرْك: كَانَتْ تُطْلَقُ قَدِيمًَا عَلَى مَا يُعْرَفُ الآنَ بِالاِتِّحَادِ السُّوفِيتِّيّ؛ وَتَتَأَكَّدُ مِن هَذَا عِنْدَمَا تَبْحَثُ في مَعَاجِمِ الْبُلْدَانِ عَنْ مُدُنِ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْد وَكَاشْغَر، وَالَّتي سَتَجِدُهَا في الأَطْلَسِ كَاشْجَار ٠٠٠ إِلخ تِلْكَ المُدُنِ السُّوفِيتِّيَّة: سَتَكْتَشِفُ أَنَّ عُلَمَاءَ الجُغْرَافْيَا الْقُدَامَى كَانُواْ يُسَمُّونَهَا بِلاَدَ التُّرْك ٠٠!!
[ ١ / ٧٢٠ ]
وَهَذَانِ حَدِيثَانِ حَدَّدَ فِيهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلاَدَ التُّرْكِ هَذِهِ أَنَّهَا خُوزُ وَكَرْمَان ٠٠
خُوز: بَلْدَةٌ تَتَوَسَّطُ مُثَلَّثًَا مَقْلُوبًَا في الجُزْءِ الشَّرْقِيِّ مِن إِيرَان: رَأْسُ المُثَلَّثِ الجَنُوبِيَّة: كَرْمَان، وَقاعِدَتُهُ الشَّرْقِيَّةُ خُرَاسَان، وَالْغَرْبِيَّةُ أَصْفَهَان ٠
وَهَِذَا هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي سَيَنْطَلِقُ مِنهُ الدَّجَّالُ انْطِلاَقَتَهُ الأُولىَ ٠٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَان: سَبْعُونَ أَلْفًَا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَة " ٠
[الطَّيَالِسَة: جَمْعُ طَيْلَسَان: وَهُوَ مِعْطَفٌ أَوْ عَبَاءَةٌ دَاكِنَة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٢١ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كَانُواْ يَلْبَسُونَ الطَّيَالِسَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٠١]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تُقَاتِلُواْ خُوزًَا وَكَرْمَان، مِنَ الأَعَاجِم، حُمْرَ الوُجُوهِ فُطْسَ الأُنُوفِ صِغَارَ الأَعْيُن، وُجُوهُهُمُ المجَانُّ المُطَرَّقَة، نِعَالُهُمُ الشَّعَر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٥٩٠ / فَتْح]
[ ١ / ٧٢٢ ]
عَنْ رَجُلٍ مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ ﷺ قَال:
" دَعُواْ الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُواْ التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: ٤٣٠٢، ٣١٧٦]
ـ ثمَّ تَأَمَّلْ مَعِي أَيْضًَا هَذَيْنِ الأَثَرَيْنِ الصَِّحِيحَين؛ فَإِنَِّهُمَا رَابِطُ ثَانٍ بَينَ الدَّجَِّالِ وَمَلْحَمَةِ التُّرْك، وَيُعْطِيَانِ احْتِمَالًا أَنَّ مَلْحَمَةَ التُّرْكِ لَمْ تَأْتِ بَعْد ٠٠
[ ١ / ٧٢٣ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " الْزَمُواْ هَذِهِ الجَمَاعَة؛ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللهِ الَّذِي أَمَرَ بِه، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ في الجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ في الفُرْقَة، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ لَهُ مُنْتَهًى، وَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَمّ، وَإِنَّهُ صَائِرٌ إِلىَ نُقْصَان، وَإِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ أَنْ تُقْطَعَ الأَرْحَام، وَيُؤْخَذَ المَالُ مِن غَيْرِ حَقِّه، وَتُسْفَكَ الدِّمَاء، وَيَشْتَكِي ذُو القَرَابَةِ قَرَابَتَهُ؛ وَلاَ يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْء، وَيَطُوفُ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الجُمْعَتَينِ مَا يُوضَعُ في يَدِهِ شَيْء، فَبَيْنَمَا هُم كَذَلِكَ إِذْ خَارَتِ الأَرْضُ خُوَارَ البَقَر، إِذْ قَذَفَتْ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا، فَلاَ يُنْتَفَعُ بَعْدَهُ بِذَهَبٍ وَلاَ فِضَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَالطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ٧٢٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال: " تَخْرُجُ مَعَادِنُ مُخْتَلِفَة: مَعْدِنٌ مِنهَا قَرِيبٌ مِنَ الحِجَاز، يَأْتِيهِ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ يُقَالُ لَهُ فِرْعَوْن، فَبَيْنَمَا هُمْ يَعْمَلُونَ فِيهِ إِذْ حُسِرَ عَنِ الذَّهَب؛ فَأَعْجَبَهُمْ مُعْتَمَلُه - أَيِ اسْتِخْرَاجُهُ وَالْعَمَلُ فِيه: إِذْ خُسِفَ بِهِ وَبِهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٥]
عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني سُلَيْمٍ عَنْ جَدِّهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتَكُونُ مَعَادِنُ يُحْضِرُهَا شِرَارُ النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٦٢٥، ١٨٨٥، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٧٢٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّة - أَيْ سَبَائِكَ طَوِيلَة - فَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُول: في هَذَا قَتَلْت، وَيَجِيءُ القَاطِعُ فَيَقُول: في هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُول: في هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنهُ شَيْئَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٢٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ الفُرَاتُ أَنْ يُحْسَرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَب؛ فَمَن حَضَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنهُ شَيْئَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١١٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٢٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يُحْسَرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَب، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُواْ إِلَيْه؛ فَيَقُولُ مَن عِنْدَه: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيَذْهَبُنَّ بِهِ كُلِّه؛ فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْه؛ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِاْئَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُون " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٢٨ ]
ـ وَتَأَمَّلْ مَعِي أَيْضًَا هَذَا الحَدِيثَ الصَِّحِيح؛ فَإِنَِّهُ رَابِطُ قَوِيٌّ بَينَ الْكَنْزِ وَمَلْحَمَةِ التُّرْك:
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ [أَيْ جَبَلُ الذَِّهَبِ الَّذِي سَيَنحَسِرُ عَنهُ الْفُرَات] ثَلاَثَة: كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَة، ثمَّ لاَ يَصِيرُ إِلىَ وَاحِدٍ مِنهُمْ، ثمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ قِبَلَ المَشْرِق؛ فَيُقَاتِلُونَكُمْ قِتَالًا لَمْ يُقَاتِلْهُ قَوْم " ٠٠ ثُمَّ ذَكَرَ ﷺ شَيْئًا فَقَال:
" إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْج؛ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ المَهْدِيّ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَقَالَ فِيهِ الحَافِظُ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ كَثِير: إِسْنَادٌ قَوِيٌّ صَحِيح]
[ ١ / ٧٢٩ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: يُلْتَمَسُ فِيهِ طَسْتٌ مِنْ مَاءٍ وَلاَ يُوجَد؛ ذَلِكَ حِينَ يَرْجِعُ كُلُّ مَاءٍ إِلى عُنْصُرِه، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ المَاءِ وَالمُؤْمِنُونَ بِالشَّام " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٧٨، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ٧٣٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَة "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١٢١ / فَتْح]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَكُونُ فِتْنَةٌ يَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا عَلَى دَعْوَى جَاهِلِيَّة؛ قَتْلاَهَا في النَّار " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٣٦]
[ ١ / ٧٣١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال: " تَقْتَتِلُ فِئَتَانِ عَلَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ عِنْدَ خُرُوجِ أَمِيرٍ أَوْ قَبِيلَة، فَتَظْهَرُ الطَّائِفَةُ الَّتي تَظْهَرُ وَهِيَ ذَلِيلَة؛ فَيَرْغَبُ فِيهَا مَنْ يَلِيهَا مِن عَدُوِّهَا فَيَتَقَحَّمُ في النَّار " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٥٥]
[ ١ / ٧٣٢ ]
بَقِيَ آخِرُ سَهْمٍ في جُعْبَتي: أَلاَ تَلْحَظُ يَرْحَمُكَ الله؛ في ذَلِكَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ المُتَّفَقِ عَلَيْه: أَنَّ سَيِّدَكَ النَّبيَّ ﷺ في حَدِيثِ التُّرْك: ذَكَرَ عَدُوَّيْن، وَلَيْسَ عَدُوًَّا وَاحِدًَا، وَهَذَا لاَ يَمْنَعُ أَنَّ كِلاَهُمَا مِنْ بِلاَدِ التُّرْك: [الَّتي كَانَتْ تُطْلَقُ قَدِيمًَا عَلَى دُوَلِ شَرْقِ آسْيَا كَمَا أَسْلَفْنَا]؛ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ الْعَدُوُّ الأَوَّل [الَّذِي نِعَالُهُ الشَّعَر] هُمُ التَّتَار، وَقَدْ ظَهَرُواْ في الْعُصُورُ الْوُسْطَى ٠٠
[ ١ / ٧٣٣ ]
وَالْعَدُوُّ الآخَرُ المجْهُول: هُوَ مِنْ بِلاَدِ التُّرْكِ أَيْضًَا [سَوَاءً بمَفْهُومِهَا الْقَدِيمِ لَدَى عُلَمَاءِ الجُغْرَافْيَا: دُوَل شَرْق آسْيَا، أَوْ بمَفْهُومِهَا الحَدِيث: تُرْكِيَا]، وَبِالتَّالي أَقُول: إِنَّ مَلْحَمَةَ التُّرْكِ لَمْ تَأْتِ بَعْد، وَتَوْقِيتُهَا رُبَمَا يَكُونُ قَبْلَ مَلْحَمَةِ الرُّوم، وَرُبَمَا كَانَتْ هِيَ الحَرْبُ الَّتي أَخْبَرَ ﷺ أَنَّنَا سَنَخُوضُهَا نحْنُ وَالرُّومُ قَبْلَ انْقِلاَبِهِمْ عَلَيْنَا، فَرُبَمَا كَانَ ذَلكَ الْعَدُوُّ هُوَ التُّرْك ٠
[ ١ / ٧٣٤ ]
مَلْحَمَةُ الرُّوم
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنىَ دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿السَّجْدَة/٢١﴾
عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المَقْصُودِ بِالْعَذَابِ الأَدْنىَ في هَذِهِ الآيَة: " مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّوم، وَالبَطْشَةُ أَوِ الدُّخَان " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٣٥ ]
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اعْدُدْ سِتًَّا بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثمَّ مَوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَال؛ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًَا، ثمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْه، ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة - أَيْ رَايَة - تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٧٦ / فَتْح]
[ ١ / ٧٣٦ ]
أَيْ في جَيْشٍ قِوَامُهُ: تِسْعُمِاْئَةٍ وَسِتُّونَ أَلْفَ جُنْدِيّ، يَجْمَعُونَهُ في تِسْعَةِ أَشْهُر ٠
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِكُمْ حَتىَّ حَمْلِ امْرَأَة " ٠ [أَيْ يَجْمَعُونَ هَذَا الجَيْشَ في تِسْعَةِ أَشْهُر]
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٠٣]
وَسَبَبُ غَدْرِهِمْ يَتَّضِحُ في هَذَا الحَدِيث:
[ ١ / ٧٣٧ ]
عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًَا آمِنًَا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًَّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُون، حَتىَّ تَنْزِلُواْ بِمَرْجٍ ذِي تُلُول، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُول: غَلَبَ الصَّلِيب؛ فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَيَدُقُّه - أَيْ يَقْتُلُه - فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٤٢٩٢، ٤٠٨٩]
[ ١ / ٧٣٨ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَاكِم: " فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ الرُّوم: غَلَبَ الصَّلِيب، وَيَقُولُ قَائِلٌ مِنَ المُسْلِمِين: بَلِ اللهُ غَلَب، فَيَتَدَاوَلاَنِهَا بَيْنَهُمْ - أَيْ فَيُرَدِّدَانِهَا - فَيَثُورُ المُسْلِمُ إِلى صَلِيبِهِمْ وَهُمْ مِنهُ غَيرَ بَعِيد، فَيَدُقُّهُ، وَيَثُورُ الرُّومُ إِلى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُ، وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ ﷿ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٢٩٨]
وَفي رِوَايَة: " وَيَثُورُ المُسْلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَيَقْتَتِلُون؛ فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ بِالشَّهَادَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٩٣]
[ ١ / ٧٣٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ المُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُواْ إِلى المَدِينَة، حَتىَّ يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالحِهِمْ سَلاَح " ٠
[قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٨١٨١/ ١٤١٤١، وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٥٠]
وَسَلاَح: مَوْضِعٌ أَسْفَلَ خَيْبر، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ فِيهَا مَاءً شَدِيدَ المُلُوحَةِ مَنْ شَرِبَهُ يَسْلَحُ أَيْ يَتَغَوَّط
[ ١ / ٧٤٠ ]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ فُسْطَاطَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بِالْغُوطَة، إِلى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْق، مِن خَيرِ مَدَائِنِ الشَّام " [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي التَّرْغِيب، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٩٨]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم: خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًَا وَأَجْوَدُهُ سلاَحًَا، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " ٠ [قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٩٠]
[ ١ / ٧٤١ ]
عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّام؛ فَإِذَا خُيِّرْتُمُ المَنَازِلَ فِيهَا؛ فَعَلَيْكُمْ بمَدِينَةٍ يُقَالُ لهَا دِمَشْق؛ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلاَحِم، وَفُسْطَاطُهَا مِنهَا: بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الغُوطَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٤٧٠]
الْغُوطَة: مَوْضِعٌ في دِمَشْق ٠
[ ١ / ٧٤٢ ]
الأَحَادِيثُ الَّتي تُرَتِّبُ هَذِهِ الأَحْدَاث
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِس: خَرَابُ يَثْرِب، وَخَرَابُ يَثْرِب: خُرُوجُ المَلْحَمَة، وَخُرُوجُ المَلْحَمَة: فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّال " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٥٤٥، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مَوْقُوفًَا، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
[ ١ / ٧٤٣ ]
نُبُوءَةُ المُصْطَفَى ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ بِاحْتِلاَلِ الْعِرَاقِ وَسُورِيَّةَ وَالْيَمَن
إِنَّ الْغَرْبَ مُذْ كَان: لاَ أَيْمَانَ لَهُ وَلاَ أَمَان، وَالدُّوَلُ الضَّعِيفَةُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهَا حُسْبَان؛ فَلَيْتَ مَنْ يُسَافِرُونَ إِلى بِلاَدِ أُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا وَيَبْهَرُهُمْ مَا هُنَاكَ مِنْ صُوَرِ المَدَنِيَِّةِ وَالْعُمْرَان:
يَحْذَرُونَ مِنهُمْ الْغَدْرَ وَالْعُدْوَان، وَهَذَانِ حَدِيثَانِ يَحْكِيَان: هَذَا الْغَدْرَ في حَاليْ ضَعْفِهِمْ قَدِيمًَا وَقُوَّتِهِمُ الآن:
[ ١ / ٧٤٤ ]
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُوشِكُونَ أَنْ يَمْلأَ اللهُ ﷿ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَم؛ فَيَكُونُونَ أَشْبَالًا لاَ يَفِرُّون، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْأَكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٦٣]
[ ١ / ٧٤٥ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال:
" يُوشِكُ أَنْ لا يَبْقَى في أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلاَّ قَتِيلٌ أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ في دَمِه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٦٥]
رَوَى أَبُو نَضْرَةَ التَّابِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: " يُوشِكُ أَهْلُ العِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبىَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ - مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاق - وَلاَ دِرْهَم؛ قُلْنَا مِن أَيْنَ ذَاك ٠٠؟!
قَالَ ﵁: مِنْ قِبَلِ العَجَم: يَمْنَعُونَ ذَاك ٠٠
[كَمَا يَفْعَلُ الْيَوْمَ الاِحْتِلاَلُ الأَجْنَبيُّ في الْعِرَاق]
[ ١ / ٧٤٦ ]
ثمَّ قَالَ ﵁: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لاَ يُجْبىَ إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلاَ مُدْيٌ - مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّام - قُلْنَا مِن أَيْنَ ذَاك ٠٠؟!
قَالَ ﵁: مِنْ قِبَلِ الرُّوم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١٣ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: لاَ يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ لَحِقَ بِالشَّام " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٣]
[ ١ / ٧٤٧ ]
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ مِن أُمَّتي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَن خَالَفَهُمْ؛ حَتىَّ يَأْتيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِك " ٠
وَفي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ الحَدِيث: " وَهُمْ بِالشَّام " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٦٤١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٤٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلىَ أَنْ تَكُونُواْ جُنُودًَا مجَنَّدَة: جُنْدٌ بِالشَّام، وَجُنْدٌ بِاليَمَن، وَجُنْدٌ بِالعِرَاق " ٠قَالَ ابْنُ حَوَالَة: خِرْ لي يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِك؛ فَقَالَ ﷺ: " عَلَيْكَ بِالشَّام؛ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللهِ مِن أَرْضِه، يَجْتَبي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِن عِبَادِه، فَأَمَّا إِن أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُواْ مِن غُدُرِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَوَكَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهْلِه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّامِ وَفي الجَامِعِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد بِرَقْم: ٢٤٨٣، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان وَفي المُسْنَدِ بِرَقْمَي: ٧٣٠٦، ٢٠٣٥٦]
[ ١ / ٧٤٩ ]
وَهَذَا الحَدِيثُ الأَخِيرُ يُعْطِي إِيحَاءًا وَاضِحًا بِأَنَّ اليَمَنَ أَيْضًا سَتَكُونُ سَاحَةَ حَرْبٍ كَالْعِرَاقِ وَالشَّام ٠
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِن هُنَا " ٠٠ يُشِيرُ ﷺ إِلىَ الْيَمَن ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: ٣٣٦٧، ٣٩]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلىَ قَصْعَتِهَا " ٠
ـ أَيْ كَمَا يَتَدَاعَى النَّاسُ إِلىَ الوَلِيمَة - قَالَ قَائِل: وَمِنْ قِلَّةٍ نحْنُ يَوْمَئِذٍ ٠٠؟
[ ١ / ٧٥٠ ]
قَالَ ﷺ: " بَلْ أَنْتُمُ يَوْمَئِذٍ كَثِير، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الوَهَن " ٠
فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُولَ الله: وَمَا الوَهَن؟ قَالَ ﷺ: " حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٩٧، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]
[ ١ / ٧٥١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِق - مَوْضِعٌ بَيْنَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَة، بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة - فَيخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ المَدِينَةِ مِن خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ،
فَإِذَا تَصَافُّواْ قَالَتِ الرُّوم - أَيْ لأَهْلِ المَدِينَة - خَلُّواْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْاْ مِنَّا نُقَاتِلُهُمْ؟
فَيَقُولُ المُسْلِمُون: لاَ وَاللهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا؛ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُث - أَيْ يَنخَذِلُ وَيَفِرّ - لاَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدَا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ ٠٠ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ الله،
[ ١ / ٧٥٢ ]
قائِدُ الرُّوم
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرَةَ ﵁ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ ابْنُ حَمَلِ الضَّأْن ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات، قُلْتُ: وَمَا حَمَلُ الضَّأْن ٠٠؟
قَالَ ﵁: رَجُلٌ أَحَدُ أَبَوَيْهِ شَيْطَان، يَمْلِكُ الرُّوم، وَيَجِيءُ في أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ النَّاس، خَمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في البَرّ، وَخَمْسُمِاْئَةِ أَلْفٍ في الْبَحْر، يَنْزِلُونَ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: الْعَمِيق؛ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه: إِنَّ لي في سَفِينَتِكُمْ بَقِيَّة، فَيَتَخَلَّفُ عَلَيْهَا فَيَحْرِقُهَا بِالنَّار [أَيْ لِئَلاَّ يَرْجِعُواْ] ثُمَّ يَقُول: لاَ رُومِيَّةَ وَلاَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ لَكُمْ، مَنْ شَاءَ أَنْ يَفِرَّ فَلْيَفِرّ، وَيَسْتَمِدُّ المُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتىَّ يَمُدَّهُمْ أَهْلُ عَدَنَ أَبْيَن، فَيَقُولُ لَهُمُ المُسْلِمُون:
[ ١ / ٧٥٣ ]
الحَقُواْ بِهِمْ فَكُونُواْ فَاجًّا وَاحِدًا؛ فَيَقْتَتِلُونَ شَهْرًا؛ حَتىَّ إِنَّ الخَيْلَ لَتَخُوضُ في سَنَابِكِهَا الدِّمَاء، وَلِلْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ كِفْلاَنِ مِنَ الأَجْر، عَلَى مَا كَانَ قَبْلَه، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِن أَصْحَابِ محَمَّدٍ ﷺ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْر؛ قَالَ اللهُ ﵎: الْيَوْمَ أَسُلُّ سَيْفِي وَأَنْصُرُ دِيني وَأَنْتَقِمُ مِن عَدُوِّي؛ فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ حَتىَّ تُسْتَفْتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ - أَيْ أَمِيرُ جَيْشِ المُسْلِمِين: لاَ غُلُولَ الْيَوْم، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَقْتَسِمُونَ بِتُرْسِهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة؛ إِذْ نُودِيَ فِيهِمْ: أَلاَ إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ في دِيَارِكُمْ؛ فَيَدَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ إِلى الدَّجَّال " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: فِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْد: وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيث، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَات ٠ ص: ٦١٩/ ٧، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]
[ ١ / ٧٥٤ ]
وَالمَدَدُ الَّذِي سَتَمُدُّ المُسْلِمِينَ بِهِ مَدِينَةُ عَدَنَ أَبْيَنَ اليَمَانِيَِّة: مُشَارٌ إِلَيْهِ في أَكْثَرَ مِن أَثَرٍ صَحِيح:
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِن هُنَا " ٠٠ يُشِيرُ ﷺ إِلىَ الْيَمَن ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: ٣٣٦٧، ٣٩]
[ ١ / ٧٥٥ ]
عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كَانَ هَذَا الأَمْرُ في حِمْيَر [قَبَائِلُ يَمَنِيَّة]؛ فَنَزَعَهُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ مِنهُمْ فَجَعَلَهُ في قُرَيْش، وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٠٢٢، ٤٤٦٣، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
[ ١ / ٧٥٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ مِن عَدَنَ عَدْنَ أَبْينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَه، هُمْ خَيرُ مَنْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٠٧٩، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٨٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
وَعِدَّتُهُمْ لَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ مِن أَوَّلِ يَوْمٍ، وَلَكِنْ مَعَ الأَيَّامِ سَوْفَ تَزْدَادُ أَعْدَادُ الْقَوْم ٠٠
[ ١ / ٧٥٧ ]
عَنْ محَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ ﵀ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ عَن أَتْبَاعِ المَهْدِيّ:
" فَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالىَ لَهُ قَوْمًَا قُزَعًَا كَقُزَعِ السَّحَاب، يُؤَلِّفُ اللهُ بَينَ قُلُوبِهِمْ، لاَ يُسْتَوْحَشُونَ إِلى أَحَد، وَلاَ يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ يَدْخُلُ فِيهِمْ، عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْر، لَمْ يَسْبِقْهُمُ الأَوَّلُونَ وَلاَ يُدْرِكُهُمُ الآخِرُون، وَعَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُواْ مَعَهُ النَّهْر " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٥٩]
[ ١ / ٧٥٨ ]
وَعَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَحْصُلُ النَّاسُ مِنهَا [أَيْ يَضْطَرِبُونَ وَيَخْتَلِطُونَ مِنهَا] كَمَا يَحْصُلُ الذَّهَبُ في المَعْدِن؛ فَلاَ تَسُبُّواْ أَهْلَ الشَّامِ وَسُبُّواْ ظَلَمَتَهُمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَال، وَسَيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ سَيْبًَا مِنَ السَّمَاء [أَيْ مَطَرَا غَزِيرًَا] فَيُغْرِقُهُمْ؛ حَتىَّ لَوْ قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِن عِتْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ مِنْ سُلاَلَةِ
[ ١ / ٧٥٩ ]
النَّبيِّ ﷺ في اثْنيْ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ قَلُّواْ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُواْ، أَمَارَتُهُمْ أَوْ عَلاَمَتُهُمْ " أَمِتْ أَمِتْ ": [أَيْ مَنْ يَقِفُ في طَرِيقِنَا سَنَقْتُلُه]، عَلَى ثَلاَثِ رَايَات، يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ سَبْعِ رَايَات، لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلاَّ وَهُوَ يَطْمَعُ بِالمُلْك، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُون، ثُمَّ يَظْهَرُ الهَاشِمِيّ، فَيَرُدُّ اللهُ إِلى النَّاسِ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِك، حَتىَّ يَخْرُجَ الدَّجَّال " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٥٨]
[ ١ / ٧٦٠ ]
ثُمَّ لاَحِظْ يَرْحَمُكَ اللهُ الشَّبَهَ الْكَبِيرَ بَينَ حُرُوفِ مَدِينَةِ الْعَمِيق - المَذْكُورَةِ في بِدَايَةِ هَذَا الحَدِيث - وَمَدِينَةِ الأَعْمَاقِ المَذْكُورَةِ في الحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَه؛ مِمَّا يُوحِي بِأَنَّ المَدِينَتينِ شَيْءٌ وَاحِد، وَتُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَحْدَاثُ الحَدِيثَين، وَرُبَمَا كَانَتْ هِيَ نَفْسُهَا بحَيرَةَ العُمْقِ بِشَمَالِ غَرْبِ سُورِيَّة ٠
[ ١ / ٧٦١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَمِعْتُمْ بمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر " ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًَا مِنْ بَني إِسْحَاق، فَإِذَا جَاءُوهَا؛ نَزَلُواْ فَلَمْ يُقَاتِلُواْ بِسلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُواْ بِسَهْم، قَالُواْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي في البَحْر، ثُمَّ يَقُولُونَ
[ ١ / ٧٦٢ ]
الثَّانِيَة:
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبر؛ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَر، ثمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُواْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَج؛ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُون " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٢٠ / عَبْد البَاقِي]
هَذِهِ المَدِينَةُ هِيَ مَدِينَةُ قُسْطَنْطِينِيَّة " إِسْتَانبُول " ٠٠
[ ١ / ٧٦٣ ]
أَمَّا قَوْلُهُ: " مِنْ بَني إِسْحَاق ": أَيْ مِن غَيرِ العَرَب: كَمُسْلِمِي أُورُوبَّا أَوْ مِن أَيَّةِ سُلاَلَةٍ أُخْرَى غَيرِ عَرَبِيَّةٍ مِنْ نَسْلِ نَبيِّ اللهِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠
وَيَبْدُو أَنَّ الجِهَةَ الَّتي سَيَغْزُونَ مِنهَا هِيَ الجِهَةَُ الْغَرْبِيَّة؛ لأَنَّ الجَانِبَ الَّذِي سَيَسْقُطُ أَوَّلًا - بِنَصِّ الحَدِيثِ - هُوَ الجَانِبُ الَّذِي في البَحْر ٠٠
[ ١ / ٧٦٤ ]
حَجْمُ النَّارِ وَالدَّمَارِ في هَذِهِ الحَرْبِ المَوْعُودَة
عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
" هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَة؛ فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلاَّ [أَيْ لاَ كَلاَمَ لَهُ إِلاَّ] يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُود: جَاءتِ السَّاعَة؛ فَقَعَدَ ﵁ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَال: إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ حَتىَّ لاَ يُقْسَمَ مِيرَاث، وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَة، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: [أَيْ أَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا] وَنحَّاهَا نحْوَ الشَّامِ فَقَال: عَدُوٌّ يُجْمِعُونَ لأَهْلِ الإِسْلاَم، وَيُجْمِعُ لهُمْ أَهْلُ الإِسْلاَم، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْني ٠٠؟
[ ١ / ٧٦٥ ]
قَالَ ﵁ نَعَمْ، وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَة - أَيْ حَمَاسَةٌ وَاضْطِرَابٌ شَدِيد، أَوْ فِرَارٌ أَوْ رِدَّة - فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة - أَيْ يُجَهِّزُ المُسْلِمُونَ كَتِيبَةً مَا رَجَعَتْ قَطُّ إِلاَّ مُظَفَّرَة - فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَء ـ
أَيْ يَرْجِعُون - كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة؛ فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل،
[ ١ / ٧٦٦ ]
فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيْرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، ثمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لاَ تَرْجِعُ إِلاَّ غَالِبَة، فَيَقْتَتِلُونَ حَتىَّ يُمْسُواْ، فَيَفِيءُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ كُلٌّ غَيرَ غَالِب، وَتَفْنىَ الشُّرْطَة، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الرَّابِع: نَهَضَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلاَم، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ - أَيْ يَجْعَلُ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ - فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لاَ يُرَى مِثْلُهَا، أَوْ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا؛
[ ١ / ٧٦٧ ]
حَتىَّ إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ: فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتىَّ يَخِرَّ مَيِّتًا - أَيْ مِنْ شِدَّةِ النَّارِ وَالدَّمَارِ وَالاِنْفِجَار - فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُواْ مِاْئَة: فَلاَ يَجِدُونَهُمْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلاَّ الرَّجُلُ الوَاحِد؛ فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَح ٠٠؟! أَوْ أَيِّ مِيرَاثٍ يُقَاسَم ٠٠؟!
فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك: إِذْ سَمِعُواْ بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِك: فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ في ذَرَارِيهِمْ؛ فَيَرْفُضُونَ مَا في أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُون؛ فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَة، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنيِّ لأَعْرِفُ أَسْمَاءهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ؛ هُمْ خَيرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، أَوْ مِن خَيرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٦٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَة؛ حَتىَّ تخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٢ / عَبْد البَاقِي]
وَبُصْرَى هَذِهِ: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ ٠
[ ١ / ٧٧٠ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَال: " يُوشِكُ أَنْ يَدَعُوهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ؛ لَيْتَ شِعْرِي [أَيْ لَيْتَني أَعْلَم]: مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوِرَاق [جَبَلٌ بِالمَدِينَة] فَتُضِيءُ لهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ بِالْبُصْرَى سُرُوجًَا كَضَوْءِ النَّهَار " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٦]
[ ١ / ٧٧١ ]
ذَكَرَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ نَقْلًا عَنِ الإِمَامِ القُرْطُبيِّ في التَّذْكِرَةِ أَنَّ نَارًَا عَظِيمَةً خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ بِالحِجَازِ في شَهْرِ جُمَادَى سَنَةَ سِتِّمِاْئَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَة، وَاسْتَمَرَّتْ ثَلاَثَةَ أَيَّام ٠
وَهَذِهِ النَّارُ طَبْعًَا خِلاَفَ نَارِ المحْشَر: الَّتي سَتَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ وَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلى أَرْضِ المحْشَر ٠٠
وَقَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيث:
" وَهَذَا يَنْطَبِق عَلَى النَّار المَذْكُورَة الَّتي ظَهَرَتْ في المِاْئَة السَّابِعَة " ٠
[الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح]
[ ١ / ٧٧٢ ]
وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء: " وَفي سَنَةِ ٦٥٤ هـ كَانَ ظُهُورُ الآيَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ النَّارُ بِظَاهِرِ المَدِينَةِ النَّبَوِيَّة، وَدَامت أَيَّامًَا تَأْكُلُ الحِجَارَة، وَاسْتغَاثَ أَهْلُ المَدِينَةِ إِلىَ اللهِ وَتَابُواْ وَبَكَوْا، وَرَأَى أَهْلُ مَكَّةَ ضَوْءَهَا مِنْ مَكَّة، وَأَضَاءَتْ لَهَا أَعْنَاقُ الإِبِل بِبُصْرَى، كَمَا وَعَدَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٨١/ ٢٣]
وَهَذَا لاَ يَنْفِي الْبَتَّةَ خُرُوجَ النَّارِ الحَاشِرَةِ يَوْمَ الحَشْر، وَلَكِنْ نَارُ الحَشْرِ سَوْفَ تخْرُجُ نَارٌ مِنَ اليَمَن ٠
[ ١ / ٧٧٣ ]
المَهْدِيُّ المُنْتَظَر وَصِفَاتُه
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَهْدِيُّ مِنيِّ: أَجْلَى الجَبْهَة، أَقْنى الأَنْف، يمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًَا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًَا وَظُلْمًَا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِين " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٧٣، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٨٥]
جَلاَءُ الجَبْهَة: أَيْ صَلَعٌ في مُقَدِّمَتِهَا، وَقِيلَ حُسْنُهَا ٠
وَالْقَنَا في الأُنًوف: هُوَ طُولُهَا، مَعَ اِمْتِلاَءٍ في وسَطِهَا ٠
[ ١ / ٧٧٤ ]
عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْت، يُصْلِحُهُ اللهُ في لَيْلَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٤٥، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٨٥]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٤٠٨٦، ٤٢٨٤]
[ ١ / ٧٧٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالي؛ حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبي فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًَا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًَا وَظُلْمًَا " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٤]
[ ١ / ٧٧٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ آخَر:
" لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْم: لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتىَّ يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنيِّ أَوْ مِن أَهْلِ بَيْتي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبي، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًَا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًَا وَجَوْرًَا " ٠ [صَحَّحَهُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ في الْفِتَن، وَالْعَلاَّمَة الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٣٥٧١)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٨٢]
[ ١ / ٧٧٧ ]
خَبَرُ المَهْدِيِّ مَعَ السُّفْيَانيّ
وَسَيَظْهَرُ المَهْدِيُّ في فَتْرَةٍ تُشْبِهُ في الضَّعْفِ وَالْفُرْقَةِ فَتْرَةَ مُلُوكِ الطَّوَائِف؛ فَيُوَحِّدُ اللهُ بِهِ الصُّفُوف
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَكُونُ اخْتلاَفٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَة؛ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ فَيَأْتي مَكَّة، فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِه، فَيُبَايِعُونَه بَينَ الرُّكْنِ وَالمَقَام، فَيُجَهَّزُ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنَ الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بهِمْ؛ فَيَأْتِيهِ عَصَائِبُ الْعِرَاقِ وَأَبْدَالُ الشَّام، وَيَنْشَأُ رَجُلٌ بِالشَّامِ وَأَخْوَالُهُ كَلْب،
[ ١ / ٧٧٨ ]
فَيُجَهِّزُ إِلَيْهِ جَيْشًَا، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ، فَذَلِكَ يَوْمُ كَلْب، الخَائِبُ مَن خَابَ مِن غَنِيمَةِ كَلْب، فَيَسْتَفْتِحُ الْكُنُوزَ وَيُقَسِّمُ الأَمْوَال، وَيُلْقِي الإِسْلاَمُ بجِرَانِهِ إِلى الأَرْض - أَيْ يَسْتَقِرُّ وَيَهْدَأ - فَيَعِيشُ بِذَلِكَ سَبْعَ سِنِين، أَوْ قَالَ تِسْعَ سِنِين " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٦١٣/ ٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ٧٧٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ السُّفْيَانيُّ في عُمْقِ دِمَشْق، وَعَامَّةُ مَنْ يَتَّبِعُهُ مِنْ كَلْب، فَيَقْتُلُ حَتىَّ يَبْقُرَ بُطُونَ النِّسَاء، وَيَقْتُلُ الصِّبْيَان، فَتُجْمِعُ لَهُمْ قَيْسٌ فَيَقْتُلُهَا حَتىَّ لاَ يُمْنَعَ ذَنَبُ تَلْعَة، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتي في الحَرَّة، فَيَبْلُغُ السُّفْيَانيّ [أَيْ يَبْلُغُهُ خَبرُ هَذَا الرَّجُل] فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ جُنْدًَا مِنْ جُنْدِهِ،
[ ١ / ٧٨٠ ]
فَيَهْزِمُهُمْ - أَيْ يَهْزِمُهُمُ المَهْدِيّ - فَيَسِيرُ إِلَيْهِ السُّفْيَانيُّ بِمَنْ مَعَه، حَتىَّ إِذَا صَارَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلاَ يَنْجُو مِنهُمْ إِلاَّ المُخْبِرُ عَنهُمْ " ٠ [قَالَ الإِمَامَان / الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَالذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]
كَلْب: قَبِيلَةٌ قَحْطَانِيَّةٌ مِنْ بَني قُضَاعَة، تَعِيشُ بِسُورِيَّة ٠
وَقَيْس: قَبِيلَةٌ مِنْ بَني مُضَر، تَعِيشُ في دِمَشْق ٠
وَالحَرَّة: أَرْضٌ شَاسِعَةٌ بَينَ المَدِينَةِ وَالشَّامِ ذَاتِ حِجَارَةٍ سُود ٠
[ ١ / ٧٨١ ]
وَقَوْلُهُ ﷺ: " حَتىَّ لاَ يُمْنَعَ ذَنَبُ تَلْعَة ": أَيْ يَنْتَهِكُ محَارِمَهَا وَيَجُوسَ خِلاَلَ الدِّيَارِ فَلاَ يَذَر؛ فَالتَّلْعَة: هِيَ الأُخْدُودُ الَّذِي يَصْنَعُهُ السَّيْلُ لِنَفْسِهِ في الجِبَالِ وَالصَّحَارِي لِيُوَاصِلَ مجْرَاه، وَيُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ كِنَايَةً عَنِ الْوُصُولِ إِلى كُلِّ مَكَان ٠
وَهِيَ في الحَدِيثِ كِنَايَةٌ عَنِ الدَّمَارِ وَالخَرَابِ وَالتَّشْرِيدِ الَِّذِي سَيُلْحِقُهُ السُّفْيَانيُّ بِقَبِيلَةِ قَيْس ٠٠
[ ١ / ٧٨٢ ]
عَن حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ هَذَا الحَيَّ مِنْ مُضَر - أَيْ قَبِيلَةَ قَيْس - لاَ يَزَالُ بِكُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ يَقْتُلُهُ وَيُهْلِكُهُ وَيَفْتِنُه؛ حَتىَّ يُدْرِكَهُمُ اللهُ بِجُنُودٍ مِن عِنْدِهِ فَتَقْتُلَهُمْ حَتىَّ لاَ يُمْنَعَ ذَنَبُ تَلْعَة؛ فَإِذَا رَأَيْتَ قَيْسًَا قَدْ تَوَالَتِ الشَّامَ فَخُذْ حِذْرَك " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
[ ١ / ٧٨٣ ]
وَيُوجَدُ لَوْلاَ ذِكْرُ المَهْدِيِّ في الحَدِيثِ احْتِمَالٌ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الهَزِيمَةُ المُنْكَرَةُ لِقَيْسٍ هِيَ الَِّتي لَقِيَتْهَا تحْتَ لِوَاءِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ عَلَى يَدِ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ وَابْنِ زِيَادٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ هِجْرِيَّة ٠
[ ١ / ٧٨٤ ]
وَذِكْرُ السُّفْيَانيُّ قَدْ أَوْرَدَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ مخْتَصَرًَا في تَارِيخِه، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَيْضًَا الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِهَذَا الحَدِيث:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٨٥ ]
أَحْدَاثُ حَرْبِ المَهْدِيّ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَنْتَهِي الْبُعُوثُ عَن غَزْوِ هَذَا البَيْت؛ حَتىَّ يُخْسَفَ بِجَيْشٍ مِنهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٢٨٧٨، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ غَرِيب]
[ ١ / ٧٨٦ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيَؤُمَّنَّ هَذَا البَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ، ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِمْ؛ فَلاَ يَبْقَى إِلاَّ الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٨٧ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُخْسَفُ بِهِمْ، يُبْعَثُونَ إِلى رَجُل؛ فَيَأْتي مَكَّةَ فَيَمْنَعُهُ اللهُ ﷿ وَيَخْسِفُ بِهِمْ، مَصْرَعُهُمْ وَاحِد، وَمَصَادِرُهُمْ شَتىَّ، إِنَّ مِنهُمْ مَنْ يُكْرَهُ فَيَجِيءُ مُكْرَهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٩٠٦، ١٩٢٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ٧٨٨ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ نَاسًَا مِن أُمَّتي يَؤُمُّونَ بِالبَيْت [أَيْ يَقْصِدُونَهُ] بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْت، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِالبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ " ٠ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يجْمَعُ النَّاس؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ، فِيهِمُ المُسْتَبْصِر، وَالمجْبُور [أَيِ المُكْرَه]، وَابْنُ السَّبِيل، يَهْلِكُونَ مَهْلِكًَا وَاحِدًَا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتىَّ: يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٨٩ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُواْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١١٨ / فَتْح]
[ ١ / ٧٩٠ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَعُوذُ عَائِذٌ بِالبَيْت؛ فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْث، فَإِذَا كَانُواْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ " ٠
فَقَالَتْ ﵂: " يَا رَسُولَ الله؛ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًَا " ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٩١ ]
الْبِشَارَةُ بِالمَهْدِيّ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَكُونُ في آخِرِ أُمَّتي خَليفَةٌ يَحْثِي المَالَ حَثْيًَا لاَ يَعُدُّه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١٣ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَكُونُ في آخِرِ الزَّمَانِ خَليفَةٌ يَقْسِمُ المَالَ وَلاَ يَعُدُّه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٧٩٢ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَكُونُ في أُمَّتي المَهْدِيّ، إِنْ قَصَّرَ فَسَبْعٌ وَإِلاَّ فَتِسْع، فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتي نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُواْ مِثْلَهَا قَطّ، تُؤْتَى أُكُلَهَا وَلاَ تَدَّخِرُ مِنهُ شَيْئًا، وَالمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوس [أَيْ أَكْوَام] فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُول: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِني؛ فَيَقُولُ خُذْ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٨٣، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ٧٩٣ ]
وَفي رِوَايَةٍ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " فَيَحْثِي لَهُ في ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٢٣٢]
[ ١ / ٧٩٤ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أُبَشِّرُكُمْ بِالمَهْدِيّ؟ يُبْعَثُ في أُمَّتي عَلَى اخْتِلاَفٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلاَزِل، فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًَا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًَا وَظُلْمَا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْض، يَقْسِمُ المَالَ صِحَاحًَا " ٠٠
فَقَالَ لَهُ رَجُل: مَا صِحَاحًَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " بِالسَّوِيَّةِ بَينَ النَّاس، وَيَمْلأُ اللهُ قُلُوبَ أُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ غِنىً، وَيَسَعُهُمْ عَدْلُه؛ حَتىَّ يَأْمُرَ مُنَادِيًَا فَيُنَادِي فَيَقُول: مَنْ لَهُ في مَالٍ حَاجَة ٠٠؟
[ ١ / ٧٩٥ ]
فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ رَجُل؛ فَيَقُول - أَيْ يَقُولُ لَهُ المَهْدِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَه - ائْتِ السَّدَّان - أَيِ الخَازِن - فَقُلْ لَه: إِنَّ المَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَني مَالًا؛ فَيَقُولُ لَهُ احْثُ - أَيْ خُذْ بِكَفَّيْك - حَتىَّ إِذَا جَعَلَهُ في حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِم؛ فَيَقُول: كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ محَمَّدٍ ﷺ نَفْسًَا، أَوَعَجَزَ عَنيِّ مَا وَسِعَهُمْ " ٠٠؟!
أَيْ: أَوَعَجَزْتُ أَنْ تَسَعَني الْقَنَاعَةُ كَمَا وَسِعَتْهُمْ ٠٠؟!
[ ١ / ٧٩٦ ]
فَيَرُدُّهُ؛ فَلاَ يُقْبَلُ مِنْه؛ فَيُقَالُ لَه: إِنَّا لاَ نَأْخُذُ شَيْئًَا أَعْطَيْنَاه؛ فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِين، ثُمَّ لاَ خَيرَ في الْعَيْشِ بَعْدَه، أَوْ لاَ خَيرَ في الحَيَاةِ بَعْدَه " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٦١٠/ ٧)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٠٩٣٣]
[ ١ / ٧٩٧ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُوم السَّاعَةُ حَتىَّ تُمْلأَ الأَرْضُ ظُلْمًَا وَجَوْرًَا وَعُدْوَانًَا، ثُمَّ يَخْرُجُ مِن أَهْلِ بَيْتي مَنْ يَمْلأُهَا قِسْطًَا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًَا وَعُدْوَانَا " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]
[ ١ / ٧٩٨ ]
عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ المُزَنيُّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَتُمْلأَنَّ الأَرْضُ ظُلْمًَا وَجَوْرًَا، كَمَا مُلِئَتْ قِسْطًَا وَعَدْلًا؛ حَتىَّ يَبْعَثَ اللهُ ﷿ رَجُلًا مِنيِّ، اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبي؛ فَيَمْلأُهَا قِسْطًَا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًَا وَجَوْرًَا، يَلْبَثُ فِيكُمْ سَبْعًَا أَوْ ثَمَانِيًَا، فَإِن أَكَثَرَ فَتِسْعًَا، لاَ تَمْنَعُ السَّمَاءُ شَيْئًَا مِنْ قَطْرِهَا، وَلاَ الأَرْضُ شَيْئًَا مِنْ نَبَاتِهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: ٥٠٧٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ٧٩٩ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا وَيُعْطِى المَالَ صِحَاحًَا، وَتَكْثُرُ المَاشِيَة، وَتَعْظُمُ الأُمَّة [أَيْ يَكْثُرُ عَدَدُهَا] يَعِيشُ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٧١١، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٧٣]
[ ١ / ٨٠٠ ]
أَحَادِيثُ الْغَنَائِمِ وَاسْتِفَاضَةُ المَالِ في عَصْرِه
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المحْرُومُ مَن حُرِمَ غَنِيمَةَ كَلْب، وَلَوْ عِقَالًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَتُبَاعَنَّ نِسَاؤُهُمْ عَلَى دَرَجَ دِمَشْق؛ حَتىَّ تُرَدَّ المَرْأَةُ مِنْ كَسْرٍ يُوجَدُ بِسَاقِهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٢٩]
[ ١ / ٨٠١ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيَأْتِينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَب، ثمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًَا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِد، يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ؛ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٤١٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٠٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَكْثُرَ المَالُ وَيَفِيض؛ حَتىَّ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلاَ يَجِدُ أَحَدًَا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتىَّ تَعُودَ أَرْضُ العَرَبِ مُرُوجًَا وَأَنْهَارًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٥٧) تَحْتَ رَقْم: ١٠١٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٠٣ ]
المَسِيحُ الدَّجَّال
عَن هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَاللهِ مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَعْظَمُ مِنَ الدَّجَّال " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٢٥٥]
[ ١ / ٨٠٤ ]
إِنَّ حَقِيقَةَ الدَّجَّالِ ثَابِتَةٌ عِنْدَ المُسْلِمِينَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَاب ٠٠
رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ عَنْ شَيْء ٠٠؟
فَحَدَّثَهُ؛ فَصَدَّقَهُ عُمَر - أَيْ قَالَ لَهُ صَدَقْت - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: قَدْ بَلَوْتُ صِدْقَك؛ فَأَخْبِرْني عَنِ الدَّجَّال ٠٠؟ قَال: وَإِلَهِ الْيَهُود؛ لَيَقْتُلَنَّهُ ابْنُ مَرْيَمَ بِفِنَاءِ لُدّ " ٠
[قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِهِ بِسَنَدٍ صَحِيح]
[ ١ / ٨٠٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثَلاَثٌ إِذَا خَرَجْنَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًَا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْرَا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّال، وَدَابَّةُ الأَرْض " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٠٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ إِلى المَشْرِقِ وَقَال:
" إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِن حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَان " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٧٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٠٧ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ في يَمَنِنَا " ٠٠
قَالَهَا مِرَارًا، فَلَمَّا كَانَ في الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَفي عِرَاقِنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " إِنَّ بِهَا الزَّلاَزِلَ وَالفِتَن، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَان " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في فَضَائِلِ الشَّام، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالأَوْسَط]
[ ١ / ٨٠٨ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا ويَمَنِنَا ٠٠ مَرَّتَيْن " ٠
فَقَالَ رَجُل: وَفي مَشْرِقِنَا يَا رَسُولَ الله؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِن هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَان، وَلَهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرّ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٥٦٤٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٨٠٩ ]
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَال:
" أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَبِالدَّجَّال، وَبِالشَّفَاعَةِ وَبِعَذَابِ القَبْر، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُواْ " ٠٠ أَيْ بَعْدَمَا تَفَحَِّمُواْ ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٥٦)، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٦٩٧]
[ ١ / ٨١٠ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنَا لَفِتْنَةِ بَعْضِكُمْ: أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّال، وَلَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِمَّا قَبْلَهَا إِلاَّ نجَا مِنهَا، وَمَا صُنِعَتْ فِتْنَةٌ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَة: إِلاَّ لِفِتْنَةِ الدَّجَّال " ٠ [قَال شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ٨١١ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي؛ فَقَالَ لي ﷺ: " مَا يُبْكِيكِ " ٠٠؟
قَالَتْ ﵂: يَا رَسُولَ الله؛ ذَكَرْتُ الدَّجَّالَ فَبَكَيْت " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٥١١]
[ ١ / ٨١٢ ]
ـ عَلاَمَاتُ ظُهُورِ الدَّجَّال:
أَوَّلًا: قِلَّةُ النَّاسِ وَنَقْصُ الْغِذَاء:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَخْرُجُ في قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَنَقْصٍ مِنَ الطَّعَام " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو يَعْلَى في مُسْنَدِهِ بِرَقْمَيْ: ٣٠١٦، ٣٠٧٣]
[ ١ / ٨١٣ ]
ثَانِيًَا: جَفَافُ الأَنهَارِ وَشُحُّ الآبَارِ وَقِلَّةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَار:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال: " لِلدَّجَّالِ آيَاتٌ مَعْلُومَات - أَيْ عَلاَمَاتٌ وَاضِحَة: إِذَا غَارَتِ الْعُيُون، وَنُزِفَتِ الأَنهَار - أَيْ ضَحَلَتْ وَقَلَّ مَنْسُوبُهَا - وَاصْفَرَّ الرَّيْحَان [الرَّيْحَانُ في اللِّسَان: هُوَ وَرَقُ الشَّجَر] وَانْتَقَلَتْ مَذْحِجُ وَهَمْدَانُ مِنَ الْعِرَاقِ فَنَزَلَتْ قِنَّسْرِين؛ فَانْتَظِرُواْ الدَّجَّالَ غَادِيًَا أَوْ رَائِحَا " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٢٠]
[ ١ / ٨١٤ ]
قِنَّسْرِين: مَدِينَةٌ سُورِيَّةٌ بِالْقُرْبِ مِن حَلَب، وَمَذْحِجُ وَهَمْدَان: قَبِيلَتَانِ عِرَاقِيَّتَانِ مِن أُصُولٍ يَمَانِيَّة، عَاشَ أَهْلُوهُمَا: فَرِيقٌ بِالْعِرَاقِ وَفَرِيقٌ بِالشَّامِ وَفَرِيقٌ بِاليَمَن ٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: تُمْطِرُ السَّمَاءُ مَطَرًَا، وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٦٧]
[ ١ / ٨١٥ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًَا عَامًَّا وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئًَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٧٤٠٨)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٧٣]
[ ١ / ٨١٦ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًَا: " وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلاَثَ سَنَوَاتٍ شِدَاد، يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيد: يَأْمُرُ اللهُ ﷿ السَّمَاءَ في السَّنَةِ الأُولىَ أَنْ تحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ ﷿ السَّمَاءَ في الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ ﷿ السَّمَاءَ في السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّه؛
[ ١ / ٨١٧ ]
فَلاَ تَقْطُرُ قَطْرَةً، وَيَأْمُرُ ﷿ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّه؛ فَلاَ تُنْبِتُ خَضْرَاء؛ فَلاَ تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ مِنَ المَاشِيَةِ إِلاَّ هَلَكَتْ - أَيْ فَلاَ تَبْقَى ذَاتُ ظُفُرٍ مِنَ المَاشِيَةِ إِلاَّ هَلَكَتْ - إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ﷿ " ٠٠ قِيل: فَمَا يُعَيِّشُ النَّاسَ في ذَلِكَ الزَّمَان ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيد، وَيَجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَجْرَى الطَّعَام " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٨٣٣، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٨١٨ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ وَمَا يَصْحَبْهُ مِنَ القَحْطِ وَالجَدْب؛ فَقَالَتْ لَهُ ﵂: " مَا يُجْزِئُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الطَّعَام " ٠٠؟
[ ١ / ٨١٩ ]
قَالَ ﷺ: " مَا يُجْزِئُ المَلاَئِكَة: التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيل " ٠
قَالَتْ ﵂: " فَأَيُّ المَالِ يَوْمَئِذٍ خَيْر " ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " غُلاَمٌ شَدِيدٌ يَسْقِي أَهْلَهُ مِنَ المَاء، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلاَ طَعَام " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٠٧٩)، رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى في مُسْنَدَيْهِمَا]
[ ١ / ٨٢٠ ]
عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال: " شُكِيَ إِلى ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الفُرَاتَ فَقَالُواْ: نخَافُ أَنْ يَنْبَثِقَ عَلَيْنَا: [أَيْ نَخْشَى أَنْ يَفِيضَ عَلَيْنَا فَيُغْرِقَنَا]؛ فَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْهِ مَنْ يُسَكِّرُه ٠٠؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: لاَ نُسَكِّرُه: [أَيْ لَنْ نَبْنيَ عَلَيْهِ سَدًَّا]، فَوَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيهِ مِلْءَ طَسْتٍ مِنْ مَاءٍ مَا وَجَدْتُمُوه، وَلَيَرْجِعَنَّ كُلُّ مَاءٍ إِلىَ عُنْصُرِه، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ المَاءِ وَالمُسْلِمِينَ بِالشَّام " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٧٨، رَوَاهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِه]
[ ١ / ٨٢١ ]
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّجَّال: " وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتىَّ تَرَوْنَ أَشْيَاءَ مِنْ شَأْنِكُمْ يَتَفَاقَمُ في أَنْفُسِكُمْ؛ حَتىَّ تَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ ذَكَرَ نَبِيُّكُمْ مِنْ هَذَا ذِكْرًَا ٠٠؟!
وَحَتىَّ تَزُولَ الجِبَالُ عَنْ مَرَاتِبِهَا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَى ذَلِكَ الْقَبْضُ الْقَبْض " ٠
قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ في شَرْحِ مَعْنىَ
" الْقَبْض ": أَيِ المَوْت " ٠
[صَحَّحَهُ الأَئِمَّةُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِم ٠ النِّهَايَةُ في الْفِتَنِ وَالمَلاَحِم لِلْحَافِظِ ابْنِ كَثِير]
[ ١ / ٨٢٢ ]
ثَالِثًَا: خُرُوجُهُ في قِلَّةِ الدِّينِ بَينَ النَِّاسِ وَعَدَمِ إِقْبَالِهِمْ عَلَى الْعِلْم ٠٠
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في خِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنَ العِلْم " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٨٢٣ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الدَّجَّالَ لَوْ خَرَجَ في زَمَانِكُمْ لَرَمَتْهُ الصِّبْيَانُ بِالخَذَف، وَلَكِنَّ الدَّجَّالَ يخْرُجُ في بُغْضٍ مِنَ النَّاس، وَخِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ وَسُوءِ ذَاتِ بَين " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
[ ١ / ٨٢٤ ]
رَابِعًَا: أَنْ تُصْبِحَ أَبْوَابُ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ سَبْعَةَ أَبْوَاب ٠٠
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجَّال؛ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَاب، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَان " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٧٩ / فَتْح]
[ ١ / ٨٢٥ ]
خَامِسًَا: أَنْ تَرْجُفَ المَدِينَةُ [أَيْ تُزَلْزَلُ] ثَلاَثَ هَزَّات ٠٠
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّال، إِلاَّ مَكَّةَ وَالمَدِينَة؛ لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ [أَيْ لاَ يُوجَدُ مَدْخَلٌ مِنْ مَدَاخِلِهَا]: إِلاَّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يحْرُسُونهَا، ثمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجفَات [أَيْ ثَلاَثَ هَزَِّات] فَيُخْرِجُ اللهُ ﷿ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِق " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٨١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٢٦ ]
سَادِسًَا: وَمِن أَبْرَزِ عَلاَمَاتِهِ ظُهُورُ النَجْمِ ذِي الذَّنَبِ في السَِّمَاء ٠٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ ﵁ قَال:
" غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَال: مَا نِمْتُ الْبَارِحَةَ حَتىَّ أَصْبَحْت؛ قُلْتُ لِمَ؟!
قَالَ ﵁: قَالُواْ: طَلَعَ الْكَوْكَبُ ذُو الذَّنَب؛ فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالُ قَدْ طَرَق " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٩]
[ ١ / ٨٢٧ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الدَّجَِّال: " إِنَّمَا يَخْرُجُ مِن غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٢ / عَبْد البَاقِي]
وَقَوْلُهُ ﷺ يخْرُج: يُوحِي بِأَنَّهُ محْبُوس، وَهَذَا مَا يُؤَيِّدُهُ الحَدِيثُ التَّالي " حَدِيثُ الجَسَّاسَة " وَالَّذِي يَحْكِي قِصَّةَ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
[ ١ / ٨٢٨ ]
رَأَوُاْ الدَّجَّالَ في إِحْدَى الجُزُرِ بِالْفِعْلِ محْبُوسًَا:
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ أَنْ يُنَادِيَ الصَّلاَةَ جَامِعَة، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَتَهُ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ ثُمَّ قَال:
" ليَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّه " ٠٠ ثُمَّ قَالَ ﷺ:
" أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ " ٠٠؟
[ ١ / ٨٢٩ ]
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ:
" إِنيِّ وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَة - أَيْ لاَ لأُرَغِّبَكُمْ أَوْ أُرَهِّبَكُمْ - وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًَّا؛ فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَم ٠٠ وَحَدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّال: حَدَّثَني أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَام [مَدِينَتَانِ تَقَعَانِ جَنُوبَ فِلَسْطِينَ بِالْقُرْبِ مِنْ رَفَح] فَلَعِبَ بِهِمُ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْر،
[ ١ / ٨٣٠ ]
ثُمَّ أَرْفَئُواْ - أَيْ رَسَواْ - إِلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حَتىَّ مَغْرِبِ الشَّمْس أَيْ حِينَ أَظْلَمَ عَلَيْهِمُ اللَّيْل - فَجَلَسُواْ في أَقْرُبِ السَّفِينَة - أَيْ في قَوَارِبِ النَّجَاة، الَّتي تُسْتَخْدَمُ كَوَسِيلَةٍ لِلنَّقْلِ بَينَ السَّفِينَةِ وَالشَّاطِئ - فَدَخَلُواْ الجَزِيرَة، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَر - وَفي رِوَايَةٍ: فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ المَاء؛ فَلَقِيَ إِنْسَانًَا يجُرُّ شَعَرَه - لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَر؛ فَقَالُواْ: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ٠٠؟
[ ١ / ٨٣١ ]
فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَة؛ قَالُواْ: وَمَا الجَسَّاسَة ٠٠؟
قَالَتْ: أَيُّهَا القَوْم؛ انْطَلِقُواْ إِلى هَذَا الرَّجُلِ في الدَّيْر؛ فَإِنَّهُ إِلى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاق؛ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَة - أَيْ دَاخَلَنَا الخَوْف - فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتىَّ دَخَلْنَا الدَّيْر؛ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًَا - أَيْ وَجَدُوهُ ضَخْمًَا جِدًَّا - وَأَشَدُّهُ وِثَاقًَا، مجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلى عُنُقِه، مَا بَينَ رُكْبَتَيْهِ إِلى كَعْبَيْهِ بِالحَدِيد؛ قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ٠٠؟
[ ١ / ٨٣٢ ]
قَال: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي - أَيْ قَدِ اطَّلَعْتُمْ عَلَى حَالي - فَأَخْبِرُوني مَا أَنْتُمْ ٠٠؟
قَالُواْ: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَب؛ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّة؛ فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ - أَيْ اضْطَرَبَ بِنَا - فَلَعِبَ بِنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَة، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَر، لاَ يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَر؛ فَقُلْنَا:
[ ١ / ٨٣٣ ]
وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ٠٠؟
فَقَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَة؛ قُلْنَا وَمَا الجَسَّاسَة ٠٠؟
قَالَتْ اعْمِدُواْ إِلى هَذَا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنهَا وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَة؛ فَقَال: أَخْبرُوني عَنْ نخْلِ بَيْسَان - بَينَ الأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِين - قُلْنَا: عَن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِر ٠٠؟
قَال: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِر ٠٠؟
قُلْنَا لَهُ نَعَمْ، قَال: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لاَ تُثْمِر، أَخْبرُوني عَنْ بحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّة؛
[ ١ / ٨٣٤ ]
قُلْنَا: عَن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِر ٠٠؟
قَال: هَلْ فِيهَا مَاء ٠٠؟
قَالُواْ: هِيَ كَثِيرَةُ المَاء؛ قَال: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَب، أَخْبِرُوني عَن عَيْنِ زُغَر - بِئْرٌ بِالشَّام - قَالُواْ: عَن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِر ٠٠؟
قَال: هَلْ في العَيْنِ مَاء ٠٠؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ العَيْن ٠٠؟
قُلْنَا لَهُ نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ المَاء، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَال:
أَخْبِرُوني عَنْ نَبيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَل ٠٠؟
[ ١ / ٨٣٥ ]
قَالُواْ: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِب؛ قَال: أَقَاتَلَهُ العَرَب ٠٠؟
قُلْنَا نَعَمْ، قَال: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ٠٠؟
فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَليهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوه، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِك ٠٠؟
قُلْنَا نَعَمْ، قَال: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوه، وَإِنيِّ مُخْبِرُكُمْ عَنيِّ: إِنيِّ أَنَا المَسِيح، وَإِنيِّ أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ فَأَخْرُج، فَأَسِيرَ في الأَرْض، فَلاَ أَدَعَ قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُهَا، في أَرْبَعِينَ لَيْلَة، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَة؛
[ ١ / ٨٣٦ ]
فَهُمَا محَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَن أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَني مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًَا - أَيْ شَهَرَهُ في وَجْهِي - يَصُدُّني عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا، وَطَعَنَ ﷺ بِمِخْصَرَتِهِ - أَيْ بِعَصَاهُ - في المِنْبَر: هَذِهِ طَيْبَة، هَذِهِ طَيْبَة، هَذِهِ طَيْبَة: يَعْني المَدِينَة، أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِك ٠٠؟
فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ، قَالَ ﷺ: فَإِنَّهُ أَعْجَبَني حَدِيثُ تمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٣٧ ]
سَابِعًَا: لاَ يَنْبَغِي أَنْ نَنْسَى أَنَّ حَدِيثَ الجَسَّاسَةِ أَفَادَنَا - عَلَى غَرَابَتِهِ - ثَلاَثَ عَلاَمَاتٍ جَدِيدَةٍ دَقِيقَة:
١ - عُقْمُ نَخْلِ بَيْسَانَ فَلاَ يُثْمِر [شَمَال شَرْق جِينِين بِفِلَسْطِين]
٢ - جَفَافُ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّة [تَقَعُ في النُّقْطَةِ الَّتي بَينَ سُورِيَّةَ وَفِلَسْطِينَ وَالأُرْدُنّ]
٣ - نُضُوبُ مَاءِ عَينِ زُغَر [بِئْرٌ بِالشَّام، رُبَمَا كَانَتْ هِيَ زَغْرِتَّا الَّتي بِشَرْقِ طَرَابُلْسَ في لُبْنَان]
[ ١ / ٨٣٨ ]
ـ صِفَاتُهُ الشَّكْلِيَّةُ المُمَيَّزَة [عَيْنَاه]:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَر، أَلاَ إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَينِ اليُمْنىَ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٤٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْن، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَليظَة " ٠٠ أَيْ جِلَدَةٌ غَلِيظَةٌ كَنَفْرَةِ الحِمَار ٠
[ ١ / ٨٣٩ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في وَصْفِ الْعَوَر:
" مَطْمُوسُ الْعَين، لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلاَ جَحْرَاء [أَيْ لَيْسَتْ بِجَاحِظَةٍ وَلاَ غَائِرَة] فَإِن أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ وَالجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْمَيْ: ٥٤٨٥، ٢٤٥٩، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٢٠]
[ ١ / ٨٤٠ ]
عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَيْنُهُ خَضْرَاءُ كَالزُّجَاجَة " ٠٠ أَيْ خَضْرَاءُ فَاتِحٌ لَوْنُهَا ٠
[صَحَّحَهُ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالمُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٤٠١، ١٨٦٣]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في صِفَاتِهِ:
[ ١ / ٨٤١ ]
" إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيّ " ٠٠ أَيْ لَهَا لَمْعَةٌ وَبَرِيق ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٥٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
ـ وَجْهُهُ وَكَلِمَةُ كَافِر:
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في صِفَاتِهِ:
" مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِب " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٤٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في صِفَاتِهِ:
" مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣١ - ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَكْتُوبٌ بَينَ عَيْنَيْهِ كَافِر: ك ف ر ٠٠٠ مُهَجَّاة " ٠٠ أَيْ مُفَرَّطَةَ الحُرُوف ٠
[ ١ / ٨٤٣ ]
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
ـ شَعْرُه، وَعُمْرُه:
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في صِفَاتِهِ:
" جُفَالُ الشَّعْر " ٠٠ أَيْ كَثِيفُ الشَّعْر: أَيْ كَثِيرُ الشَّعْر ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٤٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في صِفَاتِهِ:
" كَأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَة " ٠٠ أَيْ كَثِيرٌ مَلْفُوفُ الأَطْرَاف ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ كَثِيرٍ في التَّفْسِير، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٥٤٦]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَحْكِي رُؤْيَا رَآهَا:
[ ١ / ٨٤٥ ]
" ٠٠٠ ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَط - أَيْ شَدِيدُ تَجَعُّدِ الشَّعْر - أَعْوَرِ العَينِ اليُمْنى كَأَنهَا عِنَبَةٌ طَافِيَة؛ فَسَأَلْتُ مَن هَذَا ٠٠؟ فَقِيل: المَسِيحُ الدَّجَّال " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٩٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
[ ١ / ٨٤٦ ]
" إِنَّهُ شَابٌّ قَطَط، عَيْنُهُ طَافِئَة " ٠٠ قَوْلُهُ شَابّ: حَدَّدَ المَرْحَلَةَ العُمْرِيَّةَ لَه ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
ـ رَأْسُهُ:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في صِفَاتِهِ:
" كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَة " ٠٠ أَيْ بِرَأْسِهِ قِصَرٌ وَانْضِغَاط ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٢٨٥٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٨٤٧ ]
ـ ضَخَامَةُ جِسْمِه وَلَوْنُ بَشَرَتِهِ وَقِصَرُ قَامَتِه:
وَفي روَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا: " ٠٠٠ فَذَهَبْتُ أَلْتَفِت: فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْس " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٠٢٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧١ / عَبْد البَاقِي]
أَيْ فَإِذَا رَجُلٌ لَوْنُهُ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَة، ضَخْمُ الجِسْمِ مُفَلْفَلُ الشَِّعَر ٠
[ ١ / ٨٤٨ ]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَج " ٠٠ أَيْ رِجْلاَهُ مُتَبَاعِدَتَان؛ كَأَرْجُلِ الأَقْزَام ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ وَالجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْمَيْ: ٥٤٨٥، ٢٤٥٩، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٢٠]
[ ١ / ٨٤٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ يَحْكِي إِسْرَاءَ النَّبيِّ ﷺ:
" وَرَأَى الدَّجَّالَ في صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ لَيْسَ رُؤْيَا مَنَام " ٠
يَقُولُ ابْن عَبَّاسٍ ﵁: " فَسُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عَنِ الدَّجَّال ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ:
" رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًَّا - أَيْ ضَخْمًَا عَظِيمَ الجُثَّة - أَقْمَرَ هِجَان " ٠٠ أَيْ شَدِيدَ البَيَاض ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٥٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٨٥٠ ]
ـ عَقِيمٌ لاَ يُولَدُ لَه:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَه "
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٢٧ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَال: " وَصَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ صِفَةَ الدَّجَّالِ وَصِفَةَ أَبَوَيْهِ فَقَال: " يَمْكُثُ أَبَوَا الدَّجَّالِ ثَلاَثِينَ سَنَةً لاَ يُولَدُ لَهُمَا، ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا هَذَا أَعْوَرَ مَسْرُورًَا مَخْتُونًَا، أَقَلُّ شَيْءٍ نَفْعًَا وَأَضَرُّه، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُه " ٠
[ضَعَّفَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٥٢٠]
[ ١ / ٨٥١ ]
ـ المَوْضِعُ الَّذِي سَيَخْرُجُ مِنهُ:
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِن أَرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَان [تَقَعُ شَرْقَ إِيرَان] يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المجَانُّ المُطَرَّقَة " ٠ [صَحَّحَهُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٢٢٣٧، ٤٠٧٢]
[ ١ / ٨٥٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ " كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِع " [كَرَّرَهَا ﷺ أَكْثَرَ مِن عِشْرِينَ مَرَّة] حَتىَّ يَخْرُجَ في عِرَاضِهِمُ الدَّجَّال " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في تَحْقِيقِهِ لِلْمُسْنَدِ بِرَقْم: ٥٥٦٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٧٤]
[ ١ / ٨٥٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِق، يَقْرَءونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْن؛ حَتىَّ يخْرُجَ في بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّال " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ بِرَقْم: ٨٥٥٨]
[ ١ / ٨٥٤ ]
ـ سُرْعَةُ انْتِقَالِهِ وَالدَّابَّةُ الَّتي سَِيَرْكَبُهَا:
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَال: " قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا إِسْرَاعُهُ في الأَرْض؟
قَالَ ﷺ: " كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيح " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٥٥ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُه، عَرْضُ مَا بَينَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًَا " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ عَنِ الدَّجَّال:
[ ١ / ٨٥٦ ]
" وَفِيهِ ثَلاَثُ عَلاَمَات: هُوَ أَعْوَر؛ وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر، وَمَكْتُوبٌ بَينَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ أُمِّيٍّ وَكَاتِب، وَلاَ يُسَخَّرُ لَهُ مِنَ المَطَايَا إِلاَّ الحِمَار ٠٠ فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى رِجْس " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ بِرَقْم: ٨٦١٢]
[ ١ / ٨٥٧ ]
ـ تَطْوَافُهُ في الأَرْض:
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الدَّجّال: " إِنَّهُ لاَ يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْه، إِلاَّ ٠٠٠٠٠ " ٠ [سَيَأْتي الحَدِيثُ كَامِلًا]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٨٧٥، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٨٥٨ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ: " يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنهَل، إِلاَّ المَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَيْه؛ وَقَامَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَبْوَابِهَا " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٨٥٩ ]
ـ بَعْضُ الأَمَاكِنِ الَّتي سَيَنْزِلُهَا:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيَنْزِلَنَّ الدَّجَّالُ خُوزَ وَكَرْمَانَ في سَبْعِينَ أَلْفًَا، وُجُوهُهُمْ كَالمَجَانِّ المُطَرَّقَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٤٣٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
خُوز: بَلْدَةٌ تَتَوَسَّطُ مُثَلَّثًَا مَقْلُوبًَا في الجُزْءِ الشَّرْقِيِّ مِن إِيرَان: رَأْسُ المُثَلَّثِ الجَنُوبِيَّة: كَرْمَان، وَقاعِدَتُهُ الشَّرْقِيَّةُ خُرَاسَان، وَالْغَرْبِيَّةُ أَصْفَهَان ٠
[ ١ / ٨٦٠ ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه: " إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَينَ الشَّامِ وَالعِرَاق - أَيْ نَازِلٌ أَرْضًَا بَيْنَهُمَا - فَعَاثٍ يَمِينًَا وَعَاثٍ شِمَالًا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
عَاثٍ يَمِينًَا وَعَاثٍ شِمَالًا: أَيْ سَيُفْسِدُ في الأَرْضِ يَمْنَةً وَيَسْرَة وَيُظْهِرُ في الأَرْضِ الْفَسَاد ٠
[ ١ / ٨٦١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه: " يَأْتي المَسِيحُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ هِمَّتُهُ المَدِينَة - أَيْ وِجْهَتُهُ المَدِينَة - حَتىَّ يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُد - أَيْ خَلْفَ جَبَلِ أُحُد - ثُمَّ تَصْرِفُ المَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّام، وَهُنَالِكَ يَهْلِك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٨٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٦٢ ]
ـ الأَمَاكِنُ الَّتي لاَ يَنْزِلُهَا:
عَن أَحَدِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ عَنِ الدَّجَّال: " يَمْكُثُ في الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًَا، يَبْلُغُ فِيهَا كُلَّ مَنهَل، وَلاَ يَقْرَبُ أَرْبَعَةَ مَسَاجِد: مَسْجِدَ الحَرَام، وَمَسْجِدَ المَدِينَة، وَمَسْجِدَ الطُّور، وَمَسْجِدَ الأَقْصَى " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٧٣٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال]
[ ١ / ٨٦٣ ]
ـ وَأَيْضًَا سَيَتَوَقَّفُ عَنْ دُخُولِ مَكَِّةَ وَالمَدِينَة:
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّال، إِلاَّ مَكَّةَ وَالمَدِينَة؛ لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ - أَيْ لاَ يُوجَدُ مَدْخَلٌ مِنْ مَدَاخِلِهَا: إِلاَّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يحْرُسُونهَا، ثمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجفَات - أَيْ يُصِيبُهَا زِلْزَالٌ فَتَهْتَزُّ ثَلاَثَ هَزَِّات - فَيُخْرِجُ اللهُ ﷿ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِق " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٨٨١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٦٤ ]
وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثِ الدَّجَّال: " يَأْتي سِبَاخَ المَدِينَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا - أَيْ طُرُقَهَا - فَتَنْتَفِضُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً أَوْ نَفْضَتَين - وَهِيَ الزَّلْزَلَة - فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنهَا كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَة " ٠
[وَثَّقَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَقَال: سَنَدُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الشَّيْخَين، وَجَهَالَةُ الصَّحَابيِّ لاَ تَضُرّ]
[ ١ / ٨٦٥ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَيَأْتي سَبِخَةَ الجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ " ٠
وَقَالَ فِيهِ ﷺ: " فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٣ / عَبْد البَاقِي]
سَبِخَةُ الجُرُف: مَوْضِعٌ بِأَطْرَافِ المَدِينَةِ عَلَى بُعْدِ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ مِنهَا، وَهِيَ أَرْضٌ مَالحَة أَيْ بُور ٠
[ ١ / ٨٦٦ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الدَّجّال: " إِنَّهُ لاَ يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْه، إِلاَّ مَكَّةَ وَالمَدِينَة: لاَ يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا: إِلاَّ لَقِيَتْهُ المَلاَئِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً - أَيْ مَسْلُولَةً - حَتىَّ يَنْزِلَ عِنْدَ الظُّرَيْبِ الأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَة [مَوْضِعٌ بِأَطْرَافِ المَدِينَة] فَتَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَات؛ فَلاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْه؛ فَتَنْفِي الخَبَثَ مِنهَا كَمَا يَنْفي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد، وَيُدْعَى ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ الخَلاَص " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٨٧٥، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٨٦٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ: يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ هَلُمَّ إِلى الرَّخَاء، هَلُمَّ إِلى الرَّخَاء، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لاَ يَخْرُجُ مِنهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنهَا إِلاَّ أَخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيرًَا مِنهُ، أَلاَ إِنَّ المَدِينَةَ كَالكِيرِ تُخْرِجُ الخَبِيث، لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَنْفِيَ المَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيد " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٨١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٦٨ ]
عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأَدْرَعِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًَا؛ فَيَطَّلِعُ فَيَنْظُرُ إِلى المَدِينَة، فَيَقُولُ لأَصْحَابِه: أَلاَ تَرَوْنَ إِلى هَذَا القَصْرِ الأَبْيَض ٠٠؟
هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَد، ثُمَّ يَأْتي المَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا مَلَكًَا مُصْلِتًَا - أَيْ شَاهِرًَا سَيْفَه - فَيَأْتي سَبْخَةَ الجُرُف؛ فَيَضْرِبُ رِوَاقَه [أَيْ خَيْمَتَه] ثمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجْفَات؛ فَلاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَة، وَلاَ فَاسِقٌ وَلاَ فَاسِقَة؛ إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]
[ ١ / ٨٦٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَنْزِلُ الدَّجَّالُ في هَذِهِ السَّبَخَة، بِمَرِّ قَنَاة - مَوْضِعٌ بِالمَدِينَةِ بِالْقُرْبِ مِن أُحُد - فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاء؛ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلى حَمِيمِهِ - أَيْ إِلى كُلِّ غَالٍ عَلَيْه - وَإِلى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ فَيُوثِقُهَا رِبَاطًَا؛ مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٥٣٥٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٨٧٠ ]
ـ مُكْثُهُ في الأَرْض:
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَال:
" قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا لُبْثُهُ في الأَرْض ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَة، وَيَوْمٌ كَشَهْر، وَيَوْمٌ كَجُمُعَة، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ " ٠٠ قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَة: أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْم؟
قَالَ ﷺ: " لاَ، اقْدُرُواْ لَهُ قَدْرَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٧١ ]
عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ عَنِ الدَّجَّال:
" يَمْكُثُ في الأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٧٣٥]
ـ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ لِلنَّاسِ في دِينِهِمْ بِادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّة:
[ ١ / ٨٧٢ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" فَيَقُولُ لِلنَّاس: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَر، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
[ ١ / ٨٧٣ ]
" سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبيٌّ قَبْلِي:
" إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُول: أَنَا نَبيٌّ وَلاَ نَبيَّ بَعْدِي، ثُمَّ يُثَنيِّ فَ " يَقُول: أَنَا رَبُّكُمْ ٠٠!!
وَلاَ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتىَّ تَمُوتُواْ، وَإِنَّهُ أَعْوَر؛ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٨٧٤ ]
ـ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ لِلنَّاسِ في دِينِهِمْ بِمَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ بِإِيهَامِهِمْ بِأَنَّهُ الرَّزَّاقُ وَمُنَزِّلُ الْغَيْث:
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَيَأْتي عَلَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ؛ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِر، وَالأَرْضَ فَتُنْبِت، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ - أَيْ مَوَاشِيهِمْ وَدَوَاجِنُهُمْ - أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِر، ثُمَّ يَأْتي
[ ١ / ٨٧٥ ]
القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَه؛ فَيَنْصَرِفُ عَنهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلين - أَيْ مجْدِبِين - لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِن أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ؛ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
[ ١ / ٨٧٦ ]
" وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِر، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِت ٠٠!!
وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُكَذِّبُونَه؛ فَلاَ تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلاَّ هَلَكَتْ ٠٠!!
وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقُونَه؛ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِر، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِت؛ حَتىَّ تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِر - أَيْ مُمْتَلِئَةَ البُطُونِ شِبَعًَا
[ ١ / ٨٧٧ ]
غَزِيرَةَ اللَّبَن - وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًَا " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٨٣٣، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" وَمَعَهُ جِبَالٌ مِن خُبْز، وَالنَّاسُ في جَهْد - أَيْ في جُوعٍ شَدِيد - إِلاَّ مَنْ تَبِعَه " ٠
[ ١ / ٨٧٨ ]
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
ـ فِتْنَتُهُ لِلنَّاسِ بِأَنْ تَتَمَثَّلَ الشَّيَاطِينُ لَهُمْ في صُورَةِ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ المَوْتَى فَيَأْمُرُونَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" وَيَبْعَثُ اللهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاس، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَة " ٠
[ ١ / ٨٧٩ ]
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّك؛ أَتَشْهَدُ أَنيِّ رَبُّك ٠٠؟
[ ١ / ٨٨٠ ]
فَيَقُولُ نَعَمْ؛ فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ في صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّه؛ فَيَقُولاَن: يَا بُنيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٨٣٣، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
ـ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ لِلنَّاسِ في دِينِهِمْ بِإِيهَامِهِمْ بِأَنَّهُ يُحْيي وَيُمِيت:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
[ ١ / ٨٨١ ]
" وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَة، يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاس، وَيَقْتُلُ نَفْسا ثمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاس، لاَ يُسَلَّطُ عَلَى غَيرِهَا مِنَ النَّاس، وَيَقُول: أَيُّهَا النَّاس؛ هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلاَّ الرَّبّ "؟!
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ٨٨٢ ]
" يَأْتي الدَّجَّالُ وَهُوَ محَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ؛ فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي تَلي المَدِينَة؛ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وَهُوَ خَيرُ النَّاسِ أَوْ مِن خِيَارِ النَّاسِ فَيَقُول: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ؛ فَيَقُولُ الدَّجَّال: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ؛ هَلْ تَشُكُّونَ في الأَمْر ٠٠؟
[ ١ / ٨٨٣ ]
فَيَقُولُونَ لاَ؛ فَيَقْتُلُهُ ثمَّ يُحْيِيه؛ فَيَقُول - أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الجَرِيءُ الصَِّالح: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنيِّ اليَوْم؛ فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١٣٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٨ / عَبْد البَاقِي]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنِ الدَّجَّال: " ثمَّ يَدْعُو رَجُلًا
[ ١ / ٨٨٤ ]
مُمْتَلِئًَا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْف؛ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَينِ رَمْيَةَ الغَرَض، ثمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالمِنْشَار ٠٠ حَتىَّ يُلْقَى - شِقَّتَيْن - أَيْ يُحْيِيه - ثُمَّ يَقُول: انْظُرُواْ
[ ١ / ٨٨٥ ]
إِلى عَبْدِي هَذَا؛ فَإِنيِّ أَبْعَثُهُ الآنَ ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًَّا غَيْرِي؛ فَيَبْعَثُهُ اللهُ ﷿؛ وَيَقُولُ لَهُ الخَبِيث: مَنْ رَبُّك ٠٠؟
فَيَقُول: رَبيِّ الله، وَأَنْتَ عَدُوُّ الله: أَنْتَ الدَّجَّال، وَاللهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنيِّ اليَوْم
وَفي رِوَايَةٍ لأَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ٨٨٦ ]
" ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتي دَرَجَةً في الجَنَّة، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: وَاللهِ مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلاَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ حَتىَّ مَضَى لِسَبِيلِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَِّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٨٣٣، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ الدَّجَّال؛ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ
[ ١ / ٨٨٧ ]
المُؤْمِنِين؛ فَتَلْقَاهُ المَسَالِحُ مَسَالِحُ الدَّجَّال - أَيْ جُنُودُهُ وَحَرَسُه: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِد ٠٠؟ [أَيْ أَيْنَ تَقْصِد ٠٠؟]
فَيَقُول: أَعْمِدُ إِلى هَذَا الَّذِي خَرَج؛ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا ٠٠؟
فَيَقُول: مَا بِرَبِّنَا خَفَاء؛ فَيَقُولُونَ اقْتُلُوه؛ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُواْ أَحَدًا دُونَه؛ فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلى الدَّجَّال؛ فَإِذَا رَآهُ المُؤْمِنُ قَال: يَا أَيُّهَا النَّاس؛ هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ
[ ١ / ٨٨٨ ]
ﷺ؛ فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ - أَيْ وَضَعَهُ عَلَى الخَشَبِ وَعَرَّى ظَهْرَهُ لِيَجْلِدَه - فَيَقُول: خُذُوهُ وَشُجُّوه؛ فَيُوسِعُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ ضَرْبًَا، فَيَقُول - أَيِ الدَّجَّال: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بي ٠٠؟
فَيَقُول: أَنْتَ المَسِيحُ الكَذَّاب؛ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتىَّ يُفَرِّقَ بَينَ رِجْلَيْه، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَينَ القِطْعَتَينِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ قُمْ؛ فَيَسْتَوِي قَائِمًَا، ثُمَّ يَقُولُ لَه: أَتُؤْمِنُ بي؟
[ ١ / ٨٨٩ ]
فَيَقُول: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلاَّ بَصِيرَةً، ثُمَّ يَقُول: يَا أَيُّهَا النَّاس؛ إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاس - أَيِ اطْمَئِنُّواْ؛ فَلَنْ يَفْعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا - فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ ليَذْبَحَه؛ فَيُجْعَلَ مَا بَينَ رَقَبَتِهِ إِلى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًَا؛ فَلاَ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلاَ؛ فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ؛ فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلى النَّارِ وَإِنَّمَا أُلْقِيَ في الجَنَّة؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
[ ١ / ٨٩٠ ]
: هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ العَالَمِين " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٨ / عَبْد البَاقِي]
وَيَقُولُ ﷺ في حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ عَنِ الدَّجَّال:
" وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا، وَلاَ يُسَلَّطُ عَلَى غَيرِهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٣٧٣٥]
ـ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ لِلنَّاسِ في دِينِهِمْ بِإِيهَامِهِمْ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًَا:
[ ١ / ٨٩١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
" إِنَّهُ أَعْوَر، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بمِثَالِ الجَنَّةِ وَالنَّار؛ فَالَّتي يَقُولُ إِنَّهَا الجَنَّة: هِيَ النَّار " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٣٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٩٢ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًَا؛ فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِد، وَمَاؤُهُ نَار " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١٣٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٩٣ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًَا: فَنَارُهُ جَنَّة، وَجَنَّتُهُ نَار؛ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللهِ ﷿ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الكَهْف ٠٠
" فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًَا وَسَلامًَا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٨٩٤ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ: " وَمَعَهُ نَهْرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ: نَهَرٌ يَقُولُ الجَنَّة، وَنَهَرٌ يَقُولُ النَّار؛ فَمَن أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الجَنَّة؛ فَهُوَ النَّار، وَمَن أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّار؛ فَهُوَ الجَنَّة " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٨٩٥ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ: مَعَهُ نَهْرَانِ يجْرِيَان، أَحَدُهمَا رَأْيَ العَينِ مَاءٌ أَبْيَض، وَالآخَرُ رَأْيَ العَينِ نَارٌ تَأَجَّج؛ فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ، ثمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٩٦ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًَا، فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِد، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِق؛ فَمَن أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ في الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَار؛ فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِد " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٤٥٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٨٩٧ ]
عَن حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يخْرُجُ الدَّجَّالُ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَار؛ فَمَنْ وَقَعَ في نَارِهِ: وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُه، وَمَنْ وَقَعَ في نَهْرِهِ: وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيِّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ بِرَقْم: ٨٣٣٢]
[ ١ / ٨٩٨ ]
ـ رَغْمَ كُلِّ مَا حَشَدْنَاهُ مِنَ الأَحَادِيثِ عَنِ الدَّجَّال: قَدْ تُفَاجَأُ بِهَذَا السُّؤَال:
هَذَا رَجُلٌ أَمَاتَ وَأَحْيى، وَأَنْزَلَ الْغَيْثَ مِرَارًَا، وَيَمْلِكُ جَنَّةً وَنَارًَا؛ فَلِمَ لاَ يَكُونُ الله؟!
[ ١ / ٨٩٩ ]
الإِجَابَة:
أَوَّلًا الأَدِلَِّةُ الْعَقْلِيَّة:
لَيْسَ مِنَ الْعَقْلِ أَنْ يَكُونَ رَدُّ الْفِعْلِ مِنَّا عَلَى اللهِ الَّذِي أَخْبرَنَا بِالدَّجَّالِ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِآلاَفِ السِّنِين؛ عَلَى أَلْسِنَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِين، وَأَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ كَذَّابٌ أَشِر، وَبِأَنَّ مَعَهُ مِنَ الْفِتْنَةِ لِلْبَشَر: مُعْجِزَاتٌ وَأَهْوَال: أَنْ نَكْفُرَ بِالْكَبِيرِ المُتَعَال، وَنَتَّبِعَ الدَّجَّال ٠٠!!
[ ١ / ٩٠٠ ]
" قَوْلُكَ أَمَاتَ وَأَحْيى " أَنَسِيتَ أَنَّ الأَحَادِيثَ قَالَتْ أَنَّهُ لاَ يُسَلَّطُ إِلاَِّ نَفْسٌ وَاحِدَة يَسْتَطِيع ٠٠؟
وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ الدَّجَّالَ حَاوَلَ قَتْلَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمْ يَسْتَطِعْ ٠٠؟
وَأَنَّ أَحَادِيثَ أُخْرَى صَحِيحَةً ذَكَرَتِ الحِكَايَةَ فَقَالَتْ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ سَيَسْحَرُ أَعْيُنَ النَّاس؛ تَأَمَِّلْ أُخَيَّ بِتَرَيُّثٍ هَاتَينِ الْفَقْرَتَينِ اللَِّتَينِ وَرَدَتَا في ثَنَايَا أَحَدِ الأَحَادِيثَ الَتي مَضَتْ:
[ ١ / ٩٠١ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ: " يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاس، وَيَقْتُلُ نَفْسا ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاس؛ لاَ يُسَلَّطُ عَلَى غَيرِهَا مِنَ النَّاس، وَيَقُول: أَيُّهَا النَّاس؛ هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلاَّ الرَّبّ " ٠٠؟!
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٩٠٢ ]
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًَا في نَفْسِ الحَدِيث: " فَيَقُولُون: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيّ " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
فَيُمِيتُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ " فِيمَا يَرَى النَّاس "، وَأَنَّهُ يَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرُ " فِيمَا يَرَى النَّاس " وَكَأَنَّهَا تَقُول: سَحَرَ أَعْيُنَ النَِّاس ٠
[ ١ / ٩٠٣ ]
ثُمَِّ أَيْنَ الإِخْلاَصُ في عُبُودِيَّتِنَا للهِ إِنْ كَانَ كُلَّمَا ادَّعَى مُدَّعٍ الأُلُوهِيَّةَ وَافْتَعَلَ بَعْضَ الخَوَارِقِ عَبَدْنَاه ٠٠؟
فَمَا الْفَرْقُ إِذَنْ بَيْنَنَا وَبَينَ الْيَهُودِ الَّذِينَ مَا أَنْ صَنَعَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًَا لَهُ خُوَارٌ وَقَالَ لَهُمْ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى حَتىَّ صَدَّقُوه ٠٠؟
ثَانِيًَا الأَدِلَِّةُ النَّقْلِيَّة:
١ - إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ وَلَيْسَ بِأَعْوَر ٠٠
[ ١ / ٩٠٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَر، أَلاَ إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَينِ اليُمْنىَ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٤٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٠٥ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ:
" فَيَقُولُ لِلنَّاس: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَر، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٩٠٦ ]
٢ - اللهُ لَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ في الدُّنيَا ٠٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَعَلَّمُواْ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ ﷿ حَتىَّ يَمُوت " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣١ - ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٠٧ ]
ـ الرُّعْبُ الَّذِي سَيَنْشُرُهُ المَسِيحُ الدَّجَّالُ بَينَ النَّاس:
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجَّال؛ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَاب، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَان " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٧٩ / فَتْح]
[ ١ / ٩٠٨ ]
عَن أُمِّ شَرِيكٍ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ في الجِبَال " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٠٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ يَوْمًَا فَقَال:
" تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ ثَلاَثَ فِرَق: فِرْقَةٌ تَتَّبِعُه، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضِ آبَائِهَا بِمَنَابِتِ الشِّيح [أَيْ بِالْفَلَوَات]، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الفُرَاتِ فَيُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَه، حَتىَّ يَجْتَمِعَ المُؤْمِنُونَ بِغَرْبِيِّ الشَّام؛ فَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِ طَليعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَر أَوْ أَبْلَق؛ فَيُقْتَلُونَ لاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْء " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٧٢، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ٩١٠ ]
ـ حِصَارُهُ لِلْمُجَاهِدِينَ في جَبَلِ الدُّخَان:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ: " فَيَفِرُّ المُسْلِمُونَ إِلى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّام؛ فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٩١١ ]
وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثِ الدَّجَّال: " ثُمَّ يُوَليِّ الدَّجَّالُ قِبَلَ الشَّام، حَتىَّ يَأْتيَ بَعْضَ جِبَالِ الشَّامِ فَيُحَاصِرُهُمْ، وَبَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُعْتَصِمُونَ بِذِرْوَةِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّام؛ فَيُحَاصِرُهُمُ الدَّجَّالُ نَازِلًا بِأَصْلِه " ٠
[وَثَّقَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَقَال: سَنَدُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الشَّيْخَين، وَجَهَالَةُ الصَّحَابيِّ لاَ تَضُرّ]
[ ١ / ٩١٢ ]
ـ أَتْبَاعُهُ الَّذِينَ سَيَقِفُونَ وَرَاءَهُ وَيُدَافِعُونَ عَنْ دَعْوَتِه:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَان: سَبْعُونَ أَلْفًَا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَة " ٠
[الطَّيَالِسَة: جَمْعُ طَيْلَسَان: وَهُوَ مِعْطَفٌ أَوْ عَبَاءَةٌ دَاكِنَة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كَانُواْ يَلْبَسُونَ الطَّيَالِسَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٤٠١]
[ ١ / ٩١٣ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيّ، كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ محَلَّىً وَسَاج " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
السَّاج: مِعْطَفٌ أَوْ عَبَاءَةٌ دَاكِنَة ٠
[ ١ / ٩١٤ ]
ـ الْكَيْفِيَّةُ الَّتي يَلْقَى بِهَا مَصْرَعَه، هُوَ وَمَنْ مَعَه:
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَلاَكِهِ وَمَصْرَعِه: " فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ ﷿ المَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠٠٠ فَيَطْلُبُهُ - أَيْ فَيَطْلُبُ المَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ المَسِيحَ الدَّجَّال - حَتىَّ يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُه " ٠
[وَلُدّ: مَدِينَةٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّمْلَةِ غَرْبَ فِلَسْطِين ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩١٥ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ: " يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ فَيَقُول: يَا أَيُّهَا النَّاس؛ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُواْ إِلى الكَذَّابِ الخَبِيث ٠٠؟!
[ ١ / ٩١٦ ]
فَيَقُولُون: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيّ؛ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَتُقَامُ الصَّلاَة؛ فَيُقَالُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ الله؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ خَرَجُواْ إِلَيْه، فَحِينَ يَرَى الكَذَّابُ يَنمَاثُ كَمَا يَنمَاثُ المِلْحُ في المَاء - أَيْ يَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاء - فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُه، حَتىَّ إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالحَجَرَ يُنَادِي: يَا رُوحَ الله؛ هَذَا يَهُودِيّ؛ فَلاَ يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتَّبِعُهُ أَحَدًَا إِلاَّ قَتَلَه " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٩١٧ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَن أُمُِّ شَرِيكٍ ﵂ [المَرْأَةِ الَّتي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبيِّ ﷺ] أَنَّهَا قَالَتْ: " يَا رَسُولَ الله؛ فَأَيْنَ العَرَبُ يَوْمَئِذٍ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيل " وَجُلُّهُمْ - أَيْ وَمُعْظَمُهُمْ - بِبَيْتِ المَقْدِس " وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِح، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْح: إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الصُّبْح؛ فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى؛ لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُصَلِّي بِالنَّاس، فَيَضَعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَه: تَقَدَّمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ؛ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: افْتَحُوا الْبَاب؛
[ ١ / ٩١٨ ]
فَيُفْتَحُ وَوَرَاءهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ محَلَّىً وَسَاج - أَيْ وَمِعْطَفٌ أَوْ عَبَاءَةٌ دَاكِنَة - فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاء، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًَا ٠٠!!
" وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ لي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَني بِهَا " فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُه؛ فَيَهْزِمُ اللهُ الْيَهُود؛ فَلاَ يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللهُ ﷿ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيّ: إِلاَّ أَنْطَقَ اللهُ ﷿ ذَلِكَ الشَّيْء: لاَ حَجَرَ وَلاَ شَجَرَ وَلاَ حَائِطَ وَلاَ دَابَّة، إِلاَّ الغَرْقَدَة؛ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لاَ تَنْطِق: إِلاَّ قَال: يَا عَبْدَ اللهِ المُسْلِم؛ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٩١٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُود؛ فَيَقْتُلُهُمُ المُسْلِمُون؛ حَتىَّ يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الحَجَرِ وَالشَّجَر؛ فَيَقُولُ الحَجَرُ أَوْ الشَّجَر: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ الله؛ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلاَّ الغَرْقَد؛ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُود " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٢٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُسَلِّطُ اللهُ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ وَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ؛ حَتىَّ إِنَّ اليَهُودِيَّ لَيَخْتَبِئُ تحْتَ الشَّجَرَةِ أَوْ الحَجَر؛ فَيَقُولُ الحَجَرُ أَوِ الشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِم: هَذَا يَهُودِيٌّ تَحْتي فَاقْتُلْهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٥٣٥٣)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٩٢١ ]
وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثِ الدَّجَّال: " يُوَليِّ الدَّجَّالُ قِبَلَ الشَّام، حَتىَّ يَأْتيَ بَعْضَ جِبَالِ الشَّامِ فَيُحَاصِرُهُمْ، وَبَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُعْتَصِمُونَ بِذِرْوَةِ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّام؛ فَيُحَاصِرُهُمُ الدَّجَّالُ نَازِلًا بِأَصْلِهِ، حَتىَّ إِذَا طَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلاَء: قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِين: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِين؛ حَتىَّ مَتى أَنْتُمْ هَكَذَا وَعَدُوُّ اللهِ نَازِلٌ بِأَرْضِكُمْ هَكَذَا ٠٠؟!
[ ١ / ٩٢٢ ]
هَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَينَ إِحْدَى الحُسْنَيَين: بَيْنَ أَنْ يَسْتَشْهِدَكُمُ اللهُ أَوْ يُظْهِرَكُمْ - أَيْ يَنْصُرَكُمْ - فَيُبَايِعُونَ عَلَى المَوْتِ بَيْعَةً: يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهَا الصِّدْقُ مِن أَنْفُسِهِمْ، ثمَّ تَأْخُذُهُمْ ظُلْمَةٌ لاَ يُبْصِرُ امْرُؤٌ فِيهَا كَفَّه، فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَيُحْسَرُ عَن أَبْصَارِهِمْ - أَيْ فَيُكْشَفُ عَن أَبْصَارِهِمْ - وَبَينَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ لأْمَتُه - أَيْ مُسَلَّح - يَقُولُون: مَن أَنْتَ يَا عَبْدَ الله ٠٠؟
فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ: عِيسَى بْنُ مَرْيم؛ اخْتَارُواْ بَينَ إِحْدَى ثَلاَث: بَينَ أَنْ يَبْعَثَ اللهُ عَلَى الدَّجَّالِ وَجُنُودِهِ عَذَابًَا مِنَ السَّمَاء، أَوْ يَخْسِفَ بِهِمُ الأَرْض، أَوْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سِلاَحَكُمْ وَيَكُفَّ سِلاَحَهُمْ عَنْكُمْ ٠٠؟
[ ١ / ٩٢٣ ]
فَيَقُولُون: هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ أَشْفَى لِصُدُورِنَا وَلأَنْفُسِنَا؛ فَيَوْمَئِذٍ تَرَى الْيَهُودِيَّ الْعَظِيمَ الطَّوِيلَ الأَكُولَ الشَّرُوب: لاَ تُقِلُّ يَدُهُ سَيْفَهُ مِنَ الرِّعْدَة - أَيْ مِنَ الخَوْف - فَيَقُومُونَ إِلَيْهِمْ فَيُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَذُوبُ الدَّجَّالُ حِينَ يَرَى ابْنَ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاص؛ حَتىَّ يَأْتِيَهُ أَوْ يُدْرِكَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقْتُلَه " ٠ [وَثَّقَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَقَال: سَنَدُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الشَّيْخَين، وَجَهَالَةُ الصَّحَابيِّ لاَ تَضُرّ]
[ ١ / ٩٢٤ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنْ مَصْرَعِهِ:
" فَتُضْرَبُ رَقَبَتُهُ بِهَذَا الضَّرْبِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُول " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٤١١٢]
[ ١ / ٩٢٥ ]
ـ عَوْدَةُ النَّاسِ إِلىَ أَوْطَانِهِمْ:
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم، فَتَذَاكَرُواْ السَّاعَة؛ فَذَكَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ قِصَّةَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ لَعَنَهُ اللهُ فَقَال:
" فَأَهْبِطُ فَأَقْتُلُه، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلىَ بِلاَدِهِمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٠٢]
[ ١ / ٩٢٦ ]
ـ وَسَائِلُ الْعِصْمَةِ مِنهُ:
أَوَّلًا: عَدَمُ التَعَرُّضِ لَه ٠٠
عَن عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنهُ؛ فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُه؛ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَات " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ وَالجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْمَيْ: ٥٤٨٨، ٦٣٠١، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣١٩]
[ ١ / ٩٢٧ ]
ثَانِيًَا: قِرَاءَةُ فَوَاتِحِ الْكَهْفِ عَلَيْه ٠٠
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْف: عُصِمَ مِنَ الدَّجَّال " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٨٠٩ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِن آخِرِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّال " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٧٨٦]
[ ١ / ٩٢٨ ]
وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًَا:
" فَمَن أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ: فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْف " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ الحَدِيثِ عَنهُ: " فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللهِ ﷿ وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الكَهْف ٠٠
" فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًَا وَسَلامًَا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠٠!!
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٩٢٩ ]
عَن أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ يَوْمًَا ٠٠ فَقَالَ الصَّحَابة: " يَا رَسُولَ الله؛ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ كَالْيَوْم؟ [أَيْ قُلُوبُنَا كَالآن؛ يَمْلأُهَا الإِيمَان؟]
فَقَالَ ﷺ: " أَوْ خَيْر " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٨٦٢٩، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٦٩٢، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ١ / ٩٣٠ ]
ثَالِثًَا: إِذَا سَمِعْتَهُ يَقُول: أَنَا رَبُّكُمْ؛ فَقُلْ لِهَذَا الخَبِيث: مَا أَوْصَاكَ بِهِ هَذَا الحَدِيث:
عَن هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِنْ بَعْدِكُمُ الكَذَّابَ المُضِلّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُك ٠٠ ثَلاَثَ مَرَّات [أَيْ خُصَلٌ مرْبُوطَة] وَإِنَّهُ سَيَقُول: أَنَا رَبُّكُمْ؛ فَمَنْ قَالَ لَسْتَ رَبَّنَا لَكِنَّ رَبَّنَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْهِ أَنَبْنَا نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّك: لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ سُلْطَان " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
[ ١ / ٩٣١ ]
ـ اسْتِعَاذَةُ النَّبيِّ ﷺ مِنْ شَرِّهِ وَفِتْنَتِه، وَحَثُّ أُمَّتِهِ عَلَى الاِسْتِعَاذَةِ مِنهُ:
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي؛ فَقَالَ لي ﷺ: " مَا يُبْكِيكِ " ٠٠؟
قَالَتْ ﵂: يَا رَسُولَ الله؛ ذَكَرْتُ الدَّجَّالَ فَبَكَيْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٥١١]
[ ١ / ٩٣٢ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو في الصَّلاَة: " اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا، وَفِتْنَةِ المَمَات، اللهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٨٣٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٨٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٣٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
" إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ ﷿ مِن أَرْبَع: مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَمِن عَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّال " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٨٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٣٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآن ٠٠ يَقُولُ ﷺ:
" قُولُواْ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَأَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٩٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٣٥ ]
نُزُولُ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَم
قَالَ ﵎:
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم﴾ ﴿الزُّخْرُف/٦١﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة:
" خُرُوجُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٠٠٣، ٣٢٠٨، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]
[ ١ / ٩٣٦ ]
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ يَقْرَأُهَا: وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ بِفَتْحِ الْعَينِ وَاللاَّم: أَيْ لَعَلاَمَةٌ لِلسَّاعَة ٠ [الْفَرَّاءُ في مَعَاني الْقُرْآن]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات ١ - خَسْفٌ بِالمَشْرِق ٢ - وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، ٣ - وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب ٤ - وَالدُّخَان ٥ - وَالدَّجَّال ٦ - وَدَابَّةُ الأَرْض ٧ - وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج ٨ - وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٩ - وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس [أَيْ تَسُوقُهُمْ] ١٠ - نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠١ / عَبْد البَاقِي، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ وَاثِلَة]
[ ١ / ٩٣٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيمَ حَكَمًَا عَدْلًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الجِزْيَة؛ وَيَفِيضَ المَالُ حَتىَّ لاَ يَقْبَلَهُ أَحَد؛ حَتىَّ تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيرًَا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْمَيْ: ٢٢٢٢، ٣٤٤٨ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٣٨ ]
ـ صِفَاتُهُ الشَّكْلِيَّةُ المُمَيَّزَة:
ـ عَيْنَاهُ عَلَيْهِ السَّلاَم:
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في نَعْتِهِ: " حَدِيدَ البَصَر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٥٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
أَيْ غَضِيضُ الطَّرْفِ لاَ يُحِدُّ فِيكَ بَصَرَهُ بِجُرْأَة وَجَسَارَة ٠
[ ١ / ٩٣٩ ]
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في نَعْتِهِ: " مُبَطَّنَ الخَلْق " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٥٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
أَيْ نَاعِمَ الْبَشَرَةِ كَالْبِطَانَة، أَيْ لاَ تَكَادُ تَعْرِفُ ظَهْرَ يَدِهِ مِنْ بَاطِنِهَا لِنُعُومَةِ جِلْدِهِ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠
[ ١ / ٩٤٠ ]
ـ شَعْرُهُ عَلَيْهِ السَّلاَم:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في نَعْتِهِ: " سَبْطُ الرَّأْس " ٠ [أَيْ نَاعِمُ الشَّعْر ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٢٣٩ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٤١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في نَعْتِهِ:
" كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٢٤]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَهُ لِمَّةٌ [أَيْ خُصْلَةُ شَعْر] كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَم، قَدْ رَجَّلَهَا - أَيْ
[ ١ / ٩٤٢ ]
سَرَّحَهَا - تَقْطُرُ مَاءً " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٩٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
ـ جِسْمُهُ عَلَيْهِ السَّلاَم:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَحْكِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِه:
" وَرَأَيْتُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَجُلًا مَرْبُوعًَا - أَيْ لاَ بِالطَِّوِيلِ وَلاَ بِالْقَصِير - مَرْبُوعَ الخَلْق " ٠
أَيْ مُعْتَدِلٌ في كُلِّ شَيْء ٠
[ ١ / ٩٤٣ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٥ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في نَعْتِهِ:
" عَرِيضُ الصَّدْر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٦٩٧، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
ـ لَوْنُ جِلْدِهِ عَلَيْهِ السَّلاَم:
[ ١ / ٩٤٤ ]
رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِلى الحُمْرَةِ وَالبَيَاض " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٥ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَصِفُ الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ رَآهُمْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَقَالَ يَصِفُ نَبيَّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم:
[ ١ / ٩٤٥ ]
" وَرَأَيْتُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ شَابًَّا أَبْيَض " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٥٤٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
ـ نُعُومَةُ جِلْدِهِ عَلَيْهِ السَّلاَم:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رَجُلٌ آدَم - أَيْ نَاعِمَ البَشَرَة - كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِن أُدْمِ الرِّجَال " ٠
[ ١ / ٩٤٦ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٩٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
ـ ثِيَابُهُ الَّتي سَيَنْزِلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِيهَا:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في نَعْتِهِ:
" بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْن " ٠٠ أَيْ عَبَاءَتَينِ مَصْبُوغَتَينِ بِاللَّوْنِ الأَصْفَر ٠
[ ١ / ٩٤٧ ]
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٢٤]
ـ الهَيْئَةُ الَّتي سَيَنْزِلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَلَيْهَا:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مُتَّكِئٌ عَلَى رَجُلَين، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَين " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٩٩٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٤٨ ]
ـ وَقَدْ بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِصَابَةَ الَّذِينَ سَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ٠٠
عَنْ ثَوْبَانَ الصَِّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عِصَابَتَانِ مِن أُمَّتي أَحْرَزَهُمَا اللهُ مِنَ النَّار: عِصَابَةٌ تَغْزُو الهِنْد، وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٤٠١٢، ١٩٣٤، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٣١٧٥]
[ ١ / ٩٤٩ ]
ـ إِقَامَتُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِدِينِ اللهِ ﷿ في الأَرْض:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في نَعْتِهِ: " فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإِسْلاَم؛ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَة، وَيُهْلِكُ اللهُ في زَمَانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَم " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٢٤]
[ ١ / ٩٥٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَيَقْتُلُ الخِنْزِير، وَيَمْحُو الصَّلِيب، وَتُجْمَعُ لَهُ الصَّلاَة - أَيْ يَؤُمُّ المُسْلِمِين - وَيُعْطِي المَالَ حَتىَّ لاَ يُقْبَل، وَيَضَعُ الخَرَاج " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٨٩٠، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
ـ البَرَكَةُ وَالرَّغَدُ في زَمَنِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَم:
[ ١ / ٩٥١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ نُزُولِ المَسِيح عَلَيْهِ السَّلاَم: " ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَينَ اثْنَينِ عَدَاوَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الْبَرَكَة:
[ ١ / ٩٥٢ ]
" وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى أَهْلِ الأَرْض؛ حَتىَّ تَرْعَى الأُسُودُ مَعَ الإِبِل، وَالنُّمُورُ مَعَ البَقَر، وَالذِّئَابُ مَعَ الغَنَم، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ مَعَ الحَيَّاتِ لاَ تَضُرُّهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢١٨٢]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " طُوبىَ لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسِيح؛ يُؤْذَنُ لِلسَّمَاءِ في الْقَطْر، وَيُؤْذَنُ
[ ١ / ٩٥٣ ]
لِلأَرْضِ في النَّبَات؛ حَتىَّ لَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا لَنَبَت، وَحَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الأَسَدِ فَلاَ يَضُرُّه، وَيَطَأُ عَلَى الحَيَّةِ فَلاَ تَضُرُّه، وَلاَ تَشَاحَّ وَلاَ تَحَاسُدَ وَلاَ تَبَاغُض " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٩١٩، ١٩٢٦)، أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاش]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِمَامًَا عَادِلًا وَحَكَمًَا مُقْسِطًَا، فَيَكْسِرُ
[ ١ / ٩٥٤ ]
الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيُرْجِعُ السِّلْم، وَتُتَّخَذُ السُّيُوفُ مَنَاجِل، وَتَذْهَبُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَة، وَتُنْزِلُ السَّمَاءُ رِزْقَهَا، وَتُخْرِجُ الأَرْضُ بَرَكَتَهَا؛ حَتىَّ يَلْعَبَ الصَّبيُّ بِالثُّعْبَانِ فَلاَ يَضُرُّه، وَيُرَاعِي الْغَنَمَ الذِّئْبُ فَلاَ يَضُرُّهَا، وَيُرَاعِي الأَسَدُ البَقَرَ فَلاَ يَضُرُّهَا " ٠
[قَالَ الإِمَامُ ابْنُ كَثِير، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ صَالح، وَصَحَّحَهُ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ٩٥٥ ]
وَيَقُولُ ﷺ في حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيح؛ عَنْ نُزُولِ السَّيِّدِ المَسِيح:
" يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ إِمَامًَا هَادِيًَا، وَمُقْسِطًَا عَادِلًا، فَإِذَا نَزَلَ كَسَرَ الصَّلِيبَ وَقَتَلَ الخِنْزِيرَ وَوَضَعَ الجِزْيَة، وَتَكُونُ المِلَّةُ وَاحِدَة - أَيْ يُسْلِمُ كُلُّ مَن عَلَيْهَا - وَيُوضَعُ الأَمْنُ في الأَرْض؛ حَتىَّ إِنَّ الأَسَدَ لَيَكُونُ مَعَ الْبَقَرِ تَحْسِبُهُ ثَوْرَهَا، وَيَكُونُ الذِّئْبُ مَعَ الْغَنَمِ تحْسِبُهُ كَلْبَهَا، وَتُرْفَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ - أَيْ وَتُرْفَعُ سُمِّيَّةُ كُلِّ
[ ١ / ٩٥٦ ]
الدَّوَابِّ السَّامَّة - حَتىَّ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الحَنَشِ فَلاَ يَضُرَّه، وَحَتىَّ تُفِرَّ الجَارِيَةُ الأَسَدَ كَمَا يُفَرُّ وَلَدُ الْكَلْبِ الصَّغِير، وَيُقَوَّمُ الْفَرَسُ الْعَرَبيُّ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَيُقَوَّمُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا، وَتَعُودُ الأَرْضُ كَهَيْئَتِهَا عَلَى عَهْدِ آدَم، وَيَكُونُ الْقِطْفُ - أَيْ عُنْقُودُ الْعِنَب - يَأْكُلُ مِنهُ النَّفَرُ ذَوُو الْعَدَد، وَتَكُونُ الرُّمَّانَةُ يَأْكُلُ مِنهَا النَّفَرُ ذَوُو الْعَدَد " ٠
[قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ رِجَالُ الشَّيْخَين، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاق]
[ ١ / ٩٥٧ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الحَدِيثِ عَنِ الدَّجَّال:
" فَيَكُونُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ في أُمَّتي حَكَمًَا عَدْلًا، وَإِمَامًَا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيب، وَيَذْبَحُ الخِنْزِير، وَيَضَعُ الجِزْيَة، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَة؛ فَلاَ يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلاَ بَعِير، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُض، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَة؛ حَتىَّ يُدْخِلَ الوَلِيدُ يَدَهُ في فيِّ الحَيَّةِ فَلاَ تَضُرَّه،
[ ١ / ٩٥٨ ]
وَتُفِرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلاَ يَضُرُّهَا - وَفي رِوَايَةٍ: وَتَضُرُّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلاَ يَضُرُّهَا - وَيَكُونَ الذِّئْبُ في الغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلأَ الأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلأُ الإِنَاءُ مِنَ المَاء، وَتَكُونَ الْكَلِمَةُ وَاحِدَة؛ فَلاَ يُعْبَدُ إِلاَّ الله، وَتَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبَ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونَ الأَرْضُ كَفَاثُورِ الفِضَّة [أَيْ كَخِوَانٍ أَوْ كَطَسْتٍ مِنْ فِضَّة: أَيْ مُسَطَِّحَة] تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ حَتىَّ يجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ،
[ ١ / ٩٥٩ ]
وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ المَال، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَات " ٠٠
" قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا يُرَخِّصُ الفَرَس ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " لاَ تُرْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا " ٠
قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغْلِي الثَّوْر ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " تُحْرَثُ الأَرْضُ كُلُّهَا " " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٩٦٠ ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثِ الدَّجَّال:
" فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ بْنَ مَرْيَم؛ فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْق، بَينَ مَهْرُودَتَيْن - أَيْ عَبَاءَةٍ
[ ١ / ٩٦١ ]
صَفْرَاءَ مَفْرُوقَةٍ مِنْ قِطْعَتَين - وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَين، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَر، وَإِذَا رَفَعَهُ تحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤ، فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ - لاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة: إِلاَّ مَات، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُه؛ فَيَطْلُبُهُ - أَيْ فَيَطْلُبُ المَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ المَسِيحَ الدَّجَّال - حَتىَّ يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُه، ثُمَّ يَأْتي عِيسَى بْنُ مَرْيمَ قَوْمًَا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ؛ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّة،
[ ١ / ٩٦٢ ]
فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلى عِيسَى: أَنيِّ قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لي؛ لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ؛ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الطُّور، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّة، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُون: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءً ٠٠!!
[ ١ / ٩٦٣ ]
وَزَادَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: [ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتىَّ يَنْتَهُواْ إِلى جَبَلِ الخَمْر، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِس؛ فَيَقُولُون: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ في الأَرْض؛ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ في السَّمَاء، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلى السَّمَاء - أَيْ بِحِرَابِهِمْ - فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا] وَيُحْصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃؛ حَتىَّ يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْم؛ فَيَرْغَبُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃ أَيْ يَلْجَأُونَ إِلى الله - فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ؛
[ ١ / ٩٦٤ ]
فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى - أَيْ فَرِيسَةً صَرْعَى - كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَة، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃ إِلى الأَرْض، فَلا يجِدُونَ في الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ - أَيِ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الحَيَوَانَاتِ المَيِّتَة - فَيَرْغَبُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلى الله؛ فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْت - أَيْ كَالنُّسُورِ الْعِظَام - فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ الله، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا، لاَ يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَر - أَيْ لاَ يَسْتَتِرُ مِنهُ شَيْء - فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَة ـ
[ ١ / ٩٦٥ ]
أَيْ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالمِرْآة - ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْض: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ؛ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَة، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا - أَيْ بِقِشْرَتِهَا - وَيُبَارَكُ في الرَّسْل - أَيْ في اللَّبَن - حَتىَّ إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِل - أَيِ النَّاقَةَ - لَتَكْفي الفِئَامَ مِنَ النَّاس - أَيْ يَكْفِي لَبَنُهَا الجَمْعَ الكَبِير - وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاس، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفي الفَخِذَ مِنَ النَّاس [أَيِ الحَيَّ الصَّغِير أَوِ المِنْطَقَة] فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك؛ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَة، فَتَأْخُذُهُمْ تحْتَ آبَاطِهِمْ،
[ ١ / ٩٦٦ ]
فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِم، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاس، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُر، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " ٠
[وَلُدّ: مَدِينَةٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّمْلَةِ غَرْبَ فِلَسْطِين ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
النَِّغَف: دُودٌ يَكُونُ في أُنُوفِ الإِبِلِ وَالْغَنَم، وَاحِدَتُهَا نَغَفَة ٠
[ ١ / ٩٦٧ ]
ـ أَدَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًَّا أَوْ مُعْتَمِرًَا، أَوْ لَيُثَنِّيَنَّهُمَا " ٠ [وَفي رِوَايَةٍ: أَوْ يَجْمَعُهُمَا]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِأَرْقَام: (٧٢٧١، ٧٦٦٧، ٧٨٩٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
الْفَجّ: هُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِع، وَالرَّوْحَاء: مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة ٠
[ ١ / ٩٦٨ ]
ـ زِيَارَتُهُ قَبْرَ النَّبيِّ ﷺ وَتَسْلِيمُهُ عَلَيْه:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيَهْبِطَنَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ حَكَمًَا عَدْلًا، وَإِمَامًَا مُقْسِطًَا، وَلَيَسْلُكَنَّ فَجًَّا حَاجًَّا أَوْ مُعْتَمِرًَا، أَوْ بِنِيَّتِهِمَا وَلَيَأْتِيَنَّ قَبْرِي حَتىَّ يُسَلِّمَ عَلَيَّ، وَلأَرُدَّنَّ عَلَيْهِ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤١٦٢]
[ ١ / ٩٦٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسٌ أَبي الْقَاسِمِ بِيَدِه: لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ إِمَامًَا مُقْسِطًَا وَحَكَمًَا عَدْلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَنَّ الخِنزِير، وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَين، وَلَيُذْهَبَنَّ الشَّحْنَاء، وَلَيُعْرِضَنَّ المَالَ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَد، ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبرِي فَقَالَ يَا محَمَّدُ لأَجَبْتُه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٣٣، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى]
[ ١ / ٩٧٠ ]
ـ السَّلاَمُ أَمَانَة ٠٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَدْرَكَ مِنْكُمْ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَلْيُقْرِئْهُ مِنيِّ السَّلاَم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَقَالَ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ٩٧١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ لأَرْجُو إِنْ طَالَ بي عُمُرٌ أَن أَلْقَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَإِن عَجِلَ بي مَوْت: فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنيِّ السَّلاَم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٧٩٥٧)، وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ٩٧٢ ]
ـ مُكْثُهُ في الأَرْض:
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَمْكُثَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ في الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَة: إِمَامًَا عَدْلًا وَحَكَمًَا مُقْسِطًَا " ٠ [قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادٌ صَحِيح، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٥١١]
[ ١ / ٩٧٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنْ فَتْرَةِ بَقَائِهِ في الأَرْضِ عَلَيْهِ السَّلاَم:
" فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَة، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُون " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٢٤]
[ ١ / ٩٧٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلىَ الأَرْضِ فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَه، وَيَمْكُثُ خَمْسًَا وَأَرْبَعِينَ سَنَة، ثمَّ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ مَعِي في قَبْرِي؛ فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى بْنُ مَرْيمَ في قَبْرٍ وَاحِدٍ بَينَ أَبي بَكْرٍ وَعُمَر " ٠
[ذَكَرَهُ ابْنُ الخَطِيبِ التَّبرِيزِيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْم: (٥٥٠٨)، رَوَاهُ ابْنُ الجَوْزِيُّ في كِتَابِ الْوَفَاء]
[ ١ / ٩٧٥ ]
ـ اخْتِصَارُ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ في قِصَّةِ نُزُولِ المَسِيحِ بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَا فِيهَا مِنَ الأَحْدَاث:
١ - نُزُولُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَقَتْلُهُ لِلدَِّجَّال ٠
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَصْرَعِ الدَِّجَّال: " فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ ﷿ المَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠٠٠ فَيَطْلُبُهُ - أَيْ فَيَطْلُبُ المَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ المَسِيحَ الدَّجَّال - حَتىَّ يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُه " ٠
[وَلُدّ: مَدِينَةٌ فِلَسْطِينِيَّةٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّمْلَةِ غَرْبَ فِلَسْطِين ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٧٦ ]
٢ - زِيَارَتُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِلنَّفَرِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ سَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّة ٠
لِمَا رَوَاهُ النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ قَتْلِهِ لِلدَّجَّالِ مُبَاشَرَةً: " ثُمَّ يَأْتي عِيسَى بْنُ مَرْيمَ قَوْمًَا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنهُ؛ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّة، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلى عِيسَى: أَنيِّ قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لي؛ لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ؛ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الطُّور " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٧٧ ]
٣ - حِصَارُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ هُوَ وَالمُؤْمِنُونَ مَعَهُ في جَبَلِ الطُّورِ حَتىَّ يَقْتُلَ اللهُ ﷿ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج
لِمَا رَوَاهُ النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ:
" وَيُحْصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃؛ حَتىَّ يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْم؛ فَيَرْغَبُ
[ ١ / ٩٧٨ ]
نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃ [أَيْ يَلْجَأُونَ إِلى الله] فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ؛ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى [أَيْ فَرِيسَةً صَرْعَى] كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَة، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃ إِلى الأَرْض " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
النَِّغَف: دُودٌ يَكُونُ في أُنُوفِ الإِبِلِ وَالْغَنَم، وَاحِدَتُهَا نَغَفَة ٠
[ ١ / ٩٧٩ ]
٤ - إِقَامَتُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِلْعَدَالَةِ في الأَرْضِ وَكَسْرُهُ لِلصَّلِيبِ وَقَتْلُهُ لِلْخِنْزِير:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسٌ أَبي الْقَاسِمِ بِيَدِه: لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِمَامًَا مُقْسِطًَا وَحَكَمًَا عَدْلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَنَّ الخِنزِير، وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَين، وَلَيُذْهَبَنَّ الشَّحْنَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٣٣، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى]
[ ١ / ٩٨٠ ]
٤ - إِصْلاَحُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِذَاتِ الْبَينِ بَيْنَ العِبَاد، وَرَفْعُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ مِنَ الأَرْضِ حَتىَّ بَينَ الْبَهَائِم:
لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَينَ اثْنَينِ عَدَاوَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٨١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَين، وَلَيُذْهَبَنَّ الشَّحْنَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٣٣، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى]
[ ١ / ٩٨٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الْبَرَكَة:
" وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى أَهْلِ الأَرْض؛ حَتىَّ تَرْعَى الأُسُودُ مَعَ الإِبِل، وَالنُّمُورُ مَعَ البَقَر، وَالذِّئَابُ مَعَ الغَنَم، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ مَعَ الحَيَّاتِ لاَ تَضُرُّهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢١٨٢]
[ ١ / ٩٨٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " طُوبىَ لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسِيح؛ يُؤْذَنُ لِلسَّمَاءِ في الْقَطْر، وَيُؤْذَنُ لِلأَرْضِ في النَّبَات؛ حَتىَّ لَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا لَنَبَت، وَحَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الأَسَدِ فَلاَ يَضُرُّه، وَيَطَأُ عَلَى الحَيَّةِ فَلاَ تَضُرُّه، وَلاَ تَشَاحَّ وَلاَ تَحَاسُدَ وَلاَ تَبَاغُض " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٩١٩)، ١٩٢٦، أَخْرَجَهُ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ في فَوَائِدُ الْعِرَاقِيِّين]
[ ١ / ٩٨٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِمَامًَا عَادِلًا وَحَكَمًَا مُقْسِطًَا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِير، وَيُرْجِعُ السِّلْم، وَتُتَّخَذُ السُّيُوفُ مَنَاجِل، وَتَذْهَبُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَة " ٠
[قَالَ الإِمَامُ ابْنُ كَثِير، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ صَالح، وَصَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ٩٨٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَتُنْزِلُ السَّمَاءُ رِزْقَهَا، وَتُخْرِجُ الأَرْضُ بَرَكَتَهَا؛ حَتىَّ يَلْعَبَ الصَّبيُّ بِالثُّعْبَانِ فَلاَ يَضُرُّه، وَيُرَاعِي الْغَنَمَ الذِّئْبُ فَلاَ يَضُرُّهَا، وَيُرَاعِي الأَسَدُ البَقَرَ فَلاَ يَضُرُّهَا " ٠ [قَالَ الإِمَامُ ابْنُ كَثِير، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ صَالح، وَصَحَّحَهُ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ٩٨٦ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الحَدِيثِ عَنِ الدَّجَّال: " وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُض، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَة؛ حَتىَّ يُدْخِلَ الوَلِيدُ يَدَهُ في فيِّ الحَيَّةِ فَلاَ تَضُرَّه، وَتُفِرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلاَ يَضُرُّهَا [وَفي رِوَايَةٍ: وَتَضُرُّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلاَ يَضُرُّهَا] وَيَكُونَ الذِّئْبُ في الغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلأَ الأَرْضُ مِنَ السِّلْم: كَمَا يُمْلأُ الإِنَاءُ مِنَ المَاء، وَتَكُونَ الْكَلِمَةُ وَاحِدَة؛ فَلاَ يُعْبَدُ إِلاَّ الله، وَتَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبَ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا " [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٩٨٧ ]
٥ - حُلُولُ البَرَكَةِ في الأَرْضِ وَالرَّغَدِ في الْعَيْش عَلَى عَهْدِهِ عَلَيْهِ السَّلاَم:
وَيَقُولُ ﷺ في حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ نُزُولِ السَّيِّدِ المَسِيح:
" وَتَعُودُ الأَرْضُ كَهَيْئَتِهَا عَلَى عَهْدِ آدَم، وَيَكُونُ الْقِطْفُ [أَيْ عُنْقُودُ الْعِنَب] يَأْكُلُ مِنهُ النَّفَرُ ذَوُو الْعَدَد، وَتَكُونُ الرُّمَّانَةُ يَأْكُلُ مِنهَا النَّفَرُ ذَوُو الْعَدَد " ٠
[قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في قِصَّةِ المَسِيحِ الدَّجَّال: إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ رِجَالُ الشَّيْخَين، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاق]
[ ١ / ٩٨٨ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الحَدِيثِ عَنِ الدَّجَّال: " وَتَكُونَ الأَرْضُ كَفَاثُورِ الفِضَّة [أَيْ كَخِوَانٍ أَوْ كَطَسْتٍ مِنْ فِضَّة: أَيْ مُسَطَِّحَة] تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ حَتىَّ يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
[ ١ / ٩٨٩ ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثِ الدَّجَّال: " فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْت [أَيْ كَالنُّسُورِ الْعِظَام] فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ الله، ثمَّ يُرْسِلُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ مَطَرًا، لاَ يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَر - أَيْ لاَ يَسْتَتِرُ مِنهُ شَيْء - فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَة - أَيْ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالمِرْآة - ثمَّ يُقَالُ لِلأَرْض: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ؛ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَة،
[ ١ / ٩٩٠ ]
وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا - أَيْ بِقِشْرَتِهَا - وَيُبَارَكُ في الرَّسْل - أَيْ في اللَّبَن - حَتىَّ إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِل - أَيِ النَّاقَةَ - لَتَكْفي الفِئَامَ مِنَ النَّاس - أَيْ يَكْفِي لَبَنُهَا الجَمْعَ الكَبِير - وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاس، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفي الفَخِذَ مِنَ النَّاس " ٠٠ أَيِ الحَيَّ الصَّغِير أَوِ المِنْطَقَة
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٩١ ]
٦ - هُبُوبُ الرِّيحِ الطَِّيِّبَةِ الَّتي سَتَقْبِضُ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِين ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ نُزُولِ المَسِيح عَلَيْهِ السَّلاَم:
" ثمَّ يُرْسِلُ اللهُ ﷿ رِيحًَا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّام؛ فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتىَّ تَقْبِضَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٩٢ ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثِ الدَّجَّال:
" فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك؛ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَة، فَتَأْخُذُهُمْ تحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِم، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاس، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُر، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٩٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ نُزُولِ المَسِيح عَلَيْهِ السَّلاَم: " ثمَّ يُرْسِلُ اللهُ ﷿ رِيحًَا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّام؛ فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتىَّ تَقْبِضَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٩٩٤ ]
التَّرْتِيبُ الزَّمَنيُّ بَينَ خُرُوجِ الدَِّجَّالِ وَنُزُولِ المَسِيحِ وَظُهُورِ المَهْدِيّ
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الأَمَارَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ بِسِلْك، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٠٤٠، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ البُوصِيرِي: إِسْنَادٌ جَيِّد]
حَسَنًا، وَلَكِن هَلْ مِنْ تَأْرِيخٍ لِتِلْكَ الأَحْدَاث ٠٠؟
[ ١ / ٩٩٥ ]
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اعْدُدْ سِتًَّا بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثمَّ مَوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَال؛ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًَا، ثمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْه، ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة - أَيْ رَايَة - تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٧٦ / فَتْح]
وَفي رِوَايَةٍ لِسَعِيدِ المَقْبُرِيِّ ﵀ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ أَنَّهُ قَالَ بَدَلًا مِنْ " فَتْحِ بَيْتِ المَقْدِس ": " عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِس " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٢٩٥]
[ ١ / ٩٩٦ ]
ـ يَبْدَأُ الأَمْرُ بِصِرَاعٍ عَلَى السُّلْطَان، ثُمَّ المَوْتَان، ثُمَّ الخَسْف، ثُمَّ يَظْهَرُ المَهْدِيُّ عِنْدَئِذٍ ٠
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَكُونُ اخْتلاَفٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَة؛ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ فَيَأْتي مَكَّة، فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِه، فَيُبَايِعُونَه بَينَ الرُّكْنِ وَالمَقَام، فَيُجَهَّزُ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنَ الشَّام، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بهِمْ؛ فَيَأْتِيهِ عَصَائِبُ الْعِرَاقِ وَأَبْدَالُ الشَّام، وَيَنْشَأُ رَجُلٌ بِالشَّامِ وَأَخْوَالُهُ كَلْب، فَيُجَهِّزُ إِلَيْهِ جَيْشًَا، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ، فَذَلِكَ يَوْمُ كَلْب، الخَائِبُ مَن خَابَ مِن غَنِيمَةِ كَلْب، فَيَسْتَفْتِحُ الْكُنُوزَ وَيُقَسِّمُ الأَمْوَال، وَيُلْقِي الإِسْلاَمُ بجِرَانِهِ إِلى الأَرْض - أَيْ يَسْتَقِرُّ وَيَهْدَأ - فَيَعِيشُ بِذَلِكَ سَبْعَ سِنِين، أَوْ قَالَ تِسْعَ سِنِين " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ٩٩٧ ]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ [أَيْ جَبَلُ الذَِّهَبِ الَّذِي سَيَنحَسِرُ عَنهُ الْفُرَات] ثَلاَثَة: كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَة، ثُمَّ لاَ يَصِيرُ إِلىَ وَاحِدٍ مِنهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ قِبَلَ المَشْرِق، فَيُقَاتِلُونَكُمْ قِتَالًا لَمْ يُقَاتِلْهُ قَوْمٌ "، ثُمَّ ذَكَرَ ﷺ شَيْئًا فَقَال:
" إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْج؛ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ المَهْدِيّ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَقَالَ فِيهِ الحَافِظُ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ كَثِير: إِسْنَادٌ قَوِيٌّ صَحِيح، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
[ ١ / ٩٩٨ ]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ قَال:
" إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءتْ مِن خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا؛ فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللهِ المَهْدِيّ " ٠
[قَالَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٣١]
عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " يَظْهَرُ الهَاشِمِيّ، فَيَرُدُّ اللهُ إِلى النَّاسِ أُلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِك، حَتىَّ يَخْرُجَ الدَّجَّال " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٥٨]
[ ١ / ٩٩٩ ]
ـ الضَّبْطُ الْفَصِيحُ وَالْفَهْمُ الصَِّحِيحُ لِهَذَ الشِّعَار " أَمِتْ أَمِتْ ":
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" غَزوْتُ مَع أَبي بَكْرٍ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا؛ فَبَيَّتْنَا أُنَاسًَا مِنَ المُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَاهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا: أَمِتْ أَمِتْ؛ قَتَلْتُ بِيَدِي سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنَ المُشْرِكِين " ٠ [حَسَّنَهُ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنِ أَبي دَاوُد، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١٠٠٠ ]
أَمّا المَوْتَانُ فَلَدَيْنَا فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَان: الحَدِيثُ السَّابِقُ وَالحَدِيثُ اللاَّحِق:
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اعْدُدْ سِتًَّا بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: مَوْتي، ثمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِس، ثمَّ مَوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَم، ثمَّ اسْتِفَاضَةُ المَال؛ حَتىَّ يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًَا، ثمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْه، ثمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأَصْفَر، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة - أَيْ رَايَة - تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلفًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٧٦ / فَتْح]
[ ١ / ١٠٠١ ]
وَفي رِوَايَةٍ لِسَعِيدِ المَقْبُرِيِّ ﵀ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَدَلًا مِنْ " فَتْحِ بَيْتِ المَقْدِس ": " عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِس " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٢٩٥]
ـ سَنَوَاتُ الزَّلاَزِل ٠٠ أَمَّا الزَّلاَزِل؛ فَدَلِيلُهَا الحَدِيثُ الْقَائِل:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ لَهُ عَنِ المَهْدِيّ: " يُبْعَثُ في أُمَّتي عَلَى اخْتِلاَفٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلاَزِل " ٠ [وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في " المجْمَع " ص: (٦١٠/ ٧)، وَالحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في " المُسْنَدِ " بِرَقْم: ١٠٩٣٣]
[ ١ / ١٠٠٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَه: " يَا ابْنَ حَوَالَة؛ إِذَا رَأَيْتَ الخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ المُقَدَّسَة: فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَيَا وَالأُمُورُ الْعِظَام؛ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ لِلنَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِك " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٥٣٥، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
[ ١ / ١٠٠٣ ]
وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ السَّكُونِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُفْني بَعْضُكُمْ بَعْضًَا، وَبَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَوْتَانٌ شَدِيد، وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلاَزِل " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ، رَوَاهُ الأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٨٣]
ـ أَمَّا الخَسْفُ الَّذِي يَكُونُ بجَيْشِ السُّفْيَاني؛ فَيُسْتَدَلُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْبَاقَةِ مِنْ كَلاَمِ النَّبيِّ الْعَدْنَان:
[ ١ / ١٠٠٤ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات ١ - خَسْفٌ بِالمَشْرِق ٢ - وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، ٣ - وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب ٤ - وَالدُّخَان ٥ - وَالدَّجَّال ٦ - وَدَابَّةُ الأَرْض ٧ - وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج ٨ - وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٩ - وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس " ٠ أَيْ تَسُوقُهُمْ ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَالعَاشِرَةُ نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٠٥ ]
عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات: خَسْفٌ بِالمَشْرِق، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ الْعَرَب، وَالدَّجَّال، والدُّخَان، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم؛ فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج، وَالدَّابَّة، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَن؛ تَسُوقُ النَّاسَ إِلىَ المحْشَر؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْل " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣١٧]
[ ١ / ١٠٠٦ ]
عَنْ بُقَيْرَةَ الهلاَلِيَّةِ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا سَمِعْتُمْ بِجَيْشٍ قَدْ خُسِفَ بِهِ قَرِيبًا: فَقَدْ أَظَلَّتِ السَّاعَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦١٨، ١٣٥٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَب]
وَسَيَظْهَرُ هَذَا الخَسْفُ تحْدِيدًا في أَرْضِ الحِجَاز، بَينَ مَكَّةَ وَسُورِيَّة، وَيَلِيهِ مُبَاشَرَةً ظُهُورُ المَهْدِيّ ٠
[ ١ / ١٠٠٧ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ نَاسًا مِن أُمَّتي يَؤُمُّونَ بِالبَيْت - أَيْ يَقْصِدُونَهُ - بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْت، حَتىَّ إِذَا كَانُواْ بِالبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ " ٠٠ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يجْمَعُ النَّاس؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ، فِيهِمُ المُسْتَبْصِرُ وَالمجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيل، يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتىَّ، يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٠٨ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدِس: خَرَابُ يَثْرِب، وَخَرَابُ يَثْرِب: خُرُوجُ المَلْحَمَة، وَخُرُوجُ المَلْحَمَة: فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّة، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّال " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٧٥٤٥، وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مَوْقُوفًَا، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
[ ١ / ١٠٠٩ ]
يَبْدُو أَنَّ المُؤَامَرَاتِ الْيَهُودِيَّةَ الَّتي تُحَاكُ حَوْلَ المَسْجِدِ الأَقْصَى سَتَنْتَهِيَ بِهَدْمِ المَسْجِدِ الأَقْصَى؛ لِيَبْلُغَ فِيهِ قَدَرُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَبْلَغَهُ بِعُمْرَانِهِ ثُمَّ خُرُوجِ المَلْحَمَة ٠
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المَلْحَمَةُ الْكُبْرَى، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَخُرُوجُ الدَّجَّال؛ في سَبْعَةِ أَشْهُر " ٠
[ضَعَّفَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في " سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ " بِرَقْم: ٤٢٩٥]
[ ١ / ١٠١٠ ]
فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّة " إِسْتَانْبُول " ٠عَنْ بِشْرٍ الْغنَوِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّة، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الجَيْشُ ذَلِكَ الجَيْش " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٠٠]
وَهَذَا الْفَتْحُ المُنْتَظَر: هُوَ فَتْحٌ ثَانٍ غَيرُ الْفَتْحِ الَّذِي فَتَحَهُ محَمَّدٌ الفَاتِح؛ فَالفَتْحُ الأَوَّلُ لَمْ تَصْحَبْهُ أَوْ تَسْبِقْهُ أَوْ تَتْبَعْهُ الْقَرَائِنُ وَالحَوَادِثُ الَّتي وَرَدَتْ فِيمَا ٠
وَجَيْشُ الرُّومِ الغَشُومِ هَذَا: سَوْفَ يَتَصَدَّى لَهُ جَيْشٌ إِسْلاَمِيٌّ جَسُورٌ هَصُورٌ مَنْصُور ٠٠
[ ١ / ١٠١١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَمِعْتُمْ بمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر " ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ ﷺ: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَني إِسْحَاق، فَإِذَا جَاءوهَا؛ نَزَلُواْ فَلَمْ يُقَاتِلُواْ بِسلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُواْ بِسَهْم، قَالُواْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي في البَحْر، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبر؛ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَر، ثمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَر؛ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُواْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ إِذْ جَاءهُمُ الصَّرِيخُ فَقَال:
إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَج؛ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُون " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٢٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠١٢ ]
وَمحَارَبَةُ الرُّومِ في سُورِيَّة، ثمَّ النُّبُوءةُ بِفَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّة؛ يُعْطِي احْتِمَالًا أَنَّ تُرْكِيَا قَدْ تَتَحَالَفُ مَعَ الْغَرْبِ لِلْفَتْكِ بِسُورِيَّة، أَوْ أَنَّهَا قَدْ تَغْزُو الْعِرَاقَ مَثَلًا تحْتَ ذَرِيعَةِ الْقَضَاءِ عَلَى الحِزْبِ الْكُرْدِسْتَانيّ؛ مِمَّا سَيَدْفَعُ المُسْلِمِينَ إِلى غَزْوِ إِسْتَانْبُول، وَنُزُولُ الرُّومِ بِدَابِقَ وَالأَعْمَاقِ بِسُورِيَّةَ عَلَى وَجْهِ الخُصُوص؛ يُؤَكِّدُ فَتْكَ الْغَرْبِ بِسُورِيَّة؛ عَلَى سَبِيلِ الاِنْتِقَامِ بِسَبَبِ التَّحَالُفِ السُّورِيِّ الإِيرَانيّ؛ أَوْ لِتَدَخُّلِهَا في الشَّأْنِ اللُّبْنَانيِّ وَالْفِلَسْطِينيّ ٠
[ ١ / ١٠١٣ ]
وَهَذَا كُلُّهُ طَبْعًا عَلَى سَبِيلِ التَّخْمِين؛ بِمَا سَيَحْدُثُ بَينَ الْغَرْبِ وَالمُسْلِمِين ٠
أَمَّا المَدِينَةُ الَّتي جَانِبٌ مِنهَا في البَرِّ وَجَانِبٌ مِنهَا في البَحْر: فَهَذِهِ الأَوْصَافُ تَنْطَبِقُ عَلَى إِيطَاليَا، وَبِالتَّالي فَهِيَ نُبُوءةٌ بِسُقُوطِ رُومَا وَالْفَاتِيكَان، وَقَدْ أَفْلَحَ مِن أَهْلِهَا أَسْلَمَ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الغَرَق، وَفَتْحُ رُومِيَّةَ سَوْفَ يَكُونُ بَعْدَ القُسْطَنْطِينِيَّة ٠٠
[ ١ / ١٠١٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَكْتُب: إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّ المَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّة " ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا " ٠٠
[يَعْني قُسْطَنْطِينِيَّة ٠ صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٦٦٤٥، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٤٥، رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَحْمَدُ وَالحَاكم]
أَمَّا قَوْلُهُ: " مِنْ بَني إِسْحَاق ": فَيَبْدُو فِيمَا أَعْتَقِدُ بَعْدَ نَظَرٍ طَوِيل أَنَّهُمْ غَيرُ العَرَبِ مِنَ المُسْلِمِين: كَمُسْلِمِي أُورُوبَّا أَوْ غَيرِهِمْ مِنْ سُلالَةِ نَبيِّ اللهِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠
[ ١ / ١٠١٥ ]
ـ ذِكْرُ الْبَيْتِ الأَبْيَض في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِم:
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عُصَيْبَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ البَيْتَ الأَبْيَض: بَيْتَ كِسْرَى " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠١٦ ]
تَلْخِيصُ مَا ذُكِرَ مِن عَلاَمَاتِ ظُهُورِ المَهْدِيّ
١ - خُرُوجُ السُّفْيَانيّ - السَّفَّاحُ المُبِير - الَّذِي سَيُظْهِرُ في الأَرْضِ الْفَسَاد ٠
٢ - ثمَّ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِجَيْشِهِ وَهُوَ في طَرِيقِهِ مِنَ الشَِّامِ إِلى المَدِينَة؛ لِلْقَضَاءِ عَلَى المَهْدِيِّ وَمَنْ مَعَه
٣ - ثمَّ يَكُونُ اخْتلاَفٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَة؛ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَني هَاشِمٍ فَيَأْتي مَكَّة، فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِه، فَيُبَايِعُونَه بَينَ الرُّكْنِ وَالمَقَام ٠٠ كَمَا قَدْ جَاءَ في الحَدِيثِ سَالِفِ الذِّكْر
[ ١ / ١٠١٧ ]
وَهَذِهِ الأَحْدَاثُ لَهَا مُقَدِّمَة:
هِيَ كَثْرَةُ الزَّلاَزِلِ وَالْفِتَن، وَأَنْ يَزْدَادَ المُؤْمِنُونَ إِيمَانًَا، وَالْفُجَّارُ فُجْرًَا
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَصِيرَ النَّاسُ إِلى فُسْطَاطَيْن: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لاَ نِفَاقَ فِيه، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لاَ إِيمَانَ فِيه؛ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ: فَانْتَظِرُواْ الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِن غَدِه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٢٤٢]
[ ١ / ١٠١٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ في المَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِن " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٥]
[ ١ / ١٠١٩ ]
بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الأَحْدَاثِ الجِسَام، سَتَكْثُرُ الأَمْوَالُ وَيَفْشُو الثَّرَاءُ في أُمَّةِ الإِسْلاَم، اللَّهُمَّ أَشْهِدْنَا هَذِهِ الأَيَّام، فَقَدْ تَعِبَ المُسْلِمُونَ مِنْ كَثْرَةِ الهُمُومِ الآلاَم ٠٠
[ ١ / ١٠٢٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَه: " يَا ابْنَ حَوَالَة؛ إِذَا رَأَيْتَ الخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ المُقَدَّسَة: فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَيَا وَالأُمُورُ الْعِظَام؛ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ لِلنَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِك " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٥٣٥، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
[ ١ / ١٠٢١ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلىَ يَوْمِ القِيَامَة، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لاَ؛ إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاء، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٦ / عَبْد البَاقِي]
وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ هُوَ المَهْدِيّ؛ لِقَوْلِه ﷺ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: " فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ المَهْدِيّ " ٠ [صَحَّحَهَا الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٢٣٦]
[ ١ / ١٠٢٢ ]
مِنْ ذَانِكُمَا الحَدِيثَينِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ المَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَيَنْزِلُ في إِمَارَةِ المَهْدِيّ: أَيْ أَنَِّ ظُهُورَ المَهْدِيِّ سَيَسْبِقُ نُزُولَ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَين ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتىَّ يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ المَسِيحَ الدَّجَّال " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ١٣٢٥٠، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِم وَأَحْمَد]
[ ١ / ١٠٢٣ ]
وَمِن هَذَا الحَدِيثِ الأَخِيرِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ سَيَخْرُجُ أَيْضًَا في إِمَارَةِ المَهْدِيّ ٠٠
أَيْ أَنَِّ ظُهُورَ المَهْدِيِّ أَيْضًَا سَيَسْبِقُ خُرُوجَ المَسِيحِ الدَّجَّال ٠
وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ الآنَ هُوَ: أَيُّ المَسِيحَينِ سَيَظْهَرُ قَبْلَ الآخَر؟
الإِجَابَة: المَسِيحُ الدَّجَِّالُ سَيَظْهَرُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَنْزِلُ المَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ وَالدَّجَّالُ يُؤْذِي الْعِبَاد، وَيُظْهِرُ في الأَرْضِ الْفَسَاد، فَيَقْتُلُه؛ اقْرَأْ هَذَيْنِ الحَدِيثَينِ قِرَاءَةً جَيِّدَة:
[ ١ / ١٠٢٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ حَدِيثِ المَلْحَمَةِ السَّابِق:
" فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُواْ سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُون؛ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَان: إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ، فَيخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِل [أَيْ كَذِب] فَإِذَا جَاءواْ الشَّامَ خَرَج، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَال، يُسَوُّوُنَ الصُّفُوف؛
[ ١ / ١٠٢٥ ]
إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَة، فَنَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ الله - أَيِ الدَّجَّال - ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاء، فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتىَّ يَهْلِك [أَيْ لَوْ تَرَكَهُ لَذَابَ حَتىَّ يَهْلِك] وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِه - أَيْ يَقْتُلُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ الدَّجَّالَ بِيَدِ عِيسَى بْنِ مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلاَم - فَيُرِيهِمْ دَمَهُ
[ ١ / ١٠٢٦ ]
في حَرْبَتِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٩٧ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُقَاتِلُون:
" وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِح، فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْح: إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى بْنُ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الصُّبْح؛ فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى؛ لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُصَلِّي بِالنَّاس، فَيَضَعُ عِيسَى
[ ١ / ١٠٢٧ ]
عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَدَهُ بَينَ كَتِفَيْهِ ثمَّ يَقُولُ لَه: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ؛ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: افْتَحُوا الْبَاب؛ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ محَلَّىً وَسَاج - أَيْ وَمِعْطَفٌ أَوْ عَبَاءَةٌ دَاكِنَة - فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ في المَاء، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًَا ٠٠!!
[ ١ / ١٠٢٨ ]
" وَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ لي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَني بِهَا " فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُه؛ فَيَهْزِمُ اللهُ الْيَهُود " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في الجَامِع، وَضَعَّفَ مَا بَينَ الْقَوْسَين، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِي: فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّق]
وَمِن هَذَيْنِ الحَدِيثَينِ الأَخِيرَيْنِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ المَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَيَنْزِلُ في إِمَارَةِ المَهْدِيّ ٠٠
[ ١ / ١٠٢٩ ]
أَيْ أَنَِّ ظُهُورَ المَهْدِيِّ سَيَسْبِقُ نُزُولَ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠
ـ الدَّجَّالُ لَنْ يَظْهَرَ إِلاَّ بَعْدَ المَلْحَمَة [الحَرْبِ المَوْعُودَةِ مَعَ الرُّوم]:
عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا الله، ثمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا الله، ثمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا الله، ثمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٣٠ ]
خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ في قِصَِّةِ ذِي الْقَرْنَيْن: ﴿حَتىَّ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًَا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاَ ﴿٩٣﴾ قَالُواْ يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأَرْضِ فَهَلْ نجْعَلُ لَكَ خَرْجًَا عَلَى أَنْ تجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدَّا ﴿٩٤﴾ قَالَ مَا مَكَّني فِيهِ رَبيِّ خَيْرٌ فَأَعِينُوني بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمَا ﴿٩٥﴾ آتُوني زُبَرَ الحَدِيدِ حَتىَّ إِذَا سَاوَى بَينَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتىَّ إِذَا جَعَلَهُ نَارًَا قَالَ آتُوني أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرَا ﴿٩٦﴾ فَمَا اسْطَاعُواْ أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْبَا ﴿٩٧﴾ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبيِّ جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبيِّ حَقَّا﴾ ﴿الكَهْف﴾
[ ١ / ١٠٣١ ]
" خَرْجًَا ": أَيْ مَالًا نُخْرِجُهُ لَك، " زُبَرَ الحَدِيد ": أَيْ قِطَعُ الحَدِيد، " الصَّدَفَيْن ": أَيِ الجَبَلَين، " قِطْرَا ": أَيْ نِحَاسًَا مُذَابًَا لِيَزِيدَ في صَلاَبَةِ الحَدِيد، وَلأَنَّ النِّحَاسَ لاَ يَتَآكَلُ بِالصَّدَأ، بِخِلاَفِ الحَدِيد؛ فَإِنَّهُ كُلَّمَا صَدِئَ قَلَّتْ كُتْلَتُه، " نَقْبَا ": أَيْ ثُقْبَا، " جَعَلَهُ دَكَّاء ": أَيْ فَإِذَا اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ جَعَلَهُ اللهُ دَكًَّا دَكَّا ٠٠
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿حَتىَّ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون ﴿٩٦﴾ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا في غَفْلَةٍ مِن هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِين﴾ ﴿الأَنْبِيَاء﴾
[ ١ / ١٠٣٢ ]
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًَا يَقُول: " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَب: فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ " ٠
وَحَلَّقَ ﷺ بِأُصْبُعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتي تَلِيهَا؛ قَالَتْ ﵂: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُون؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ: إِذَا كَثُرَ الخَبَث " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٨٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٣٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتىَّ إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَنحْفِرُهُ غَدًا؛ فَيُعِيدُهُ اللهُ ﷿ أَشَدَّ مَا كَان، حَتىَّ إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاس؛ حَفَرُوا حَتىَّ إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْس: قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُواْ، فَسَتحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى
[ ١ / ١٠٣٤ ]
وَاسْتَثْنَوْا - أَيْ عَلَّقُواْ الأَمْرَ عَلَى المَشِيئَة - فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوه؛ فَيحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاس؛ فَيُنْشِفُونَ المَاء، وَيَتحَصَّنُ النَّاسُ مِنهُمْ في حُصُونِهِمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلى السَّمَاء، فَتَرْجِعُ عَلَيْهَا الدَّمُ الَّذِي اجْفَظَّ؛ فَيَقُولُون: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاء [وَفي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيح: فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ في السَّمَاء؛ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاء؛ فَيَقُولُون: قَهَرْنَا أَهْلَ
[ ١ / ١٠٣٥ ]
الأَرْض، وَغَلَبْنَا مَنْ في السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوَّا] فَيَبْعَثُ اللهُ ﵎ نَغَفًَا في أَقْفَائِهِمْ؛ فَيَقْتُلُهُمْ بِهِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ وَتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٤٠٤٠، ٤٠٨٠، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
النَِّغَف: دُودٌ يَكُونُ في أُنُوفِ الإِبِلِ وَالْغَنَم، وَاحِدَتُهَا نَغَفَة، الدَّمُ الْغَلِيظُ الْقَوَام ٠
[ ١ / ١٠٣٦ ]
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَيَنحَازُ المُسْلِمُونَ عَنهُمْ إِلى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الأَرْض؛ حَتىَّ إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهِ حَتىَّ يَتْرُكُوهُ يَبَسًَا؛ حَتىَّ إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ فَيَقُول: قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ مَرَّةً، حَتىَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ أَحَدٌ في حِصْنٍ أَوْ
[ ١ / ١٠٣٧ ]
مَدِينَةٍ قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلاَءِ أَهْلُ الأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنهُمْ؛ بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاء؛ ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخْتَضِبَةً دَمًَا؛ لِلْبَلاَءِ وَالفِتْنَة، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ ﷿ دُودًَا في أَعْنَاقِهِمْ كَنَغَفِ الجَرَادِ الَّذِي يخْرُجُ في أَعْنَاقِهَا؛ فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى لاَ يُسْمَعُ لَهُمْ حِسّ؛ فَيَقُولُ المُسْلِمُون: أَلاَ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ فَيَنْظُرَ مَا فَعَلَ هَذَا العَدُوّ ٠٠؟
[ ١ / ١٠٣٨ ]
فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًَا لِنَفْسِهِ، قَدْ أَظَنَّهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُول؛ فَيَنْزِلُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض؛ فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِين؛ أَلاَ أَبْشِرُواْ؛ فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ؛ فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ؛ فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلاَّ لُحُومُهُمْ؛ فَتَشْكَرُ عَنهُ كَأَحْسَنِ مَا تَشْكَرُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتهُ قَطّ " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ، وَقَالَ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ جَيِّد، وَقَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
تَشْكَرُ عَنهُ كَأَحْسَنِ مَا تَشْكَر: أَيْ تَسْمَنُ عَنهُمْ أَحْسَنَ السِّمَن ٠
[ ١ / ١٠٣٩ ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في الحَدِيثِ عَنِ الدَّجَِّال:
" فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنيِّ قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لي؛ لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ؛ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الطُّور، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرِيَّة، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُون: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءً ٠٠!!
[ ١ / ١٠٤٠ ]
وَزَادَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: [ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتىَّ يَنْتَهُواْ إِلى جَبَلِ الخَمْر، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِس؛ فَيَقُولُون: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ في الأَرْض؛ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ في السَّمَاء، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلى السَّمَاء - أَيْ بِحِرَابِهِمْ - فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا] وَيُحْصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃؛ حَتىَّ يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْم؛ فَيَرْغَبُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃ أَيْ يَلْجَأُونَ إِلى الله - فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ؛ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى - أَيْ فَرِيسَةً صَرْعَى - كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَة،
[ ١ / ١٠٤١ ]
ثُمَّ يَهْبِطُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ ﵃ إِلى الأَرْض، فَلا يجِدُونَ في الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ [الزَّهَم: أَيِ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ المَيِّت] فَيَرْغَبُ نَبيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابُهُ إِلى اللهِ ﷿؛ فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْت [أَيْ كَالنُّسُورِ الْعِظَام] فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ الله، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا، لاَ يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَر [أَيْ لاَ يَسْتَتِرُ مِنهُ شَيْء] فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَة " ٠ [كَالزَّلَفَة: أَيْ حَتىَّ يَتْرُكَهَا كَالمِرْآة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٤٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَمْرَحُونَ في الأَرْضِ فَيُفْسِدُونَ فِيهَا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ ﵁: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٩٦﴾
قَالَ ﵁: ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغَف، فَتَلِجُ في أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ؛ فَيَمُوتُونَ مِنهَا؛ فَتَنْتُنُ الأَرْضُ مِنهُمْ، فَيُجْأَرُ إِلى اللهِ ﷿؛ فَيُرْسِلُ مَاءً يُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنهُمْ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١٩، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٠٤٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًَا: لاَ تُكَنُّ مِنهُ بُيُوتُ المَدَر [أَيِ الَِّتي مِنَ الطُّوبِ اللَّبِن] وَلاَ تُكَنُّ مِنهُ إِلاَّ بُيُوتُ الشَّعَر " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦٧٧٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٢٦٦]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًَا عَامًَّا وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئًَا " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٤٠٨، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٧٧٣]
[ ١ / ١٠٤٤ ]
عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ لَقِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلاَم، فَتَذَاكَرُواْ السَّاعَةَ مَتىَ هِيَ؛ فَبَدَؤُواْ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَسَأَلُوهُ عَنهَا ٠٠؟
فَلَمْ يَكُن عِنْدَهُ مِنهَا عِلْم؛ فَسَأَلُواْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَلَمْ يَكُن ِعنْدَهُ مِنهَا عِلْم؛ فَرَدُّواْ الحَدِيثَ إِلىَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَال: عَهِدَ اللهُ إِليَّ فِيهَا دُونَ وَجْبَتِهَا - أَيْ قَبْلَ وُجُوبِهَا - فَلاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللهُ ﷿ فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ وَقَال: فَأَهْبِطُ فَأَقْتُلُه، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلىَ بِلاَدِهِمْ،
[ ١ / ١٠٤٥ ]
فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، لاَ يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلاَّ شَرِبُوه، وَلاَ بِشَيْءٍ إِلاَّ أَفْسَدُوه، فَيَجْأَرُونَ إِليَّ فَأَدْعُو اللهَ ﷿ فَيُمِيتُهُمْ؛ فَتُخْوَى الأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ - أيْ تُخْلَى مِنَ النَّاسِ مِنْ نَتَنِ جِيَفِهِمْ - فَيَجْأَرُونَ إِليَّ فَأَدْعُو اللهَ ﷿ فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ فَيَقْذِفُ بِأَجْسَامِهِمْ في الْبَحْر، ثُمَّ تُنْسَفُ الجِبَالُ وَتُمَدُّ الأَرْضُ مَدَّ الأَدِيم؛ فَعَهِدَ اللهُ ﷿ إِليَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّ السَّاعَةَ مِنَ النَّاسِ كَالحَامِلِ المُتِمِّ لاَ يَدْرِي أَهْلُهَا مَتىَ تَفْجَأُهُمْ بِوِلاَدَتِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًَا " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٠٢]
[ ١ / ١٠٤٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ جَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ المَلاَئِكَة، وَجُزْءًَا سَائِرَ الخَلْق، وَجَزَّأَ المَلاَئِكَةَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُون، وَجُزْءًَا لِرِسَالَتِه، وَجَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةً أَجْزَاءٍ الجِنّ، وَجُزْءًَا بَني آدَم، وَجَزَّأَ بَني آدَمَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج، وَجُزْءًَا سَائِرَ النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٠٦]
[ ١ / ١٠٤٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" وَلاَ يَمُوتُ رَجُلٌ إِلاَّ تَرَكَ أَلْفًَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَصَاعِدًَا، وَمِنْ بَعْدِهِمْ ثَلاَثَةُ أُمَم: تَاوِيس، وَتَاوِيل، وَمَنْسَك " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ وَعَبْدُ الرَِّزَِّاقِ في مُصَنَّفِهِ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِد]
[ ١ / ١٠٤٨ ]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَيُوقِدُ المُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ: سَبْعَ سِنِين " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٦٧٣، ١٩٤٠)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٧٦]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٠٤٩ ]
" لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٩٣ / فَتْح]
الرِّيحُ الطَّيِّبَة
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ نُزُولِ المَسِيح عَلَيْهِ السَّلاَم:
" ثمَّ يُرْسِلُ اللهُ ﷿ رِيحًَا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّام؛ فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ
[ ١ / ١٠٥٠ ]
دَخَلَ في كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتىَّ تَقْبِضَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المُسْلِمِينَ بَعْدَمَا يَنْزِلُ المَسِيحُ في آخِرِ الزَّمَان، وَتَحُلُّ الْبَرَكَةُ في كُلِّ مَكَان: " فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِك؛ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِم، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاس، يَتَهَارَجُونَ
[ ١ / ١٠٥١ ]
فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُر، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٣٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ للهِ ﷿ رِيحًَا يَبْعَثُهَا عَلَى رَأْسِ مِاْئَةِ سَنَة؛ تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِن " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١١]
[ ١ / ١٠٥٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " يَبْعَثُ اللهُ ﷿ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِد، لا تَدَعُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلاَّ مَاتَ بِتِلْكَ الرِّيح، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاس " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٦٦]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٠٥٣ ]
" مِنْ شِرَارِ النَّاس: مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٠٦٧ / فَتْح]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" يَبْعَثُ اللهُ ﷿ رِيحًَا كَرِيحِ المِسْك، مَسُّهَا مَسُّ الحَرِير؛ فَلاَ تَتْرُكُ نَفْسًَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٢٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٥٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَبْعَثُ رِيحًَا مِنَ الْيَمَن: أَلْينَ مِنَ الحَرِير؛ فَلاَ تَدَعُ أَحَدًَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
قَالَ الإِمَامَانِ النَِّوَوِيُّ وَالمَنَاوِيُّ في شَرْحِهِمَا لِلْحَدِيثَين:
" إِنَّهُمَا رِيحَان: شَامِيَّةٌ وَيَمَانِيَّة، وَقِيلَ إِنَّهَا سَتَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ مُتَّجِهَةً إِلىَ الشَّامِ ثُمَّ تَنْتَشِرُ مِنهَا: أَيْ مِنَ الشَّام، وَقِيلَ أَنَّهَا مِنَ اليُمْنِ بِضَمِّ الْيَاء: أَيِ البَرَكَة، وَلَيْسَ الْيَمَن ٠
[ ١ / ١٠٥٥ ]
أَشْرَاطُ السَّاعَةِ الْكُبرَى
" الدُّخَان " ٠ـ هَلْ آيَةُ الدُّخَان؛ في آخِرِ الزَّمَان، أَمْ هِيَ شَيْءٌ قَدْ كَان ٠٠؟!
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْن: الدُّخَانُ وَالقَمَر، وَالرُّومُ وَالبَطْشَة، وَاللِّزَام؛ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧٦٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٥٦ ]
أَيْ: وَقَدْ كَذَّبُواْ؛ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامَا: أَيْ لِزَامًَا عَلْيْنَا عِقَابُهُمْ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِأَن أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مَآخِذَهَا مِنهُمْ يَوْمَ بَدْر ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ دَعَا عَلَى الْكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ فَقَالَ ﷺ:
" اللَّهُمَّ أَعِنيِّ عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُف " ٠٠٠
[ ١ / ١٠٥٧ ]
فَأَخَذَتْهُمْ سَنَة؛ حَتىَّ هَلَكُواْ فِيهَا، وَأَكَلُواْ المَيْتَةَ وَالعِظَام، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَان؛ فَجَاءهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَال: يَا محَمَّد؛ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُواْ؛ فَادْعُ الله؛ فَقَرَأَ ﷺ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِين ﴿١٠﴾ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيم ﴿١١﴾ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُون ﴿١٢﴾ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُبِين ﴿١٣﴾ ثمَّ تَوَلَّواْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مجْنُون ﴿١٤﴾ إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُون﴾ ﴿الدُّخَان﴾
[ ١ / ١٠٥٨ ]
يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاء ٠٠؟!
ثمَّ عَادُواْ إِلى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿:
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُون﴾ ﴿الدُّخَان/١٦﴾
يَوْمَ بَدْر، وَ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧٧٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٥٩ ]
إِلاَّ أَنَّهُ وَرَغْمَ كَلاَمِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الَّذِي يَنْفِي بِهِ مجِيءَ الدُّخَان؛ في آخِرِ الزَّمَان: فَإِنَّ الأَمْرَ خَطِير، وَيَحْتَاجُ إِلىَ مَزِيدٍ مِنَ التَّفْكِير: وَإِلىَ إِعَادَةِ النَّظَرِ في هَذَا الأَثَر: هَلْ فِعْلًا تِلْكَ الحَادِثَةُ وَهَذِهِ الحِكَايَة: هِيَ المَقْصُودَةُ بِالآيَة ٠٠؟!
[ ١ / ١٠٦٠ ]
أَوَّلًا: بِالرُّجُوعِ إِلى سَائِرِ رِوَايَاتِ الحَدِيثِ السَّابِقِ في الصَّحِيحَين؛ لِلتَِّأَكُّد: هَلْ ذَلِكَ الدُّخَان [الَّذِي رَآهُ أَبُو سُفْيَان] هُوَ المَذْكُورُ في الْقُرْآن ٠٠؟ أَمْ أَنَّهُ وَهْمٌ تَخَيَّلَهُ إِنْسَانٌ جَوْعان ٠٠؟
فَوَجَدْنَا بِفَضْلِ اللهِ تَعَالىَ مَا يُؤَيِّدُ كَلاَمَنَا: فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ في الصَّحِيحَينِ تُعَلِّلُ رُؤْيَةَ الدُّخَانِ بِشِدَّةِ الجُوع؛ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ تَقُول:
" حَتىَّ جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجُوع " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٨٢٢ / فَتْح]
[ ١ / ١٠٦١ ]
وَأُخْرَى تَقُول: " فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَينَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ وَالجُوع " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٨٢٣ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٨ / عَبْد البَاقِي]
ثَانِيًَا: تَرْتِيبُ ذِكْرِ الدُّخَانِ في حَدِيثِ الْعَلاَمَاتِ الْكُبرَى هَذَا وَإِثْبَاتَهُ لَصِيقًَا بخُرُوجِ الدَّجَّال:
[ ١ / ١٠٦٢ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات ١ - خَسْفٌ بِالمَشْرِق ٢ - وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، ٣ - وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب ٤ - وَالدُّخَان ٥ - وَالدَّجَّال ٦ - وَدَابَّةُ الأَرْض ٧ - وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج ٨ - وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٩ - وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس [أَيْ تَسُوقُهُمْ] ١٠ - نُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠١ / عَبْد البَاقِي، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ وَاثِلَة]
[ ١ / ١٠٦٣ ]
ثَالِثًَا: هُنَاكَ أَمْرٌ لاَ يَنْبَغِي لَنَا إِغْفَالُه: أَلاَ وَهُوَ ذِكْرُهُ لِلرُّومِ ضِمْنَ مَا ذَكَرَ ﵁: فَكَأَنَّمَا ذِكْرُهُ لَهُمْ وَهُمْ لَمْ يَأْتُواْ بَعْد: دَلِيلًا وَاضِحًَا عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ أَيْضًَا المَذْكُورَ مَعَهُمْ لَمْ يَأْتِ بَعْد ٠
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنىَ دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ ﴿السَّجْدَة/٢١﴾
[ ١ / ١٠٦٤ ]
عَن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المَقْصُودِ بِالْعَذَابِ الأَدْنىَ في هَذِهِ الآيَة: " مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّوم، وَالبَطْشَةُ أَوِ الدُّخَان " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٦٥ ]
ثَالِثًَا: ثُبُوتُ أَقْوَالٍ أُخْرَى لأَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ تُفَسِّرُ الْبَطْشَةَ بِغَيرِ مَا فَسَّرَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ ٠
حَدَّثَ الأَعْمَشُ عَن إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَال:
" لَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى فَقَال: يَوْمُ الْقِيَامَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٩/ ٥]
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: " الْقَوْلاَنِ مَشْهُورَان " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٩/ ٥]
[ ١ / ١٠٦٦ ]
بَعْضُ الآيَاتِ الأُخْرَى
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالي: حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجَاه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩١١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٠٦٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَار: حَتىَّ يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوَالي يُقَالُ لَهُ جَهْجَاه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٣٤٦، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٤٤١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
مَلْحُوظَةٌ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الأَهَمِّيَّة: هَذَا الرَِّجُل [الجَهْجَاه] قَدْ يَكُونُ هُوَ هُوَ المَهْدِيُّ الَّذِي بَشَِّرَ بِهِ رَسُولُ الله؛ وَتَأَمَّلْ مَعِي هَذَا الحَدِيثَ وَتَدَبَِّرْ مَعْنَاه:
[ ١ / ١٠٦٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَخْرُجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتي؛ فَيَضْرِبُهُمْ حَتىَّ يَرْجِعُواْ إِلىَ الحَقّ " ٠٠ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: وَكَمْ يَكُون ٠٠؟
قَالَ ﵁: " خَمْسٌ وَاثْنَان " ٠
[صَحَّحَهُ حُسَين سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى، وَقَالَ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ فِيهِ المُرَجَّى بْنُ رَجَاء؛ وَثَّقَهُ أَبُو زَرْعَةَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِين]
[ ١ / ١٠٦٩ ]
وَتَأَمَّلْ كَلِمَةَ المَوَالي؛ في حَدِيثِ الجَهْجَاهِ وَفي الحَدِيثِ التَّالي:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا وَقَعَتِ المَلاَحِم: خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ المَوَالي مِنْ دِمَشْق، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًَا وَأَجْوَدُهُ سلاَحًَا، يُؤَيِّدُ اللهُ بهِمُ الدِّين " ٠
[قَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَقَالَ الحَاكِم: عَلَى شَرْطِ البُخَارِي، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٩٠]
[ ١ / ١٠٧٠ ]
عَن عُمَرَ وَأَنَسٍ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتىَّ تَكُونَ عِنْدَ لُكَعِ بْنِ لُكَع " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦٧٢١، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٧٢٧٢، ١٥٠٥]
[ ١ / ١٠٧١ ]
تَحْرِيفُ الصَِّلاَة، وَتَغْيِيرُ شَرْعِ الله
عَن حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الخُشُوع، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلاَة، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَة، وَلَيُصَلِّينَ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّض، وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة، وَحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْل، لاَ تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَلاَ يُخْطِأَكُمْ؛ حَتىَّ تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَة فَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الخَمْس ٠٠؟
[ ١ / ١٠٧٢ ]
لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؛ إِنَّمَا قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًَا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين﴾ ﴿هُود/١١٤﴾
لاَ تُصَلُّواْ إِلاَّ ثَلاَثًَا، وَتَقُولُ الأُخْرَى: إِيمَانُ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ ﷿ كَإِيمَانِ المَلاَئِكَة: مَا فِينَا كَافِرٌ وَلاَ مُنَافِق؛ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يَحْشُرَهُمَا مَعَ الدَّجَّال " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: (٨٤٤٨)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه]
[ ١ / ١٠٧٣ ]
" إِيمَانُ المُؤْمِنِينَ بِاللهِ ﷿ كَإِيمَانِ المَلاَئِكَة ": أَيْ أَنَّهُمْ مُسَّيَِّرُونَ لاَ مخَيَّرُونَ في كُلِّ مَا يَفْعَلُون، كَالمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون؛ وَبِالتَِّالي لاَ إِثْمَ عَلَيْهِمْ في أَيِّ ذَنْب؛ لأَنَّهُ مُقَدَّرٌ عَلَيْهِمْ وَبِالتَّالي لاَ يُحَاسَبُونَ عَلَيْه ٠٠!!
[ ١ / ١٠٧٤ ]
وَلَيْسَ أَدَلَِّ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِ هَؤُلاَءِ مِنْ قَوْلِهِ ﵎:
﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَين﴾ ﴿البَلَد/١٠﴾
أَيِ السَّبِيلَين: سَبِيلِ الخَيرِ وَسَبِيلِ الشَّرّ ٠
وَقَوْلِهِ ﵎: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًَا وَإِمَّا كَفُورَا﴾ ﴿الإِنْسَان/٣﴾
وَبِالتَِّالي فَالإِنْسَانُ مخَيَّرٌ في عَمَلِه؛ فَلاَ يَسْتَوِي المُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالمُنَافِق ٠٠
[ ١ / ١٠٧٥ ]
أَمَّا المُؤْمِنُونَ فَقَدْ قَالَ ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاَ ﴿١٠٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاَ﴾ ﴿الكَهْف﴾
وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَقَدْ قَالَ ﵎:
﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾ ﴿البَقَرَة/٢٤﴾
وَأَمَّا المُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَظْهَرُواْ الإِسْلاَمَ وَأَبْطَنُواْ الْكُفْر؛ فَقَدْ قَالَ ﵎:
﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تجِدَ لَهُمْ نَصِيرَا﴾
﴿النِّسَاء/١٤٥﴾
[ ١ / ١٠٧٦ ]
أَمَّا عَنْ تَغْيِيرِهِمْ لأَوْقَاتِ الصَّلاَة؛ فَعَلَِّهُ هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِ رَسُولِ الله:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًَا يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِن أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّواْ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا وَصَلُّواْ مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً " ٠٠ أَيْ نَافِلَةً ٠
[ ١ / ١٠٧٧ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٧٧٩]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًَا يُصَلُّونَ صَلاَةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّواْ في بُيُوتِكُمْ في الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُون، ثُمَّ صَلُّواْ مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً " ٠٠ أَيْ نَافِلَةً ٠
[ ١ / ١٠٧٨ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في إِصْلاَحِ المَسَاجِدِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٦٠١]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاء؛ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؛ فَاجْعَلُواْ صَلاَتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١٢٥٧]
[ ١ / ١٠٧٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اسْتَمْتِعُواْ مِن هَذَا الْبَيْت؛ فَإِنَّهُ قَدْ هُدِمَ مَرَّتَين، وَيُرْفَعُ في الثَّالِثَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٩٥٥، ١٤٥١]
[ ١ / ١٠٨٠ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّين [أَيْ قَلَّ بَينَ النَِّاس] وَظَهَرَتِ الرَّغْبَة، وَاخْتَلَفَتِ الإِخْوَان، وَحُرِّقَ البَيْتُ العَتِيق " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٢٦٨٧٢)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ١ / ١٠٨١ ]
وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ﵂ إِلاَّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ فِيهَا: " مَا أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّين، وَسُفِكَ الدَّمُ، وَظَهَرَتِ الزِّينَة، وَشَرُفَ البُنْيَان، وَاخْتَلَفَ الأَخَوَان، وَحُرِّقَ البَيْتُ العَتِيق " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٧٤٤)، وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٠٨٢ ]
تُبَّعٌ وَغَزْوُهُ لِلْكَعْبَة
حَدَّثَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيرٍ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" أَقْبَلَ تُبَّعٌ يُرِيدُ الْكَعْبَة، إِذَا كَانَ بِكُرَاعَ الْغَمِيم [مَوْضِعٌ شَمَالَ مَكَّة]: بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ رِيحًَا لاَ يَكَادُ الْقَائِمُ يَقُومُ إِلاَّ بِمَشَقَّة، وَيَذْهَبُ الْقَائِمُ ثمَّ يَقْعُدُ فَيُصْرَع، وَقَامَتْ عَلَيْهِ وَلَقُواْ مِنهَا عَنَاءً، وَدَعَا تُبَّعٌ حَبْرَيْهِ فَسَأَلَهُمَا: مَا هَذَا الَّذِي بُعِثَ عَلَيّ ٠٠؟
قَالاَ: أَتُؤَمِّنَّا ٠٠؟
[ ١ / ١٠٨٣ ]
قَال: أَنْتُمْ آمِنُون؛ قَالاَ: فَإِنَّكَ تُرِيدُ بَيْتًَا يَمْنَعُهُ اللهُ مِمَّن أَرَادَهُ؛ قَال: فَمَاذَا يُذْهِبُ هَذَا عَنيِّ؟
قَالاَ: تَجَرَّدْ في ثَوْبَينِ ثُمَّ تَقُول: لَبَّيْكَ لَبَّيْك، ثُمَّ تَدْخُلُ فَتَطُوفُ بِذَلِكَ الْبَيْت، وَلاَ تُهِيجُ أَحَدًَا مِن أَهْلِهِ؛ قَال: فَإِن أَجْمَعْتُ عَلَى هَذَا ذَهَبَتْ هَذِهِ الرِّيحُ عَنيِّ ٠٠؟
قَالاَ نَعَمْ؛ فَتَجَرَّدَ ثُمَّ لَبىَّ؛ فَأَدْبَرَتِ الرِّيحُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٦٣]
[ ١ / ١٠٨٤ ]
بَعْضُ مَا جَرَى لِلْبَيْتِ مِنَ الخَرَابِ زَمَنَ الْقَرَامِطَة
سَنَةَ ثَلاَثِمِاْئَة هِجْرِيَّة
الحُكْمُ الْعُبَيْدِي وَدَوْلَةُ الْقَرَامِطَة، الَّذِينَ قَتَلُواْ الحَجِيجَ وَسَرَقُواْ الحَجَرَ الأَسْوَد، وَسَبُّواْ الصَّحَابَة:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقًَا عَلَى مَا وَقَعَ مِمَّنْ تَوَلىَّ كِبْرَهَا: عُبَيْدِ اللهِ المَهْدِيِّ وَابْنِهِ الْقَائِم: " خَطَبَهُمْ في الجُمُعَةِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الْوَلِيدِ وَحَرَّضَهُمْ وَقَال: جَاهِدُواْ مِنْ كَفَرَ بِاللهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ رَبٌّ مِنْ دُونِ الله، وَغَيَّرَ أَحْكَامَ الله، وَسَبَّ نَبِيَّهُ وَأَصْحَابَ نَبِيِّهِ؛ فَبَكَى النَّاسُ بُكَاءً شَدِيدًَا، ثمَّ قَال:
[ ١ / ١٠٨٥ ]
اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْقَرْمَطِيَّ الْكَافِرَ المَعْرُوفَ بِابْنِ عُبَيْدِ اللهِ المُدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ جَاحِدٌ لِنِعْمَتِك، كَافِرٌ بِرُبُوبِيَّتِك، طَاعِنٌ عَلَى رُسُلِك، مُكَذِّبٌ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّك، سَافِكٌ لِلدِّمَاء؛ فَالْعَنهُ لَعْنًَا وَبِيلا، وَأَخْزِهِ خِزْيًَّا طَوِيلا، وَاغْضَبْ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى بِهِمُ الجُمُعَة " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٥٦/ ١٥]
[ ١ / ١٠٨٦ ]
قَالَ محَمَّدُ بْنُ رزَام الْكُوفِيّ: حَكَى لي ابْنُ حَمْدَانَ الطَّبِيبُ قَال:
" أَقَمْتُ بِالقَطِيفِ أُعَالجُ مَرِيضًَا [مِنَ الْقَرَامِطَة]؛ فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهُمْ تِلْكَ الأَيَّامَ يَلْعنُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَمحَمَّدًَا عَلَيْهِمُ السَّلاَم، وَعَلِيًَّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه، وَرَأَيْتُ مُصْحَفًَا مُسِحَ بغَائِط " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٢٥/ ١٥]
[ ١ / ١٠٨٧ ]
سَارَ مَلِكُ الْبَحْرَيْنِ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَسَنٍ الجَنَّابيُّ إِلىَ مَكَّةَ في سَبْعمِاْئَةِ فَارِس؛ فَاسْتَبَاحَ الحَجِيجَ كُلَّهُمْ في الحَرَم، وَاقْتَلَعَ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَرَدَمَ زَمْزَمَ بِالقَتْلَى، وَصَعِدَ عَلَى عَتَبَةِ الْكَعْبَةِ يَصيح:
إِنَّني اللهُ وَبَاللَّه أَنَا يَخْلُقُ الخَلْقَ وَأُفْنِيهِمْ أَنَا
فَقَتَلَ في سِكَكِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلهَا زُهَاءَ ثَلاَثِينَ أَلْفًَا، وَسَبىَ الذُّرِّيَّة، وَأَقَامَ بِالحَرَمِ سِتَّةَ أَيَّام، وَقَتَلَ أَمِيرَ مَكَّة ابْنَ مُحَارِب، وَعَرَّى الْبَيْت، وَأَخَذَ بَابَهُ، وَرَجَعَ إِلىَ بلاَدِ هَجَرَ بِالْبَحْرَيْن " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٢١/ ١٥]
[ ١ / ١٠٨٨ ]
وَدَخَلَ الحَرَمَ قِرْمَطِيُّ سَكْرَانُ عَلَى فَرَسٍ، فَصَفَّرَ لَهُ أَبُو طَاهِرٍ؛ فَبَالَ عِنْدَ الْبَيْت، وَضَرَبَ الحَجَرَ بِمِطْرَقَةٍ فَهَشَّمَهُ وَاقْتَلَعَهُ، وَأَقَامُواْ بِمَكَّةَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًَا، وَبَقِيَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ عِنْدَهُمْ نَيِّفًَا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَيُقَالُ هَلَكَ تَحْتَهُ إِلىَ هَجَرَ أَرْبَعُونَ جَمَلًا، فَلَمَّا أُعِيدَ كَانَ عَلَى قَعُودٍ ضَعِيفٍ فَسَمِن، وَقِيلَ إِنَّ الَّذِي اقْتَلَعَهُ صَاحَ يَا حَمِير، أَنْتُمْ قَلْتُمْ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًَا؛ فَأَيْنَ الأَمْن " ٠٠؟ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٢٢/ ١٥]
[ ١ / ١٠٨٩ ]
أَمَّا تخْرِيبُهُ الَّذِي سَيَجْرِي في آخِرِ الزَِّمَانِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله: فَلَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِ الْقَرَامِطَة، بَلْ عَلَى يَدِ بَعْضِ الأَحْبَاش ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اتْرُكُواْ الحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلاَّ ذُو السُّوَيْقَتَينِ مِنَ الحَبَشَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٠٩، رَوَاهُ الحَاكِمُ بِرَقْم: ٨٣٩٦]
[ ١ / ١٠٩٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: " إِنَّ مِن آخِرِ أَمْرِ الْكَعْبَة: أَنَّ الحَبَشَ يَغْزُونَ الْبَيْت، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ؛ فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ رِيحًَا إِثْرَهَا شَرْقِيَّة [أَيْ فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ رِيحًَا نَاحِيَتَهَا تَأْتي مِنْ قِبَلِ المَشْرِق] فَلاَ يَدَعُ اللهُ عَبْدًَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقَىً إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ إِذَا فَرَغُواْ مِن خِيَارِهِمْ
[ ١ / ١٠٩١ ]
[أَيْ حَتىَّ إِذَا خَلاَ النَّاسُ مِنَ خِيَارِهِمْ] بَقِيَ عُجَاجٌ مِنَ النَّاس [أَيْ حُسَالَة] لاَ يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ يَنهَوْنَ عَنْ مُنْكَر، وَعَمِدَ كُلُّ حَيٍّ [أَيِ اتَّجَهَ كُلُّ حَيٍّ] إِلىَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنَ الأَوْثَانِ فَيَعْبُدُه؛ حَتىَّ يَتَسَافَدُواْ في الطُّرُقِ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِم؛ فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَة؛ فَمَن أَنْبَأَكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَلاَ عِلْمَ لَه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٠]
[ ١ / ١٠٩٢ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّهُ قَالَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَاكِم: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَبْعَثَ اللهُ رِيحًَا لاَ تَدَعُ أَحَدًَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقَىً أَوْ نُهَىً إِلاَّ قَبَضَتْهُ، وَيَلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ في الجَاهِلِيَّة، وَيَبْقَى عَجَاجٌ مِنَ النَّاسِ لاَ يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ يَنهَوْنَ عَنْ مُنْكَر، يَتَنَاكَحُونَ في الطَّرِيقِ كَمَا تَتَنَاكَحُ الْبَهَائِم؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ ﷿ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَأَقَامَ السَّاعَة " ٠
[عَجَاجُ النَّاسِ: أَيْ أَرَاذِلُهُمْ وَشِرَارُهُمْ ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: مَوْقُوف، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٠٧]
[ ١ / ١٠٩٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لاَ تَفْنىَ هَذِهِ الأُمَّةُ حَتىَّ يَقُومَ الرَّجُلُ إِلى المَرْأَةِ فَيَفْتَرِشَهَا في الطَّرِيق؛ فَيَكُونَ خِيَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ لَوْ وَارَيْتَهَا وَرَاءَ هَذَا الحَائِط " ٠
[قَالَ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَقَالَ الأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم أَسَد في أَبي يَعْلَى: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، وَوَثَّقَهُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه]
[ ١ / ١٠٩٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَتَسَافَدَ النَّاسُ في الطُّرُقِ تَسَافُدَ الحَمِير " ٠
[أَيْ كَمَا يَفْعَلُ الحِمَارُ بِأُنْثَاه ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٤٨١، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّار]
[ ١ / ١٠٩٥ ]
تَرْتِيبُ الأَحْدَاثِ المَاضِيَة
أَوَّلًا يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوج، ثمَّ فَتْرَةُ اسْتِقْرَارٍ وَرَخَاءٍ في الدِّينِ وَالدُّنيَا [اسْتِتْبَابُ الأَمْرِ لِلْمَسِيح] ثمَّ غَزْوُ الأَحْبَاشِ لِلْكَعْبَة، ثمَّ يَخْرُجُ المُؤْمِنُونَ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْبَيْت، ثمَّ إِرْسَالُ اللهِ جَلَّ جَلاَلهُ لِلرِّيحِ الطَّيِّبَةِ [الدُّخَانُ] فَيَقْبِضُ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ وُصُولِهِمْ لِلْبَيْتِ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًَا كَانَ مَفْعُولاَ، ثمَّ تخْرِيبُ الْكَعْبَةِ عَلَى أَيْدِي الأَحْبَاش، ثُمَّ رَفْعُ الْبَيْت ٠
[ ١ / ١٠٩٦ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٩٣ / فَتْح]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدُ أَفْحَجُ [أَيْ أَشَلُّ مُقَوَّسُ السَّاقَيْن]، يَقْلَعُهَا حَجَرًَا حَجَرًَا " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ ح / ر: ٦٧٥٢]
[ ١ / ١٠٩٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَجِيءُ الحَبَشَة، فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًَا لاَ يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدَا، هُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٠٩٩، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٥٧٩، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ١ / ١٠٩٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" إِنَّ مِن آخِرِ أَمْرِ الْكَعْبَة: أَنَّ الحَبَشَ يَغْزُونَ الْبَيْت، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ؛ فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ رِيحًَا إِثْرَهَا شَرْقِيَّة [أَيْ فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ رِيحًَا نَاحِيَتَهَا تَأْتي مِنْ قِبَلِ المَشْرِق] فَلاَ يَدَعُ اللهُ عَبْدًَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقَىً إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ إِذَا فَرَغُواْ مِن خِيَارِهِمْ [أَيْ حَتىَّ إِذَا خَلاَ النَّاسُ مِنَ خِيَارِهِمْ] بَقِيَ عُجَاجٌ مِنَ النَّاس [أَيْ حُسَالَة]
[ ١ / ١٠٩٩ ]
لاَ يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ يَنهَوْنَ عَنْ مُنْكَر، وَعَمِدَ كُلُّ حَيٍّ [أَيِ اتَّجَهَ كُلُّ حَيٍّ] إِلىَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنَ الأَوْثَانِ فَيَعْبُدُه؛ حَتىَّ يَتَسَافَدُواْ في الطُّرُقِ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِم؛ فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَة؛ فَمَن أَنْبَأَكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَلاَ عِلْمَ لَه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٠]
[ ١ / ١١٠٠ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ لاَ يُحَجَّ البَيْت " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٩٣ / فَتْح]
[ ١ / ١١٠١ ]
رَفْعُ الْقُرْآن
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَدْرُسُ الإِسْلاَمُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْب - أَيْ يَتَلاَشَى كَمَا يَتَلاَشَى لَوْنُ الثَّوْب - حَتىَّ لاَ يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلاَ نُسُكٌ وَلاَ صَدَقَة، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ ﷿ في لَيْلَةٍ؛ فَلاَ يَبْقَى في الأَرْضِ مِنهُ آيَة، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاس: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُون:
أَدْرَكْنَا آبَاءنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَة: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ فَنَحْنُ نَقُولُهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٠٤٩، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
[ ١ / ١١٠٢ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ ﷿ فَيُرْفَعُ إِلىَ السَّمَاء؛ فَلاَ يُصْبِحُ في الأَرْضِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَلاَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَلاَ الزَّبُور، وَيُنْتَزَعُ مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ فَيُصْبِحُونَ وَلاَ يَدْرُونَ مَا هُوَ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٤٤]
[ ١ / ١١٠٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" إِنَّ أَوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمَانَة، وَآخِرُ مَا يَبْقَى الصَّلاَة، وَإِنَّ هَذَا القُرْآنَ الَّذِي بَينَ أَظْهُرِكُمْ يُوشِكُ أَنْ يُرْفَع؛ قَالُواْ: وَكَيْفَ يُرْفَعُ وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللهُ في قُلُوبِنَا وَأَثْبَتْنَاهُ في مَصَاحِفِنَا ٠٠؟
قَالَ ﵁: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلَةً فَيَذْهَبُ ما في قُلُوبِكُمْ وَمَا في مَصَاحِفِكُمْ، ثُمَّ قَرَأَ ﵁: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاَ﴾ ﴿الإِسْرَاء/٨٦﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك ِ بِرَقْم: ٨٥٣٨]
[ ١ / ١١٠٤ ]
ـ ظُهُورُ المَثْنَاة [كِتَابٌ يُقْرَأُ وَيُحْفَظُ غَيرَ كِتَابِ الله]:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الأَشْرَار، وَتُوضَعَ الأَخْيَار، وَأَنْ يُخْزَنَ الْفِعْلُ وَالْعَمَلُ وَيَظْهَرَ الْقَوْل، وَأَنْ يُقْرَأَ بِالمَثْنَاةِ في الْقَوْمِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُغَيِّرُهَا أَوْ يُنْكِرُهَا؛ فَقِيل: وَمَا المُثَنَّاة ٠٠؟
قَالَ: مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ اللهِ ﷿ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٨٢١، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٦١]
[ ١ / ١١٠٥ ]
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الجَرَوِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَال: " خَلَّفْتُ بِبَغْدَادَ شَيْئًَا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ التَّغْبير، يُشْغَلُونَ بِهِ عَنِ الْقُرْآن " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٩٢/ ١٠]
[ ١ / ١١٠٦ ]
اخْتِفَاءُ قَوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَالأَمْرِ المَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر
وَعَوْدَةُ عِبَادَةِ الأَصْنَام
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" لاَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتىَّ تُعْبَدَ اللاَّتُ وَالعُزَّى " ٠٠!!
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُون﴾ ﴿التَّوْبَة/٣٣، الصَّف/٩﴾
[ ١ / ١١٠٧ ]
أَنَّ ذَلِكَ تَامًَّا؛ قَالَ ﷺ:
" إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ الله، ثمَّ يَبْعَثُ اللهُ ﷿ رِيحًا طَيِّبَة؛ فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إِيمَان؛ فَيَبْقَى مَنْ لاَ خَيْرَ فِيه؛ فَيَرْجِعُونَ إِلى دِينِ آبَائِهِمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٩٠٧ / عَبْد البَاقِي)، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٨١]
[ ١ / ١١٠٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاس، في خِفَّةِ الطَّيْر، وَأَحْلاَمِ السِّبَاع، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًَا وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَرًَا؛ فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُول: أَلاَ تَسْتَجِيبُون ٠٠؟
فَيَقُولُون: فَمَا تَأْمُرُنَا ٠٠؟
فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَان " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٠٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَة " ٠
وَذُو الخَلَصَة: طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّذِي كَانُواْ يَعْبُدُونَهُ في الجَاهِلِيَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١١٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١١٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْح ﴿١﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللهِ أَفْوَاجَا ﴿٢﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا﴾ ﴿النَّصْر﴾
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَخْرُجُنَّ مِنهُ أَفْوَاجًَا؛ كَمَا دَخَلُوهُ أَفْوَاجًَا " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١٨، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه]
[ ١ / ١١١١ ]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِن أُمَّتي بِالمُشْرِكِين، وَحَتىَّ يَعْبُدُواْ الأَوْثَان " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٢١٩]
[ ١ / ١١١٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" إِنَّ الحَبَشَ يَغْزُونَ الْبَيْت، فَيَتَوَجَّهُ المُسْلِمُونَ نحْوَهُمْ؛ فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ رِيحًَا إِثْرَهَا شَرْقِيَّة [أَيْ فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ رِيحًَا نَاحِيَتَهَا تَأْتي مِنْ قِبَلِ المَشْرِق] فَلاَ يَدَعُ اللهُ عَبْدًَا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقَىً إِلاَّ قَبَضَتْهُ؛ حَتىَّ إِذَا فَرَغُواْ مِن خِيَارِهِمْ [أَيْ حَتىَّ إِذَا خَلاَ النَّاسُ مِنَ خِيَارِهِمْ]
[ ١ / ١١١٣ ]
بَقِيَ عُجَاجٌ مِنَ النَّاس [أَيْ حُسَالَة] لاَ يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ يَنهَوْنَ عَنْ مُنْكَر، وَعَمِدَ كُلُّ حَيٍّ [أَيِ اتَّجَهَ كُلُّ حَيٍّ] إِلىَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنَ الأَوْثَانِ فَيَعْبُدُه؛ حَتىَّ يَتَسَافَدُواْ في الطُّرُقِ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِم؛ فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَة؛ فَمَن أَنْبَأَكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَلاَ عِلْمَ لَه " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٠]
[ ١ / ١١١٤ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللهُ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٤٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١١٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ لاَ يُقَالَ في الأَرْض: الله الله " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١١]
[ ١ / ١١١٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَيَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَيَنهَى عَنِ المُنْكَر " ٠
[قَالَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، وَصَحَّحَ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط نِصْفَهُ الأَوَّلَ في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
[ ١ / ١١١٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ الخَلْق، هُمْ شَرٌّ مِن أَهْلِ الجَاهِليَّة، لاَ يَدْعُونَ اللهَ ﷿ بِشَيْءٍ إِلاَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ " ٠ [أَيْ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ فِتْنَةً لَهُمْ وَاسْتِدْرَاجَا ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٢٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١١٨ ]
حَدَّثَ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" قِيل: يَا رَسُولَ الله؛ مَتىَ نَدَعُ الاِئْتِمَارَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَر ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ في بَني إِسْرَائِيل: إِذَا كَانَتِ الْفَاحِشَةُ في كِبَارِكُمْ، وَالمُلْكُ في صِغَارِكُمْ، وَالعِلْمُ في رُذَّالِكُمْ " ٠٠ أَيْ سُفَلاَئِكُمْ ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ ح / ر: ١٢٩٦٦]
[ ١ / ١١١٩ ]
ظُهُورُ الخَسْفِ وَالمَسْخِ في بَعْضِ قَبَائِلَ مِن الْعَرَب
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَا أَنَس؛ إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًَا، وَإِنَّ مِصْرًَا مِنهَا يُقَالُ لَهُ الْبَصْرَةُ أَوْ البُصَيْرَة؛ فَإِن أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أَوْ دَخَلْتَهَا: فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكِلاَءَهَا وَسُوقَهَا، وَبَابَ أُمَرَائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْف، وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِير " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَفي مِشْكَاةِ المَصَابِيح، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٣٠٧]
[ ١ / ١١٢٠ ]
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّجَّال:
" وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتىَّ تَرَوْنَ أَشْيَاءَ مِنْ شَأْنِكُمْ يَتَفَاقَمُ في أَنْفُسِكُمْ؛ حَتىَّ تَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ ذَكَرَ نَبِيُّكُمْ مِنْ هَذَا ذِكْرًَا ٠٠؟!
وَحَتىَّ تَزُولَ الجِبَالُ عَنْ مَرَاتِبِهَا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَى ذَلِكَ الْقَبْضُ الْقَبْض " ٠
قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ في شَرْحِ مَعْنىَ " الْقَبْض ": أَيِ المَوْت "
[صَحَّحَهُ الأَئِمَّةُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِم ٠ النِّهَايَةُ في الْفِتَنِ وَالمَلاَحِم لِلْحَافِظِ ابْنِ كَثِير]
[ ١ / ١١٢١ ]
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ:
" أَخْبَرَنَا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ عَن أَبي عَاصِمٍ الْغَطَفَانيِّ قَال:
كَانَ حُذَيْفَةُ لاَ يَزَالُ يُحَدِّثُ الحَدِيثَ فَيَسْتَفْظِعُونَهُ؛ فَقِيلَ لَهُ: يُوشِكُ أَنْ تُحَدِّثَنَا أَنَّهُ يَكُونُ فِينَا مَسْخ؛ قَالَ ﵁: نَعَمْ ٠٠ لَيَكُونَنَّ فِيكُمْ مَسْخ: قِرَدَةٌ وَخَنَازِير " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٣٦٧/ ٢]
[ ١ / ١١٢٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " في أُمَّتي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْف " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٧٦]
الخَسْف: أَنْ تَنْشَقَّ الأَرْضُ وَتَبْتَلِعَ الْوَرَى وَالْقُرَى [الْوَرَى: أَيِ الْبَشَر]
المَسْخ: هُوَ مَسْخُ الإِنْسَانِ قِرْدًَا وَالْعِيَاذُ بِاللهِ أَوْ خِنْزِيرًَا ٠
الْقَذْف: رَمْيٌ بِحِجَارَةٍ مِنْ نَارٍ مِنَ السَّمَاء ٠
[ ١ / ١١٢٣ ]
عَنْ صُحَارٍ الْعَبْدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُوُم السَّاعَةُ حَتىَّ يُخْسَفَ بِقَبَائِلَ مِن الْعَرَب؛ فَيُقَال: مَنْ بَقِيَ مِنْ بَني فُلاَن " ٠٠؟ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٧٥]
[ ١ / ١١٢٤ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ فَيُصْبِحُ الْقَوْمُ فَيَقُولُون: مَنْ صَعِقَ الْبَارِحَة ٠٠؟
فَيَقُولُون: صَعِقَ فُلاَنٌ وَفُلاَن " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٧٣]
[ ١ / ١١٢٥ ]
كَلاَمُ السِّبَاعِ وَالجَمَادَاتِ لِلإِنْس
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْس، وَحَتىَّ تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِه، وَتُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِع الصَّحِيحِ وَمِشْكَاةِ المَصَابِيحِ وَسُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِأَرْقَام: ٧٠٨٣، ٥٤٥٩، ٢١٨١]
اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمَا، وَأَدْخِلْنَا في رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، وَانْصُرِ الإِسْلاَمَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِين، وَآخِرُ دَعْوَانَا: أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين ٠٠
[ ١ / ١١٢٦ ]