عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِه، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٨٨ / فَتْح]
[ ١ / ١٤٧٩ ]
ـ جَمَالُ الجَنَّة، وَوَبَالُ النَّار:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْت: لَضَحِكْتُمْ قَليلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًَا " ٠
قَالُواْ: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " رَأَيْتُ الجَنَّةَ وَالنَّار " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٢٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٨٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلاَ مِثْلَ الجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٦٢٢، ٩٥٣، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٦٠١]
[ ١ / ١٤٨١ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُؤْتَى بِأَنعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِن أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَة، فَيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً ثمَّ يُقَال: يَا ابْنَ آدَم؛ هَلْ رَأَيْتَ خَيرًا قَطّ ٠٠؟
هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطّ ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ وَاللهِ يَا رَبّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًَا في الدُّنْيَا مِن أَهْلِ الجَنَّة، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ فَيُقَالُ لَه: يَا ابْنَ آدَم: هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًَا قَطّ ٠٠؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطّ ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ وَاللهِ يَا رَبّ، مَا مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطّ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطّ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٠٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٨٢ ]
ـ أَهْلُ الجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّار:
عَن حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّة ٠٠؟
كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّف [أَيْ مُسْتَضْعَف] لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّه، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّار ٠٠؟
كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِر " ٠٠ أَيْ كُلُّ فَظٍّ غَلِيظٍ جَافٍ، ضَخْمِ الجِسْمِ مُتَعَاظِمٍ في نَفْسِهِ
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٩١٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٥٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٨٣ ]
وَفي أَحَادِيثَ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن أَهْلِ الجَنَّة: " الضُّعَفَاءُ المَغْلُوبُون " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّار - وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ وَالنَّار ـ
[ ١ / ١٤٨٤ ]
فَقَالَتِ النَّار: أُوثِرْتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِين؟ وَقَالَتِ الجَنَّة: مَا لي لاَ يَدْخُلُني إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ٠٠؟
قَالَ اللهُ ﷿ لِلْجَنَّة: أَنْتِ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَن أَشَاءُ مِن عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّار: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابي أُعَذِّبُ بِكِ مَن أَشَاءُ مِن عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا مِلْؤُهَا:
[ ١ / ١٤٨٥ ]
فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتىَّ يَضَعَ ﵎ رِجْلَهُ فَتَقُول: قَطْ قَطْ - أَيْ كَفَى كَفَى - فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلى بَعْض - أَيْ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلى بَعْض - وَلاَ يَظْلِمُ اللهُ ﷿ مِن خَلْقِهِ أَحَدَا ٠٠
وَأَمَّا الجَنَّة: فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٨٥٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٨٦ ]
عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ - أَيْ في رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاج - فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاء " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٤٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٣٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٨٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اطَّلَعْتُ في الجَنَّة - أَيْ في رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالمِعْرَاج - فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، وَاطَّلَعْتُ في النَّار؛ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الأَغْنِيَاءَ وَالنِّسَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦١١، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ص: ٢٦١/ ١٠]
عَن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَقَلُّ سَاكِني الجَنَّةِ النِّسَاء " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٨٠]
[ ١ / ١٤٨٨ ]
عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّار، فَلَمَّا وَجَدْتُ سَفْعَتَهَا تَأَخَّرْتُ عَنهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ فِيهَا مِنَ النِّسَاء؛ إِنِ ائْتُمِنَّ أَفْشَيْن، وَإِنْ سَأَلْنَ أَلْحَفْن، وَإِذَا سُئِلْنَ بَخِلْن، وَإِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْن " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٨٨]
[ ١ / ١٤٨٩ ]
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الفُسَّاقَ هُمْ أَهْلُ النَّار " ٠٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَنِ الفُسَّاق ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" النِّسَاء "؛ قَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ الله؛ أَلَسْنَ أُمَّهَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا وَأَزْوَاجِنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " بَلَى، وَلَكِنَّهُنَّ إِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْن، وَإِذَا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْن " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥٥٣١، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٥٨، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين٠بِرَقْم: ٨٧٨٧]
[ ١ / ١٤٩٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إِلى الجَنَّة، وَأَهْلُ النَّارِ إِلى النَّار؛ جِيءَ بِالمَوْتِ حَتىَّ يُجْعَلَ بَينَ الجَنَّةِ وَالنَّار، ثُمَّ يُذْبَح، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّة؛ لاَ مَوْت، وَيَا أَهْلَ النَّار؛ لاَ مَوْت؛ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًَا إِلى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًَا إِلى حُزْنِهِمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٤٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٥٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٩١ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُؤْتَى بِالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَح؛ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّة؛ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُون - أَيْ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وَيَنْظُرُون - فَيَقُول: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ نَعَمْ: هَذَا المَوْت، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّار؛ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُون؛ فَيَقُول: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ٠٠؟
[ ١ / ١٤٩٢ ]
فَيَقُولُونَ نَعَمْ: هَذَا المَوْت، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ؛ فَيُذْبَح؛ ثُمَّ يَقُول:
يَا أَهْلَ الجَنَّة: خُلُودٌ فَلاَ مَوْت، وَيَا أَهْلَ النَّار: خُلُودٌ فَلاَ مَوْت " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧٣٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٩٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُؤْتَى بِالمَوْتِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَال: يَا أَهْلَ الجَنَّة؛ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُواْ مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيه؛ فَيُقَال: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ٠٠؟
قَالُواْ نَعَمْ رَبَّنَا: هَذَا المَوْت، ثمَّ يُقَال: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ أَنْ يُخْرَجُواْ مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيه؛ فَيُقَال: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ٠٠؟
[ ١ / ١٤٩٤ ]
قَالُواْ نَعَمْ: هَذَا المَوْت؛ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاط؛ ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهُمَا: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُون، لاَ مَوْتَ فِيهِ أَبَدَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَة، وَحَسَّنَهُ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَقَالَ فِيهِ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ في كِتَابِ النِّهَايَةِ في الْفِتَن: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيّ، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٤٩٥ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ آخَرَ طَوِيل: " فَإِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّة، وَأَهْلَ النَّارِ النَّار؛ أُتِيَ بِالمَوْتِ مُلَبَّبًَا، فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ بَينَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّار، ثمَّ يُقَال: يَا أَهْلَ الجَنَّة؛ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِين، ثمَّ يُقَال: يَا أَهْلَ النَّار؛ فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِين؛ يَرْجُونَ الشَّفَاعَة، فَيُقَالُ لأَهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّار: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟
[ ١ / ١٤٩٦ ]
فَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَء: قَدْ عَرَفْنَاه ٠٠ هُوَ المَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا؛ فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ذَبْحًَا، عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّار، ثُمَّ يُقَال: يَا أَهْلَ الجَنَّة؛ خُلُودٌ لاَ مَوْت، وَيَا أَهْلَ النَّار؛ خُلُودٌ لاَ مَوْت " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٥٧، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٨٠٣]
[ ١ / ١٤٩٧ ]
ـ بُكَاءُ أَبِينَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ في سَمَائِه؛ عَلَى الَّذِينَ دَخَلُواْ النَّارَ مِن أَبْنَائِه: عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَحْكِي قِصَّةَ المِعْرَاج:
" فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَة، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِك، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى؛ فَقَالَ مَرْحَبًَا بِالنَّبيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِح؛ قُلْتُ: مَن هَذَا يَا جِبْرِيل ٠٠؟
[ ١ / ١٤٩٨ ]
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: هَذَا آدَم، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيه [أَيْ وَهَذِهِ الجُمُوعُ الغَفِيرَةُ ذُرِّيَّتُهُ وَأَبْنَاؤُه] فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنهُمْ أَهْلُ الجَنَّة، وَالأَسْوِدَةُ الَّتي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّار؛ فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٩٩ ]
قَالَ تَعَالىَ:
﴿لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُون﴾ ﴿الحَشْر/٢٠﴾
لاَ وَاللهِ لاَ يَسْتَوِي سَاكِنُ النَّار؛ وَسَاكِنُ جَنَّةٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَار؟!
[ ١ / ١٥٠٠ ]
ـ تَقْرِيعُ اللهِ ﵎ لأَهْلِ النَّار، وَتَوْبِيخُهُمْ عَلَى سُوءِ الاِخْتِيَار:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ لَهُ: يَا ابْنَ آدَم؛ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَك ٠٠؟
فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ خَيرَ مَنْزِل؛ فَيَقُول: سَلْ وَتَمَنَّ؛ فَيَقُول: مَا أَسْأَلُ وَأَتَمَنىَّ إِلاَّ أَنْ تَرُدَّني إِلى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ في سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّات؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَة؛
[ ١ / ١٥٠١ ]
وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِن أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ لَهُ: يَا ابْنَ آدَم؛ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَك ٠٠؟
فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ شَرَّ مَنْزِل؛ فَيَقُولُ لَه: أَتَفْتَدِي مِنهُ بِطِلاَعِ الأَرْضِ ذَهَبًَا؛ فَيَقُول: أَيْ رَبِّ نَعَمْ؛ فَيَقُول: كَذَبْت؛ قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ؛ فَيُرَدُّ إِلى النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٠٨، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
هَذِهِ جَهَنَّم
[ ١ / ١٥٠٢ ]
قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنىَّ لَهُ الذِّكْرَى ﴿٢٣﴾ يَقُولُ يَا لَيْتَني قَدَّمْتُ لِحَيَاتي ﴿٢٤﴾ فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ ﴿الفَجْر﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَام، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٠٣ ]
عَن أَبي قَتَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ: ابْتَاعُواْ أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ مَالِ الله " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٧٧)، رَوَاهُ الخَرَائِطِيُّ في مَكَارِمِ الأَخْلاَق]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًَا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلخَرَجْتُمْ إِلىَ الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلىَ الله، لاَ تَدْرُونَ تَنْجُونَ أَوْ لاَ تَنْجُون " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٠٥]
[ ١ / ١٥٠٤ ]
عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِنْكُمْ مِن أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّه، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلاَ حِجَابٌ يَحْجُبُه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٤٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيِ اللهِ ﷿ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلاَ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَه، ثمَّ لَيَقُولَنَّ ﷿ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا ٠٠؟! فَلَيَقُولَنَّ بَلَى، ثمَّ لَيَقُولَنَّ ﷿: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا ٠٠؟!
[ ١ / ١٥٠٥ ]
فَلَيَقُولَنَّ بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّار، ثمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّار؛ فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ: فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٤١٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٥٠٦ ]
" مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٦ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اتَّقُواْ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُواْ: فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠١٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٠٧ ]
جَاءَ في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة قَوْلُ مُؤَلِّفِه: " إِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَفُكُّ رَقَبَتَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِقَدْرٍ فَادِحٍ مِنَ المَال: فَإِنَّ الْعَبْدَ المُؤْمِنَ يَفُكُّ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ بِصَالحِ الأَعْمَال " ٠
[الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة طَبْعَةُ دَارِ السَّلامِ بِالْقَاهِرَة ٠ بِتَصَرُّفٍ تحْتَ رَقْم: ١٠٤]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًَا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ
[ ١ / ١٥٠٨ ]
مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون﴾ ﴿التَّحْرِيم/٦﴾
عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" عَلِّمُواْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الخَيْر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
[ ١ / ١٥٠٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " إِنَّ الحِجَارَةَ الَّتي سَمَّى اللهُ في الْقُرْآن: حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ خَلَقَهَا اللهُ ﵎ عِنْدَه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٠٣٤]
وَزَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ في حَدِيثٍ آخَرَ قَوْلَه: " هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ خَلَقَهَا اللهُ ﵎ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ في السَّمَاءِ الدُّنيَا، يُعِدُّهَا لِلْكَافِرِين " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦٧٥]
[ ١ / ١٥١٠ ]
ـ فَظَاعَةُ جَهَنَّم:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أُرِيتُ النَّار؛ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًَا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَع " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٣١ / فَتْح]
[ ١ / ١٥١١ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَم: " مَا لي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ضَاحِكًَا قَطّ " ٠٠؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: " مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: مُنْذُ خُلِقَتِ النَّار " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: (٢٥١١، ٩٦)، رَوَاهُ الآجُرِّيُّ في كِتَابِ الشَّرِيعَة]
[ ١ / ١٥١٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٦٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٣ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّم، وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَين، وَلَوْلاَ ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لأَحَد " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٣٢٣، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب: ٣٦٦٦، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ١ / ١٥١٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ كَانَ في هَذَا المَسْجِدِ مِاْئَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُون، وَفِيهِ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّار؛ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُه: لاَحْتَرَقَ المَسْجِدُ وَمَنْ فِيه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقالَ الأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم أَسَد في تحْقِيقِهِ لمُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى: إِسْنَادُهُ صَحِيح]
[ ١ / ١٥١٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ شَقِيّ " ٠قِيل: وَمَنِ الشَّقِيّ ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" الَّذِي لاَ يَعْمَلُ بِطَاعَةٍ، وَلاَ يَتْرُكُ للهِ مَعْصِيَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٨٥٧٨)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٥١٥ ]
ـ ظُلُمَاتُ جَهَنَّم:
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَال:
" النَّارُ سَوْدَاءُ لاَ يُضِيءُ لَهِيبُهَا وَلاَ جَمْرُهَا " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٥٩]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" أَتُرَوْنهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هَذِهِ؛ لَهِيَ أَسْوَدُ مِنَ القَار " ٠ [القَار: هُوَ الزِّفْت؛ وَالزِّفْت: هُوَ " الْبَلَكّ " صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب: ٣٦٧٠، رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ في المُوَطَّإ]
[ ١ / ١٥١٦ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ نَارِكُمْ هَذِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّم ٠٠؟
لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًَا مِنْ دُخَانِ نَارِكُمْ هَذِهِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًَا " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب: ٣٦٦٦، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير وَالأَوْسَط]
[ ١ / ١٥١٧ ]
ـ سَعَةُ جَهَنَّم:
حَدَّثَ مُجَاهِدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ لَه: " أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّم "
قَالَ ﵁ لاَ؛ قَالَ [أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁]: أَجَلْ وَاللهِ مَا تَدْرِي: أَنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِه: مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًَا [أَيْ سَبْعِينَ سَنَةً]، تَجْرِي فِيهَا أَوْدِيَةُ القَيْحِ وَالدَّم [أَيْ تَسِيلُ مِن حَوْلِه] قَالَ ﵁: أَنْهَارًَا ٠٠؟
قَالَ ﵁ لاَ؛ بَلْ أَوْدِيَةً، ثُمَّ قَالَ ﵁: أَتَدْرُونَ مَا سِعَةُ جَهَنَّم ٠٠؟
[ ١ / ١٥١٨ ]
قَالَ ﵁ لاَ؛ قَالَ [أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁]: أَجَلْ وَاللهِ مَا تَدْرِي: حَدَّثَتْني عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًَا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿الزُّمَر/٦٧﴾
[ ١ / ١٥١٩ ]
فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ ﷺ: " هُمْ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّم " ٠٠ أَيْ عَلَى الصِّرَاط ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد﴾ ﴿ق/٣٠﴾
[ ١ / ١٥٢٠ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد؛ حَتىَّ يَضَعَ فِيهَا رَبُّ العَالَمِينَ قَدَمَهُ؛ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلى بَعْض - أَيْ يَتَضَامُّ بَعْضُهَا إِلى بَعْض - ثُمَّ: تَقُولُ قَدٍ قَدٍ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِك " ٠
[أَيْ كَفَى كَفَى بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِك: تَسْتَحْلِفُ الله ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣٨٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٢١ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد؛ حَتىَّ يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ جَلَّ جَلاَلهُ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُول: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِك: [أَيْ كَفَى كَفَى وَعِزَّتِك]، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلى بَعْض " أَيْ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْض
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٦٦١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٢٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً - أَيِ ارْتِطَامَ سُقُوط - فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " تَدْرُونَ مَا هَذَا " ٠٠؟
قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ: " هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًَا - أَيْ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَة - فَهُوَ يَهْوِي في النَّارِ الآنَ حَتىَّ انْتَهَى إِلى قَعْرِهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٢٣ ]
عَن عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الصَّخْرَةَ العَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّم [أَيْ مِن حَافَّتِهَا] فَتَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًَا وَمَا تُفْضِي إِلى قَرَارِهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (١٦٦٢، ١٦١٢)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٧٥]
[ ١ / ١٥٢٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: إِنَّ قَدْرَ مَا بَيْنَ شَفِيرِ النَّارِ وَقَعْرِهَا كَصَخْرَةٍ زِنَتُهَا سَبْعُ خَلِفَات - أَيْ سَبْعُ نِيَاقٍ عِشَار - بِشُحُومِهِنَّ وَلحُومِهِنَّ وَأَوْلاَدِهِنَّ تَهْوِي فِيمَا بَينَ شَفِيرِ النَّارِ وَقَعْرِهَا إِلىَ أَنْ تَقَعَ قَعْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفًَا " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٦٧]
[ ١ / ١٥٢٥ ]
ـ أَبْوَابُ جَهَنَّم:
قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ في ذَلِك: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوم﴾ ﴿الحِجْر/٤٤﴾
عَن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن أَبْوَابِهَا:
" النَّارُ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَاب " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَالتَّرْغِيب، وَحَسَّنَهُ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، رَوَاهُ ابْنُ سَعْد]
[ ١ / ١٥٢٦ ]
وَأَمَّا عَمَّنْ سَيَدْخُلُونَ مِن هَذِهِ الأَبْوَاب: فَلَمْ أَقْرَأْ في ذَلِكَ إِلاَّ أَثَرً صَحِيحًا تَكَلَّمَ عَن أَحَدِ أَبْوَابِهَا بِكَلاَمٍ يُعْطِي صُورَةً مُتَخَيَّلَةً لِمَنْ سَيَدْخُلُونَهَا:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَاب: بَابٌ مِنهَا لِمَنْ سَلَّ سَيْفَهُ عَلَى أُمَّتي " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٥٦٨٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٥٢٧ ]
وَهَذِهِ صُورَةٌ مُتَخَيَّلَةٌ لِلأَبْوَابِ الأُخْرَى:
١ - بَابُ الشِّرْك ٢ - بَابُ الزِّنَا وَالِّوَاطِ وَمُقَدِّمَاتِهِمَا ٣ - بَابُ الظُّلْمِ وَالبَغْيِ وَالغَدْرِ وَأَكْلِ الحُقُوقِ وَأَكْلِ مَالِ اليَتِيم ٤ - بَابُ شَرَائِعِ الإِسْلاَم: يُعَذَّبُ فِيهِ تَارِكُ الصَّلاَةِ وَمَانِعُ الزَّكَاةِ وَمُفْطِرُ رَمَضَانَ وَتَارِكُ الحَجِّ وَقَدِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاَ ٥ - بَابُ سُوءُ الخُلُقِ وَسُوءُ الجِوَارِ ٠
٦ - سَفْكُ الدُِّمَاءِ الْبَرِيئَةِ بِغَيرِ حَقّ ٧ - بَابٌ لِسَائِرِ شَرَائِعِ الإِسْلاَم: كَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ مَثَلًا ٠٠٠ إِلخ وَهَكَذَا ٠٠ وَاللهُ تَعَالى أَعْلَى وَأَعْلَم ٠
[ ١ / ١٥٢٨ ]
ـ بَعْضُ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَسُجُونِهَا [الْوَيْل، الصَّعُود، الْغَيّ، بُولَس، هَبْهَب]:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الْوَيْلُ وَادٍ في جَهَنَّم: يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًَا [أَيْ أَرْبَعِينَ سَنَةً] قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَه، وَالصَّعُود: جَبَلٌ في النَّار: يَتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًَا [أَيْ سَبْعِينَ سَنَةً] يَهْوِي مِنهُ، كَذَلِك " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٦٤]
[ ١ / ١٥٢٩ ]
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا﴾
﴿مَرْيم/٥٩﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ في مَعْنىَ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة:
" نَهْرٌ في جَهَنَّمَ بَعِيدِ الْقَعْر، خَبِيثِ الطَّعْم " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤١٨]
[ ١ / ١٥٣٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجَال [أَيْ بحَجْمِ النَّمْلِ الصَّغِير] يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَان، فَيُسَاقُونَ إِلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَس، تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَار، يُسْقَوْنَ مِن عُصَارَةِ أَهْلِ النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٧٧، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَالأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْمَيْ: ٢٤٩٢، ٥٥٧]
[ ١ / ١٥٣١ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في جَهَنَّمَ وَادِيًا، في الْوَادِي بِئْرٌ يُقَالُ لَهُ هَبْهَب، حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يَسْكُنَهَا كُلُّ جَبَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٩٤٦]
[ ١ / ١٥٣٢ ]
﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَا﴾ ﴿الفُرْقَان/٦٨﴾
عَنْ مجَاهِدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الآيَة: " يَلْقَ أَثَامَا: وَادِيًَا في جَهَنَّم " ٠
[الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِه]
وَعَن عِكْرِمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا: " يَلْقَ أَثَامَا: وَادِيًَا في جَهَنَّمَ فِيهِ الزُّنَاة " ٠
[الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِه]
[ ١ / ١٥٣٣ ]
ـ بَعْضُ عَذَابِ أَهْلِ النَّار:
١ - في جَهَنَّمَ أَيْضًَا عَذَابٌ بِالْبُرُودَةِ الشَّدِيدَة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ؛ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًَا؛ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَين: نَفَسٍ في الشِّتَاء، وَنَفَسٍ في الصَّيْف؛ فَأَشَدُّ مَا تجِدُونَ مِنَ الحَرّ، وَأَشَدُّ مَا تجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِير " ٠٠
الزَّمْهَرِير: الْبَرْدُ الشَّدِيد ٠
[ ١ / ١٥٣٤ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لِلإِمَامِ مُسْلِم: قَالَ فِيهِ ﷺ: " فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِير: فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّم، وَمَا وَجَدْتُمْ مِن حَرٍّ أَوْ حَرُور: فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٦٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦١٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٣٥ ]
١ - طَعَامُ أَهْلِ النَّار: الضَّرِيعُ وَالْغِسْلِين، وَشَجَرَةُ الزَّقُّوم:
قَالَ ﵎: ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ﴿٣٥﴾ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِن غِسْلِين﴾ ﴿الحَاقَّة﴾
وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمَا ﴿١٢﴾ وَطَعَامًَا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًَا أَلِيمَا﴾ ﴿المُزَّمِل﴾
حَدَّثَ مجَاهِدٌ ﵁ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَأْوِيلِ هَذَا الطَِّعَام: " شَجَرَةُ الزَّقُّوم " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٥٧]
[ ١ / ١٥٣٦ ]
﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًَا كَبِيرَا﴾ ﴿الإِسْرَاء/٦٠﴾
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الشَّجَرَةِ المَلْعُونَةِ في القُرْآن: " هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّوم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٨٨٨ / فَتْح]
[ ١ / ١٥٣٧ ]
وَشَجَرَةُ الزَّقُّومِ أَيْضًَا الَّتي قَالَ تَعَالى فِيهَا: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّوم ﴿٤٣﴾ طَعَامُ الأَثِيم ﴿٤٤﴾ كَالمُهْلِ يَغْلِي في البُطُون ﴿٤٥﴾ كَغَليِ الحَمِيم﴾
﴿المُهْل: هُوَ الرَّصَاصُ المُذَاب ٠ سُورَةُ الدُّخَان﴾
وَقَالَ تَعَالى فِيهَا أَيْضًَا: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّوم ﴿٦٢﴾ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِين ﴿٦٣﴾ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجَحِيم ﴿٦٤﴾ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِين ﴿٦٥﴾ فَإِنَّهُمْ لآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا البُطُون ﴿٦٦﴾ ثمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًَا مِنْ حَمِيم﴾ ﴿الصَّافَّات﴾
[ ١ / ١٥٣٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ لأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنيَا مَعَايِشَهُمْ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ تَكُونُ طَعَامَهُ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَالمِشْكَاة، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١٥٣٩ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ في بِحَارِ الأَرْضِ لَفَسَدَتْ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك]
[ ١ / ١٥٤٠ ]
٢ - شَرَابُ أَهْلِ النَّار: حَمِيمٌ وَغَسَّاق:
قَالَ تَعَالى: ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًَا وَلاَ شَرَابَا ﴿٢٤﴾ إِلاَّ حَمِيمًَا وَغَسَّاقَا﴾ ﴿النَّبَأ﴾
الْغَسَّاق: هُوَ خَلِيطٌ مِنَ الدِّمَاءِ وَالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ الَّذِي يَسِيلُ مِن أَجْسَادِ أَهْلِ النَّار ٠
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنَّ دَلْوَ غَسَّاقٍ أُهْرِيقَ في الدُّنيَا: لأَنْتَنَ عَلَى أَهْل الدُّنيَا " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٧٩]
[ ١ / ١٥٤١ ]
وَالحَمِيمُ هُوَ المَاءُ المَغْلِي؛ قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَسُقُواْ مَاءً حَمِيمًَا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ﴾ ﴿محَمَّد/١٥﴾
وَقَالَ تَعَالى:
﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيم ﴿١٩﴾ يُصْهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِمْ وَالجُلُود﴾ ﴿الحَج﴾
فَهُوَ في الآيَةِ الأُولىَ شَرَاب، وَفي الآيَةِ الثَّانِيَة لَوْنٌ مِنَ الْعَذَاب: فَمِنهُ يَشْرَبُون، وَبِهِ يُعَذَّبُون!!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُءوسِهِمْ؛ فَيَنْفُذُ الجُمْجُمَةَ حَتىَّ يَخْلُصَ إِلى جَوْفِهِ؛ فَيَسْلُتَ مَا في جَوْفِهِ حَتىَّ يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَفي تَرَاجُعَاتِهِ بِرَقْمَيْ: (٣٤٧٠، ٧١)، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٥٤٢ ]
صَدَقَ تَعَالى إِذْ قَالَ: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد ﴿١٥﴾ مِن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيد ﴿١٦﴾ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظ﴾ ﴿إِبْرَاهِيم﴾
وَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقَا﴾ ﴿المُهْل: هُوَ الرَّصَاصُ المُذَاب ٠ الكَهْف/٢٩﴾
سُبْحَانَ الجَبَّار [اللَّهُمَّ أَجِرْنَا مِنَ النَِّار]؛ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ غَوْثُهُمْ [مَاءٌ كَالمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوه]؛ فَكَيْفَ بِمَا اسْتَغَاثُواْ مِنهُ؛ وَلِذَا قَالَ تَعَالى: وَسَاءتْ مُرْتَفَقَا﴾: أَيْ بِئْسَتِ الإِغَاثَة
[ ١ / ١٥٤٣ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة:
" بِمَاءٍ كَالمُهْل: كَعُكَرِ الزَّيْت [أَيْ كَبَقِيَّتِهِ الْكَدِرَة]، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ، وَلَوْ أَنَّ دَلْوًَا مِن غِسْلِينَ يُهْرَاقُ في الدُّنيَا: لأَنْتَنَ بِأَهْلِ الدُّنيَا " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٥٠]
[ ١ / ١٥٤٤ ]
وَعَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ، حَتىَّ يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿وَسُقُواْ مَاءً حَمِيمًَا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ﴾ ﴿محَمَّد/١٥﴾ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٣٣٩]
[ ١ / ١٥٤٥ ]
٣ - ثِيَابُ أَهْلِ النَّار:
قَالَ تَعَالى: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَار﴾ ﴿الحَج/١٩﴾
وَقَالَ تَعَالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّار﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/٥٠﴾
الْقَطِرَان: هُوَ الْقَار: " الْبَلَكّ " ٠
[ ١ / ١٥٤٦ ]
٥ - دُخَانُ جَهَنَّم:
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿في سَمُومٍ وَحَمِيم ﴿٤٢﴾ وَظِلٍّ مِنْ يحْمُوم﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في الْيَحْمُوم: " دُخَانٌ أَسْوَد " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٧٧٩]
[ ١ / ١٥٤٧ ]
٦ - مِن آلاَتِ التَّعْذِيبِ في جَهَنَّم:٠٠
المَقَامِع؛ مِنَ الْقَمْع:
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيد﴾ ﴿الحَج/٢١ - المَقَامِع: المَطَارِق٠جَمْعُ مِطْرَقَة﴾
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ ضَرَبَ مَقْمَعٌ مِن حَدِيدِ جَهَنَّمَ الجَبَلَ كَمَا يُضْرَبُ بِهِ أَهْلُ النَّار: لَتَفَتَّتَ فَصَارَ رَمَادًَا "
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٧٧]
[ ١ / ١٥٤٨ ]
السَّلاَسِل:
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوه ﴿٣٠﴾ ثمَّ الجَحِيمَ صَلُّوه ﴿٣١﴾ ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًَا فَاسْلُكُوه ﴿٣٢﴾ إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيم ﴿٣٣﴾ وَلاَ يحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِين ﴿٣٤﴾ فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ﴿٣٥﴾ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِين ﴿٣٦﴾ لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخَاطِئُون﴾ ﴿الحَاقَّة﴾
[ ١ / ١٥٤٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ [وَأَشَارَ ﷺ إِلى مِثْلِ جُمْجُمَة] أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْض ٠٠ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَة: لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْل، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَة: لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًَا [أَيْ أَرْبَعِينَ سَنَة] اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٦٨٥٦)، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٥٥٠ ]
ـ عُنُقُ الجَبَّارِين [عَذَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه]:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَة، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَأُذُنَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، فَيَقُول: إِنيِّ وُكِّلْتُ بِثَلاَثَة: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيد، وَبِكُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعَ اللهِ إِلَهًَا آخَر، وَالمُصَوِّرِين " ٠ [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٨٤١١، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٧٤]
[ ١ / ١٥٥١ ]
ـ عَقَارِبُ النَّارِ وَحَيَّاتُهَا:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة:
﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًَا فَوْقَ العَذَاب﴾ ﴿النَّحْل/٨٨﴾
قَالَ ﵁: " زِيدُواْ عَقَارِبَ أَنيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَال " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيح]
[ ١ / ١٥٥٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ في النَّارِ لحَيَّاتٍ أَمْثَالِ أَعْنَاقِ الْبُخْت [أَيِ الإِبِل] تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًَا " ٠ [أَيْ أَرْبَعِينَ سَنَة ٠ صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب]
[ ١ / ١٥٥٣ ]
عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيِّ ﵁ قَال: " لجَهَنَّمَ سَاحِلٌ كَسَاحِلِ الْبَحْر، فِيهِ هَوَامٌّ وَحَيَّاتٌ كَالنَّخْل، وَعَقَارِبُ كَالْبِغَال، فَإِذَا اسْتَغَاثَ أَهْلُ جَهَنَّمَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنهُمْ؛ قِيلَ اخْرُجُواْ إِلىَ السَّاحِل؛ فَيَخْرُجُونَ فَيَأْخُذُ الهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ وَمَا شَاءَ اللهُ فَتَكْشُطُهَا؛ فَيَسْتَغِيثُونَ فِرَارًَا مِنهَا إِلىَ النَّار، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الجَرَب؛ فَيَحُكُّ الْوَاحِدُ جِلْدَهُ حَتىَّ يَبْدُوَ الْعَظْم؛ فَيُقَالُ لأَحَدِهِمْ: يَا فُلاَن؛ هَلْ يُؤْذِيكَ هَذَا ٠٠؟
فَيَقُولُ نَعَمْ؛ فَيُقَالُ لَه: ذَلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي المُؤْمِنِين " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦٧٧، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالأَصْبَهَانيُّ في التَّرْغِيب]
[ ١ / ١٥٥٤ ]
صَدَقَ تَعَالىَ عِنْدَمَا قَالَ:
﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَنْ يخْرُجُواْ مِنْهَا مِن غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الحَرِيق﴾ ﴿الحَجّ/٢٢﴾
ـ أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًَا:
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ تخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْ بَعْضِ الْكُفَّار: «مَنْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ خُفِّفَ عَنهُ العَذَاب؛ كَمَا خُفِّفَ عَن أَبي طَالِبٍ» ٠
[ ١ / ١٥٥٥ ]
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًَا يَوْمَ الْقِيَامَة: رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلي مِنهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ وَالقُمْقُم " ٠٠ القُمْقُم: إِنَاءٌ مِنْ نُحَاسٍ طَوِيلٌ يُسَخَّنُ فِيهِ المَاء ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٦٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٥٦ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَدْنى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًَا: يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَار؛ يَغْلي دِمَاغُهُ مِن حَرَارَةِ نَعْلَيْه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١١ / عَبْدُ البَاقِي]
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًَا: مَنْ لَهُ نَعْلاَنِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَار ٠٠ يَغْلي مِنهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَل، مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًَا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًَا، وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٣ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٥٥٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًَا أَبُو طَالِب؛ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلي مِنهُمَا دِمَاغُه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٢ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٥٥٨ ]
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يَا رَسُولَ الله: هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْء؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَك ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ: هُوَ في ضَحْضَاحٍ مِنْ نَار [أَيْ قَرِيبٌ مِنَ السَّطْحِ وَلَيْسَ في قَعْرِهَا] وَلَوْلاَ أَنَا: لَكَانَ في الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٢٠٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٠٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٥٩ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ رَوَاهُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُك؛ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِك ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ: وَجَدْتُهُ في غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلى ضَحْضَاح " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٠٩ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٥٦٠ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقُولُ اللهُ ﷿ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًَا يَوْمَ القِيَامَة: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا في الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ: أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟
فَيَقُولُ نَعَمْ؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِن هَذَا وَأَنْتَ في صُلْبِ آدَم: أَنْ لاَ تُشْرِكَ بي شَيْئَا؛ فَأَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تُشْرِكَ بي " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٥٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٠٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٦١ ]
ـ تَدَرُّجُ عَذَابِ أَهْلِ النَّار:
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِنهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلى حُجْزَتِهِ [أَيْ دُونَ سُرَّتِه] وَمِنهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلى عُنُقِه " ٠
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِم: " مِنهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى رُكْبَتَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيْه " ٠٠ أَيْ إِلى حُجْزَتِه ٠
ثُمَّ سَاقَ ﷺ الحَدِيثَ بِنَحْوِه " ٠
[رَوَاهُمَا الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٥ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٥٦٢ ]
ـ مُضَاعَفَةُ حَجْمِ أَجْسَادِ أَهْلِ النَّارِ لِيُضَاعَفَ لَهُمُ الْعَذَاب:
عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَمَنْ كَانَ مِن أَهْلِ النَّار: عُظِّمُواْ وَفُخِّمُواْ كَالجِبَال " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
عَنِ الحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مِن أُمَّتي مَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتىَّ يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٣٢٣، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٥٦٣ ]
عَنِ الحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ النَّارِ لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتىَّ يَكُونَ الضِّرْسُ مِن أَضْرَاسِهِ كَأُحُد " ٠
[أَيْ كَجَبَلِ أُحُد ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٦٢٨، ١٦٠١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٥٦٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكَافِر: اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًَا بِذِرَاعِ الجَبَّار " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٦٠]
بِذِرَاعِ الجَبَّار: أَيْ بِذِرَاعِ الرَّجُلِ الْعِمْلاَق، كَالْعَمَالِيقِ الَّذِينَ كَانُواْ في زَمَانِ مُوسَى ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًَا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُد، وَإِنَّ مجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٧٧]
[ ١ / ١٥٦٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ضِرْسُ الكَافِرِ أَوْ نَابُ الكَافِر: مِثْلُ أُحُد، وَغِلَظُ جِلْدِهِ: مَسِيرَةُ ثَلاَث " ٠
[أَيْ ثَلاَثَ لَيَالٍ ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٥١ / عَبْدُ البَاقِي]
هَذَا فِيمَا يَبْدُو وَاللهُ أَعْلَم: جِلْدُهُ وَلحْمُه، أَمَّا جِلْدُهُ فَقَطْ؛ فَاقْرَأْ هَذَا الحَدِيث:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَقْعَدُ الْكَافِرِ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّام، وَكُلُّ ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُد، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَان [جَبَلٌ بِالمَدِينَة] وَجِلْدُهُ سِوَى لحْمِهِ وَعِظَامِهِ: أَرْبَعُونَ ذِرَاعًَا " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٧١]
[ ١ / ١٥٦٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا بَيْنَ مَنْكِبيِ الكَافِرِ في النَّار: مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ المُسْرِع " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٥١ فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٥٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَرَاءهُ قَدْرَ فَرْسَخَين، يَتَوَطَّؤُهُ النَّاس " ٠٠ أَيْ يَطَأُونَهُ
[الْفَرْسَخ: ثَلاَثَةُ أَمْيَال ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٥٦٧١)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٥٦٧ ]
ـ إِعَادَةُ أَجْسَادِ أَهْلِ النَّارِ كَمَا كَانَتْ لِتَجْدِيدِ الْعَذَاب، وَنَمَاذِجُ مِنْ بَعْضِ عُقُوبَاتِهِمْ:
يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًَا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العَذَابَ﴾ ﴿النِّسَاء/٥٦﴾
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَحْكِي رِحْلَةَ المِعْرَاج: " رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَاني فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَاني إِلى الأَرْضِ المُقَدَّسَة، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِن حَدِيد - أَيْ خُطَّاف: وَهُوَ حَدِيدَةٌ مَعْقُوفَةُ الطَّرْف - يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ في شِدْقِهِ حَتىَّ يَبْلُغَ قَفَاه، ثمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِك، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا؛ فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَه؛ قُلْتُ: مَا هَذَا ٠٠؟!
[ ١ / ١٥٦٨ ]
قَالاَ: انْطَلِقْ؛ فَانْطَلَقْنَا حَتىَّ أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاه، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَة - أَيْ بحَجَرٍ أَوْ بِصَخْرَة - فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَه، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَر - أَيْ تَدَحْرَج - فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَه، فَلاَ يَرْجِعُ إِلى هَذَا حَتىَّ يَلْتَئِمَ رَأْسُه، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَه؛ قُلْتُ مَن هَذَا ٠٠؟!
قَالاَ انْطَلِقْ؛ فَانْطَلَقْنَا إِلى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّور - أَيْ مِثْلِ الْفُرْن - أَعْلاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِع، يُتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَار، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُواْ - أَيْ فَإِذَا اقْتَرَبَ ذَلِكَ الثَّقْبُ مِنَ النَّارِ الَّتي أَسْفَلَ مِنهُ ارْتَفَعُواْ - حَتىَّ كَادَ أَنْ يخْرُجُواْ، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُواْ فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاة؛ فَقُلْت: مَن هَذَا ٠٠؟!
[ ١ / ١٥٦٩ ]
قَالاَ: انْطَلِقْ؛ فَانْطَلَقْنَا، حَتىَّ أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَم، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَر، وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَينَ يَدَيْهِ حِجَارَة، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي في النَّهَر، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ في فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَان [وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا] فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيخْرُجَ رَمَى في فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَان؛ فَقُلْتُ مَا هَذَا ٠٠؟!
[ ١ / ١٥٧٠ ]
قَالاَ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتىَّ انْتَهَيْنَا إِلى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَة، وَفي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَان، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَينَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بي في الشَّجَرَةِ وَأَدْخَلاَني دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنهَا: فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَان، ثُمَّ أَخْرَجَاني مِنهَا فَصَعِدَا بي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلاَني دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَل، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنهَا، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَاب؛ قُلْتُ طَوَّفْتُمَانيَ اللَّيْلَةَ فَأَخْبِرَاني عَمَّا رَأَيْت ٠٠؟!
قَالاَ نَعَمْ: أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ: فَكَذَّاب، يُحَدِّثُ بِالكِذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنهُ حَتىَّ تَبْلُغَ الآفَاق؛ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلى يَوْمِ القِيَامَة، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُه: فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ فَنَامَ عَنهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَار؛ يُفْعَلُ بِهِ إِلى يَوْمِ القِيَامَة، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ في الثَّقْب:
[ ١ / ١٥٧١ ]
فَهُمُ الزُّنَاة، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ في النَّهَرِ آكِلُواْ الرِّبَا، وَالشَّيْخُ في أَصْلِ الشَّجَرَة: إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ: فَأَوْلاَدُ النَّاس، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّار: مَالِكٌ خَازِنُ النَّار، وَالدَّارُ الأُولىَ الَّتي دَخَلْتَ: دَارُ عَامَّةِ المُؤْمِنِين، أَمَّا هَذِهِ الدَّار: فَدَارُ الشُّهَدَاء، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيل؛ فَارْفَعْ رَأْسَك؛ فَرَفَعْتُ رَأْسِي؛ فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَاب؛ قَالاَ: ذَاكَ مَنْزِلُك، قُلْتُ: دَعَاني أَدْخُلُ مَنْزِلي ٠٠؟
قَالاَ: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٣٨٦ / فَتْح]
[ ١ / ١٥٧٢ ]
وَلِلْحَدِيثِ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَرَدَتْ فِيهَا بَعْضُ الزِّيَادَاتِ وَالإِيضَاحَاتِ مِنهَا قَوْلُهُ ﷺ:
" فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاه، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِن حَدِيد، وَإِذَا هُوَ يَأْتي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلى قَفَاه - أَيْ يُمَزِّقُ شِدْقَهُ إِلى قَفَاه - وَمَنْخِرَهُ إِلىَ قَفَاه، وَعَيْنَهُ إِلىَ قَفَاه، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلى الجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ
[ ١ / ١٥٧٣ ]
مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالجَانِبِ الأَوَّل، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتىَّ يَصِحَّ ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَان، ثمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى؛ قُلْتُ سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَان " ٠٠؟!
ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، حَتىَّ أَتَى عَلَى الثَّقْبِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ التَّنُّورِ فَقَالَ ﷺ:
" فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاة، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أَسْفَلَ مِنهُمْ؛ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا - أَيْ سُمِعَ لَهُمْ صُرَاخٌ وَصِيَاح - قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاَء " ٠٠؟!
[ ١ / ١٥٧٤ ]
ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، حَتىَّ قَالَ ﷺ:
" فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآة - أَيْ كَرِيهِ المَنْظَر - كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا [أَيْ يُوقِدُهَا وَيُسَعِّرُهَا] وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا " ٠٠؟!
قَالا ليَ انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ - أَيْ ذَاتِ خُضْرَةٍ كَثِيفَةٍ وَدَاكِنَة: مُدْهَامَّة - فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيع، وَإِذَا بَينَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لاَ أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا في السَّمَاء، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطّ؛ قُلْتُ لهُمَا: مَا هَذَا؟
مَا هَؤُلاَء ٠٠؟!
[ ١ / ١٥٧٥ ]
قَالاَ ليَ انْطَلِقِ انْطَلِقْ؛ فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلىَ رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنهَا وَلاَ أَحْسَن، قَالاَ ليَ ارْقَ فِيهَا؛ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا؛ فَانْتَهَيْنَا إِلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّة؛ فَأَتَيْنَا بَابَ المَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالاَ لَهُم - أَيْ فَقَالاَ ذَلِكَ المَلَكَانِ لَهُمَا: اذْهَبُواْ فَقَعُواْ في ذَلِكَ النَّهَر، وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ المَحْضُ في البَيَاض؛
[ ١ / ١٥٧٦ ]
فَذَهَبُواْ فَوَقَعُواْ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُواْ إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنهُمْ فَصَارُواْ في أَحْسَنِ صُورَة، قَالاَ لي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْن، وَهَذَاكَ [أَيْ هَذَا الَّذِي هُنَاك] مَنْزِلُك، فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًَا؛ فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاء [أَيِ السَّحَابَةِ الْبَيْضَاء] قَالاَ لي: هَذَاكَ مَنْزِلُك، قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا؛ ذَرَاني فَأَدْخُلَه، قَالاَ: أَمَّا الآنَ فَلاَ، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، قُلْتُ لهُمَا: فَإِنيِّ قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًَا؛ فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْت ٠٠؟
قَالاَ لي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُك: أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَر - أَيْ يَشْدَخُ رَأْسَهُ بِالحَجَر - فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُه، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاَةِ المَكْتُوبَة " ٠ثُمَّ سَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، حَتىَّ قَالَ ﷺ:
[ ١ / ١٥٧٧ ]
" وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا [أَيْ يُوقِدُهَا وَيُسَعِّرُهَا] وَيَسْعَى حَوْلَهَا: فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّم، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي في الرَّوْضَة: فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ: فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَة " ٠
فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِين: يَا رَسُولَ الله؛ وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِين، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُواْ شَطْرٌ مِنهُمْ حَسَنًَا وَشَطْرٌ قَبِيحًَا: فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًَا وَآخَرَ سَيِّئًَا تَجَاوَزَ اللهُ عَنهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٠٤٧ / فَتْح]
[ ١ / ١٥٧٨ ]
ـ صُرَاخُ أَهْلِ النَّار:
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَبْكُونَ حَتىَّ لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ في دُمُوعِهِمْ لجَرَتْ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ الدَّم " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٠٣٢، ١٦٧٩، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٥٧٩ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّار؛ فَيَبْكُونَ حَتىَّ تَنْقَطِعَ الدُّمُوع، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتىَّ يَصِيرَ في وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الأُخْدُود، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهِ السُّفُنُ لجَرَتْ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٨٠٨٣، ١٦٧٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الْبَعْثِ وَالنُّشُور]
[ ١ / ١٥٨٠ ]
﴿وَقَالَ الَّذِينَ في النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًَا مِنَ العَذَاب﴾ ﴿غَافِر/٤٩﴾
قَالَ الضَّحَّاكُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَم:
«عِدَّةُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ في التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآن» ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٣٥٧٧٥ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٥٨١ ]
قَالَ كَعْبُ الأَحْبَار: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الخَازِنِ مِن خَزَنَتِهَا: مَسِيرَةُ سَنَة، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمُودٌ لَهُ شُعْبَتَان، يَدْفَعُ بِهِ الدَّفْعَة؛ فَيَصْرَعُ بِهِ في النَّارِ سَبْعَمِاْئَةِ أَلْف» ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٢٤٠٢٤ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٥٨٢ ]
﴿وَنَادَواْ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُون ﴿٧٧﴾ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون﴾ ﴿الزُّخْرُف﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" مَكَثَ عَنهُمْ أَلْفَ سَنَة، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّكُمْ مَاكِثُون " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٦٧٧]
[ ١ / ١٥٨٣ ]
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ عَن عُمَرُ بْنِ أَبي لَيْلَى قَال: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ قَال: «بَلَغَني أَوْ ذُكِرَ لي أَنَّ أَهْلَ النَّارِ اسْتَغَاثُواْ بِالخَزَنَةِ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًَا مِنَ الْعَذَاب؛ فَرَدُّواْ عَلَيْهِمْ مَا قَالَ الله: ﴿قَالُواْ أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُواْ وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ في ضَلاَل﴾ ﴿غَافِر/٥٠﴾
فَلَمَّا أَيِسُواْ نَادَوْا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُون ﴿٧٧﴾ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون﴾ ﴿الزُّخْرُف﴾
[ ١ / ١٥٨٤ ]
وَهُوَ عَلَيْهِمْ [أَيِ الْقَائِمُ بِأَمْرِ أَهْلِ النَّار: خَازِنُ جَهَنَّم]، وَلَهُ مجْلِسٌ في وَسَطِهَا، وَجُسُورٌ تَمُرُّ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةُ الْعَذَاب، فَهُوَ يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، فَقَالُواْ: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّك: سَأَلُواْ المَوْت؛ فَمَكَثَ لاَ يُجِيبُهُمْ ثَمَانِينَ أَلْفَ سَنَة ٠٠ مِنْ سِنيِّ الآخِرَة، أَوْ كَمَا قَال، ثُمَّ انْحَطَّ إِلَيْهِمْ فَقَال: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُون﴾
[ ١ / ١٥٨٥ ]
فَلَمَّا سَمِعُواْ ذَلِكَ قَالُواْ: فَاصْبِرُواْ؛ فَلَعَلَّ الصَّبْرَ يَنْفَعُنَا؛ كَمَا صَبَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ ﷿، فَصَبَرُواْ، فَطَالَ صَبْرُهُمْ؛ فَنَادَوْا:
﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيص﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/٢١﴾
أَيْ: مَنْجَىً، فَقَامَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَخَطَبَهُمْ فَقَال:
﴿إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي فَلاَ تَلُومُوني وَلُومُواْ أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنيِّ كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/٢٢﴾
[ ١ / ١٥٨٦ ]
فَلَمَّا سَمِعُواْ مَقَالَتَهُ: مَقَتُواْ أَنْفُسَهُمْ؛ فَنُودُواْ:
﴿لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلىَ الإِيمَانِ فَتَكْفُرُون ﴿١٠﴾ قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيل﴾ ﴿غَافِر﴾
فَيُجِيبُهُمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالحُكْمُ للهِ العَلِيِّ الكَبِير﴾ ﴿غَافِر/١٢﴾
فَيَقُولُون: مَا أَيِسْنَا بَعْد، ثُمَّ دَعَوْا مَرَّةً أُخْرَى، فَيَقُولُون:
﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالحًا إِنَّا مُوقِنُون﴾ ﴿السَّجْدَة/١٢﴾
[ ١ / ١٥٨٧ ]
فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ ﴿السَّجْدَة/١٣﴾
يَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ: لَوْ شِئْتُ لَهَدَيْتُ النَّاسَ جَمِيعًَا فَلَمْ يخْتَلِفْ مِنهُمْ أحَد] وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِن حَقَّ القَوْلُ مِنيِّ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين ﴿١٣﴾ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ ﴿السَّجْدَة﴾ يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ وَعَلاَ: بِمَا تَرَكْتُمْ أَنْ تَعْمَلُواْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا: تَرَكْنَاكُمْ، فَيَقُولُون: مَا أَيِسْنَا بَعْد؛ فَيَدْعُونَ مَرَّةً أُخْرَى: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُل﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/٤٤﴾
[ ١ / ١٥٨٨ ]
فَيُقَالُ لَهُمْ: ﴿أَوَ لَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال ﴿٤٤﴾ وَسَكَنْتُمْ في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَال﴾ ﴿إِبْرَاهِيم﴾
فَيَقُولُون: مَا أَيِسْنَا بَعْد، ثُمَّ قَالُواْ مَرَّةً أُخْرَى:
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًَا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَل﴾ ﴿فَاطِر/٣٧﴾
فَيَقُولُ لَهُمْ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿أَوَ لَمْ نُعَمِرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير﴾ ﴿فَاطِر/٣٧﴾
ثُمَّ مَكَثَ عَنهُمْ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ نَادَاهُمْ: ﴿أَلَمْ تَكُن آيَاتي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُون﴾
﴿المُؤْمِنُون/١٠٥﴾
[ ١ / ١٥٨٩ ]
فَلَمَّا سَمِعُواْ ذَلِكَ قَالُواْ: الآنَ يَرْحَمُنَا: [أَيْ مَا دَامَ عَاتَبَنَا: سَيَرْحَمُنَا]؛ فَقَالُواْ عِنْدَ ذَلِك: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ ﴿المُؤْمِنُون/١٠٦﴾ أَيِ الْكِتَابُ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْنَا: [شَقِيٌّ أَمْ سَعِيد؟]
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُون ﴿١٠٧﴾ قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون﴾ فَيَقُولُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِك: ﴿اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون/١٠٨﴾
فَلاَ يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا أَبَدَا؛ فَيَنْقَطِعُ عِنْدَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالرَّجَاءُ مِنهُمْ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ يَنْبَحُ في وَجْهِ بَعْض؛ فَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ ٠٠ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُون ﴿٣٥﴾ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُون﴾ ﴿المُرْسَلاَت﴾
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٢٥٨٨٣ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٥٩٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّهُ قَالَ مُعَقِّبًَا عَلَى هَاتَيْنِ الآيَتَين:
" هَانَتْ دَعْوَتُهُمْ وَاللهِ عَلَى مَالِكٍ وَرَبِّ مَالِك " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٩٢]
[ ١ / ١٥٩١ ]
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ في حَدِيثٍ آخَرَ عَنهُمَا مُعَقِّبًَا:
" يُخَلِّي عَنهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًَا [أَيْ يُعْرِضُ عَنهُمْ] لاَ يُجِيبُهُمْ ثُمَّ أَجَابَهُمْ:
" إِنَّكُمْ مَاكِثُون " فَيَقُولُون: " رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُون " فَيُخَلِّي عَنهُمْ مِثْلَ الدُّنيَا، ثُمَّ أَجَابَهُمْ: " اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون "؛ فَوَاللهِ مَا يَنْبِسُ الْقَوْمُ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَة [أَيْ لاَ يَنْطِقُونَ بَعْدَ هَذَا]، إِنْ كَانَ إِلاَّ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيق " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّان في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٨٧٧٠]
[ ١ / ١٥٩٢ ]
وَصَدَقَ جَلَّ جَلاَلُهُ عِنْدَمَا قَال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيق﴾ ﴿هُود/١٠٦﴾
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ في حَدِيثٍ آخَرَ أَيْضًَا:
" تُشْبِهُ أَصْوَاتُهُمْ أَصْوَاتِ الحَمِير؛ أَوَّلُهَا شَهِيقٌ وَآخِرُهَا زَفِير " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦٩١، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ١٥٩٣ ]
ـ محَاوَلَةُ رَجُلٍ مِن أَهْلِ الجَنَّة؛ إِخْرَاجُ وَالِدِهِ مِن النَّار:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيَأْخُذَنَّ رَجُلٌ بِيَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَة؛ فَلَتَقْطَعَنَّهُ النَّار؛ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة؛ فَيُنَادَى: إِنَّ الجَنَّةَ لاَ يَدْخُلُهَا مُشْرِك، أَلاَ إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلَى كُلِّ مُشْرِك؛ فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَبي فَيُحَوَّلُ في صُورَةٍ قَبِيحَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَة؛ فَيَتْرُكَهُ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٤٦]
﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن أَنْصَار﴾
﴿المَائِدَة/٧٢﴾
[ ١ / ١٥٩٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَلْقَى رَجُلٌ أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَة، فَيَقُولُ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ أَيَّ ابْنٍ كُنْتُ لَك ٠٠؟
فَيَقُول: خَيْرَ ابْنٍ؛ فَيَقُول: هَلْ أَنْتَ مُطِيعِي الْيَوْم ٠٠؟
فَيَقُول: نَعَمْ، فَيَقُول: خُذْ بِإِزْرَتي [أَيْ بِطَرَفِ إِزَارِي]، فَيَأْخُذُ بِإِزْرَتِهِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتىَّ يَأْتيَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ وَهُوَ يَعْرِضُ الخَلْق، فَيَقُول: يَا عَبْدِي؛ ادْخُلْ مِن أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْت؛
[ ١ / ١٥٩٥ ]
فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ وَأَبي مَعِي؛ فَإِنَّكَ وَعَدْتَني أَنْ لاَ تُخْزِيَني ٠٠؟
فَيَمْسَخُ اللهُ أَبَاهُ ضَبْعًَا؛ فَيُعْرِضُ عَنهُ؛ فَيَهْوِي في النَّار؛ فَيَأْخُذُ بِأَنْفِهِ [أَيْ لِنَتَانَةِ رِيحِهِ]؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا عَبْدِي؛ أَبُوكَ هُوَ ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِك " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٥٠]
[ ١ / ١٥٩٦ ]
سُبُلُ النَّجَاةِ مِنَ النَّار
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً؛ أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنهُ عُضْوًَا مِنَ النَّار؛ حَتىَّ فَرْجَهُ بِفَرْجِه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٧١٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٠٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٥٩٧ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا: حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ أَبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِأَرْقَام: ١٢٦٩، ١٨١٦، ٤٢٨، ١١٦٠]
[ ١ / ١٥٩٨ ]
قَالَ تَعَالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُور﴾
﴿آلِ عِمْرَان/١٨٥﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ صَامَ يَوْمًَا في سَبِيلِ اللهِ ﷿: زَحْزَحَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ بِذَلِكَ سَبْعِينَ خَرِيفًَا " ٠ [أَيْ سَبْعِين سَنَة ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٧٧، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٩٨٩]
[ ١ / ١٥٩٩ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ صَامَ يَوْمًَا في سَبِيلِ الله: جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَينَ النَّارِ خَنْدَقًَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَقَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ: حَسَنٌ صَحِيح ٠ ح / ر: ١٦٢٤]
[ ١ / ١٦٠٠ ]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنيِّ أُشْهِدُك، وَأُشْهِدُ مَلاَئِكَتَك، وَحَمَلَةَ عَرْشِك، وَأُشْهِدُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَك، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُكَ وَرَسُولُك؛ مَنْ قَالَهَا مَرَّةً: أَعْتَقَ اللهُ ثُلُثَهُ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَين: أَعْتَقَ اللهُ ثُلُثَيْهِ مِنَ النَّار، وَمَنْ قَالَهَا ثَلاَثًَا: أُعْتِقَ كُلُّهُ مِنَ النَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٦٧، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ وَالطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٦٠١ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مِرَار: إِلاَّ قَالَتِ النَّار: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنيِّ، وَلاَ يَسْأَلُ الجَنَّةَ إِلاَّ قَالَتِ الجَنَّة: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ إِيَّايْ " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٢١٩١، وَالأَلْبَانيُّ في الجَامِع، وَالأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم أَسَد في أَبي يَعْلَى]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الجَنَّة: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّة، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّار: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ١٠٣٤، ١٣٧٥٥]
[ ١ / ١٦٠٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
" إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ ﷿ مِن أَرْبَع: مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَمِن عَذَابِ القَبْر، وَمِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّال " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٨٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٠٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآن ٠٠ يَقُولُ ﷺ: " قُولُواْ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّم، وَأَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبْر، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّال، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالمَمَات " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٥٩٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٠٤ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَة؛ عَلَيْكِ بجُمَّلِ الدُّعَاءِ وَجَوَامِعِه " ٠٠ فَسَأَلَتْهُ ﵂: وَمَا جُمَّلُ الدُّعَاءِ وَجَوَامِعُه ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " قولي: اللَّهُمَّ إِنيِّ أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّه، عَاجِلِهِ وَآجِلِه، مَا عَلِمْتُ مِنهُ وَمَا لَمْ أَعْلَم، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّه، عَاجِلِهِ وَآجِلِه، مَا عَلِمْتُ مِنهُ وَمَا لَمْ أَعْلَم، وَأَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَل، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَل، وَأَسْأَلُكَ مِمَّا سَأَلَكَ عَبْدُكَ بِهِ محَمَّد، وَأَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعَوَّذَ مِنهُ محَمَّد، وَمَا قَضَيْتَ لي مِنْ قَضَاءٍ فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ رَشَدَا " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْمَيْ: ٣٨٤٦، ٦٣٩، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ١٦٠٥ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَاهُ فَقَالَ لَه: " مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًَا: دَخَلَ الجَنَّة؛ قُلْتُ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق؟!
قَال: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَق " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٤٤٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٠٦ ]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ محَمَّدًَا رَسُولُ الله: حَرَّمَهُ اللهُ ﷿ عَلَى النَّار " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم ح٠ر: ٢٠٢]
عَن أَبي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنيِّ رَسُولُ الله؛ لاَ يَلْقَى اللهَ جَلَّ وَعَلاَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهَا: إِلاَّ حُجِبَتْ عَنهُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ ح / ر: ١٥٤٤٩]
[ ١ / ١٦٠٧ ]
كَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى المِصْبَاحِ ثمَّ يَقُول: حَسْ [كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الأَلَم] وَيَقُول: مَا حَمَلَكَ يَا أَحْنَفُ عَلَى أَنْ صَنَعْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٩٢/ ٤]
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْفَوْزَ بِالجَنَّة، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّار ٠٠
اللَّهُمَّ إِنَّ الحَدِيثَ عَنْ رَحْمَتِكَ يُنْسِي عَذَابَك، وَالحَدِيثُ عَن عَذَابِكَ يُفْقِدُنَا الأَمَلَ في رَحْمَتِك؛ فَاللَّهُمَّ أَدْخِلْنَا في رَحْمَتِكَ وَاصْرِفْ عَنَّا عَذَابَك ٠٠!!
[ ١ / ١٦٠٨ ]
بِلاَدُ السَّعَادَة: المَدِينَةُ الفَاضِلَة [الجَنَّة]
قَالَ تَعَالى: ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان ﴿٤٦﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٤٧﴾ ذَوَاتَا أَفْنَان ﴿٤٨﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٤٩﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ تجْرِيَان ﴿٥٠﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٥١﴾ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَان ﴿٥٢﴾
[ ١ / ١٦٠٩ ]
فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٥٣﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِن إِسْتَبْرَقٍ وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دَان ﴿٥٤﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٥٥﴾ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانّ ﴿٥٦﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٥٧﴾ كَأَنَّهُنَّ اليَاقُوتُ وَالمَرْجَان ﴿٥٨﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٥٩﴾ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَان ﴿٦٠﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٦١﴾ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَان ﴿٦٢﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا
[ ١ / ١٦١٠ ]
تُكَذِّبَان ﴿٦٣﴾ مُدْهَامَّتَان ﴿٦٤﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٦٥﴾ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَان ﴿٦٦﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٦٧﴾ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴿٦٨﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٦٩﴾ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٧١﴾ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ في الخِيَام ﴿٧٢﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٧٣﴾ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانّ ﴿٧٤﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٧٥﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
[ ١ / ١٦١١ ]
وَعَبْقَرِيٍّ حِسَان ﴿٧٦﴾ فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ﴿٧٧﴾ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَام﴾ ﴿الرَّحْمَن﴾
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَتَبَارَكَ اسْمُك؛ اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ عَلَى آلاَئِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِك
آلاَء: أَيْ نِعَم، وَأَفْنَان: أَيْ أَغْصَان، وَزَوْجَان: أَيْ نَوْعَان [أَصْفَرُ وَأَحْمَرُ كَالْبَرْقُوقِ وَالتُّفَّاح، أَوْ سُكَّرِي وَبَلَدِي كَالْبُرْتَقَال]، وَفُرُش: جَمْعُ فِرَاش، بَطَائِنُهَا: أَيْ بِطَانَتُهَا، مِن إِسْتَبْرَق: أَيْ مِن حَرِير، وَجَنى
[ ١ / ١٦١٢ ]
الجَنَّتَينِ دَان: أَيْ وَثَمَرُ الجَنَّتَينِ دَانٍ: أَيْ قَرِيب، وَلَمْ يَطْمِثْهُنَّ: أَيْ لَمْ يُجَامِعْهُنَّ، وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَان: أَيْ وَهُنَاكَ جَنَّتَانِ أُخْرَيَانِ لَكِن أَدْنى مِن هَاتَينِ الجَنَّتَينِ قَدْرًَا، وَمُدْهَامَّتَان: أَيْ خَضْرَاوَانِ رَيَّانَتَانِ شَدِيدَتَا الخُضْرَةِ وَالنُّضْرَةِ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمَا الرِّيُّ وَالجَوْدَة، وَعَيْنَانِ نَضَّاخَتَان: أَيْ عَيْنَانِ فَوَّارَتَانِ فَيَّاضَتَانِ بِالمَاءِ الَّذِي يَكْفِي فَقَطْ لِسِقَايَةِ الجَنَّتَين، بَيْنمَا لاَ يَسِيلُ بِغَزَارَةٍ كَالشَّلاَّلاَتِ الَّتي
[ ١ / ١٦١٣ ]
تَتَفَجَّرُ أَنهَارًَا تجْرِي مِنَ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَينِ [في الجَنَّتَينِ الأُولَيَين]، خَيرَاتٌ حِسَان: أَيْ حُورٌ عِينٌ وَلَكِنَّهُنَّ أَقَلُّ حُسْنًَا مِنْ أُوْلَئِكَ اللاَّئِي كَالْيَاقُوتِ وَالمَرْجَان [في الجَنَّتَينِ الأُولَيَين]، وَلَمْ يَطْمِثْهُنَّ: أَيْ لَمْ يُجَامِعْهُنَّ، وَرَفْرَفٌ خُضْر: أَيْ فِرَاشٌ مِنَ الدِّيبَاجِ الرَّقِيق [وَهُوَ دُونَ الإِسْتَبْرَقِ الَّذِي في الجَنَّتَينِ الأُولَيَين]، وَعَبْقَرِيٌّ: نِسْبَةٌ إِلىَ مَدِينَةٍ بِالْيَمَنِ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِهَذَا النَّوْعِ الرَّقِيقِ مِنَ الدِّيبَاج، تَبَارَكَ
[ ١ / ١٦١٤ ]
اسْمُ رَبِّكَ: أَيْ تَقَدَّسَ اسْمُهُ ٠
وَتَقَدَّسَ هُنَا: أَيْ سَمَا وَتَعَظَّم، وَذُو الجَلاَل: أَيْ عَظِيمُ الْقَدْر ٠
ـ أَوَّلُ فَوْجٍ وَثَاني فَوْجٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّة وَحُسْنُ وُجُوهِهِمْ:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًَا يَوْمَ القِيَامَة، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦١٥ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (١٤٥٩، ١٥٧٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ في سُنَنِه]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" آتي بَابَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِح؛ فَيَقُولُ الخَازِن: مَن أَنْتَ ٠٠؟
[ ١ / ١٦١٦ ]
فَأَقُول: محَمَّد؛ فَيَقُول: بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٧ / عَبْد البَاقِي]
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ إِلى الجَنَّةِ زُمَرًَا حَتىَّ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين﴾ ﴿الزُّمَر/٧٣﴾
قَالَ تَعَالىَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة ﴿٢٢﴾ إِلى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾ ﴿القِيَامَة﴾
[ ١ / ١٦١٧ ]
انْظُرْ يَرْحَمُكَ اللهُ إِلى الْكَرَامَة: لاَ يَنْتَظِرُونَ فَتْحَ الأَبْوَاب، وَإِنَّمَا تَنْتَظِرُهُمُ الجَنَّةُ مُفَتَّحَةَ الأَبْوَاب؛ فَالمَعْنى: جَاءُوهَا وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا؛ فَلاَ يَقِفُونَ حَتىَّ تَخْرُجَ إِلَيْهِمُ المَلاَئِكَة، وَإِنَّمَا تَسْتَقْبِلُهُمُ المَلاَئِكَةُ صَافِّينَ مُرَحِّبِين، وَهِيَ الَّتي تَبْدَأُهُمْ بِالسَّلاَم، فَالحَمْدُ للهِ ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَام ٠٠
حَقًَّا صَدَقَ رَبُّ الْعَالَمِين: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين﴾ ﴿الزُّمَر/٧٤﴾
[ ١ / ١٦١٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر، وَالَّتي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاء " ٠
[زُمْرَة: أَيْ فَوْج، وَالْفَوْج: هُوَ الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاس ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦١٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن خَلْقِ الله " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ:
" أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن خَلْقِ اللهِ ﷿: الفُقَرَاءُ وَالمُهَاجِرُون، الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُور، وَيُتَّقَى بِهِمُ المَكَارِه، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ في صَدْرِهِ لاَ يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلاَئِكَتِه: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ؛ فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ وَخِيرَتُكَ مِن خَلْقِك؛ أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلاَءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ٠٠؟!
[ ١ / ١٦٢٠ ]
قَالَ ﵎: إِنَّهُمْ كَانُواْ عِبَادًَا يَعْبُدُونَني لاَ يُشْرِكُونَ بي شَيْئَا، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُور، وَتُتَّقَى بِهِمُ المَكَارِه، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ في صَدْرِهِ لاَ يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً؛ فَتَأْتِيهِمُ المَلاَئِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر وَالأُسْتَاذ شُعَيْبُ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٥٧٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ بِرَقْم: ٣١٨٣]
[ ١ / ١٦٢١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَوَّلَ ثُلَّةٍ [أَيْ جَمَاعَةٍ] تَدْخُلُ الجَنَّة: الفُقَرَاءُ المُهَاجِرُون؛ الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمُ المَكَارِه؛ إِذَا أُمِرُواْ سَمِعُواْ وَأَطَاعُواْ، وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنهُمْ حَاجَةٌ إِلى السُّلْطَان؛ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَتىَّ يمُوتَ وَهِيَ في صَدْرِه، وَإِنَّ اللهَ ﷿ يَدْعُو يَوْمَ القِيَامَةِ الجَنَّة؛ فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا، فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَيْنَ عِبَادِيَ الَّذِينَ قَاتَلُواْ في سَبِيلِ اللهِ وَقُتِلُواْ في سَبِيلِي، وَأُوذُواْ في سَبِيلِي وَجَاهَدُواْ في سَبِيلِي؛ ادْخُلُواْ الجَنَّة، فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَاب، فَتَأْتي المَلاَئِكَةُ فَيَقُولُون: رَبَّنَا؛ نحْنُ نُسَبِّحُ لَكَ الليْلَ وَالنَّهَارَ وَنُقَدِّسُ لَك؛ مَن هَؤُلاَءِ الَّذِينَ آثَرْتهُمْ عَلَيْنَا؟!
[ ١ / ١٦٢٢ ]
فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ قَاتَلواْ في سَبِيلِي وَأُوذُواْ في سَبِيلِي ٠٠
فَتَدْخُلُ عَلَيْهِم المَلاَئِكَةُ مِنْ كُلِّ بَابٍ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٢٣٩٣، وَالْعَلاَّمَة الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٣٧٣، ٢٥٥٩]
[ ١ / ١٦٢٣ ]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَه:
" أَتَعْلَمُ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي ٠٠؟
قَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ فَقَالَ ﷺ: " المُهَاجِرُون: يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلىَ بَابِ الجَنَّةِ وَيَسْتَفْتِحُون؛ فَيَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَة [أَيْ خَزَنَةُ الجَنَّة]: أَوَ قَدْ حُوسِبْتُمْ ٠٠؟
فَيَقُولُون: بِأَيِّ شَيْءٍ نُحَاسَب؛ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَسْيَافُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا في سَبِيلِ اللهِ حَتىَّ مِتْنَا عَلَى ذَلِك؛ فَيُفْتَحُ لَهُمْ، فَيَقِيلُونَ فِيهِ أَرْبَعِينَ عَامًَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِع، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
[ ١ / ١٦٢٤ ]
قَدْ يَقُولُ قَائِل: أَمَّا " الفُقَرَاء " فَتَنْطَبِقُ عَلَيْنَا وَالحَمْدُ لله، أَمَّا " المُهَاجِرُون " فَأَنَّى لَنَا بهَا؟!
غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَخِي؛ أَمَا سَمِعْتَ قَطُّ قَوْلَهُ ﷺ:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَقْدَانَ السَّعْدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّار " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٤١٧٣]
عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ العَاصِ ﵁ أَيْضًا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِه، وَالمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ مَا نهَى اللهُ عَنه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْمَيْ: ١٠، ٦٤٨٤ / فَتْح]
[ ١ / ١٦٢٥ ]
عَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المُؤْمِنُ مَن أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالمُهَاجِرُ مَن هَجَرَ الخَطَايَا وَالذُّنُوب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٣٩٣٤، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط بِنَحْوِهِ في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًَا:
" يَدْخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتي الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًَا " ٠٠ [أَيْ بِأَرْبَعِينَ سَنَة]
قَالُواْ: مَن هُمْ يَا رَسُولَ الله ٠٠ صِفْهُمْ لَنَا ٠٠؟
[ ١ / ١٦٢٦ ]
فَقَالَ ﷺ:
" هُمُ الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، الَّذِينَ لاَ يُؤْذَنُ لهُمْ عَلَى السُّدَّات [أَيْ لاَ تُفْتَحُ لَهُمُ الأَبْوَاب، وَلاَ يَأْذَنُ لَهُمُ الحُجَّاب] وَلاَ يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَات، مِنْ كُلِّ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلاَ يُعْطَونَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ص: (٢٦٠/ ١٠)، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ وَاللَّفْظُ لَه]
[ ١ / ١٦٢٧ ]
عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " عِنْدَ بَابِ الجَنَّة شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا [وَفي رِوَايَةٍ يَخْرُجُ مِن أَصْلِهَا: أَيْ مِنْ جِذْرِهَا] عَيْنَان، فَعَمِدُواْ إِلىَ إِحْدَاهُمَا، فَكَأَنَّمَا أُمِرُواْ بِهَا فَاغْتَسَلُواْ بِهَا؛ فَلاَ تَشْعَثُ رُءُوسُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدَا، وَلاَ تَغْبَرُّ جُلُودُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدَا، كَأَنَّمَا ادَّهَنُواْ بِالدِّهَان، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيم، ثُمَّ عَمِدُواْ إِلىَ أُخْرَى فَشَرِبُواْ مِنهَا، فَطُهِّرَتْ أَجْوَافُهُمْ؛ فَلاَ يَبْقَى في بُطُونِهِمْ قَذَىً وَلاَ أَذَىً وَلاَ سُوءٍ إِلاَّ خَرَج، وَتَتَلَقَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ عَلَى بَابِ الجَنَّة: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين، وَتَتَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ كَاللُّؤْلُؤِ المَكْنُون، وَكَاللُّؤْلُؤِ المَنْثُور، يُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ، يَطُوفُونَ بِهِمْ كَمَا يُطِيفُ وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنيَا بِالحَمِيمِ يَجِيءُ مِنَ الْغِيبَة: يَقُولُونَ أَبْشِرْ ٠٠؟
[ ١ / ١٦٢٨ ]
أَعَدَّ اللهُ لَكَ كَذَا، وَأَعَدَّ لَكَ كَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلاَمُ مِنهُمْ إِلىَ الزَّوْجَةِ مِن أَزْوَاجِهِ، فَيَقُول: قَدْ جَاءَ فُلاَنٌ بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ في الدُّنيَا؛ فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ حَتىَّ تَقُومُ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا [أَيْ تَقِفُ عَلَى عَتَبَتِه] فَتَقُول: أَنْتَ رَأَيْتُهُ ٠٠؟
فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلىَ تَأْسِيسِ بُنيَانِهِ عَلَى جَنْدَل اللُّؤْلُؤِ بَينَ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَر مِنْ كُلِّ لَوْن - أَيْ أَنَّ أَسَاسَاتِ الْقَصْرِ الَّتي يَقُومُ عَلَيْهَا:
[ ١ / ١٦٢٩ ]
أَحْجَارٌ مِنْ لُؤْلُؤ - ثمَّ يَجْلِسُ فَإِذَا زَرَابيُّ مَبْثُوثَة، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَة - الزَّرَابيُّ: هِيَ الْفُرُش، وَالنُّمْرُقَة: هِيَ الْوِسَادَة - وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَة، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنْظُرُ إِلىَ سَقْفِ بُنيَانِهِ، فَلَوْلاَ أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ قَدَّرَ لَهُ ذَلِك؛ لأَلَمَّ أَنْ يُذْهِبَ بِبَصَرِهِ بِمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْق؛ فَيَقُول:
﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ وَنُودُواْ أَنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾ ﴿الأَعْرَاف/٤٣﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٤٦٠١، وَالإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه بِرَقْم: ٧٨٥١، رَوَاهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْه]
[ ١ / ١٦٣٠ ]
ـ جَمَالُ الجَنَّةِ وَحُسْنُهَا:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ يَنْعَمْ وَلاَ يَبْأَس، وَيَخْلُدْ وَلاَ يَمُتْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في شَرْحِ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ بِرَقْم: (٤٨٠)، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه]
عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ تَعْلَمُونَ مَا ادُّخِرَ لَكُمْ: مَا حَزِنْتُمْ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْكُمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالجَامِعِ بِرَقْمَيْ: (٣٢٠٨، ٩٣٩٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في مُسْنَدِ الشَّامِيِّين]
[ ١ / ١٦٣١ ]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّة: خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٢٥٠ / فَتْح]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَاللهِ لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ [أَيْ مِسَاحَتُهُ] مِنَ الجَنَّة: خَيرٌ لَهُ مِمَّا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦١٥٨]
أَدْخَلَ ﷺ بِذَلِكَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالمجَرَّات ٠
[ ١ / ١٦٣٢ ]
عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا الدُّنيَا في الآخِرَةِ إِلاَّ كَمَا يَضَعُ أَحَدُكُمْ أُصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ في الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِع " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٦١٥٩]
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَة: مَا سَقَى كَافِرًا مِنهَا شَرْبَةَ مَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٣٢٠]
[ ١ / ١٦٣٣ ]
عِنْدَ اللهِ: أَيْ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ النَّعِيم [الجَنَّة] وَالمَعْنى: أَنَّ الدُّنيَا إِنْ قُورِنَتْ بِمَا أَخْفَاهُ اللهُ عَنَّا في الجَنَِّة: فَإِنَّ مَثَلَ الدُّنيَا وَنَعِيمِهَا؛ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا؛ أَقَلُّ مِنْ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ عِنْدَنَا؛ إِذَا مَا قُورِنَ بِالدُّنيَا وَنَعِيمِهَا، وَهَذَا مَثَلٌ آخَرُ فِيهِ الشِّفَا، ضَرَبَهُ سَيِّدُنَا المُصْطَفَى ﷺ:
عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَاللهِ مَا الدُّنْيَا في الآخِرَة: إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ في اليَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِع " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٢٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٣٤ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال:
" مَا أَخَذَتِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَة: إِلاَّ كَمَا أَخَذَ مِخْيَطٌ غُرِسَ في الْبَحْرِ مِنْ مَاْئِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٥٥٢٢، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا في الجَنَّةِ بَدَا: لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ خَوَافِقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِأَرْقَام: ٥٢٥١، ٣٣٩٦، ٢٥٣٨]
[ ١ / ١٦٣٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلاَلُهُ أَنَّهُ قَال: " أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَينٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر "، ثُمَّ قَالَ ﷺ: " فَاقْرَءواْ إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿السَّجْدَة/١٧﴾ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٤٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٢٤ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في الجَنَّةِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ أَحَد " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: ٢١٢٧، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٦٣٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال:
" لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ مِمَّا في الدُّنيَا إِلاَّ الأَسْمَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٥٤١٠، ٢١٨٨)، رَوَاهُ الإِمَامُ المَقْدِسِيُّ في الضِّيَاء]
أَلاَ صَدَقَ ﵎؛ عِنْدَمَا قَالَ: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًَا قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهَا﴾ ﴿البَقَرَة/٢٥﴾
[ ١ / ١٦٣٧ ]
ـ رَائِحَتُهَا الطَّيِّبَة:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رِيحُهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٦٦ / فَتْح]
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ رِيحَ الجَنَّةِ لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِاْئَةِ عَام " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ، رَوَاهُ الإِمَامُ البَغَوِيُّ في السُّنَّةِ وَالإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في السُّنَن]
[ ١ / ١٦٣٨ ]
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رَائِحَتُهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِاْئَةِ عَام " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ١٣٣]
[ ١ / ١٦٣٩ ]
ـ أَنوَارُ الجَنَّةِ الْوَارِفَة، وَاعْتِدَالُ مَنَاخِهَا:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
«إِنَّ رَبَّكُمْ جَلَّ جَلاَلُهُ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلاَ نَهَار، نُورُ السَّمَاوَاتِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ» ٠ [رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ الأَصْبَهَانيُّ في «عَظَمَةِ اللهِ» بِرَقْم: ١١١، وَالإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الأَسْمَاءِ وَالصِّفَات]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّيْلِ مِنَ النَّهَارِ في الجَنَّة:
" لَيْسَ في الجَنَّةِ شَمْسٌ وَلاَ قَمَر، وَلاَ هُنَاكَ حَرَكَةُ فَلَك، بَلْ ذَلِكَ الزَّمَانُ مُقَدَّرٌ بِحَرَكَات؛ جَاءَ في الأَثَر: إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِأَنوَارِ تَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ العَرْش " ٠
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًَا وَلاَ زَمْهَرِيرَا﴾
﴿الإِنْسَان/١٣﴾
[ ١ / ١٦٤٠ ]
قَالَ الإمَامُ الطَّبرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًَا فَيُؤْذِيَهُمْ حَرُّهَا، وَلاَ زَمْهَرِيرًَا: وَهُوَ الْبَرْدُ الشَّدِيد؛ فَيُؤْذِيَهُمْ بَرْدُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٣٦١٣٩ / دَار هَجَر]
وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَمجَاهِدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا في تَفْسِيرَيْهِمَا:
حَدَّثَ الأَعْمَشُ عَنْ مجَاهِدٍ ﵀ أَنَّهُ قَال: " الزَّمْهَرِير: الْبَرْدُ المُفْظِع " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٣٦١٤٠ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٦٤١ ]
حَدَّثَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ﵀ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي عَرُوبَةَ ﵀ عَنْ قَتَادَةَ ﵀ أَنَّهُ قَال: " قَالَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًَا وَلاَ زَمْهَرِيرَا﴾ ﴿الإِنْسَان/١٣﴾
يَعْلَمُ أَنَّ شِدَّةَ الحَرِّ تُؤْذِي، وَشِدَّةَ الْقُرِّ تُؤْذِي؛ فَوَقَاهُمُ اللهُ أَذَاهُمَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٣٦١٤١ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٦٤٢ ]
ـ ظِلاَلُ الجَنَّةِ الْوَارِفَة:
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاَ﴾ ﴿الإِنْسَان/١٤﴾
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً: يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِاْئَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءواْ إِنْ شِئْتُمْ:
﴿وَظِلٍّ مَمْدُود﴾ ﴿الوَاقِعَة/٣٠﴾ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٤٨١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٢٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٤٣ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَة: يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِاْئَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٢٨ / عَبْدُ البَاقِي]
عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَصِفُ سِدْرَةَ المُنْتَهَى: " يَسِيرُ الرَّاكِبُ في الفَنَنِ مِنهَا [أَيْ تحْتَ الْغُصْنِ مِنهَا]: مِاْئَةَ سَنَة، يَسْتَظِلُّ بِالْفَنَنِ مِنهَا مِاْئَةَ رَاكِب، فِيهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَب " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٧٤٨]
[ ١ / ١٦٤٤ ]
ـ سَعَةُ الجَنَّة:
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ في سَعَتِهَا: ﴿وَسَارِعُواْ إِلىَ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِين﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٣٣﴾
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا بَينَ الدَّرَجَتَين: كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٧٩٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٨٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٤٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَة، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ مِاْئَةُ عَام " ٠
أَيْ مَسِيرَةُ مِاْئَةِ عَام ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٧٩١٠)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَبْقَى مِنَ الجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى؛ ثُمَّ يُنْشِئُ اللهُ ﷿ لَهَا خَلْقًَا مِمَّا يَشَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٤٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَلاَ تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ [أَيْ يَبْقَى فِيهَا مُتَّسَع] حَتىَّ يُنْشِئَ اللهُ ﷿ لَهَا خَلْقًَا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّة " ٠٠ أَيِ الْبَسَاتِينَ وَالْقُصُورَ الَّتي لَمْ يَسْكُنهَا أَحَدٌ بَعْد ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣٨٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٤٧ ]
ـ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَعَدَدُهَا:
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" في الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَاب، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّان، لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُون " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٢٥٧ / فَتْح]
[ ١ / ١٦٤٨ ]
وَعَن عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن أَبْوَابِهَا: " وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْض " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، رَوَاهُ الإِمَامَانِ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ وَأَحْمَد]
[ ١ / ١٦٤٩ ]
ذُكِرَ في السُّنَّةِ مِنهَا أَرْبَعَة: بَابُ الصَّدَقَة، وَبَابُ الصَّلاَة، وَبَابُ الصِّيَام [الرَّيَّان]، وَبَابُ الجِهَاد:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مُرَغِّبًا في الخَيرَات: " فَمَنْ كَانَ مِن أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاة، وَمَنْ كَانَ مِن أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَاد، وَمَنْ كَانَ مِن أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّان، وَمَنْ كَانَ مِن أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٨٩٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٢٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٥٠ ]
وَقَدْ يَنْدَرِجُ تحْتَ بَابِ الجِهَادِ أَيْضًَا: الشُّعَرَاءُ وَالْكُتَّابُ وَالصَّحَفِيُّونَ الَّذِينَ يَذُودُونَ عَنِ الدِّين:
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ: " إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ قَدْ أَنْزَلَ في الشِّعْرِ مَا أَنْزَل - أَيْ مَا حُكْمُ الشِّعْرِ إِذَنْ في الإِسْلاَم، وَهَلْ هُوَ حَلاَلٌ أَمْ حَرَام ٠٠؟!
فَقَالَ ﷺ:
" إِنَّ المُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ لَكَأَنَّ مَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْل " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الثَّمَرِ المُسْتَطَابِ وَفي المِشْكَاة]
[ ١ / ١٦٥١ ]
وَثَمَّةَ بَابٌ خَامِسٌ نَصَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّة: هُوَ بَابُ الْبِرِّ وَالإِحْسَان:
" كَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا " ٠
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّة؛ فَحَافِظْ عَلَى ذَلِكَ البَابِ إِنْ شِئْتَ أَوْ أَضِعْهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَة]
[ ١ / ١٦٥٢ ]
وَبَابٌ سَادِسٌ لِلتَّوْبَةِ لاَ يُغْلَقُ أَبَدًَا ٠٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَاب: سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ وَبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نحْوِه " ٠
[أَيْ مِنْ نَاحِيَتِه ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير، وَأَبُو يَعْلَى في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٦٥٣ ]
وَثَمَّةَ بَابٌ سَابِعٌ لِلدَّعْوَة: [الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر]:
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" الإِسْلاَمُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُم: الإِسْلامُ سَهْم، وَالصَّلاةُ سَهْم، وَالزَّكَاةُ سَهْم، وَحَجُّ البَيْتِ سَهْم، وَالصِّيَامُ سَهْم، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ سَهْم، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ سَهْم، وَالجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ سَهْم، وَقَدْ خَابَ مَنْ لاَ سَهْمَ لَه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد ٠ طَبْعَةُ دَارِ الْفِكْرِ بِرَقْم: ١٦١٣، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّارُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٦٥٤ ]
الْبَابُ الثَّامِن بَابُ الذِّكْر:
عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
" أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ مِن أَبْوَابِ الجَنَّة " ٠٠؟
قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ ﷺ: " لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الْبُوصِيرِي في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٦١٢٩، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٥٨١]
[ ١ / ١٦٥٥ ]
ـ سَعَةُ كُلِّ بَابٍ مِن أَبْوَابِ الجَنَّة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ إِنَّ مَا بَينَ المِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّة: كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَينَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧١٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٥٦ ]
حِمْيَرُ بِالْيَمَن، وَبُصْرَى: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّة: مَسِيرَةُ سَبْعِ سِنِين " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: (٧٣٨٨)، رَوَاهُ الرَِّوْيَانيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ في الْبَعْثِ وَالنُّشُور]
[ ١ / ١٦٥٧ ]
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ لَهُ آخَر: " وَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّة: مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عامًَا، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَإِنَّهُ لَكَظِيظ " ٠ [أَيْ مُزْدَحِم ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٠٠٢٥]
[ ١ / ١٦٥٨ ]
وَقَدْ يَكُونُ سِرُّ اِخْتِلاَفِ الرِّوَايَاتِ رَاجِعًَا إِلىَ اخْتِلاَفِ الأَبْوَاب: كَأَنْ يَكُونَ بَابُ الرَّيَّانِ مَثَلًا الَّذِي يَدْخُلُ مِنهُ الصَّائِمُون أَوْسَعَ مِنْ بَابِ قِيَامِ اللَّيْل؛ ذَلِكَ لأَنَّ الصَِّائِمِينَ كُثْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِمِين، وَأَوْسَعُ مِنهُمَا بِكَثِيرٍ بَابُ الصَّدَقَة؛ لأَنَّ المُتَصَدِّقِينَ يَكُونُونَ عَادَةً أَكْثَرَ مِنَ الصَّائِمِين ٠
أَوْ قَدْ يَكُونُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ قَدْ وَسَّعَ هَذِهِ الأَبْوَابَ فِيمَا بَعْدُ كَرَمًَا مِنْ لَدُنهُ سُبْحَانَه ٠٠ وَاللهُ أَعْلَم
[ ١ / ١٦٥٩ ]
ـ بَسْطَةُ أَجْسَامِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَشَبَابُهُمْ:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنْ بَسْطَةِ أَجْسَامِهِمْ: " عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًَا في السَّمَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٢٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٦٦٠ ]
" كَانَ طُولُ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا في سَبْعَةِ أَذْرُعٍ عَرْضًا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْم: ٥٧٣٦]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّة: جُرْدًَا مُرْدًَا بِيضًَا جِعَادًَا مُكَحَّلِين، أَبْنَاءَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِين، عَلَى خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: سِتُّونَ ذِرَاعًَا في عَرْضِ سَبْعِ أَذْرُع " ٠
[ ١ / ١٦٦١ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٧٩٢٠، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٤٥]
جُرْدًَا مُرْدًَا: كِلاَهُمَا بِمَعْنىً وَاحِد؛ جِيءَ بِهِمَا مَعًَا لِيُفِيدَا التَّأْكِيدَ وَلِيَزِيدَا المَعْنى حُسْنًَا وَجَمَالًا: يُقَالُ رَجُلٌ أَجْرَدُ أَمْرَد: أَيْ نَاعِمُ الجِلْدِ لاَ شَعْرَ فِيه ٠
جِعَادًَا: أَيْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ٠ جَمْعُ جَعْد: وَهُوَ الرَّجُلُ التَّامُّ الخِلْقَةِ الَّذِي يَمْلأُ الْعَين ٠
[ ١ / ١٦٦٢ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال عَن أَهْلِ الجَنَّة: " يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّواْ فَلاَ تَسْقَمُواْ أَبَدَا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُواْ أَبَدَا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّواْ فَلاَ تَهْرَمُواْ أَبَدَا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُواْ فَلاَ تَبْأَسُواْ أَبَدَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٦٣ ]
ـ طَعَامُ أَهْلِ الجَنَّة:
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ حَبرًَا مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَن أَوَّلِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّة ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ " ٠٠ أَيْ طُحَالَ حُوت ٠
قَالَ الْيَهُودِيّ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا ٠٠؟
[ ١ / ١٦٦٤ ]
قَالَ ﷺ: " يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الجَنَّة، الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا " ٠
قَالَ الْيَهُودِيّ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْه ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " مِن عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاَ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٦٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال: " إِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ الشَّهِيد: يُغْفَرُ لَهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ إِلَيْهِ مَلَكَيْن: بِرَيْحَانٍ مِنَ الجَنَّةِ وَبِرِيطَةٍ [أَيْ كَفَنٍ]، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ يَقُولُون: سُبْحَانَ الله؛ قَدْ جَاءَ اليَوْمَ مِنَ الأَرْضِ رِيحٌ طَيِّبَة، وَنَسَمَةٌ طَيْبَة [أَيْ رُوحٌ طَيْبَة]، فَلاَ يَمُرُّ بِبَابٍ إِلاَّ فُتِحَ لَه، وَلاَ بِمَلَكٍ إِلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَشَيَّعَه، حَتىَّ يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنَ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ المَلاَئِكَة، وَتَسْجُدُ المَلاَئِكَةُ بَعْدَه، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلىَ الشُّهَدَاء، فَيَجِدُهُمْ في رِيَاضٍ خَضِر، وَثِيَابٍ مِن حَرِير، عِنْدَ ثَوْرٍ وَحُوت،
[ ١ / ١٦٦٦ ]
يَلْعَبَانِ كُلَّ يَوْمٍ لِعْبَةً لَمْ يَلْعَبَا بِالأَمْسِ مِثْلَهَا، فَيَظَلُّ الحُوتُ في أَنْهَارِ الجَنَّة، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ؛ فَوَجَدُواْ في لَحْمِهِ طَعِمَ كُلِّ رَائِحَةٍ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة، وَيَلْبَثُ الثَّوْرُ نَافِشًَا في الجَنَّة، فَإِذَا أَصْبَحَ عَدًَا عَلَيْه الحُوتُ فَوَكَزَهُ بِذَنَبِهِ فَذَكَّاهُ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ فَوَجَدُوا في لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّة " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَّفِه]
[ ١ / ١٦٦٧ ]
" ذَكَّاهُ ": أَيْ ذَبَحَهُ؛ وَمِنهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ﴿المَائِدَة/٣﴾
" نَافِشًَا في الجَنَّة ": أَيْ رَاعِيًَا؛ وَمِنهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْم﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٧٨﴾
اسْتِدْرَاكٌ لِلأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّة:
" يَلْعَبَانِ كُلَّ يَوْمٍ لِعْبَةً لَمْ يَلْعَبَا بِالأَمْسِ مِثْلَهَا ": كَانَتْ في الأَصْل [المُصَنَِّف]:
" يَلْغَثَانِ كُلَّ يَوْمٍ لَغْثَةً لَمْ يَلْغَثَا بِالأَمْسِ مِثْلَهَا "؛ وَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهَا مَعْنىً شَافِيًَا: قُلْنَا عَلَّهَا مُصَحَّفَةٌ مِنْ يَلْعَبَانِ كَمَا يُوحِي بِذَلِكَ السِّيَاق، وَأَدَقُّ مَعْنىً قَرِيبًَا لَهَا يَلْغَثَانِ أَيْ يَأْكُلاَن ٠
[ ١ / ١٦٦٨ ]
ـ طُيُورُ الجَنَّة:
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَوْثَرِ فَقَال:
" نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ في الجَنَّة؛ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَن، وَأَحْلَى مِنَ العَسَل، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُر " ٠ [أَيْ طَوِيلَةُ الْعُنُقِ مِثْلُ الإِبِل]؛ فَقَالَ عُمَرُ ﵁:
إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ يَا رَسُولَ الله؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آكِلُوهَا أَنعَمُ مِنهَا " ٠
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ لَهُ ﷺ: " أَكَلَتُهَا أَنعَمُ مِنهَا يَا عُمَر " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٣٤٨٠، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقم: ٢٥٤٢]
[ ١ / ١٦٦٩ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ في الجَنَّة؛ فَيَجِيءُ مِثْلَ الْبُخْتيِّ حَتىَّ يَقَعَ عَلَى خِوَانِهِ، لَمْ يُصِبْهُ دُخَانٌ وَلَمْ تَمَسَّهُ نَار، فَيَأْكُلُ مِنهُ حَتىَّ يَشْبَع، ثُمَّ يَطِير " ٠
[أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي الدُّنيَا في صِفَةِ الجَنَّة]
[ ١ / ١٦٧٠ ]
ـ فَاكِهَةُ الجَنَّة:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ أُرِيتُ الجَنَّة؛ فَتَنَاوَلْتُ مِنهَا عُنْقُودًَا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ: لأَكَلْتُمْ مِنهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٤٨ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٠٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٧١ ]
عَن عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَصِفُ شَجَرَةً مِن أَشْجَارِ الجَنَّةِ لأَعْرَابيٍّ سَأَلَهُ عَنْ فَاكِهَةِ الجَنَّة:
" تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الجَوْزَة، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِد، وَيَنْفَرِشُ أَعْلاَهَا " ٠
قَالَ الأَعْرَابيّ: مَا عِظَمُ أَصْلِهَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعَةً مِن إِبِلِ أَهْلِك: مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتىَّ تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمًَا " ٠
[ ١ / ١٦٧٢ ]
قَالَ الأَعْرَابيّ: فِيهَا عِنَب ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ " ٠
قَالَ الأَعْرَابيّ: فَمَا عِظَمُ العُنْقُود ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ وَلاَ يَعْثُر " ٠
قَالَ الأَعْرَابيّ: فَمَا عِظَمُ الحَبَّة ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْسًا مِن غَنَمِهِ قَطُّ عَظِيمًَا " ٠٠؟
قَالَ الأَعْرَابيّ: نَعَمْ ٠٠
[ ١ / ١٦٧٣ ]
قَالَ ﷺ: " فَسَلَخَ إِهَابَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ قَالَ اتَّخِذِي لَنَا مِنهُ دَلْوًَا " ٠٠؟
قَالَ الأَعْرَابيّ: نَعَمْ ٠٠
قَالَ الأَعْرَابيّ: فَإِنَّ تِلْكَ الحَبَّةَ لَتُشْبِعُني وَأَهْلَ بَيْتي ٠٠
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ، وَعَامَّةَ عَشِيرَتِك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٧١٦]
[ ١ / ١٦٧٤ ]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ثِمَارِ الجَنَّة:
" لاَ يَنْزِعُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ مِنْ ثَمَرِهَا شَيْئًَا: إِلاَّ أَخْلَفَ اللهُ ﷿ مَكَانَهَا مِثْلَهَا " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٩٠]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَال: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُون: إِنَّ اللهَ يَنْفَعُنَا بِالأَعْرَابِ وَمَسَائِلِهِمْ: أَقْبَلَ أَعْرَابيٌّ يَوْمًَا فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ لَقَدْ ذَكَرَ اللهُ في الْقُرْآنِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَهَا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَمَا هِيَ " ٠٠؟
[ ١ / ١٦٧٥ ]
قَال: السِّدْر؛ فَإِنَّ لَهَا شَوْكًَا ٠٠!!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿في سِدْرٍ مَّخْضُود﴾ ﴿الوَاقِعَة/٢٨﴾
يُخَضِّدُ اللهُ شَوْكَهُ ٠٠ فَيَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَة؛ فَإِنَّهَا تُنْبِتُ ثَمَرًَا: تَفَتَّقُ الثَّمَرَةُ مِنهَا عَنِ اثْنَينِ وَسَبْعِينَ لَوْنًَا، مَا مِنهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ الآخَر " ٠٠ [وَفي التَّرْغِيب: لَوْنًَا مِنْ طَعَام]
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٧٧٨، وَهُوَ أَيْضًَا في صَحِيحِ التَّرْغِيب: ٣٧٤٣]
[ ١ / ١٦٧٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " نَخْلُ الجَنَّة: جُذُوعُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ خُضْر، وَكَرَبُهَا ذَهَبٌ أَحْمَر، وَسَعَفُهَا: كُسْوَةٌ لأَهْلِ الجَنَّة، مِنهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلاَلِ وَالدِّلاَء، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبن، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَل، وَأَلْينُ مِنَ الزُّبْد، لَيْسَ فِيهَا عَجَم " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٧٣٥، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٦٧٧ ]
جُذُوعُهَا: أَيْ سِيقَانُهَا، وَكَرَبُهَا: أَيْ كَرَانِيفُهَا الَّتي يَصْعَدُ عَلَيْهَا مُتَسَلِّقُهَا، وَالسَّعَف: جَرِيدُ النَّخِيل، وَالمُقَطَّعَات: هِيَ الثِّيَابُ الَّتي لاَ تَكُونُ قِطْعَةً وَاحِدَة، كَثِيَابِ أَهْلِ بَاكِسْتَان: قِطْعَتَانِ قَصِيرَتَان، وَالحُلَّةُ هِيَ الْعَبَاءة ٠
[ ١ / ١٦٧٨ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْه؛ تَوَاضُعًَا للهِ جَلَّ وَعَلاَ: دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الخَلاَئِق؛ حَتىَّ يُخَيِّرَهُ مِن حُلَلِ الإِيمَانِ يَلْبَسُ أَيَّهَا شَاءَ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: ٧٣٧٢، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
[ ١ / ١٦٧٩ ]
ـ شَرَابُ أَهْلِ الجَنَّة:
﴿وَكَأْسًَا دِهَاقَا﴾ ﴿النَّبَأ/٣٤﴾
حَدَّثَ عِكْرِمَةُ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: " هِيَ المُتَتَابِعَةُ المُمْتَلِئَة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٩١]
[ ١ / ١٦٨٠ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الشَّرَابَ مِنْ شَرَابِ الجَنَّة؛ فَيَجِيءُ الإِبْرِيقُ فَيَقَعُ في يَدِهِ، فَيَشْرَبُ ثُمَّ يَعُودُ إِلىَ مَكَانِه " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَقَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ح ٠ ر: ٣٧٣٨، رَوَاهُ ابْنُ أَبي الدُّنيَا]
[ ١ / ١٦٨١ ]
ـ أَوَاني أَهْلِ الجَنَّةِ مِنْ ذَهَب:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَب " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٤٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٨٢ ]
وَحَتىَّ لاَ يَغْضَبَ عُشَّاقُ الْفِضَّة: جَعَلَ اللهُ ﷿ لَهُمْ أَيْضًَا آنِيَةً مِنْ فِضَّةٍ في جَنَّةٍ أُخْرَى، دُونَ أَنْ تَنْقُصَ الجَنَّةُ الأُولى شَيْئَا؛ حَتىَّ لاَ يُكَدِّرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَيَقُولُون: لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا ذَهَبًَا ٠٠!!
فَالحَمْدُ للهِ تَعَالى الَّذِي قَالَ: ﴿وَلِمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾ ﴿الرَّحْمَن/٤٦﴾
[ ١ / ١٦٨٣ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِين، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ لِلتَّابِعِين " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٨٢]
جَنَّتَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَان - لِلسَّابِقِينَ السَّابِقِين - وَجَنَّتَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَان - لأَصْحَابِ اليَمِين ٠
[ ١ / ١٦٨٤ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّة ٠٠ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب ٠٠ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٤٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٨٥ ]
فَتَعَالَواْ بِنَا في عُجَالَة، نَذْهَبُ إِلىَ جَنَّتيِ الذَّهَبِ وَنُطِلُّ فِيهِمَا إِطْلاَلَة ٠٠ قَالَ ﵎:
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون ﴿١٠﴾ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُون ﴿١١﴾ في جَنَّاتِ النَّعِيم ﴿١٢﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِين ﴿١٤﴾ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَة ﴿١٥﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِين﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين: أيْ جُمُوعٌ كَثِيرَة، وَسُرُرٌ مَوْضُونَة: أيْ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ بِطَانَة ٠٠
رَوَى الإمَامُ الْقُرْطبيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَب " ٠
[ ١ / ١٦٨٦ ]
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون ﴿١٧﴾ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين ﴿١٨﴾ لاَ يُصَدَّعُونَ عَنهَا وَلاَ يُنْزِفُون ﴿١٩﴾ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُون ﴿٢٠﴾ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُون ﴿٢١﴾ وَحُورٌ عِينٌ ﴿٢٢﴾ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُون ﴿٢٣﴾ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
رَوَى الإمَامَانِ الطَّبرِيُّ وَالصَّنعَاني: عَنْ قَتَادَةَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين﴾ ﴿الوَاقِعَة/١٨﴾
" وَكَأْسٍ مِنْ مَعِين ": " مِن خَمْرٍ جَارِيَة " ٠
[ ١ / ١٦٨٧ ]
﴿لاَ يُصَدَّعُونَ عَنهَا﴾
رَوَى الإمَامَانِ الْقُرْطبيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ في مَعْنَاهَا:
" في الخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَال: السُّكْرُ وَالصُّدَاعُ وَالْقَيْءُ وَالْبَوْل؛ وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُهُ خَمْرَ الجَنَّةِ فَنَزَّهَهَا عَن هَذِهِ الخِصَال " ٠
وَرَوَى الإمَامُ الطَّبرِيُّ عَنْ مجَاهِدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِهَا: " لاَ تُصَدَّعُ رُؤُوسُهُمْ " ٠ ﴿وَلاَ يُنْزِفُون﴾
قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَب: " لاَ يُنْزَفُون: أَيْ لاَ يَسْكَرُون " ٠
[ ١ / ١٦٨٨ ]
وَقَالَ أَيْضًَا: " نُزِفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْزُوفٌ ونَزِيف: أَي سَكِر فَذَهَبَ عَقْلُه " ٠٠
وَقَالَ أَيْضًَا: " النَّزِيف: السَّكْرَان " ٠
وَرَوَى ابْنُ مَنْظُورٍ في لِسَانِ الْعَرَب عَنِ الْفَرَّاءِ قَوْلَه: " وَلَهُ مَعْنَيَان: يُقَالُ قَدْ أَنْزَفَ الرَّجل: أَيْ فَنِيَتْ خَمْرُه، وَأَنْزَفَ: إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنَ السُّكْر " ٠
وَرَوَى الإمَامُ الْقُرْطُبيُّ عَنْ مجَاهِدٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًَا وَلاَ تَأْثِيمَا ﴿٢٥﴾ إِلاَّ قِيلًا سَلاَمًَا سَلاَمَا﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
[ ١ / ١٦٨٩ ]
﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواْ وَلاَ تَأْثِيمَا﴾: " شَتْمًَا وَلاَ مَأْثَمًَا " ٠
جَاءَ في تَفْسِيرِ الإمَامِ الرَّازِي عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة:
﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًَا﴾: قَالَ ﵁: " بَاطلًا " ٠
﴿وَلاَ تَأْثِيمَا﴾: قَالَ ﵁: " كَذِبًَا " ٠
وَجَاءَ في تَفْسِيرِهِ أَيْضًَا عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في مَوْطِنٍ آخَر:
" يُرِيدُ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُه: لاَ تَسْمَعُ فِيهَا كَذِبًَا وَلاَ بُهْتَانًَا وَلاَ كُفْرًَا بِاللهِ وَلاَ شَتْمًَا " ٠
[ ١ / ١٦٩٠ ]
وَبَعْد
فَهَذَا مَا أَعَدَّهُ اللهُ ﷿ لِلسَّابِقِين ٠٠ حَقًَّا وَاللهِ ﴿نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِين﴾ ﴿العَنْكَبُوت/٥٨﴾
وَهَذِهِ بُشْرَى لجَمِيعِ المُؤْمِنِين، وَعِبَادِ اللهِ الصَّالحِين:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" في كُلِّ قَرْنٍ مِن أُمَّتي سَابِقُون " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٥١٧٢، ٢٠٠١)، رَوَاهُ الحَكِيمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
[ ١ / ١٦٩١ ]
ـ أَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُون، لاَ يَعْرَقُونَ مِثْلَ عَرَقِنَا، إِنَّمَا عَرَقُهُمْ لَهُ رَائِحَةُ المِسْك:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن أَهْلِ الجَنَّة: " لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٢٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٩٢ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُون، وَلاَ يَتْفُلُونَ وَلاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُون " ٠
قَالُواْ: فَمَا بَالُ الطَّعَام ٠٠؟ [أَيْ فَأَيْنَ يَذْهَبُ مَا يَزِيدُ عَن حَاجَةِ أَجْسَامِهِمْ مِنَ الطَّعَام ٠٠؟]
قَالَ ﷺ: " جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٩٣ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَال: " أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقَال: يَا أَبَا القَاسِم؛ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونِ فِيهَا وَيَشْرَبُون ٠٠؟
[وَكَانَ قَدْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: إِن أَقَرَّ لي بِهَذِهِ خَصَمْتُه: أَيْ أَفْحَمْتُه]
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِاْئَةِ رَجُلٍ في المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاع " ٠
[ ١ / ١٦٩٤ ]
فَقَالَ لَهُ اليَهُودِيّ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الحَاجَة؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَاجَةُ أَحَدِهِمْ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْك؛ فَإِذَا البَطْنُ قَدْ ضَمُر " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٧٣٩]
وَسُبْحَانَ الخَلاَّق؛ الْعَرَقُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مِنَ تَعَبٍ أَوْ إِرْهَاق، وَالجَنَّةُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِن هَذَا عَلَى الإِطْلاَق؛ قَالَ تَعَالىَ: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَب﴾ ﴿أَيْ لاَ يُصِيبُهُمْ فِيهَا تَعَب ٠ الحِجْر/٤٨﴾
[ ١ / ١٦٩٥ ]
ـ أَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَمْرَضُون:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن أَهْلِ الجَنَّة:
" لاَ يَسْقَمُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٤٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال عَن أَهْلِ الجَنَّة: " يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّواْ فَلاَ تَسْقَمُواْ أَبَدَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٦٩٦ ]
ـ أَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَتَنَفَّسُونَ مِثْلَنَا، إِنَّمَا أَنْفَاسُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالىَ:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَس " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٥ / عَبْد البَاقِي]
سُبْحَانَ الله؛ كُلُّ الأَعْمَالِ تَنْقَطِعُ بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ إِلاَّ الذِّكْرُ وَالشُّكْر؛ فَإِنَّهُمَا يُلاَزِمَانِ المُؤْمِنِينَ حَتىَّ وَهُمْ في أَحْضَانِ الجَنَّة ٠
[ ١ / ١٦٩٧ ]
ـ أَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَبْصُقُونَ وَلاَ يَتَمَخَّطُون:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن أَهْلِ الجَنَّة:
" لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلاَ يَمْتَخِطُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْمَيْ: ٣٢٤٥، ٣٣٢٧، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْمَيْ: ٢٨٣٤، ٢٨٣٤]
وَفي رِوَايَةٍ: " يَتْفُلُونَ " بَدَلًا مِن " يَبْصُقُون " وَ" يَتَمَخَّطُونَ " بَدَلًا مِن " يمْتَخِطُون " ٠
[ ١ / ١٦٩٨ ]
ـ أَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَنَامُون:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَنَامُون " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة، وَالإِمَامُ البَزَّارُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٦٩٩ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال:
" سُئِلَ نَبيُّ اللهِ ﷺ فَقِيل: يَا رَسُولَ الله؛ أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّة ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " النَّوْمُ أَخُو المَوْت، وَأَهْلُ الجَنَّةِ لاَ يَنَامُون " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١٨٧، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
وَأَيْضًَا نَقُولُ هُنَا: النَّوْمُ يَكُونُ مِنْ تَعَبٍ أَوْ إِرْهَاق، وَالجَنَّةُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِن هَذَا عَلَى الإِطْلاَق؛ قَالَ تَعَالىَ: ﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَب﴾
﴿أَيْ لاَ يُصِيبُهُمْ فِيهَا تَعَبٌ وَلاَ إِرْهَاق ٠ الحِجْر/٤٨﴾
[ ١ / ١٧٠٠ ]
ـ ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَمَنَادِيلُهُمْ:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ فَقَال:
" يَا رَسُولَ الله: أَرَأَيْتَ ثِيَابَ أَهْلِ الجَنَّة؛ أَتُنْسَجُ نَسْجًَا، أَمْ تُشَقَّقُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّة ٠٠؟
فَكَأَنَّ القَوْمَ تَعَجَّبُواْ مِنْ مَسْأَلَةِ الأَعْرَابيّ؛ فَقَالَ ﷺ:
" مَا تَعْجَبُونَ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًَا " ٠٠؟!
[ ١ / ١٧٠١ ]
فَسَكَتَ ﷺ هُنَيَّةً ثُمَّ قَال: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ ثِيَابِ الجَنَّة ٠٠؟
قَال: أَنَا؛ قَالَ ﷺ: " لاَ، بَلْ تُشَقَّقُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٨٩٠، الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١٩٨٥]
﴿طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآب﴾ ﴿الرَّعْد/٢٩﴾
[ ١ / ١٧٠٢ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنى كَلِمَة طُوبىَ: " شَجَرَةٌ في الجَنَّة؛ مَسِيرَةُ مِاْئَةِ سَنَة، ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِن أَكْمَامِهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (١٩٨٥)، رَوَاهُ الإِمَامَانِ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالآجُرِّيُّ في كِتَابِ الشَّرِيعَة]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " نَخْلُ الجَنَّة: جُذُوعُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ خُضْر، وَكَرَبُهَا ذَهَبٌ أَحْمَر، وَسَعَفُهَا: كُسْوَةٌ لأَهْلِ الجَنَّة، مِنهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح٠ر: ٣٧٣٥، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٧٠٣ ]
جُذُوعُهَا: أَيْ سِيقَانُهَا، وَكَرَبُهَا: أَيْ كَرَانِيفُهَا الَّتي يَصْعَدُ عَلَيْهَا مُتَسَلِّقُهَا، وَالسَّعَف: جَرِيدُ النَّخِيل، وَالمُقَطَّعَات: هِيَ الثِّيَابُ الَّتي لاَ تَكُونُ قِطْعَةً وَاحِدَة، كَثِيَابِ أَهْلِ بَاكِسْتَان: قِطْعَتَانِ قَصِيرَتَان، وَالحُلَّةُ هِيَ الْعَبَاءة ٠
[ ١ / ١٧٠٤ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الجُهَنيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًَا للهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْه؛ دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُءوسِ الخَلاَئِق؛ حَتىَّ يُخَيِّرَهُ مِن أَيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
وَهِيَ مَعَ جَمَالِهَا: ثِيَابٌ لاَ تَبْلَى ٠٠
[ ١ / ١٧٠٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ يَنْعَمْ لاَ يَبْأَس، لاَ تَبْلىَ ثِيَابُه، وَلاَ يَفْنىَ شَبَابُه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٠٦ ]
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَال:
" أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةُ حَرِير [أَيْ كُسْوَةٌ مِن حَرِير]؛ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، [وَفي رِوَايَةٍ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْجَبُونَ مِن حُسْنِهَا وَلِينِهَا]؛ فَقَالَ ﷺ: " أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ ٠٠؟!
لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ خَيْرٌ مِنهَا وَأَلْيَن " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٨٠٢ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ٢٤٦٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٠٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيَا؛ لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَة، وَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنيَا؛ لَمْ يَشْرَبْهُ في الآخِرَة، وَمَنْ شَرِبَ في آنِيَةِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةِ في الدُّنيَا؛ لَمْ يَشْرَبْ بِهَا في الآخِرَة " ٠
ثُمَّ قَالَ ﷺ: " لِبَاسُ أَهْلِ الجَنَّة، وَشَرَابُ أَهْلِ الجَنَّة، وَآنِيَةُ أَهْلِ الجَنَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٨٤، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٢١٦]
[ ١ / ١٧٠٨ ]
أَيْ هَذَا هُوَ لِبَاسُ أَهْلِ الجَنَّة، وَهَذَا هُوَ شَرَابُ أَهْلِ الجَنَّة، وَهَذِهِ هِيَ آنِيَةُ أَهْلِ الجَنَّة ٠٠!!
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَة، وَإِنْ دَخَلَ الجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ بِرَقْم: (٧٤٠٤)، رَوَاهُ الحَاكِمُ في مُسْتَدْرَكِه]
[ ١ / ١٧٠٩ ]
ـ أَمْشَاطُ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن أَهْلِ الجَنَّة: " أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٤٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧١٠ ]
ـ أَسَاوِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَحُلِيُّهُمْ:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّة: " عَلَيْهِمُ التِّيجَان، إِنَّ أَدْنىَ لُؤْلُؤَةٍ مِنهَا لَتُضِيءُ مَا بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِب " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٥٩٤]
[ ١ / ١٧١١ ]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا في الجَنَّةِ بَدَا: لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ خَوَافِقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِن أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَتْ أَسَاوِرُهُ: لَطَمَسَ ضَوْؤُهَا ضَوْءَ الشَّمْس؛ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُوم " ٠ [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِأَرْقَام: ٥٢٥١، ٣٣٩٦، ٢٥٣٨]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَبْلُغُ حِلْيَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ مَبْلَغَ الْوُضُوء " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ١٠٤٥]
[ ١ / ١٧١٢ ]
ـ فُرُشُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَرَائِكُهُمْ [أَيْ أَسِرَّتُهُمُ الَّتي يَقْعُدُونَ وَيَنَامُونَ عَلَيْهَا]:
قَالَ تَعَالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِن إِسْتَبْرَق﴾ ﴿الرَّحْمَن/٥٤﴾
بَطَائِنُهَا: أَيْ بِطَانَتُهَا، مِن إِسْتَبْرَق: أَيْ مِن حَرِير ٠
[ ١ / ١٧١٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذِهِ الآيَة:
" أُخْبِرْتُمْ بِالْبَطَائِن؛ فَكَيْفَ بِالظَّهَائِر " ٠٠؟! [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، الحَدِيثُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٧٧٣]
[ ١ / ١٧١٤ ]
ـ خَدَمُ أَهْلِ الجَنّة:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَدْنىَ أَهْلَ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً: مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ خَادِم، كُلُّ خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحِبُه، وَتَلاَ ﵁ هَذِهِ الآيَة:
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًَا مَنْثُورَا﴾
﴿الإِنْسَان/١٩﴾ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٧٠٥، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الْبَعْثِ وَالنُّشُور]
[ ١ / ١٧١٥ ]
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًَا وَمُلْكًَا كَبِيرَا﴾ ﴿الإِنْسَان/١٩﴾
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في تَفْسِيرِ هَذَا المُلْكِ الْكَبِيرِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَة: " اسْتِئْذَانُ المَلاَئِكَةِ عَلَيْهِمْ " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٧٠/ ٧]
ـ زَوْجَاتُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَحُسْنُهُنَّ [الحُورُ الْعِين]:
جَاءَ في تَفْسِيرِ الإمَامِ الطَّبرِيِّ عَنْ مجَاهِدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنى:
" يَحَارُ فِيهِنَّ الطَّرْف " ٠
[ ١ / ١٧١٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الحُورِ العِين، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ العَظْمِ وَاللَّحْم " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٥٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَمَا في الجَنَّةِ أَعْزَب " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧١٧ ]
عَن أَنَسِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلى الأَرْض: لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًَا - أَيْ عِطْرًَا - وَلَنَصِيفُهَا [أَيْ خِمَارُهَا]: خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٦٨ / فَتْح]
[ ١ / ١٧١٨ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ في الجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّل، ثمَّ تَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فَتَضْرِبُ عَلَى مَنْكِبَيْه، فَيَنْظُرُ وَجْهَهُ في خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ المِرْآة، وَإِنَّ أَدْنى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِب، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ السَّلاَمَ وَيَسْأَلُهَا مَن أَنْتِ ٠٠؟
[ ١ / ١٧١٩ ]
وَتَقُولُ أَنَا مِنَ المَزِيد، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا، أَدْنَاهَا مِثْلُ النُّعْمَانِ مِنْ طُوبَى - أَيْ أَقَلُّ هَذِهِ الثِّيَابِ حُسْنًَا: أَحْمَرُ فَاقِعٌ لَوْنُهُ كَشَقَائقِ النُّعْمَان - فَيَنْفُذُهَا بَصَرُه، حَتىَّ يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِك، وَإِنَّ عَلَيْهَا مِنَ التِّيجَانِ إِنَّ أَدْنىَ لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِب " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَعِ ٠ ص: (٤١٩/ ١٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٧٢٠ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ كَظَمَ غَيْظًَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ؛ دَعَاهُ اللهُ ﷿ عَلَى رُءوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتىَّ يُخَيِّرَهُ اللهُ مِنَ الحُورِ الْعِينِ مَا شَاء " ٠ [حَسَّنَهُ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَحُسَيْن سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَأَبي دَاوُد]
[ ١ / ١٧٢١ ]
قَالَ عَطَاءٌ السُّلَيْمِيُّ لِمَالِكِ بْنِ دِينَار: " يَا أَبَا يحْيىَ؛ شَوِّقْنَا؛ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ في الجَنَّةِ حُورًَا:
يَتَبَاهَى بِهَا أَهْلُ الجَنَّةِ مِن حُسْنِهَا، لَوْلاَ أَنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ لاَ يَمُوتُواْ لَمَاتُواْ عَن آخِرِهِمْ مِن حُسْنِهَا، فَلَمْ يَزَلْ عَطَاءٌ كَمِدًَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَرْبَعِينَ عَامًَا " ٠
[حِليَةُ الأَوْلِيَاء: ٢٢٢/ ٦]
ـ حُسْنُ وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِذَا أُدْخِلُواْ الجَنَّة:
قَالَ تَعَالىَ: ﴿تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيم﴾ ﴿المُطَفِّفِين/٢٣﴾
وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة ﴿٢٢﴾ إِلى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾ ﴿القِيَامَة﴾
[ ١ / ١٧٢٢ ]
عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِن أَحَدٍ يَمُوتُ سَقْطًَا وَلاَ هَرِمًَا، وَإِنَّمَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِك؛ إِلاَّ بُعِثَ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَة، فَمَنْ كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ كَانَ عَلَى مِسْحَةِ آدَم، وصُورَةِ يُوسُف، وَقَلَبِ أَيُّوبَ عَلَيْهِمُ السَّلاَم " ٠
[حَسَّنَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
مِسْحَةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَيْ خِلْقَتُه، وَقَلَبُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَيْ ذَاكِرًَا شَاكِرًَا صَبُورًَا وَقُورًَا
[ ١ / ١٧٢٣ ]
أَمَّا صُورَةُ يُوسُف:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَن حُسْنِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلاَم: " قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْن " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٢٤ ]
ـ تَبْيِيضُ وُجُوهِ أَهْلِ الجَنَّة:
عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّة؛ يَقُولُ اللهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئًَا أَزِيدُكُمْ ٠٠؟
فَيَقُولُون: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا " ٠٠؟
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٢٥ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في أَحَدِ أَحَادِيثِ الْكَوْثَر: " مَنْ شَرِبَ مِنهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدَا " ٠
[حَسَّنَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء / بَابِ السِّيرَة، وَصَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦١٤]
[ ١ / ١٧٢٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في الجَنَّةِ لَسُوقًَا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَة؛ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو في وُجُوهِهِمْ وَثِيَابهِمْ؛ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًَا وَجَمَالًا؛ فَيَرْجِعُونَ إِلىَ أَهْليهِمْ وَقَدْ ازْدَادُواْ حُسْنًَا وَجَمَالًا؛ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًَا وَجَمَالاَ ٠٠؟! فَيَقُولُون: وَأَنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًَا وَجَمَالًا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٢٧ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فَقَال: " يَا رَسُولَ الله؛ إِنيِّ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُنْتِنُ الرِّيحِ قَبِيحُ الْوَجْه، لاَ مَالَ لي؛ فَإِن أَنَا قَاتَلْتُ هَؤُلاَءِ حَتىَّ أُقْتَلَ فَأَيْنَ أَنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " في الجَنَّة " ٠
[ ١ / ١٧٢٨ ]
فَقَاتَلَ حَتىَّ قُتِل؛ فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ فَقَال:
" قَدْ بَيَّضَ اللهُ وَجْهَك، وَطَيَّبَ رِيحَك، وَأَكْثَرَ مَالَك " ٠
ثُمَّ قَالَ ﷺ:
" لَقَدْ رَأَيْتُ زَوْجَتَهُ مِنَ الحُورِ الْعِين: نَازَعَتْهُ جُبَّةً لَهُ مِنْ صُوفٍ تَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَينَ جُبَّتِه " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٤٦٣]
[ ١ / ١٧٢٩ ]
ـ لَذَّةُ مُعَانَقَةِ الحُورِ الْعِينِ وَجِمَاعِهِنّ:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" قِيلَ يَا رَسُولَ الله؛ أَنُفْضِي إِلىَ نِسَائِنَا في الجَنَّةِ كَمَا نُفْضِي إِلَيْهِنَّ في الدُّنيَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي في الغَدَاةِ الوَاحِدَة: إِلىَ مِاْئَةِ عَذْرَاء " ٠٠ أَيْ يُجَامِعُ في المَرَّةِ الوَاحِدَة: مِاْئَةَ عَذْرَاء ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقَالَ الحَافِظُ الضِّيَاء: عَلَى شَرْطِ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِيرِ وَالأَوْسَط]
[ ١ / ١٧٣٠ ]
وَعَلَِّكَ تَتَسَاءَلُ في نَفْسِك: وَمَنْ ذَا يُطِيقُ هَذَا ٠٠؟!
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِاْئَةِ رَجُلٍ في المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاع " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٣٧٣٩، ٢٥٣٦]
[ ١ / ١٧٣١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ لَه:
" أَنَطَأُ في الجَنَّة ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: دَحْمًَا دَحْمًَا - أَيْ يَغْرِسُهُ فِيهَا مُنْتَصِبًَا وَيُخْرِجُهُ في تَلَهُّفٍ وَشَبَق - فَإِذَا قَامَ عَنهَا: رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٣٥١، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٧٤٠٢]
[ ١ / ١٧٣٢ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَال:
" سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَتَنَاكَحُ أَهْلُ الجَنَّة ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ: " نَعَمْ: بِذَكَرٍ لاَ يَمَلّ، وَشَهْوَةٍ لاَ تَنْقَطِع، دَحْمًَا دَحْمًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
ـ غِنَاءُ الحُورِ لأَزْوَاجِهِنَّ:
[ ١ / ١٧٣٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطّ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَالتَّرْغِيب، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الثَّلاَثَة]
[ ١ / ١٧٣٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " إِنَّ في الجَنَّةِ نَهْرًا طُولُ الجَنَّة، حَافَّتَاهُ الْعَذَارَى قِيَامٌ مُتَقَابِلاَت، يُغَنِّينَ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا الخَلاَئِق؛ حَتىَّ مَا يَرَوْنَ أَنَّ في الجَنَّةِ لَذَّةً مِثْلَهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٧٥١]
ـ حُبُّهُنَّ لأَزْوَاجِهِنَّ:
قَالَ ﵎: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءَا ﴿٣٥﴾ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارَا ﴿٣٦﴾ عُرُبًَا أَتْرَابَا ﴿٣٧﴾ لأَصْحَابِ اليَمِين﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
عُرُبًَا: مُفْرَدُهَا عَرُوب: هِيَ المَرْأَةُ الْعَاشِقَةُ لِزَوْجِهَا، الَّتي تَتَفَنَّنُ في إِرْضَائِهِ
[ ١ / ١٧٣٥ ]
سُبْحَانَ أَكْرَمِ الأَكْرَمِين؛ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ مَا أَعَدَّهُ لأَصْحَابِ الْيَمِين: فَكَيْفَ بِزَوْجَاتِ السَّابِقِين؟!
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في أَدْنىَ أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً:
" فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ ﷿: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، ثُمَّ يُدْخَلُ بَيْتَهُ؛ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الحُورِ العِينِ فَتَقُولاَن: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَك؛ فَيَقُول: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيت " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٣٦ ]
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا في الدُّنْيَا؛ إِلاَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ الْعِين: لاَ تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ الله؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَفي سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ١١٧٤، ٢٠١٤]
[ ١ / ١٧٣٧ ]
ـ الحُورُ العِين: يَتَوَضَّأْنَ وَيُصَلِّين؛ شُكْرًَا لِرَبِّ الْعَالَمِين ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ: رَأَيْتُني في الجَنَّة؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلى جَانِبِ قَصْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٢٢٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٩٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٣٨ ]
ـ جَانِبٌ مِن حِوَارِ الحُور:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ أَبي كَامِل: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ إِمَامَ الحَدِيثِ يَقُول: " رَكِبْتُ الْبَحْرَ وَقَصَدْتُ جَبَلَةَ [مَوْضِع]؛ لأَسْمع مَنْ يُوسُف بْنِ بحْر، ثمَّ خَرَجت إِلىَ أَنْطَاكيَة، فَلَقِيَنَا مَرْكبٌ لِلْعَدُوّ؛ فَقَاتَلْنَاهُمْ، ثُمَّ سَلَّمَ مَرْكَبَنَا قَوْمٌ مِنْ مُقَدَّمِهِ [أَيِ اسْتَسْلَمَ الَّذِينَ في المُقَدِّمَة]؛ فَأَخَذُوني ثُمَّ ضَرَبُوني، وَكَتَبُواْ أَسْمَاءَنَا فَقَالُواْ: مَا اسْمُك ٠٠؟
قُلْتُ: خَيْثَمَة؛ قَالُواْ: اكْتُبْ حِمَارُ بْنُ حِمَار، ثُمَّ ضُرِبْتُ حَتىَّ سَكِرْتُ وَنِمْت؛ فرَأَيْتُ كَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلىَ الجَنَّةِ وَعَلَى بَابِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الحُورِ الْعين؛ فَقَالَتْ إِحْدَاهنَّ: يَا شَقِيّ؛ أَيْشْ فَاتَك؟
فَقَالَتْ أُخْرَى: أَيْشْ فَاتَه ٠٠؟
[ ١ / ١٧٣٩ ]
قَالَتْ: لَوْ قُتِلَ لكَانَ في الجَنَّةِ مَعَ الحُور؛ قَالَتْ لهَا: لأَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ الشَّهَادَةَ في عِزٍّ مِنَ الإِسْلاَم، وَذلٍّ مِنَ الشِّرْك: خَيْرٌ لَهُ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لي: اقْرَأْ بَرَاءَة؛ فَقَرَأْتُ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ المُشْرِكِين ﴿١﴾ فَسِيحُواْ في الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الكَافِرِين﴾ ﴿التَّوْبَة﴾
فَعَدَدْتُ مِنْ لَيْلَةِ الرُّؤْيَا أَرْبَعَة أَشْهُر، فَفَكَّ اللهُ أَسْرِي " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤١٥/ ١٥]
[ ١ / ١٧٤٠ ]
ـ مُتْعَةُ النَّظَرِ إِلى وَجْهِ اللهِ الْكَرِيم:
قَالَ تَعَالىَ: ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُون ﴿٢٣﴾ تَعْرِفُ في وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيم﴾ ﴿المُطَفِّفِين﴾
بَخٍ بَخٍ، لَكِنْ يَنْظُرُونَ إِلىَ مَاذَا ٠٠؟
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة ﴿٢٢﴾ إِلى رَبِّهَا نَاظِرَة﴾ ﴿القِيَامَة﴾
[ ١ / ١٧٤١ ]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلىَ وَجْهِ اللهِ الْكَرِيم: «المُؤْمِنُونَ يَنْظُرُونَ إِلىَ وَجْهِ خَالِقِهِمْ في الجَنَّة، وَيَتَلَذَّذُونَ بِذَلِكَ لَذَّةً تَنغَمِرُ في جَانِبِهَا جَمِيعُ اللَّذَّات» ٠ [الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّة؛ يَقُولُ اللهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئًَا أَزِيدُكُمْ ٠٠؟
فَيَقُولُون: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ٠٠؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّار ٠٠؟
[ ١ / ١٧٤٢ ]
قَالَ جَلَّ جَلاَله: فَيَكْشِفُ الحِجَاب؛ فَمَا أُعْطُواْ شَيْئًَا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلى رَبِّهِمْ ﷿ " ٠٠ ثُمَّ تَلاَ ﷺ هَذِهِ الآيَة:
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحُسْنى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّة﴾ ﴿يُونُس/٢٦﴾
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨١/ عَبْد البَاقِي]
الحُسْنىَ: الجَنَّة، وَالزِّيَادَة: هِيَ النَّظَرُ إِلىَ وَجْهِ رَبِّنَا الْكَرِيم ٠
" وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّة ": أَيْ وَلاَ يَعْتَرِي وُجُوهَهُمْ خِزْيٌّ وَلاَ هَوَانٌ فَتَسْوَدُّ وَتَرْبَدّ ٠
[ ١ / ١٧٤٣ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَتَانِي جِبْرِيلُ بِمِثْلِ المِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاء؛ قُلْتُ: يَا جِبْرِيل: مَا هَذِهِ ٠٠؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: هَذِهِ الجُمُعَة، جَعَلَهَا اللهُ عِيدًا لَكَ وَلأُمَّتِك، فَأَنْتُمْ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى [أَيْ قَبْلَ السَّبْتِ وَالأَحَد] فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاه، قَالَ ﷺ: قُلْتُ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاء ٠٠؟
[ ١ / ١٧٤٤ ]
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَة، تَقُومُ في يَوْمِ الجُمُعَة، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ عِنْدَنَا المَزِيد؛ قُلْتُ: مَا يَوْمُ المَزِيد ٠٠؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ اللهَ جَعَلَ في الجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ [أَيْ وَاسِعًَا]، وَجَعَلَ فِيهِ كُثْبَانًا مِنَ المِسْكِ الأَبْيَض، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَنْزِلُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ فِيه، فَوُضِعَتْ فِيهِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ لِلأَنْبِيَاء، وَكَرَاسِيُّ مِنْ دُرٍّ لِلشُّهَدَاء، وَيَنْزِلْنَ الحُورُ الْعِينُ مِنَ الْغُرَف؛ فَحَمِدُوا اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ وَمَجَّدُوه، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ﷿: اكْسُواْ عِبَادِي؛ فَيُكْسَوْنَ، وَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ:
[ ١ / ١٧٤٥ ]
أَطْعِمُواْ عِبَادِي؛ فَيُطْعَمُون، وَيَقُولُ جَلَّ جَلاَله: اسْقُواْ عِبَادِي؛ فَيُسْقَوْن، وَيَقُولُ ﵎: طَيَّبُواْ عِبَادِي؛ فَيُطَيَّبُون، ثُمَّ يَقُولُ ﷿: مَاذَا تُرِيدُون ٠٠؟
فَيَقُولُون: رَبَّنَا رِضْوَانَك؛ يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: رَضِيتُ عَنْكُمْ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمْ فَيَنْطَلِقُون، وَتَصْعَدُ الحُورُ الْعِينُ الْغُرَف، وَهِيَ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاء، وَمِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَين سليم أَسَد في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى بِرَقْم: ٤٢٢٨]
[ ١ / ١٧٤٦ ]
حَدَّثَ أَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلىَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّهُ قَال: " أَغْفَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ في الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَاسْتَيْقَظَ فَقَال: لَوْلاَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ تَمَنىَّ عُثْمَانُ الْفِتْنَةَ لحَدَّثْتُكُمْ؛ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ الله؛ فَحَدِّثْنَا؛ فَلَسْنَا نَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاس؛ فَقَال:
إِنيِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في مَنَامِي هَذَا فَقَال: " إِنَّكَ شَاهِدٌ مَعَنَا الجُمُعَة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٤٥٤٢]
[ ١ / ١٧٤٧ ]
قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيّ: رَأَيْتُ محَمَّدَ بْنَ مُصَفَّى في النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ؛ إِلاَمَ صِرْتَ ٠٠؟
قَال: إِلىَ خَيْر؛ وَمَعَ ذَلِكَ: فَنَحْنُ نَرَى رَبَّنَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْن " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٩٦/ ١٢]
[ ١ / ١٧٤٨ ]
ـ هَلْ نَلْتَقِي بِأَوْلاَدِنَا وَآبَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا في الدُّنيَا إِذَا دَخَلْنَا الجَنَّة ٠٠؟
أَوَّلًا آبَاؤُنَا:
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِن آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَاب ﴿٢٣﴾ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّار﴾ ﴿الرَّعْد﴾
[ ١ / ١٧٤٩ ]
ثَانِيًَا أَزْوَاَجُنَا:
عَن مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَائِشَةُ زَوْجِي في الجَنَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٩٦٥، ١١٤٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَِّفِه]
[ ١ / ١٧٥٠ ]
عَن عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلاَبيِّ قَال: " خَطَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ ﵁ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ﵂ بَعْدَ وَفَاةِ أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁؛ فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ﵂: إِنيِّ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ يَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول:
" أَيُّمَا امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَه؛ فَهِيَ لآخِرِ أَزْوَاجِهَا " ٠
وَمَا كُنْتُ لأَخْتَارَكَ عَلَى أَبي الدَّرْدَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ البُوصِيرِي: هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَات، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ١٧٥١ ]
ثَالِثًَا أَوْلاَدُنَا:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ المُؤْمِنِ إِلَيْهِ في دَرَجَتِهِ في الجَنَّة؛ وَإِنْ كَانُواْ دُونَهُ في الْعَمَل " ٠٠ ثُمَّ قَرَأَ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْء﴾ ﴿أَلَتْنَاهُمْ: أَيْ نَقَصْنَاهُمْ ٠ الطُّور/٢١﴾
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٤٩٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَة]
[ ١ / ١٧٥٢ ]
هَذَا عَنِ اللاَّحِقِينَ بِنَا؛ فَكَيْفَ عَنِ السَِّابِقِينَ لَنَا: أَيْ مَنْ مَاتَ في حَيَاتِنَا مِنْ فَلَذَاتِ أَكْبَادِنَا ٠٠؟
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَطْفَالُ المُؤْمِنِينَ في جَبَلٍ في الجَنَّة، يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَّة؛ حَتىَّ يَرُدَّهُمْ إِلى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة " [صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٠٢٣، ١٤٦٧، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٧٥٣ ]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَوْلاَدُ المُشْرِكِين: خَدَمُ أَهْلِ الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٤٣٥١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في الأَوْسَط]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَأَلْتُ رَبيِّ أَنْ لا يُعَذِّبَ اللاَّهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ - أَيِ الأَطْفَالَ - فَأَعْطَانِيهِمْ " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٥٩٠٥)، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ وَالدَّارُ قَطْنيّ]
[ ١ / ١٧٥٤ ]
ـ هَلْ يُنْجِبُ أَهْلُ الجَنَّةِ أَوْلاَدًَا مِنْ زَوْجَاتِهِمْ مِنَ الحُورِ العِين ٠٠؟
ـ وَكَيْفَ بِالْعَقَِيمِ الَّذِي كَانَ لاَ يُنْجِبُ في الدُّنيَا ٠٠؟
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ في الجَنَّة: كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ في سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٤٣٣٨، ٢٥٦٣، وَقَالَ الحَافِظُ الضِّيَاء المَقْدِسِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٧٥٥ ]
وَسِنُّهُ: قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهِ: أَسْنَانُهُ، وَالمَعْنى: أَيْ وَتَظْهَرُ أَسْنَانُهُ في التَّوِّ وَاللَّحْظَةِ لاَ في عَامَين ٠
وَقَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهِ: عُمْرُه، وَالمَعْنى: أَيْ وَيَكُونُ عُمْرُهُ كَمَا يَشْتَهِي ٠
وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى:
[ ١ / ١٧٥٦ ]
" وَشَبَابُهُ كَمَا يَشْتَهِي أَوْ نَحْوُه " ٠٠ أَيْ أَوْ قَرِيبًا مِنهُ ٠
[وَثَّقَهُ الأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في تحْقِيقِهِ لمُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى بِرَقْم: ٢٧٨٦]
ـ حُسْنُ الجِوَارِ بَينَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَصَلاَحُ ذَاتِ الْبَينِ فِيمَا بَيْنَهُمْ:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوَامٌ: أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْر " ٠٠ أَيْ في رِقَّتِهَا وَطِيبَتِهَا وَتَآلُفِهَا ٠
[ ١ / ١٧٥٧ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٤٠ / عَبْد البَاقِي]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِين﴾ ﴿الحِجْر/٤٧﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في وَصْفِهِمْ:
" قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِد، لاَ تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَحَاسُد " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٥٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٥٨ ]
وَعَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٤٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي عَلَى مَسِيرَةِ يَوْم ٠٠ مَا رَأَى أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ قَطّ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٦٦٣٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٧٥٩ ]
ـ مَسَاكِنُ أَهْلِ الجَنَّة:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ في الدُّنْيَا، حَتىَّ إِذَا هُذِّبُواْ وَنُقُّواْ: أُذِنَ لهُمْ في دُخُولِ الجَنَّة؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بمَنزِلِهِ في الجَنَّةِ مِنهُ بمَنْزِلِهِ كَانَ في الدُّنْيَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٣٥ / فَتْح]
[ ١ / ١٧٦٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِنْكُمْ مِن أَحَدٍ إِلاَّ لَهُ مَنْزِلاَن: مَنْزِلٌ في الجَنَّة، وَمَنْزِلٌ في النَّار، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّار؛ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الوَارِثُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون/١٠﴾ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٧٩٩، ٢٢٧٩، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٣٤١]
[ ١ / ١٧٦١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الجَنَّةُ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٠٧/ ٤]
[ ١ / ١٧٦٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال:
" قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ حَدِّثْنَا عَنِ الجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" لَبِنَةُ ذَهَب، وَلَبِنَةُ فِضَّة، وَمِلاَطُهَا المِسْكُ الأَذْفَر [أَيْ وَالأَسْمَنْتُ الَّذِي بَينَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة: مِنَ المِسْكِ الخَالِص] وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوت، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَان " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٨٠٣٠)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٢٦]
[ ١ / ١٧٦٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًَا: يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا " ٠
فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ ﵁: لِمَن هِيَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " لِمَن أَطَابَ الكَلاَم، وَأَطْعَمَ الطَّعَام، وَبَاتَ قَائِمًَا وَالنَّاسُ نِيَام "
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦١٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في المِشْكَاةِ بِرَقْم: ١٢٣٢، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]
[ ١ / ١٧٦٤ ]
ـ تَفَاوُتُ دَرَجَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ في المَنْزِلَة:
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ: كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِب [كَمَا يَرَى أَحَدُهُمُ النَّجْمَ الْقُطبيَّ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِب]؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ " ٠
[ ١ / ١٧٦٥ ]
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ٠٠
قَالَ ﷺ: " بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ رِجَالٌ آمَنُواْ بِاللهِ وَصَدَّقُواْ المُرْسَلِين "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٥٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٦٦ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ: كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ في أُفُقِ السَّمَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٩٦، ٣٦٥٨]
[ ١ / ١٧٦٧ ]
صَدَقَ اللهُ تَعَالىَ عِنْدَمَا قَالَ في تَفَاوُتِ التَّفَاضُلِ بَينَ أَهْلِ الجَنَّةِ في دَرَجَاتِهِمْ:
﴿وَلَلآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاَ﴾ ﴿الإِسْرَاء/٢١﴾
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الجَنَّة: اقْرَأْ وَاصْعَدْ؛ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَة؛ حَتىَّ يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٣٧٨٠]
[ ١ / ١٧٦٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْآن: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيّ / في سُنَنيِ الإِمَامَين: أَبي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
[ ١ / ١٧٦٩ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا بَينَ الدَّرَجَتَين: كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٧٩٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٨٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ آخَى بَينَ رَجُلَين، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الآخَرُ بَعْدَه، فَصَلَّيْنَا عَلَيْه، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: مَا قُلْتُمْ؟
[ ١ / ١٧٧٠ ]
قَالُواْ: دَعَوْنَا لَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ أَلحِقْهُ بِصَاحِبِه؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " فَأَيْنَ صَلاَتُهُ بَعْدَ صَلاَتِه ٠٠؟! وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِه ٠٠؟!
فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ: " أَبْعَدُ مِمَّا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ أَبي دَاوُدَ النَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: ٢٥٢٤، ١٩٨٥، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ١٧٧١ ]
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَجُلَينِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ إِسْلاَمُهُمَا جَمِيعًَا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الآخَر، فَغَزَا المُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَة: فَرَأَيْتُ في المَنَام: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الجَنَّة؛ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّة؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ؛ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِد، ثمَّ
[ ١ / ١٧٧٢ ]
رَجَعَ إِليّ، فَقَالَ ارْجِعْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْد؛ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاس؛ فَعَجِبُواْ لِذَلِك، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَحَدَّثُوهُ الحَدِيث؛ فَقَال ﷺ:
" مِن أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُون " ٠٠؟
فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَينِ اجْتِهَادًا، ثمَّ اسْتُشْهِد، وَدَخَلَ هَذَا الآخَرُ الجَنَّةَ قَبْلَه؟!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَة " ٠٠؟
[ ١ / ١٧٧٣ ]
قَالُواْ بَلَى، قَالَ ﷺ:
" وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَام؟ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ في السَّنَة " ٠٠؟
[وَفي رِوَايَةٍ: سِتَّةَ آلاَفِ رَكْعَة]
قَالُواْ بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيب وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٣٧٢، ٣٩٢٥، وَأَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْمَيْ: ١٤٠٣، ٨٣٨١]
[ ١ / ١٧٧٤ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لأَحْمَدَ وَالبزَّارِ وَأَبي يَعْلَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَني عُذْرَةَ ثَلاَثَةً أَتَوْا النَّبيَّ ﷺ فَأَسْلَمُواْ؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " مَنْ يَكْفِنِيهِمْ " ٠٠؟
أَيْ مَنْ يَكْفِيني ضِيَافَتَهُمْ ٠٠؟
قَالَ طَلْحَةُ ﵁: أَنَا؛ فَكَانُواْ عِنْدَ طَلْحَةَ ﵁، فَبَعَثَ النَّبيُّ ﷺ بَعْثًَا ٠٠ فَخَرَجَ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًا،
[ ١ / ١٧٧٥ ]
فَخَرَجَ فِيهِمْ آخَرُ فَاسْتُشْهِد، ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِه؛ قَالَ طَلْحَةُ ﵁: فَرَأَيْتُ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الَّذِينَ كَانُواْ عِنْدِي في الجَنَّة، فَرَأَيْتُ المَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرًا يَلِيه، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ؛ فَدَخَلَني مِنْ ذَلِك [أَيْ دَاخَلَنيَ الشَّكُّ وَالرِّيبَة] فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَمَا
[ ١ / ١٧٧٦ ]
أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِك ٠٠؟
لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ في الإِسْلاَم؛ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٣٦٧، ٦٥٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كَمْ مَكَثَ في الأَرْضِ بَعْدَه " ٠٠؟
[ ١ / ١٧٧٧ ]
قَالَ ﵁: حَوْلًا؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" صَلَّى أَلْفًَا وَثَمَانِمِاْئَةِ صَلاَة، وَصَامَ رَمَضَان " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٤٠١)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
ـ خِيَامُ المُؤْمِنِينَ عَلَى شَاطِئِ نَهْرِ الْكَوْثَر:
وَقَدْ جَاءَ في وَصْفِ سَعَةِ وَحُسْنِ خَيْمَتِهَا، الَّتي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالىَ في قَوْلِه:
﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ في الخِيَام﴾ ﴿الرَّحْمَن/٧٢﴾
[ ١ / ١٧٧٨ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ في الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مجَوَّفَة: عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، في كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِين - أَيْ لاَ يَرَى بَعْضُهُنَّ بَعْضَا - يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٨٧٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٧٩ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُون، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٨٠ ]
ـ ارْتِفَاعُ هَذِهِ الخِيَام:
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مجَوَّفَة، طُولُهَا في السَّمَاءِ ثَلاَثُونَ مِيلًا، في كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لاَ يَرَاهُمُ الآخَرُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٢٤٣ / فَتْح]
[ ١ / ١٧٨١ ]
وَفي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ في الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِن، فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٨٢ ]
قَالَ مجَاهِد: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾:
" مَحْبُوسَاتٌ قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ " ٠
﴿قَاصِرَاتٌ﴾: " لاَ يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٨٧٨ / فَتْح]
كَأَنَّ الأُولَيَاتِ قُصِرَ طَرْفُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَلاَ يَسْتَطِعْنَ النَّظَرَ إِلىَ غَيرِهِمْ ٠٠ لاَ يَسْتَطِعْنَ، أَمَّا الأُخْرَيَات [زَوْجَاتُ السَّابِقِين] فَهُنَّ الاَّئِي قَصَرْنَ أَطْرَافَهُنَّ بِاخْتِيَارِهِنَّ فَلاَ يُرِدْنَ غَيرَ أَزْوَاجِهِنَّ
[ ١ / ١٧٨٣ ]
ـ مَرَاكِبُ أَهْلِ الجَنَّة:
عَن أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَال:
" أَتَى أَعْرَابيٌّ النَّبيَّ ﷺ فَقَال: " إِنيِّ أُحِبُّ الخَيْل؛ وَهَلْ في الجَنَّةِ خَيْل ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ: " إِذَا دَخَلْتَ الجَنَّةَ أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتٍ لَهُ جَنَاحَان، فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ فَطَارَ بِكَ في الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْت " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٠٠١)، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٧٨٤ ]
دَوَابُّ الجَنَّة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الْغَنَمُ مِنْ دَوَابِّ الجَنَّة"
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: (٤١٨٢، ٢٣٠٦)، أَخْرَجَهُ ابْنُ الخَطِيب]
[ ١ / ١٧٨٥ ]
ـ أَرْضُ الجَنَّة:
﴿وَقَالُواْ الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء﴾
﴿الزُّمَر/٧٤﴾
قَالَ قَتَادَةُ ﵀: «وَأَوْرَثَنَا الأَرْض: أَرْضُ الجَنَّة» ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٣٠٥٠٥ / دَار هَجَر]
وَقَالَ السُّدِّيُّ ﵀: «نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء: نَنْزِلُ مِنهَا حَيْثُ نَشَاء» ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٣٠٥٠٨ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٧٨٦ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَنْ تُرْبَةِ الجَنَّة ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ: " دَرْمَكَةٌ بَيْضَاء، مِسْكٌ خَالِص " [الدَّرْمَكَة: هِيَ الدَّقِيقُ النَّقِيّ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٢٨ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَن أَرْضِ الجَنَّة؟
فَقَالَ ﷺ: " خُبْزَةٌ بَيْضَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِرَقْم: (٨٩٩)، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ في كِتَابِ الْعَظَمَة]
[ ١ / ١٧٨٧ ]
ـ أَشْجَارُ الجَنَّة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلاَّ وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٢٥، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
[ ١ / ١٧٨٨ ]
ـ بَعْضُ نَبَاتَاتِ الجَنَّة:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَيِّدُ رَيْحَانِ أَهْلِ الجَنَّةِ الحِنَّاء " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٣٦٧٧، ١٤٢٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ وَكِيعٌ في الزُّهْد]
ـ أَنهَارُ الجَنَّة:
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى﴾ ﴿محَمَّد/١٥﴾
[ ١ / ١٧٨٩ ]
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" في الجَنَّةِ بَحْرُ اللَّبَن، وَبَحْرُ المَاء، وَبَحْرُ العَسَل، وَبَحْرُ الخَمْر، ثمَّ تُشَقَّقُ الأَنْهَارُ مِنهَا بَعْد " ٠ [حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٧١]
[ ١ / ١٧٩٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَنهَارُ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْت مِنْ تَحْتِ تِلاَلِ المِسْك، أَوْ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ المِسْك " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٧٢١]
[ ١ / ١٧٩١ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنهَارَ الجَنَّةِ أُخْدُودٌ في الأَرْض [أَيْ شَقّ] لاَ وَاللهِ؛ إِنَّهَا لَسَائِحَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرْض [أَيْ تجْرِي فَوْقَ سَطْحِ الأَرْضِ] إِحْدَى حَافَّتَيْهَا اللُّؤْلُؤ، وَالأُخْرَى الْيَاقُوت، وَطِينُهَا المِسْكُ الأَذْفَر " ٠قَالَ أَنَسٌ ﵁: مَا الأَذْفَر ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " الَّذِي لاَ خَلْطَ لَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٣٧٢٣، ٢٥١٣، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ أَبي الدُّنيَا في وَصْفِ الجَنَّة]
[ ١ / ١٧٩٢ ]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الجَنَّةِ وَدَرَجَاتِهَا: " الفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً، مِنهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٢٢٧٩٠)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٣١]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَيْحَانُ وَجَيْحَان، وَالفُرَاتُ وَالنِّيل: كُلٌّ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة " [سَيْحَانُ وَجَيْحَان: نَهْرَانِ بِتُرْكِيَا، يَصُبَّانِ في البَحْرِ المُتَوَسِّط ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٧٩٣ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ لَهُ سَيَأْتي عَنْ سِدْرَةِ المُنْتَهَى: " يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَان؛ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَان ٠٠؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَمَّا البَاطِنَانِ فَفي الجَنَّة، وَأَمَّا الظَّاهِرَان؛ فَالنِّيلُ وَالفُرَات " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٧٩٤ ]
ـ نَهْرُ الكَوْثَر:
جَاءَ في لِسَانِ الْعَرَب [١٣١/ ٥]: " الْكَوْثَر: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْء " ٠
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَتَدْرُونَ مَا الكَوْثَر " ٠٠؟
فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ: " فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبيِّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِير " [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٠٠ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٧٩٥ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَ مَنْ تَشَكَّكُواْ في أَحَادِيثِ نَهْرِ الْكَوْثَر؛ فَقَالَ ﵁:
" مَا حَسِبْتُ أَنيِّ أَعِيشُ حَتىَّ أَرَى مِثْلَكُمْ يَمْتَرُونَ في الحَوْض؛ لَقَدْ تَرَكْتُ بَعْدِي عَجَائِز: مَا تُصَلِّي وَاحِدَةٌ مِنهُنَّ صَلاَةً إِلاَّ سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ محَمَّد ﷺ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَالآجُرِّيُّ في كِتَابِ الشَّرِيعَة]
[ ١ / ١٧٩٦ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مجَوَّفًَا؛ فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبرِيل " ٠٠؟!
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: " هَذَا الكَوْثَر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٩٦٤ / فَتْح]
[ ١ / ١٧٩٧ ]
وَفي رِوَايَاتٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ عَن أَنَسٍ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لَهُ: " هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللهُ ﷿ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٦٠، وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٧٩٨ ]
" مَنْ وَرَدَ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٨٣ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ٢٢٩٠ / عَبْد البَاقِي]
ـ كَيْفَ يَعْرِفُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّتَهُ مِنْ بَينِ الأُمَم ٠٠؟
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتي الحَوْضَ وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنهُ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَن إِبِلِه " ٠٠ قَالُواْ
[ ١ / ١٧٩٩ ]
: يَا نَبيَّ الله؛ أَتَعْرِفُنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ؛ لَكُمْ سِيمَا [أَيْ عَلاَمَة] لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيرِكُمْ: تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًَّا محَجَّلينَ مِن آثَارِ الوُضُوء " [زَادَ ﷺ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيرِكُمْ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْمَيْ: ٢٤٧، ٢٤٨ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُمْ ﵃ قِيلَ لَهُ:
[ ١ / ١٨٠٠ ]
" كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَرَكَ مِن أُمَّتِك " ٠٠؟
فَقَالَ ﷺ: " إِنَّهُمْ غُرٌّ محَجَّلُون، بُلْقٌ مِن آثَارِ الوُضُوء " ٠٠ مِنَ الحِصَانِ الأَبْلَق
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٨٢٠، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبٌ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنَّهُمْ قَالُواْ:
" يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتي بَعْدَكَ مِن أُمَّتِك " ٠٠؟
[ ١ / ١٨٠١ ]
قَالَ ﷺ:
" أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ محَجَّلَةٌ في خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْم؛ أَلا يَعْرِفُ خَيْلَه ٠٠؟
قَالُواْ: بَلَى؛ قَالَ ﷺ: " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًَّا محَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ١٥٠]
الْفَرَسُ الأَغَرّ: هُوَ الَّذِي في جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ أَكْبَرُ مِنَ الدِّرْهَمْ ٠
وَالْفَرَسُ الأَدْهَم: هُوَ الْفَرَسُ الأَسْوَدُ أَوِ الْبُنيُّ اللَّوْنِ في اسْوِدَاد ٠
[ ١ / ١٨٠٢ ]
الخَيْلُ الْبُهْم: جَمْعُ الحِصَانِ الْبَهِيم: وَهُوَ الَّذِي لاَ يُخَالِطُ لَوْنَهُ أَيُّ لَوْنٍ آخَر [أَيْ لَيْسَ بِهِ غُرَِّة]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ:
" كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ بَينِ الأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلى أُمَّتِك ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " هُمْ غُرٌّ محَجَّلُونَ مِن أَثَرِ الوُضُوء، لَيْسَ لأَحَدٍ ذَلِكَ غَيْرَهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ تَسْعَى
[ ١ / ١٨٠٣ ]
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ذُرِّيَّتُهُمْ " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: (١٨٠)، رَوَاهُ الأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَالحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ في الشُّعَب]
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَأَعْرِفُكُمْ بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ الْغَرِيبَةَ مِنَ الإِبِلِ في إِبِلِه " ٠
[ ١ / ١٨٠٤ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالصَّحِيحَة، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ البَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى في الْكَبِير]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ إِنيِّ لأَذُودُ عَنهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الغَرِيبَةَ عَن حَوْضِه "
[ ١ / ١٨٠٥ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٦٧ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ٢٤٨ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في حَدِيثٍ آخَر:
" وَسَيَأْتي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ يُطْرَدُونَ مِنهُ فَلاَ يَطْعَمُونَ مِنهُ شَيْئًا " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلالِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٧٧١]
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ:
[ ١ / ١٨٠٦ ]
" يَا نَبيَّ الله؛ ادْعُ اللهَ أَنْ لاَ يَجْعَلَني مِنهُمْ " ٠٠ قَالَ ﷺ: " لَسْتَ مِنهُمْ " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ٠ ص: (٣٦٧/ ٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير وَالأَوْسَط]
ـ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ:
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
" مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًَا مِنَ اللَّبَن، وَأَحْلىَ مِنَ العَسَل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠٠ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٨٠٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَن، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٧٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٩٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٨٠٨ ]
" شَرَابُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَل، وَأَشَدُّ بَيَاضًَا مِنَ اللَّبَن، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْج، وَأَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٥٩١٣، وَقَالَ فِيهِ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط: حَدِيثٌ قَوِيّ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَشَدُّ بَيَاضًَا مِنَ الثَّلْج، وَأَحْلىَ مِنَ العَسَلِ بِاللَّبَن " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٧ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٨٠٩ ]
ـ أَكْوَابُهُ وَكِيزَانُه:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًَا:
" وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاء، مَنْ شَرِبَ مِنهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَدًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٧٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٩٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٨١٠ ]
" وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيق: كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٨٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠٣ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالفِضَّة: كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء، أَوْ أَكْثَرُ مِن عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨١١ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِن عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلاَ في اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ المُصْحِيَة - أَيِ الَّتي لاَ سَحَابَ فِيهَا وَلاَ قَمَر - آنِيَةُ الجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنهَا لَمْ يَظْمَأْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨١٢ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ زَادَ في حَدِيثٍ آخَر:
" مَنْ شَرِبَ مِنهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦١٤]
ـ حَصْبَاؤُهُ الَّتي يَجْرِي عَلَيْهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوت:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٨١٣ ]
" الكَوْثَرُ نَهَرٌ في الجَنَّة، حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَب، وَالمَاءُ يَجْرِي عَلَى اللُّؤْلُؤ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٤٧٦، وَقَالَ فِيهِ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط: حَدِيثٌ قَوِيّ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " لَمَّا أُنْزِلَتْ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر: قَالَ رَسُولُ اللهِ
ﷺ: " هُوَ نَهَرٌ في الجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَب، يجْرِي عَلَى جَنَادِلِ الدُّرِّ وَاليَاقُوت "
[ ١ / ١٨١٤ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٥٩١٣، وَقَالَ فِيهِ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط: حَدِيثٌ قَوِيّ، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
الحَصْبَاء: صِغَارُ الحِجَارَة، وَالجَنَادِل: كِبَارُهَا ٠٠ بحَجْمِ رَأْسِ الإِنْسَانِ فَصَاعِدًَا ٠
ـ طُولُهُ وَمِسَاحَتُه:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْر " ٠
[ ١ / ١٨١٥ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٧٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٩٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْر، وَزَوَايَاهُ سَوَاء " ٠٠ أَيْ مُرَبَّعٌ طُولُهُ كَعَرْضِه ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٩٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٨١٦ ]
" إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي: كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَن " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٨٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠٣ / عَبْد البَاقِي]
أَيْلَة: هِيَ إِيلاَت: وَهِيَ آخِرُ نُقْطَةٍ عَلَى طَرْفِ خَلِيجِ الْعَقَبَةِ شَمَالًا، وَصَنعَاءُ مَدِينَةٌ يَمَنِيَّة ٠
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
[ ١ / ١٨١٧ ]
" عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِه: مَا بَيْنَ عُمَانَ إِلى أَيْلَة " ٠٠ عُمَان: هِيَ سَلْطَنَةُ عُمَان ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠٠ / عَبْدُ البَاقِي]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه:
" إِنَّ لي حَوْضًَا: مَا بَينَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ المَقْدِس " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٣٠١]
[ ١ / ١٨١٨ ]
ـ حَجْمُ الأَعْدَادِ الهَائِلَةِ الَّتي سَتَرِدُ عَلَى المُصْطَفَى ﷺ لِلشُّرْبِ مِنهُ:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَال:
" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا؛ فَقَالَ ﷺ:
" مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِاْئَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْض " ٠
فَسُئِلَ ﵁: " كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ " ٠٠؟
قَالَ ﵁: " سَبْعُمِاْئَةٍ أَوْ ثَمَانِمِاْئَة " ٠
[ ١ / ١٨١٩ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الظِّلاَلِ وَفي الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٥٥٧، ١٢٣، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٧٤٦]
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَوْضًَا يَتَبَاهَوْنَ بِهِ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً؛ وَإِنيِّ أَرْجُو أَن أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً "
[ ١ / ١٨٢٠ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢١٥٦، ١٥٨٩)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤٤٣]
ـ الطُّيُورُ السَّابِحَةُ فِيه:
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَوْثَرِ فَقَال: " نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ في الجَنَّة؛ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَن، وَأَحْلَى مِنَ العَسَل، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُر " ٠
[ ١ / ١٨٢١ ]
[أَيْ طَوِيلَةُ الْعُنُقِ مِثْلُ الإِبِل] فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ يَا رَسُولَ الله ٠٠!!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آكِلُوهَا أَنعَمُ مِنهَا " ٠
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ لَهُ ﷺ: " أَكَلَتُهَا أَنعَمُ مِنهَا يَا عُمَر " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٣٥٠٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقم: ٢٥٤٢]
ـ مَنَابِعُه:
[ ١ / ١٨٢٢ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" آخِرَ مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّة " ٠٠ أَيْ تَصُبُّ فِيهِ فَتْحَتَان ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠٠ / عَبْد البَاقِي]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِيه: " يَغُتُّ فِيهِ - أَيْ يَصُبُّ فِيهِ - مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الجَنَّة: أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَب، وَالآخَرُ مِنْ وَرِق " ٠
[ ١ / ١٨٢٣ ]
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٠١ / عَبْدُ البَاقِي]
وَفي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لاِبْنِ حِبَّانَ قَالَ فِيهَا ﷺ: " أَحَدُهُمَا دُرّ، وَالآخَرُ ذَهَب " ٠ [قَالَ فِيهِ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الإِمَامُ اِبْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤٥٥]
ـ أَوَّلُ النَّاسِ شُرْبًَا مِنهُ:
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٨٢٤ ]
" إِنَّ حَوْضِي: مَا بَيْنَ عَدَن إِلى أَيْلَة [أَيْ مَا بَينَ اليَمَنِ وَفِلَسْطِين] أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَن، وَأَحْلَى مِنَ العَسَل، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدَا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ: فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين: الدُّنْسُ ثِيَابًَا - أَيِ الَّذِينَ كَانُواْ في الدُّنيَا مُتَّسِخَةً ثِيَابُهُمْ فَقْرًَا - وَالشُّعْثُ رُءُوسًا، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ المُنَعَّمَاتِ وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَد " ٠
[ ١ / ١٨٢٥ ]
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ بِرَقْم: ٧٣٧٤، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقمَيْ: ٤٣٠٣، ٢٤٤٤]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" حَوْضِي: كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّان، أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْج، وَأَحْلَى مِنَ العَسَل، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْك، أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاء، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًَا: صَعَالِيكُ
[ ١ / ١٨٢٦ ]
المُهَاجِرِين " ٠٠ [وَفي الظِّلاَلِ بِسَنَدٍ صَحِيح: فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين]
قَالَ قَائِل: وَمَن هُمْ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " الشَّعِثَةُ رُءوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لاَ يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَد، وَلاَ يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَات، الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَأْخُذُونَ الَّذِي لَهُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦١٦٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٠٦٠، ١٠٨٢]
[ ١ / ١٨٢٧ ]
اللَّهُمَّ اجْعَلْني وَاحِدًَا مِن هَؤُلاَءِ النُّبَلاَء؛ فَلَقَدْ رَأَيْتُ في دُنيَايَ الْكَثِيرَ مِن هَذَا الْبَلاَء ٠٠
ـ رُضْوَانُ اللهِ ﷿ عَلَى أَهْلِ الجَنَّة، وَإِعْطَاؤُهُمُ الأَمَان؛ إِلى آخِرِ الزَّمَان:
لَقَدْ أَخْبرَنَا جَلَّ وَعَلاَ بِفَرْطِ سَعَادَةِ أَهْلِ الجَنَِّة، وَانْبِهَارِهِمْ بجَمَالِهَا؛ فَقَالَ تَعَالىَ؛ يَحْكِي هَذِهِ الحَالَة:
﴿لاَ يَبْغُونَ عَنهَا حِوَلاَ﴾ ﴿الكَهْف/١٠٨﴾
[ ١ / ١٨٢٨ ]
وَلأَجْلِ هَذَا الحِرْصِ الَّذِي لَدَيْهِمْ؛ عَلَى الإِقَامَةِ فِيهَا: زادَ في الإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، فَطَمْأَنَهُمْ أَنَّهُمْ غَيرُ مُفَارِقِيهَا؛ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَا هُمْ مِنهَا بِمُخْرَجِين﴾ ﴿الحِجْر/٤٨﴾
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّة: يَا أَهْلَ الجَنَّة؛ فَيَقُولُون: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْك، وَالخَيرُ في يَدَيْك ٠٠؟
فَيَقُولُ ﷿: هَلْ رَضِيتُمْ ٠٠؟
[ ١ / ١٨٢٩ ]
فَيَقُولُون: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًَا مِن خَلْقِك ٠٠؟!
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِك ٠٠؟
فَيَقُولُون: يَا رَبّ؛ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِك ٠٠؟!
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَاني فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٥١٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٢٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٣٠ ]
عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّة، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نُودُواْ: يَا أَهْلَ الجَنَّة؛ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًَا؛ فَقَالُواْ: أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا؟
وَيُعْطِينَا كُتُبَنَا بِأَيْمَانِنَا؟ وَيُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَيُنْجِينَا مِنَ النَّار؟
فَيُكْشَفُ الحِجَاب؛ فَيَتَجَلَّى اللهُ ﷿ لَهُمْ، فَمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ ﷿ شَيْئًَا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ جَلَّ وَعَلاَ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيحِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ بِرَقْمَيْ: (٥٢١، ٢٠٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ١ / ١٨٣١ ]
ـ بَعْضُ عَجَائِبِ الجَنَّة:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَجِبَ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ في السَّلاَسِل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٠١٠ / فَتْح]
أَيْ مِنَ الأَسْرَى مِن غَيرِ المُسْلِمِين: الَّذِينَ مَا أَنْ يَعِيشُواْ عَبِيدًَا في بِلاَدِ المُسْلِمِين، وَمَا أَنْ يَرَواْ حُسْنَ أَخْلاَقِهِمْ حَتىَّ يُسْلِمُواْ فَيُعْتَقُواْ مِنَ النَّار؛ فَاعْجَبْ لِرِقٍّ سَبَّبَ لَهُمْ عِتْقًَا؛ فَيُسَلْسِلُهُمُ اللهُ ﷿ بِالسَّلاَسِلِ يَوْمَ الْقِيَامَة؛ لِيَذْكُرُواْ يَوْمَ أَنْ جَاءُواْ إِلىَ دِيَارِ المُسْلِمِينَ وَهُمْ كَارِهُون ٠
[ ١ / ١٨٣٢ ]
وَكَأَنَّ الجَلِيلَ يَقُولُ لَهُمْ: هَذَا الإسْلاَمُ الَّذِي حَارَبْتُمُوه: هُوَ الَّذِي أَدْخَلَكُمُ الجَنَّةَ في هَذَا الْيَوْم ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَجِبَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلى الجَنَّةِ في السَّلاَسِل " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجامِعِ بِرَقْم: (٣٩٨٢/ ٧٤٢٩)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٥٢١٠]
[ ١ / ١٨٣٣ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عَجِبْتُ لأَقْوَامٍ يُسَاقُونَ إِلى الجَنَّةِ في السَّلاَسِلِ وَهُمْ كَارِهُون " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجامِعِ بِرَقْم: (٣٩٨٣/ ٧٤٣٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَة: يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٢٨ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٨٣٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًَا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ البَادِيَةِ أَنَّ رَجُلًا مِن أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في الزَّرْع؛ فَقَالَ لَهُ جَلَّ جَلاَلُه: أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟
قَالَ بَلَى؛ وَلَكِنيِّ أُحِبُّ أَن أَزْرَع؛ فَأَسْرَعَ وَبَذَر؛ فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الجِبَال؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيْء؛ فَقَالَ الأَعْرَابيّ: يَا رَسُولَ الله؛ لاَ تَجِدُ هَذَا إِلاَّ قُرَشِيًَّا أَوْ أَنْصَارِيًَّا؛ فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْع، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْع؛ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٥١٩ / فَتْح]
[ ١ / ١٨٣٥ ]
ـ الْبَيْتُ المَعْمُور:
عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَال: " البَيْتُ المَعْمُور: يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك؛ إِذَا خَرَجُواْ لَمْ يَعُودُواْ إِلَيْه "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٢٠٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٣٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ جَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ المَلاَئِكَة، وَجُزْءًَا سَائِرَ الخَلْق، وَجَزَّأَ المَلاَئِكَةَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُون، وَجُزْءًَا لِرِسَالَتِه، وَجَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةً أَجْزَاءٍ الجِنّ، وَجُزْءًَا بَني آدَم، وَجَزَّأَ بَني آدَمَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج، وَجُزْءًَا سَائِرَ النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٠٦]
[ ١ / ١٨٣٧ ]
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالغَمَامِ وَنُزِّلَ المَلاَئِكَةُ تَنْزِيلاَ﴾ ﴿الفُرْقَان/٢٥﴾
حَدَّثَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَة:
" تَشَقَّقُ سَمَاءُ الدُّنيَا وَتَنْزِلُ المَلاَئِكَةُ عَلَى كُلِّ سَمَاءٍ فَيَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنيَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ في الأَرْضِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْس؛ فَيَقُولُ أَهْلُ الأَرْض: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
[ ١ / ١٨٣٨ ]
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَسَمَاءِ الدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَالدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الخَامِسَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّادِسَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الخَامِسَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
[ ١ / ١٨٣٩ ]
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ السَّادِسَة وَالخَامِسَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْكُرُوبِيُّون [أَيِ المَلاَئِكَةُ المُقَرَّبُون] ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرْضِين " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]
[ ١ / ١٨٤٠ ]
ـ سِدْرَةُ المُنْتَهَى سَبَبُ تَسْمِيَتِهَا بِهَذَا الاِسْم، وَذِكْرُ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رُفِعَتْ لي سِدْرَةٌ مُنْتَهَاهَا في السَّمَاءِ السَّابِعَة، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَر، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَة، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بَاطِنَان؛ قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَان ٠٠؟
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أَمَّا البَاطِنَانِ فَفي الجَنَّة، وَأَمَّا الظَّاهِرَان؛ فَالنِّيلُ وَالفُرَات " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٨٤١ ]
عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في وَصْفِ وَرَقِهَا وَثمَرِهَا: " ثُمَّ رُفِعَتْ إِليَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى: فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَر [أَيْ كَالْبَلاَلِيصِ الضَّخْمَة] وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٨٨٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٢ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رُفِعَتْ لي سِدْرَةُ المُنْتَهَى فَرَأَيْتُ عِنْدَهَا نُورًَا عَظِيمَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٢٨٥٧، ٣٦١٠، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٦٠]
[ ١ / ١٨٤٢ ]
وَعَن أَنَسٍ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ زَادَ في رِوَايَةٍ: " فَلَمَّا غَشِيَهَا مِن أَمْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ مَا غَشِيَ: تَغَيَّرَتْ؛ فَمَا أَحَدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَن يَنعَتَهَا مِن حُسْنِهَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٤٣ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَصِفُ سِدْرَةَ المُنْتَهَى: " ثمَّ انْطَلَقَ حَتىَّ أَتَى بيَ السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٤٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْض: فَيُقْبَضُ مِنهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا: فَيُقْبَضُ مِنهَا، قَالَ ﵁: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ ﴿النَّجْم/١٦﴾
قَالَ ﵁: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَب ٠٠ فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاَثًَا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الخَمْس، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَة، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِن أُمَّتِهِ شَيْئًَا المُقْحِمَات " ٠ [المُقْحِمَات: أَيْ كَبَائِرُ الذُّنُوب ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٧٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٤٥ ]
ـ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَعَمْلَقَةُ أَجْسَامِهِمْ:
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أُذِنَ لي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللهِ مِن حَمَلَةِ العَرْش: إِنَّ مَا بَينَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلى عَاتِقِهِ: مَسِيرَةُ سَبْعِمِاْئَةِ عَام " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ بِرَقْمَيْ: ١٥١، ٣١١، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٧٢٧، وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَهَذَا الحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ١٨٤٦ ]
حَدَّثَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " حَمَلَةُ الْعَرْش، لَهُمْ قُرُونٌ لَهَا كُعُوبٌ كَكُعُوبِ الْقَنَا، مَا بَيْنَ قَدَمَيْ أَحَدِهِمْ كَذَا وَكَذَا، وَمِن أَخْمُصِ قَدَمِهِ إِلىَ كَعْبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِاْئَةِ عَام، وَمِنْ كَعْبِهِ إِلىَ رُكْبَتِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِاْئَة، وَمِنْ رُكْبَتِهِ إِلىَ أَرْنَبَتِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِاْئَةِ عَام، وَمِنْ تَرْقُوَتِهِ إِلىَ مَوْضِعِ الْقُرْطِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِاْئَةِ عَام " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]
[ ١ / ١٨٤٧ ]
حَدَّثَ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ عَن هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قَال:
" حَملَةُ الْعَرْشِ ثَمَانيَة، يَتَجَاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ حَسَن ٠٠ يَقُولُ أَرْبَعَة: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِك، وَيَقُولُ الآخَرُون: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك؛ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِك " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٢٦٤/ ٥]
[ ١ / ١٨٤٨ ]
ـ الدِّيكُ المُسَبِّح [مِن عَجَائِبِ المَخْلُوقَات]:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ أَذِنَ لي أَن أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ قَدْ مَزَّقَتْ رِجْلاَهُ الأَرْض، وعُنُقُهُ مُنْثَنٍ تَحْتَ العَرْشِ وَهُوَ يَقُول: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا؛ فَيَرُدُّ عَلَيْه جَلَّ جَلاَلُه: مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَن حَلَفَ بي كَاذِبَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (١٥٠، ٢٥٩٤)، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو يَعْلَى وَالإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
[ ١ / ١٨٤٩ ]
ـ أَمِينُ الْوَحْي: جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم:
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ﴿النَّجْم/١٣﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مُعَقِّبًَا عَلَى هَذِهِ الآيَة: " رَأَيْتُ جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى؛ عَلَيْهِ سِتُّمِاْئَةِ جَنَاح، يَنْثُرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيل: الدُّرَّ وَاليَاقُوت " ٠٠ التَّهَاوِيل: أَيِ الأَعَاجِيب ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٣٩١٥]
سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم ٠٠
إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ مَلَكٍ كَرِيم؛ فَكَيْفَ بجَمَالِ وَجَلاَلِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم ٠٠؟!
[ ١ / ١٨٥٠ ]
ـ الدِّيوَان:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبي حَيَّةَ الأَنْصَارِيَّ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " ثُمَّ عُرِجَ بي حَتىَّ ظَهَرْتُ لِمُسْتَوىً أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلاَم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٤٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٥١ ]
ـ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ في لُغَةِ أهْلِ الجَنَّة:
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة عَنْ لُغَةِ أهْلِ الجَنَّة:
«لاَ يُعْلَمُ بِأَيَّةِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ، وَلاَ بِأَيَّةِ لُغَةٍ يَسْمَعُونَ خِطَابَ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلاَ؛ لأَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لَمْ يُخْبِرْنَا بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ رَسُولُهُ ﷺ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الفَارِسِيَّةَ لُغَةُ الجَهَنَّمِيِّين، وَلاَ أَنَّ العَرَبِيَّةَ لُغَةُ أَهْلِ الجَنَّة، وَلاَ نَعْلَمُ نِزَاعًَا في ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃، بَلْ كُلُّهُمْ يَكُفُّونَ عَنْ ذَلِك؛ لأَنَّ الكَلاَمَ في مِثْلِ هَذَا مِنْ فُضُولِ القَوْل ٠٠
[ ١ / ١٨٥٢ ]
لَكِن حَدَثَ في ذَلِكَ خِلاَفٌ بَيْنَ المُتَأَخِّرِين: فَقَالَ نَاسٌ: يَتَخَاطَبُونَ بِالعَرَبِيَّة، وَقَالَ آخَرُون: إِلاَّ أَهْلَ النَّار؛ فَإِنَّهُمْ يُجِيبُونَ بِالفَارِسِيَّة، وَهِيَ لُغَتُهُمْ في النَّار ٠
وَقَالَ آخَرُون: يَتَخَاطَبُونَ بِالسُّرْيانِيَّة؛ لأَنَّهَا لُغَةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَعَنهَا تَفَرَّعَتِ اللُّغَات ٠
وَقَالَ آخَرُون: إِلاَّ أَهْلُ الجَنَّة؛ فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِالعَرَبِيَّة ٠
وَكُلُّ هَذِهِ الأَقْوَالِ لاَ حُجَّةَ لأَرْبَابِهَا ٠٠ لاَ مِنْ طَرِيقِ عَقْلٍ وَلاَ نَقْل، بَلْ هِيَ دَعَاوَى عَارِيَةٌ عَنِ الأَدِلَّة، وَاللهُ تَعَالىَ أَعْلَى أَعْلَم» ٠
[ ١ / ١٨٥٣ ]
نِسْبةُ تَعْدَادِ المُسْلِمِينَ بَينَ أَهْلِ الجَنَّة
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ إِنيِّ أَرْجُو أَنْ تَكُونُواْ رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّة "؛ فَكَبَّرْنَا؛ فَقَالَ ﷺ: " أَرْجُو أَنْ تَكُونُواْ ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّة " ٠
فَكَبَّرْنَا؛ فَقَالَ ﷺ: " أَرْجُو أَنْ تَكُونُواْ نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّة " ٠٠
فَكَبَّرْنَا فَقَالَ ﷺ:
" مَا أَنْتُمْ في النَّاسِ إِلاَّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَض " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٥٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُواْ رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّة " ٠٠؟
فَكَبَّرْنَا؛ ثمَّ قَالَ ﷺ: " أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُواْ ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّة " ٠٠؟
فَكَبَّرْنَا؛ ثمَّ قَالَ ﷺ: " إِنيِّ لأَرْجُو أَنْ تَكُونُواْ شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٣٤٨ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ٢٢١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٥٥ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِاْئَة صَفّ، ثَمَانُونَ مِنهَا مِن هَذِهِ الأُمَّة، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَة، وَالْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى]
[ ١ / ١٨٥٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال:
" قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبْعَ أَهْلِ الجَنَّة: لَكُمْ رُبْعُهَا وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهَا " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ ﷺ:
" فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَثُلُثَهَا " ٠٠؟
قَالُواْ: فَذَاكَ أَكْثَر، قَالَ ﷺ:
" فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْر " ٠٠؟
[ ١ / ١٨٥٧ ]
قَالُواْ: فَذَلِكَ أَكْثَر، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" أَهْلُ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفّ، أَنْتُمْ مِنهَا ثَمَانُونَ صَفَّا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٤٣٢٨)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ وَعَدَني أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي أَرْبَعَمِاْئَةِ أَلْف " ٠
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: زِدْنَا يَا رَسُولَ الله ٠٠
قَالَ ﷺ: " وَهَكَذَا " ٠٠ وَجَمَعَ كَفَّهُ ٠
[ ١ / ١٨٥٨ ]
قَالَ ﵁: زِدْنَا يَا رَسُولَ الله ٠٠
قَالَ ﷺ: " وَهَكَذَا " ٠٠
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: حَسْبُكَ يَا أَبَا بَكْر؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: دَعْني يَا عُمَر؛ مَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللهُ ﷿ الجَنَّةَ كُلَّنَا ٠٠؟!
فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّ اللهَ ﷿ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ خَلْقَهُ الجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِد " ٠٠ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " صَدَقَ عُمَر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٥٩٠]
[ ١ / ١٨٥٩ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " وَعَدَني رَبيِّ ﷿ أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي سَبْعِينَ أَلْفًَا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًَا؛ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَاب، وَثَلاَثَ حَثَيَاتٍ مِن حَثَيَاتِ رَبيِّ ﷿ " ٠ [قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَرِ: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، وَصَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٤٢٨٦، ٢٤٣٧، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ١٨٦٠ ]
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفًَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَاب، وُجُوهُهُمْ كَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر، وَقُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِد، فَاسْتَزَدْتُ رَبيِّ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَزَادَني مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ أَلْفًَا " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ١٠٥٧، ١٤٨٤، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٨٦١ ]
وَبِعَمَلِيَّةٍ حِسَابِيَّةٍ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُنَا الحُصُولُ عَلَى نَاتِجِ مَنْ سَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ كَالتَّالي: ٧٠ × ٧٠ أَلْف = ٤٩٠٠ أَلْف + ال ٧٠ أَلْف الأُولىَ = ٤٩٧٠ أَلْف أَيْ = [٥] مِلْيُون، هَذَا عَلَى حِسَابِ الرِّوَايَةِ الأُولىَ [المُقَلِّلَة: رِوَايَةُ أَبي أُمَامَةَ ﵁]، أَمَّا عَلَى حِسَابِ الرِّوَايَةِ الأَخِيرَة [المُكَثِّرَة: رِوَايَةُ أَبي بَكْرٍ ﵁]: يَكُونُ عَدَدُ الدَّاخِلِينَ كَالتَّالي:
٧٠ أَلْف × ٧٠ أَلْف = ٤٩٠٠ مِلْيُون أَيْ حَوَاليْ = [٥] مِلْيَار ٠٠!!
أَمَّا حَثَيَاتُ الجَبَّارِ تَبَارَكَتْ يَدَاه: فَلاَ يُحْصِي عَدَدَهَا إِلاَّ الله ٠٠
[ ١ / ١٨٦٢ ]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ في أَصْلاَبِ أَصْلاَبِ أَصْلاَبِ رِجَالٍ مِن أَصْحَابي: رِجَالًا وَنِسَاءً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَاب، ثمَّ قَرَأَ ﷺ:
﴿وَآخَرِينَ مِنهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيم﴾ ﴿الجُمُعَة/٣﴾
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: (٣٠٩)، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
[ ١ / ١٨٦٣ ]
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في وَصْفِهِمْ: " مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا، لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتىَّ يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٥٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢١٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٦٤ ]
اللَِّهُمَّ اجْعَلْني وَاحِدًَا مِن هَؤُلاَء؛ أَنَا وَأَحِبَّتي وَعِبَادَكَ الطَّيِّبِينَ وَالمحْسِنِينَ وَالرُّحَمَاءَ وَالنُّبَلاَء ٠
دَرَجَةُ الْوَسِيلَة
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الْوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٧١٥١، ٣٥٧١)، وَقَالَ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: إِسْنَادٌ جَيِّد]
[ ١ / ١٨٦٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَاسْأَلُواْ اللهَ لي الوَسِيلَة " ٠
قِيل: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا الوَسِيلَة ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " أَعْلَى دَرَجَةٍ في الجَنَّة، لاَ يَنَالُهَا إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِد، وَأَرْجُو أَن أَكُونَ أَنَا هُوَ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٧٥٨٨)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٦١٢]
[ ١ / ١٨٦٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَلُواْ اللهَ ليَ الْوَسِيلَة؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا لي عَبْدٌ في الدُّنيَا: إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًَا أَوْ شَفِيعًَا يَوْمَ الْقِيَامَة " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي التَّرْغِيب، وَقَالَ في الثَّمَرِ المُسْتَطَاب: سَنَدٌ جَيِّد، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ١٨٦٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو فَيَقُول: " اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَةَ محَمَّدٍ ﷺ الْكُبْرَى، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ الْعُلْيَا، وَآتِهِ سُؤْلَهُ في الآخِرَةِ وَالأُولىَ كَمَا آتَيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في فَضْلِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ، رَوَاهُ الإِمَامَان / ابْنُ خُزَيْمَةَ في التَّوْحِيد وعَبْدُ الرَّزَّاقِ في مُصَنَِّفِه]
[ ١ / ١٨٦٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ لأُمَّتي بَعْدِي [أَيْ مِنَ المُلْك] فَسَرَّني؛ فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَلَلآَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى ﴿٤﴾ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ﴿الضُّحَى﴾
[ ١ / ١٨٦٩ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁:
" أَعْطَاهُ اللهُ في الجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤ، تُرَابُهَا المِسْك، في كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٢٧٩٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ١٨٧٠ ]
جَنَّةُ عَدْن
أَوْرَدَ الإِمَامُ الْقُرْطُبيُّ ﵀ وَمُقَاتِلٌ في تَفْسِيرَيْهِمَا أَنَّ الجِنَانَ أَرْبَع: جَنَّةُ عَدْن، وَجَنَّةُ النَّعِيم، وَجَنَّةُ الْفِرْدَوْس، وَجَنَّةُ المَأْوَى " ٠
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خَلَقَ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ جَنَّةَ عَدْنَ بِيَدِه، وَخَلَقَ فِيهَا ثِمَارَهَا، وَشَقَّ فِيهَا أَنهَارَهَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَال: تَكَلَّمِي؛ فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُون؛ فَقَالَ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُه: وَعِزَّتي وَجَلاَلي؛ لاَ يِجَاوِرُني فِيكِ بَخِيل " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الحُوَيْنيُّ في تَنْبِيهِ الهَاجِد: رِجَالُ الإِسْنَادِ أَئِمَّةٌ ثِقَات]
[ ١ / ١٨٧١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَال: " خَلَقَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِه: الْعَرْش، وَالْقَلَم، وَآدَم، وَجَنَّةَ عَدْن، ثمَّ قَالَ لِسَائِرِ الخَلْقِ كُنْ فَكَان " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَك، وَالآجُرِّيُّ في كِتَابِ الشَّرِيعَة]
[ ١ / ١٨٧٢ ]
جَنَّةُ الفِرْدَوْس
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ في الجَنَّةِ مِاْئَةَ دَرَجَة؛ أَعَدَّهَا اللهُ ﷿ لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِهِ: كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ ﷿ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْس؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّة، وَأَعْلَى الجَنَّة، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَلاَ، وَمِنهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٤٢٣ / فَتْح]
[ ١ / ١٨٧٣ ]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الجَنَّةِ وَدَرَجَاتِهَا:
" الفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً، مِنهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٢٢٧٩٠)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٣١]
[ ١ / ١٨٧٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَيْحَانُ وَجَيْحَان، وَالفُرَاتُ وَالنِّيل: كُلٌّ مِن أَنْهَارِ الجَنَّة " ٠
[سَيْحَانُ وَجَيْحَان: نَهْرَانِ بِتُرْكِيَا، يَصُبَّانِ في البَحْرِ المُتَوَسِّط ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٣٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٧٥ ]
عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ ﷿ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْس؛ فَإِنَّهُ سِرُّ الجَنَّةِ يَقُولُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ لِرَاعِيهِ عَلَيْكَ بِسِرِّ الوَادِي " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٩٢، ٢١٤٥، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ]
[ ١ / ١٨٧٦ ]
أَعْلَى دَرَجَةٍ في الجَنَّة
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَأَلَ رَبَّهُ ﷿ عَن أَعْلَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً:
" قَالَ جَلَّ جَلاَله: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْت [أَيْ أُولَئِكَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ وَاسْتَخْلَصْتُهُمْ لِنَفْسِي] غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْن، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُن - أَيْ شَيءٌ لَمْ تَرَهُ الْعُيُون، وَلَمْ تَسْمَعْ بِهِ الآذَان] وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَر، قَالَ ﷺ: وَمِصْدَاقُهُ في كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿السَّجْدَة/١٧﴾ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٧٧ ]
أَدْنىَ أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يخْرُجُ رَجُلاَنِ مِنَ النَّارِ فَيُعْرَضَانِ عَلَى الله جَلَّ وَعَلاَ، ثمَّ يُؤْمَرُ بِهِمَا إِلىَ النَّار؛ فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمَا فَيَقُول: يَا رَبِّ مَا كَانَ هَذَا رَجَائِي؛ فَيَقُولُ لَهُ جَلَّ وَعَلاَ: وَمَا كَانَ رَجَاؤُك ٠٠؟
فَيَقُول: كَان رَجَائِي إِذْ أَخْرَجْتَني مِنهَا أَنْ لاَ تُعِيدَني؛ فَيَرْحَمُهُ اللهُ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّة " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَفي المُسْنَد: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم ٠ ح / ر: ٦٣٢]
[ ١ / ١٨٧٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ تَعَالىَ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَاد، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّة، فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّار؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَني رِيحُهَا [أَيْ خَنَقَني رِيحُهَا] وَأَحْرَقَني ذَكَاؤُهَا [أَيْ لَهِيبُهَا] فَيَدْعُو اللهَ ﷿ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ﵎: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَه ٠٠؟
[ ١ / ١٨٧٩ ]
فَيَقُول: لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَه، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِن عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ الله؛ فَيَصْرِفُ اللهُ ﷿ وَجْهَهُ عَنِ النَّار، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الجَنَّةِ وَرَآهَا: سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُت، ثُمَّ يَقُول: أَيْ رَبّ؛ قَدِّمْني إِلى بَابِ الجَنَّة؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لاَ تَسْأَلُني غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُك ٠٠؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَك ٠٠!!
[ ١ / ١٨٨٠ ]
فَيَقُول: أَيْ رَبّ، وَيَدْعُو اللهَ ﷿ حَتىَّ يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِن أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَه غَيْرَه ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِك، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللهُ مِن عُهُودٍ وَمَوَاثِيق؛ فَيُقَدِّمُهُ إِلى بَابِ الجَنَّة، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الجَنَّة [أَيِ انْفَتَحَتْ لَهُ لَهُ الجَنَّة] فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الخَيرِ وَالسُّرُور؛ فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ ﷿ أَنْ يَسْكُت، ثمَّ يَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَدْخِلْني الجَنَّة؛ فَيَقُولُ اللهُ ﵎ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيت ٠٠؟
[ ١ / ١٨٨١ ]
وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَك ٠٠!!
فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِك [أَيْ لاَ تَجْعَلْني شَقِيًَّا محْرُومَا] فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو اللهَ جَلَّ جَلاَلُه؛ حَتىَّ يَضْحَكَ اللهُ ﵎ مِنْهُ؛ فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مِنْهُ: قَالَ ادْخُلِ الجَنَّة، فَإِذَا دَخَلَهَا؛ قَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: تَمَنَّهْ؛ فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنىَّ، حَتىَّ إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا؛ حَتىَّ إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ جَلَّ جَلاَله: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٧٣ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ١٨٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٨٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُل: فَهْوَ يَمْشِي مَرَّة، وَيَكْبُو مَرَّة، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّة؛ فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَال: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّاني مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَاني اللهُ ﷿ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلينَ وَالآخِرِين،
[ ١ / ١٨٨٣ ]
فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَدْنِني مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَم؛ لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَني غَيْرَهَا؟ فَيَقُول: لاَ يَا رَبّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ يَعْذِرُه؛ لأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْه؛ فَيُدْنِيهِ مِنهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولىَ؛ فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَدْنِني مِن هَذِهِ لأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا،
[ ١ / ١٨٨٤ ]
[وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الصَّحِيحَين: فَيَقُولُ اللهُ لَهُ جَلَّ جَلاَلُه: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لاَ تَسْأَلُني غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُك ٠٠؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَك ٠٠!!]
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: لَعَلِّي إِن أَدْنَيْتُكَ مِنهَا تَسْأَلُني غَيْرَهَا ٠٠؟
[ ١ / ١٨٨٥ ]
فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُه؛ لأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْه؛ فَيُدْنِيهِ مِنهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيَيْن؛ فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَدْنِني مِن هَذِهِ لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: يَا ابْنَ آدَم؛ أَلَمْ تُعَاهِدْني أَنْ لاَ تَسْأَلَني غَيْرَهَا ٠٠؟!
[ ١ / ١٨٨٦ ]
قَالَ بَلىَ يَا رَبّ ٠٠ هَذِهِ - أَيْ لَن أَسْأَلَكَ، وَلَكِن هَذِهِ هَذِهِ؛ لاَ صبرَ لي عَلَيْهَا - لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ جَلَّ جَلاَلُه يَعْذِرُه؛ لأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْه؛ فَيُدْنِيهِ مِنهَا؛ فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ أَدْخِلْنِيهَا؛ فَيَقُولُ ﷿: يَا ابْنَ آدَم؛ مَا يَصْرِيني مِنْكَ - أَيْ مَا يَقْطَعُ سُؤَالَكَ عَنيِّ - أَيُرْضِيكَ أَن أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟
قَالَ يَا رَبّ؛ أَتَسْتَهْزِئُ مِنيِّ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِين ٠٠؟!
[ ١ / ١٨٨٧ ]
هُنَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ فَقَالُواْ: مِمَّا تَضْحَكُ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: مِنْ ضِحْكِ رَبِّ العَالَمِينَ حِينَ قَالَ أَتَسْتَهْزِئُ مِنيِّ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِين؟!
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: إِنيِّ لاَ أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنيِّ عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِر " ٠
وَفي رِوَايَةِ الصَّحِيحَينِ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ حِينَ يُوقِفُهُ اللهُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ فَيَقُول:
[ ١ / ١٨٨٨ ]
" أَيْ رَبّ؛ لاَ أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِك؛ فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو حَتىَّ يَضْحَكَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ ﷿ مِنْهُ قَالَ لَهُ جَلَّ جَلاَلُه: ادْخُلِ الجَنَّة، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ لَهُ: تَمَنَّهْ؛ فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنىَّ، حَتىَّ إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لَيُذَكِّرُهُ يَقُول: كَذَا وَكَذَا حَتىَّ إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٧، وَالرِّوَايَاتُ الأُخْرَى بِرَقْم ٠خ: ٧٤٣٧ / فَتْح، م: ١٨٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٨٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًَا مِنهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا: رَجُلٌ يخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًَا - وَفي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَبْوًَا - فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُه: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّة؛ فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى؛ فَيَرْجِعُ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ وَجَدْتُهَا مَلأَى؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّة، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى؛ فَيَرْجِعُ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ وَجَدْتُهَا مَلأَى؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّة، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا؛ فَيَقُول: تَسْخَرُ مِنيِّ وَأَنْتَ المَلِك " ٠٠؟! [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٧١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٩٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنيِّ لأَعْرِفُ آخَرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًَا مِنَ النَّار: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنهَا زَحْفًَا؛ فَيُقَالُ لَه: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الجَنَّة؛ فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الجَنَّة؛ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُواْ المَنَازِل [أَيْ سَكَنُواْ كُلَّ الْقُصُور]؛ فَيُقَالُ لَه: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيه ٠٠؟
فَيَقُولُ نَعَمْ؛ فَيُقَالُ لَه: تَمَنَّ؛ فَيَتَمَنىَّ، فَيُقَالُ لَه: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا؛ فَيَقُولُ أَتَسْخَرُ بي وَأَنْتَ المَلِك " ٠٠؟
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٩١ ]
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَبَّهُ: مَا أَدْنى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً ٠٠؟
قَالَ ﷿: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّة، فَيُقَالُ لَه: ادْخُلِ الجَنَّة؛ فَيَقُول: أَيْ رَبِّ؛ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُواْ أُخُذَاتِهِمْ ٠٠؟
[ ١ / ١٨٩٢ ]
فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا ٠٠؟
فَيَقُول: رَضِيتُ رَبِّ؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُه؛ فَقَالَ في الخَامِسَة: رَضِيتُ رَبِّ؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُك؛ فَيَقُول: رَضِيتُ رَبِّ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٩٣ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في رِوَايَةٍ للإِمَامِ مُسْلِم: " فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ ﷿: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِه، ثُمَّ يُدْخَلُ بَيْتَهُ؛ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الحُورِ العِينِ فَتَقُولاَن: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَك؛ فَيَقُول: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيت " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٨٩٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَؤُلاَءِ الْعُتَقَاء: " لَوْ ضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَفَرَشَهُمْ وَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَلَحَفَهُمْ وَلَزَوَّجَهُم، لاَ يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئَا " ٠٠ لَحَفَهُمْ: أَيْ غَطَّاهُمْ أَوْ كَسَاهُمْ ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٤٣٣٧، وَالأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّة، وَالأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم أَسَد في مُسْنَدِ أَبي يَعْلَى]
[ ١ / ١٨٩٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَدْنىَ أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً: مَنْ لَهُ سَبْعُ دَرَجَات، وَهُوَ عَلَى السَّادِسَةِ وَفَوْقَهُ السَّابِعَة، وَإِنَّ لَهُ ثَلاَثَمِاْئَةِ خَادِم، يُغْدَى عَلَيْهِ وَيُرَاحُ كُلَّ يَوْمٍ بِثَلاَثِمِاْئَةِ صَحْفَةٍ مِنْ ذَهَب، في كُلِّ صَحْفَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في
[ ١ / ١٨٩٦ ]
الأُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَلَذُّ آخِرَهُ كَمَا يَلَذُّ أَوَّلَه، وَإِنَّهُ لَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ لَوْ أَذِنْتَ لي أَطْعَمْتُ أَهْلَ الجَنَّةِ وَسَقَيْتُهُمْ: لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا عِنْدِي شَيْئَا، وَإِنَّ لَهُ مِنَ الحُورِ العِين: ثِنْيتَينِ وَسَبْعِين ٠٠ زَوْجَةً سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا " ٠
[وَثَّقَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٧٨٨٠/ ١، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
حَدِيثَان: كَاللُّؤْلُؤِ وَالمَرْجَان، تَقْشَعِرُّ لَهُمَا الأَبْدَان
[ ١ / ١٨٩٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَن آخِرِ النَّاجِينَ مِنَ النَِّار:
" فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ في الجَنَّةِ؛ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَدْخِلْني هَذَا الْبَاب؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: عَبْدِي؛ لَعَلِّي إِن أَدْخَلْتُكَ تَسْأَلْني غَيْرَه ٠٠؟
فَيُدْخِلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يعْجَبُ بِمَا هُوَ فِيهِ؛ إِذْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَر؛ فَيَسْتَحْقِرُ في عَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِيه، فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَدْخِلْني هَذَا؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّكَ لاَ تَسْأَلْني غَيْرَه؟
[ ١ / ١٨٩٨ ]
فَيَقُول: وَعِزَّتِكَ وَجَلاَلِكَ؛ لَئِن أَدْخَلْتَنِيهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَه، فَيُدْخِلُهُ حَتىَّ يُدْخِلَهُ أَرْبَعَةَ أَبْوَاب، كُلُّهَا يَسْأَلُهَا، ثمَّ يَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ مِثْلُ النُّور؛ فَإِذَا رَآهُ هَوَى يَسْجَدُ لَه؛ فَيَقُول: مَا شَأْنُك ٠٠؟
فَيَقُول: أَلَسْتَ بِرَبيِّ ٠٠؟
فَيَقُول: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَان [أَيْ خَادِم] لَكَ في الجَنَّةِ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى أَلْفِ قَصْر، بَينَ كُلِّ قَصْرَيْنِ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَة، يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، ثمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ
[ ١ / ١٨٩٩ ]
فِيهَا سَبْعُونَ بَابًَا، في كُلِّ بَابٍ مِنهَا أَزْوَاجٌ وَسُرُرٌ وَمَنَاصِف [أَيْ وَخَدَم] فَيَقْعُدُ مَعَ زَوْجَتِهِ، فَتُنَاوِلُهُ الْكَأْس، فَتَقُول: لأَنْتَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ الْكَأْسَ أَحْسَنُ مِنْكَ قَبْلَ ذَلِك، بِسَبْعِينَ ضِعْفًَا، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً، أَلْوَانُهَا شَتىَّ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا، وَيَلْبَسُ الرَّجُلُ ثِيَابَهُ عَلَى كَبِدِهَا، وَكَبِدُهَا مِرْآتُه " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِهِ بِرَقْم: ٤٥٣٩، وَالإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه بِرَقْم: ٧٦٨٤، رَوَاهُ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْه]
[ ١ / ١٩٠٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَجْمَعُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامًَا أَرْبَعِينَ سَنَة، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلى السَّمَاء؛ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاء، وَيَنْزِلُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ مِنَ العَرْشِ إِلى الكُرْسِيّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاس؛ أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًَا: أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ نَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُواْ يَتَوَلَّوْنَ وَيَعْبُدُونَ في الدُّنيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاَ مِنْ رَبِّكُمْ ٠٠؟
قَالُواْ: بَلَى؛ قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ: فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ قَوْمٍ إِلى مَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ في الدُّنْيَا؛ فَيَنْطَلِقُون،
[ ١ / ١٩٠١ ]
وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون: فَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى الشَّمْس، وَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلى القَمَر، وَإِلى الأَوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى: شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًَا: شَيْطَانُ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّة، وَقَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
سُبْحَانَ الله؛ كَأَنَّ هَذَا تَصْدِيقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالىَ:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٩٨﴾
[ ١ / ١٩٠٢ ]
حَدَّثَ عِكْرِمَةُ ﵁ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ المُشْرِكُون: المَلاَئِكَةُ وَعِيسَى وَعُزَيْرٌ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ يُعْبَدُونَ مِنْ دُونِ الله؛ فَنَزَلَتْ:
﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/١٠١﴾
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٤٩]
[ ١ / ١٩٠٣ ]
نُكْمِلُ الحَدِيثَ الأَوَّل: " وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ شَيْطَانُ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَيَبْقَى محَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُه، فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ فَيَأَتِيهِمْ، فَيَقُولُ ﵎:
مَا لَكُمْ لاَ تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاس ٠٠؟
فَيَقُولُون: إِنَّ لَنَا لإِلَهًَا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْد ٠٠
[وَفي رِوَايَةِ الصَّحِيحَين: «فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ﵎ في صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتي يَعْرِفُون، فَيَقُول: أَنَا رَبُّكُمْ؛ فَيَقُولُون: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْك، هَذَا مَكَانُنَا حَتىَّ يَأْتِيَنَا رَبُّنَا!!]
فَيَقُولُ ﷿: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوه ٠٠؟
[ ١ / ١٩٠٤ ]
فَيَقُولُون: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلاَمَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا؛ فَيَقُول: مَا هِي ٠٠؟
فَيَقُولُون: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ جَلاَلهُ؛ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ [أَيْ فَقَرَات] وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَياصِيِّ البَقَر [أَيْ كَقُرُونِهَا صَلْبَة] يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُون، وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُون، ثمَّ يَقُول: ارْفَعُواْ رُءوسَكُمْ؛ فَيَرْفَعُونَ رُءوسَهُمْ، فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ: فَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًَا مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِه، وَمِنهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِك، حَتىَّ يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يُضِئُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّة؛ فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى،
[ ١ / ١٩٠٥ ]
وَإِذَا طُفِئَ قَام، وَالرَّبُّ جَلَّ جَلاَلهُ أَمَامَهُمْ حَتىَّ يَمُرَّ وَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطّ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْف: دَحْضُ مَزَلَّة؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ مُرُّواْ؛ فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ: مِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفِ العَيْن، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْق، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالسَّحَاب، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكَوْكَب، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيح، وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَس [أَيْ كَجَرْيِهِ] وَمِنهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُل، حَتىَّ يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ يحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْه، تَخِرُّ يَدٌ وَتَعْلَقُ يَدٌ، وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتَعْلَقُ رِجْل، وَيُصِيبُ جَوَانُبَهُ النَّار؛
[ ١ / ١٩٠٦ ]
فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتىَّ يَخْلُص؛ فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَال: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَعْطَاني مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًَا: إِذْ أَنْجَاني مِنهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ فَيَغْتَسِل؛ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَلْوَانِهُمْ، فَيَرَى مَا في الجَنَّةِ مِن خِلاَلِ البَاب؛ فَيَقُوُل: رَبِّ أَدْخِلْني الجَنَّة؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُ: أَتَسْأَلُ الجَنَّةَ وَقَدْ نَجِّيتُكَ مِنَ النَّار ٠٠؟
فَيَقُول: رَبِّ اجْعَلْ بَيْني وَبَيْنَهَا حِجَابًَا لاَ أَسْمَعُ حَسِيسَهَا؛ فَيَدْخُلُ الجَنَّة، فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِك، كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلْم؛ فَيَقُول: رَبِّ أَعْطِني ذَلِكَ المَنْزِل؛ فَيَقُولُ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِن أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَه؛ فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَه، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنهُ؛ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُه، فَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلْم؛
[ ١ / ١٩٠٧ ]
فَيَقُول: رَبِّ أَعْطِني ذَلِكَ المَنْزِل؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ: فَلَعَلَّكَ إِن أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَه؛ فَيَقُول: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُ غَيْرَه، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنهُ؟
فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلَهُ، ثُمَّ يَسْكُت؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: مَا لَكَ لاَ تَسْأَل ٠٠؟
فَيَقُول: رَبِّ؛ لَقَدْ سَأَلْتُكَ حَتىَّ اسْتحْيَيْتُك، وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتىَّ اسْتحْيَيْتُك؛ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ: أَلَمْ تَرْضَ أَن أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِه؟
فَيَقُول: أَتَهْزَأُ بي وَأَنْتَ رَبُّ العِزَّة ٠٠؟
[ ١ / ١٩٠٨ ]
ثُمَّ يَضْحَكُ الرَّبُّ ﵎ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقُول: لاَ أَهْزَأُ بِكَ وَلَكِنيِّ عَلَى ذَلِكَ قَادِر؛ سَلْ؛ فَيَقُول: أَلْحِقْني بِالنَّاس؛ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: الحَقْ بِالنَّاس؛ فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ في الجَنَّة [أَيْ يُهَرْوِل] حَتىَّ إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّة؛ فَيَخِرُّ سَاجِدًَا؛ فَيُقَالُ لَه: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لَك؟!
فَيَقُول: رَأَيْتُ رَبيِّ، أَوْ تَرَاءَى لي رَبيِّ؛ فَيُقَالُ لَه: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِك، ثمَّ يَلْقَى رَجُلاَ فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ؛ فَيُقَالَ لَه: مَهْ [أَيْ اثْبُتْ] مَا لَك ٠٠؟!
[ ١ / ١٩٠٩ ]
فَيَقُول: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلاَئِكَة؛ فَيَقُول: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِك، وَعَبْدٌ مِن عَبِيدِك، تحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ أَيْ أَلْفُ خَادِمٍ] عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْه؛ فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتىَّ يُفْتَحَ لَهُ بَابُ الْقَصْر: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاَقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنهَا، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بحَمْرَاء فِيهَا سَبْعُونَ بَابًَا، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلىَ جَوْهَرَةٍ خَضْرَاءَ مُبَطَّنَة، كُلُّ جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، في كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ وَوَصَائِف، أَدْنَاهُنَّ:
[ ١ / ١٩١٠ ]
حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّة، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنهَا إِعْرَاضَةً: ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًَا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِك، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنهُ إِعْرَاضَةً: ازْدَادَ في عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًَا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِك؛ فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْني سَبْعِينَ ضِعْفًَا، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ في عَيْني سَبْعِينَ ضِعْفًَا؛ فَيُقَالُ لَه: أَشْرِفْ [أَيْ طُلّ] فَيُشْرِف؛ فَيُقَالُ لَه: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِاْئَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُك "؛ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: " أَلاَ تَسْمَعُ مَا يحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَن أَدْنى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلًا؛ فَكَيْفَ بِأَعْلاَهُمْ ٠٠؟
فَقَالَ كَعْبٌ ﵁: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين: مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ٠٠
[ ١ / ١٩١١ ]
إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ خَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارًَا بِيَدِهِ؛ وَزَيَّنَهَا بمَا شَاء، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الأَزْوَاجِ وَالثَّمَرَاتِ وَالأَشْرِبَة، ثمَّ أَطْبَقَهَا - أَيْ أَغْلَقَهَا - ثُمَّ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِن خَلْقِهِ ٠٠ لاَ جِبْرِيلُ وَلاَ غَيْرُهُ مِنَ المَلاَئِكَة ٠٠ ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ ﵁:
﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿السَّجْدَة/١٧﴾
ثمَّ قَالَ ﵁: وَخَلَقَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ جَنَّتَين، وَجَعَلَ فِيهِمَا ما ذكر من الحرير والسندس والإستبرق، وَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاء، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِن خَلْقِه، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ في عِلِّيِّين: نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ الَّتي لَمْ يَرَهَا أَحَد؛ حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ في مُلْكِهِ؛ فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِن خِيَامِ الجَنَّةِ إِلاَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ؛ فَيَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ فَيَقُولُون: وَاهًَا لِهَذِهِ الرِّيح؛ لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ عِلِّيِّين؛ فَقَالَ [أَيْ عُمَرُ ﵁]
[ ١ / ١٩١٢ ]
وَيْحَكَ يَا كَعْب؛ إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ ﵁: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنين؛ إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَزَفْرَة: مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّب، وَلاَ نَبيٍّ مُرْسَل: إِلاَّ يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْه؛ حَتىَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَليلَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَيَقُول: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي؛ حَتىَّ لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبيًَّا إِلى عَمَلِك: لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لاَ تَنْجُو " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّة، وَقَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١٩١٣ ]
وَأَخْتِمُ بِعِبَارَةٍ مِن أَجْمَلِ مَا قَالَهُ الدُّكْتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة:
" إِذَا مَا صَدَقْتُمُ الْعَزْمَ في دُخُولِ الجَنَّةِ أَعْطَاكُمُ اللهُ مَفَاتِيحَهَا " [الدُّكتُور مُصْطَفَى السِّبَاعِي في كِتَابِ هَكَذَا عَلَّمَتْني الحَيَاة طَبْعَةُ دَارِ السَّلامِ بِالْقَاهِرَة ٠ بِتَصَرُّفٍ تحْتَ رَقْم: ١٦٧]
[ ١ / ١٩١٤ ]
عَظَمَةُ ثَوَابِ وَعِقَابِ اللهِ ﷿
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَة: مَا طَمِعَ بجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَة: مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٥ / عَبْدُ البَاقِي]
[ ١ / ١٩١٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ ﷻ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتىَّ يَعْمَلَهَا، فَإِن عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِن أَجْلي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالهَا إِلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْف " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٥٠١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٢٨ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ لَيُضَاعِفُ الحَسَنَةَ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٧٩٣٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٩١٦ ]
وَأَخْتِمُ كِتَابي يَا أَحْبَابي؛ بِهَذَا الحَدِيثِ الطَّيِّب:
عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجُهَنيِّ ﵁ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ النَّبيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّكَ رَسُولُ الله، وَصَلَّيْتُ الخَمْس، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالي، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَان؛ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ القِيَامَة، وَنَصَبَ ﷺ إِصْبَعَيْه ٠٠ مَا لَمْ يُعَقَّ وَالِدَيْه " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٠٠٩/ ٨١]
[ ١ / ١٩١٧ ]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَنْ سُبُلِ النَّجَاةِ لمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّار:
" الذُّنُوبُ لاَ تُوجِبُ دُخُولَ النَّارِ مُطْلَقًَا؛ إِلاَّ إِذَا انْتَفَتِ الأَسْبَابُ المَانِعَةُ مِنْ ذَلِك، وَهِيَ عَشْرَة: التَّوْبَة، وَالاِسْتِغْفَار، وَالحَسَنَاتُ المَاحِيَة، وَالمَصَائِبُ المُكَفِّرَة، وَشَفَاعَةُ النَّبيِّ ﷺ، وَشَفَاعَةُ غَيْرِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِين، وَدُعَاءُ المُؤْمِنِين، وَمَا يُهْدَى لِلْمَيِّتِ مِنَ الثَّوَابِ وَالصَّدَقَةِ وَالعِتْق، وَفِتْنَةُ القَبْر، وَأَهْوَالُ القِيَامَة أَوْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ شَاءَ اللهُ الْعَفْوَ عَنهُمْ " ٠
[ ١ / ١٩١٨ ]
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ ﷿:
«لَوْ كَانَ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ يَعْرِفُ اللهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ ﷺ: لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الجَنَّة؛ فَإِنَّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ المَعْرِفَة، بَلْ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَتَكُونُ مَنَازِلُهُمْ مُتَفَاضِلَةً بحَسَبِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالله» ٠
[ ١ / ١٩١٩ ]
اللَّهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي ٠٠
اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمَا، وَأَدْخِلْنَا في رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين، وَانْصُرِ الإِسْلاَمَ وَأَعِزَّ المُسْلِمِين، وَآخِرُ دَعْوَانَا: أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِين ٠٠
[ ١ / ١٩٢٠ ]
أَخِي الكَرِيم: احْرِصْ بَعْدَ قِرَاءَتِكَ الكِتَابَ أَنْ تُعِيرَهُ لإِخْوَانِكَ وَجِيرَانِك؛ فَصَدَقَةُ العِلْمِ تَعْلِيمُه، وَالدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِه، وَلأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًَا: خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه: كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير]
[ ١ / ١٩٢١ ]
فَلاَ تَمْنَعْ كِتَابًَا مُسْتَعِيرًَا فَإِنَّ الْبُخْلَ لِلإِنْسَانِ عَارُ
أَلَمْ تَسْمَعْ حَدِيثًَا عَنْ ثِقَاتٍ جَزَاءُ الْبُخْلِ عِنْدَ اللَّهِ نَارُ
وَمَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ مَلحُوظةٌ قَدْ تَنْفَعُ المُسْلِمِين، أَوْ أَيَّةُ إِضَافَة: فَسَوْفَ أَكُونُ في غَايَةِ السُّرُورِ لَوْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِهَا؛ فَالْكَاتِبُ كَالحَالِب، وَالْقَارِئُ كَالشَّارِب، وَلاَ تَنْسَوْنَا مِنْ صَالِحِ دُعَائِكُمْ، اجْعَلُواْ لَنَا مِنهُ نَصِيبًَا مَفْرُوضَا ٠
[ ١ / ١٩٢٢ ]
أَخِيرًَا
اللَّهُمَّ اجْعَلْ كُلَّ كِتَابَاتي؛ في مِيزَانِ حَسَنَاتي ٠٠
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْك ٠
﴿يَاسِر الحَمْدَاني﴾
Jawaher_alrasool@Hotmail.Com
[ ١ / ١٩٢٣ ]