أَهَمِّيَّةُ السُّنَّة:
إِنَّ أَمْرَاضَ الأُمَّةِ كَثِيرَةٌ كَثِيرَةٌ أَيُّهَا الأَحِبَّة، وَلاَ يَكْفِي لِعِلاَجِهَا عِدَّةُ أَطِبَّة، وَكُلُّهَا سَبَبُهَا الجَهْل،
وَهُوَ مَرَضٌ لَيْسَ بِالهَيِّنِ وَلاَ السَّهْل، بَلْ كَفَى بِهِ مِنْ دَاء؛ وَلِذَا فَالْعِلْمُ هُوَ الدَّوَاء ٠
وَكَأَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَمَّا أَرَادَ التَّأْكِيدَ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي سَوْفَ نَتَحَدَّثُ عَنهُ هُوَ الدَّوَاء؛ سَمَّاهُ الحِكْمَة ٠٠ مِنْ نَاحِيَةٍ لأَنَّ الحِكْمَةَ كَمَا في لِسَانِ الْعَرَب: هِيَ الصِّنَاعَةُ الدَّقِيقَة، وَلاَ تُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى أَشْرَفِ الْعُلُوم: كَالطِّبّ؛ فَتَرَى النَّاسَ يُطْلِقُونَ عَلَى الطَّبِيبِ حَكِيمًَا ٠
[ ١ / ٢٣ ]
وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى لاِحْتِوَائِهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الحِكَمِ الرَّفِيعَة ٠
الْعِلْمُ الَِّذِي سَنَتَحَدَّثُ عَنهُ هُوَ السُّنَّة، وَهَذِهِ بَعْضُ الآيَاتُ الَّتي لَقَّبَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ فِيهَا بِالحِكْمَة: قَالَ تَعَالىَ لِنِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ:
﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللهِ وَالحِكْمَة﴾
[ ١ / ٢٤ ]
﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُواْ مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِين﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٦٤﴾
وَفي النِّهَايَة؛ أَخْتِمُ بِهَذِهِ الآيَة: ﴿يُؤْتي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًَا كَثِيرًَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَاب﴾ ﴿البَقَرَة/٢٦٩﴾
فَالسُّنَّةُ سَمَّاهَا اللهُ جَلَّ وَعَلاَ حِكْمَةً في الآيَتَينِ الأُولَيَين؛ لأَنَّهَا تُشَخِّصُ أَمْرَاضَ الأُمَّةِ كَالحُكَمَاء: أَيِ الأَطِبَّاء ٠
[ ١ / ٢٥ ]
وَسَمَّاهَا أَيْضًَا نُورَاْ؛ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿قَدْ جَاءكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين﴾ ﴿المَائِدَة/١٥﴾
أَلاَ تُلاَحِظُ يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ شَهَادَتَكَ لاَ تَكْمُلُ بِقَوْلِكَ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠مِن غَيرِ أَنْ تَقُول: " محَمَِّدٌ رَسُولُ الله " ٠٠؟!
يَا أُخَيَّاه؛ يَا مُسْلِمُ يَا مَنْ وَحَّدْتَ الله، وَشَهِدْتَ أَنَّ محَمَّدًَا رَسُولُ الله؛ لِمَ تَقْرَأُ كِتَابَ الله؛ وَلاَ تَقْرَأُ أَحَادِيثَ رَسُولِ الله ٠٠؟!
أَلَسْنَا نُحِبُّ رَسُولَ الله ٠٠؟!
أَلَمْ نَغْضَبْ حِينَ شَتَمَهُ الْغَرْب ٠٠؟!
[ ١ / ٢٦ ]
إِنَّ أَحَادِيثَ المُصْطَفَى: مَا رَجَعَ إِلَيْهَا أَيُّ بَاحِثٍ في الْفُرُوعِ إِلاَّ اكْتَفَى:
تجِدُ فِيهَا الْعَقِيدَة، وَتجِدُ فِيهَا السِّيرَة، وَتجِدُ فِيهَا التَّرَاجِم، وَتجِدُ فِيهَا الْفِقْه، وَتجِدُ فِيهَا التَّفْسِير، وَتجِدُ فِيهَا مَكَارِمَ الأَخْلاَق ٠
لاَ تَضَعِ الأَحَادِيثَ في كِفَّة، وَالْقُرْآنَ في الْكِفَّةِ الأُخْرَى، فَإِنَّ كُلًاّ مِنهُمَا يُكَمِّلُ الآخَر، وَلاَ تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا عَلَى الإِطْلاَق ٠
[ ١ / ٢٧ ]
بَلْ إِنَّ الأَحَادِيثَ تُوصِيكَ بِالْقُرْآنِ خَيرًَا؛ أَلَسْنَا نَحْفَظٌ قَوْلَهُ ﷺ:
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَاهِرُ بِالقُرْآن: مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَة، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيه، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقّ: لَهُ أَجْرَان " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٩٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ٢٨ ]
وَقَوْلَهُ ﷺ:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآن: كَالبَيْتِ الخَرِب " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٩٤٧)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ٢٩ ]
أَنَا لاَ آمُرُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنِ الْقُرْآنِ أَوْ أَنْ تَهْجُرَه، وَلكِن أُرِيدُ أَن أَقُولَ لَكَ قَوْلًا أَرْجُو أَنْ تَذْكُرَه: مِنَ الخَطَإِ الشَّنِيع: أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ القُرْآنَ وَحْدَهُ هُوَ مَصْدَرُ التَّشْرِيع ٠٠!!
[ ١ / ٣٠ ]
كَيْفَ عَرَفْنَا عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلاَة؟ وَأَنْصِبَةَ الزَّكَاة؟ وَأَحْكَامَ الصِّيَام؟ وَمَناسِكَ الحَجِّ وَشَرَائِعَ الإِسْلاَم؟ إِلاَّ مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم ٠٠؟!
لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَنَا سَأَعْمَلُ بِالْقُرْآنِ فَقَطْ، أَمَّا السُّنَّة [أَحَادِيث النَّبي ﷺ] لَيْسَ لي بِهَا حَاجَة؛ هَلْ هَذَا الرَّجُلُ يُقْبَلُ مِنهُ شَيْء ٠٠؟
وَلأَجْلِ هَذَا أَوْصَى الْقُرْآنُ بِالسُّنَّةِ خَيرًا؛ فَقالَ تَعَالىَ:
[ ١ / ٣١ ]
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب﴾
عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلاَفًَا كَثِيرًَا؛ فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ المَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِين " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُد، وَالأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ٣٢ ]
عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُه، يُوشِكُ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ أَنْ يَقُول: بَيْني وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَاب؛ فَمَا كَانَ فِيهِ مِن حَلاَلٍ أَحْلَلْنَاه، وَمَا كَانَ فِيهِ مِن حَرَامٍ حَرَّمْنَاه، أَلاَ وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِك " ٠
[قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ ح / ر: ١٢]
[ ١ / ٣٣ ]
عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَيحْسِبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًَا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ لَمْ يحَرِّمْ شَيْئًَا إِلاَّ مَا في هَذَا القُرْآن أَلاَ وَإِنيِّ وَاللهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَن أَشْيَاء؛ إِنَّهَا لَمِثْلُ القُرْآنِ أَوْ أَكْثَر " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٨٨٢)، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في سُنَنِه]
[ ١ / ٣٤ ]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ مُعَلِّقًَا عَلَى هَذَيْنِ الحَدِيثَين: «بَيَّنَ أَنَّهُ أُنزِلَ عَلَيْهِ وَحْيٌ آخَرُ وَهُوَ الحِكْمَةُ غَيْرَ الكِتَاب» ٠
[الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
[ ١ / ٣٥ ]
إِنَّنيِّ لآسَى أَشَدَّ الأَسَى، وَآسَفُ أَشَدَّ الأَسَف؛ عِنْدَمَا يَأْتي شَهْرُ رَمَضَان، وَأَرَى الجَمِيعَ قَدْ أَمْسَكَ المَصَاحِفَ يَقْرَأُ الْقُرْآن، وَأُفَتِّشُ بِأَبْصَارِي بَينَ السَِّوَارِي عَنْ قَارِئٍ في البُخَارِي فَلاَ أَجِد؛ وَيَنْقَلِبُ إِليَّ البَصَرُ خَاسِئًَا وَهُوَ حَسِير؛ وَأَقُولُ في نَفْسِي: أَلاَ يُحِبُّونَ الْبَشِيرَ النَّذِير؟
وَلاَ شَكَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ النَِّاسِ في رَمَضَان؛ فَأَحْوَالُهُمْ في غَيرِهِ تَبْعَثُ عَلَى الأَحْزَان ٠
[ ١ / ٣٦ ]
يَا مَنْ تُضَيِّعُ السَّاعَاتِ عَلَى الصُّحُف؛ هَلْ كَلاَمُ الأَهْرَامِ أَوِ الأَخْبَار: أَفْضَلُ عِنْدَكَ مِنْ كَلاَمِ النَّبيِّ المُخْتَار ٠٠؟!
أَحَادِيثُ النَّبيِّ ﷺ؛ مَاذَا قَدَّمْنَا لَهَا؟ هَلْ أَخَذْنَاهَا؟
كَلاَّ بَلْ نَبَذْنَاهَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا؛ فَإِلى مَتى نُوَلِّيهَا ظُهُورَنَا ٠٠؟
مَتى نَحْفَظُ الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ كَمَا نحْفَظُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآن ٠٠؟
إِنَّنَا لَفِي زَمَنٍ بَغِيض؛ وَصَلَتْ فِيهِ الأُمَّةُ لِلْحَضِيض، وَتحَوَّلَتْ مِنَ النَّقِيضِ إِلى النَّقِيض ٠٠
[ ١ / ٣٧ ]
كَيْفَ يَنْصُرُنَا اللهُ وَنحْنُ نَحْفَظُ مِنْ كَلِمَاتِ الأَغَاني: أَكْثَرَ مِمَّا نحْفَظُ مِنْ كَلِمَاتِ النَِّبيِّ الْعَدْنَانِ؟
إِنَّني سَأَطْرَحُ سُؤَالًا وَاضِحًَا: وَأَنْتَ تَرَى ابْنَكَ يَحْفَظُ حَدِيثًا مُقَرَّرًَا عَلَيْهِ لِلإِمَامِ البُخَارِي؛ هَلْ لَدَيْكَ مَعْلُومَةٌ وَاحِدَةٌ تَقُولُهَا لاِبْنِكَ عَنِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ ٠٠؟
هَلْ تَعْلَمُ كَمْ كَانَ يَحْقَظُ مِنَ الأَحَادِيثِ حَتىَّ يَقْتَدِيَ بِهِ ابْنُكَ في حِفْظِهِ لِلْحَدِيث ٠٠؟
هَلْ تَعْلَمُ كَمْ عَدَدُ أَحَادِيثِ صَحِيحِ الإِمَامِ الْبُخَارِي ٠٠؟
[ ١ / ٣٨ ]
هَلْ تَعْلَمُ مِنْ كَمْ حَدِيثٍ اخْتَارَهَا ٠٠؟
إِنَّكَ عِنْدَمَا يَنْجَحُ ابْنُكَ أَوْ يَتَفَوَّق؛ فَإِنَّكَ تَقُولُ لَهُ سَأَشْتَرِي لَكَ عَجَلَة!!
انْتَهِزْهَا فُرْصَةً يَوْمًَا وَقُلْ لَهُ: سَأَشْتَرِي لَكَ صَحِيحَ الإِمَامِ الْبُخَارِي ٠٠
وَاللهِ إِنَّهُ لَيَفُتُّ في عَضُدِي، وَيُحْرِقُ كَبِدِي، وَيَقْتُلُني مِنَ الْكَمَدِ: عِنْدَمَا أَجِدُ أَنَّ مَا نَعْرِفُهُ عَنِ المُغَنِّينَ وَالمُمَثِّلِين، وَالخَبِيثَاتِ وَالخَبِيثِين: أَكْثَرُ مِمَّا نَعْرِفُهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَالمحَدِّثِين ٠٠!!
[ ١ / ٣٩ ]
هَلْ تَعْلَمُ كَمْ كَانَ يَحْقَظُ الإِمَامُ أَحْمَد، وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِي، وَمَا دَوَِّنَهُ ابْنُ عُقْدَةَ وَالجَعَّابيُّ وَيحْيى ابْنُ مَعِين؟ إِنَّهُ يَا أَخِي مَلاَيِين ٠٠!!
أَلَيْسَ عَارًَا عَلَيْكَ أَنْ يحْفَظُواْ لَكَ هَذِهِ المَلاَيِيِنَ يَا أَخَا الإِسْلاَم: مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم؛ وَتَعْجَزُ أَنْتَ حَتىَّ عَن حِفْظِ الأَرْقَام ٠٠؟
[ ١ / ٤٠ ]
سَوْفَ أَذْكُرُ لَكَ هَذِهِ الأَرْقَام؛ لِتَنْظُرَ إِلى أَحْوَالِهِمْ وَتَبْكِيَ عَلَى حَالِك، كَانُواْ في شُغُلٍ أَفْضَلَ مِن أَشْغَالِك؛ أَلاَ تَسْتَحِي أَنْ يَجْمَعُواْ هُمُ الأَحَادِيثَ وَأَنْتَ تَجْمَعُ في أَمْوَلِك ٠٠!!
كَانُواْ بِالْعِلْمِ يَقِيسُونَ الثَّرَاء؛ ذَلِكَ لأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء، وَإِنَّمَا يخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاء ٠
[ ١ / ٤١ ]
كَيْفَ بِكَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ وَاحِدًَا كَالإِمَامِ البُخَارِيّ: سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لِبَلَدٍ مِن أَجْلِ حَدِيثٍ وَاحِد، وَعِنْدَمَا وَصَلَ لِلرَِّجُلِ الَّذِي مَعَهُ الحَدِيثُ وَجَدَهُ قَدْ شَرَدَ بَعِيرٌ لَهُ فَخَرَجَ يَطْلُبُه؛ فَظَلَّ يُشِيرُ إِلَيْهِ فَاتِحًَا ثَوْبَهُ كَأَنَّهُ يَحْمِلُ لَهُ غَلَّة؛ حَتىَّ انخَدَعَ الْبَعِيرُ فَأَقْبَلَ مُهْطِعًَا قَانِعًَا فَأَمْسَكَهُ وَأَدْخَلَهُ ٠٠
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ عَادَ عَلَى أَدْرَاجِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ عَن هَذَا الشَّيْخِ شَيْئَا ٠٠!!
[ ١ / ٤٢ ]
وَحَتىَّ لاَ يُسَفِّهَ بَعْضُ الأَقْزَام: تَصَرُّفَ الإِمَام، أَوْ يَقُولَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الطَّغَام: أَيُضَحِّي بِأَحَادِيثِ النَّبيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم؛ مِن أَجْلِ أَوْهَام ٠٠؟!
هَدَاني اللهُ بِفَضْلِهِ إِلى حَدِيث؛ يُرَدُّ بِهِ عَلَى هَذَا الخَبِيث:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَال: " دَعَتْني أُمِّي يَوْمًَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ في بَيْتِنَا فَقَالَتْ ﵂: هَا تَعَالَ أُعْطِك؛ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ:
[ ١ / ٤٣ ]
" وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيه " ٠٠ قَالَتْ ﵂: أُعْطِيهِ تَمْرًَا؛ فَقَالَ لهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًَا: كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٧٤٨)، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٤٩٩١]
إِنَّكَ يَا أَخِي في مَسِيسِ الحَاجَةِ إِلىَ دِرَاسَةِ الحَدِيث، لاَ سِيَّمَا في ظِلِّ هَذَا الْعصْرِ الحَدِيث، [أَوْ قُلْ بِالأَحْرَى] الْعصْرِ الخَبِيث ٠٠
[ ١ / ٤٤ ]
قَدْ تَنْصَحُ أَخَاكَ إِذَا مَا وَقَعَ في الحَرَام؛ فَلاَ يُعْجِبُهُ مِنْكَ الْكَلاَم، وَلَكِنَّهُ سَيُنْصِتُ لاَ شَكَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَقَالَ رَسُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم ٠٠
لَيْسَ شَرْطًا أَنْ تَكُونَ شَيْخَ الأَزْهَر؛ حَتىَّ تَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنهَى عَنِ المُنْكَر
[ ١ / ٤٥ ]
أَعْلاَمُ الحُفَّاظ
الإِمَامُ البُخَارِيّ
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
" مَا رَأَيْتُ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَحْفَظَ لَهُ مِنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ " البُخَارِيّ " " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٣٢/ ١٢]
[ ١ / ٤٦ ]
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ الْقَطَّان / إِمَامُ كَرْمِينِيَّة [مَدِينَةٌ بَينَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْد]:
" سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: كَتَبْتُ عَن أَلْفِ شَيْخٍ وَأَكْثَر: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ عَشْرَةَ آلاَفٍ وَأَكْثَر، مَا عِنْدِي حَدِيثٌ إِلاَّ أَذْكُرُ إِسْنَادَه " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٨/ ١٢]
[ ١ / ٤٧ ]
قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِم: " كَانَ الْبُخَارِيُّ إِذَا كُنْتُ مَعَهُ في سَفَرٍ يَجْمَعُنَا بَيْتٌ وَاحِد: أَرَاهُ يَقُومُ في لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّة إِلى عِشْرِينَ مَرَّة؛ في كُلِّ ذَلِكَ يَأْخُذُ الْقَدَّاحَةَ فَيُورِي نَارًَا وَيُسْرِج، ثُمَّ يُخْرِجُ أَحَادِيثَ فَيُعَلِّمُ عَلَيْهَا " ٠ [الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء بِاخْتِصَارٍ يَسِير ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٤/ ١٢]
[ ١ / ٤٨ ]
قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
" صَنَّفْتُ كِتَابَ الصَّحِيحِ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَة، خَرَّجْتُهُ مِنْ سِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
وَجَاءَ في كِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
" مَا وَضَعْتُ في كِتَابي الصَّحِيحِ حَدِيثًا؛ إِلاَّ اغْتَسَلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَين " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في " سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء " طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٢/ ١٢]
[ ١ / ٤٩ ]
وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ أَبي حَاتمٍ الوَرَّاقِ عَن حَاشِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَآخَرَ قَالاَ: " كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ يَخْتَلِفُ إِلى مَشَايِخِ البَصْرَةَ وَهُوَ غُلاَم، فَلاَ يَكْتُبُ شَيْئَا، حَتىَّ أَتَى عَلَى ذَلِكَ أَيَّام؛ فَكُنَّا نَقُولُ لَه: إِنَّكَ تخْتَلِفُ مَعَنَا وَلاَ تَكْتُب؛ فَمَاذَا تَصْنَع ٠٠؟!
فَقَالَ لَنَا بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا: إِنَّكُمَا قَدْ أَكْثَرْتُمَا عَلَيَّ وَأَلحَحْتُمَا - أَيْ ضَايَقْتُمَاني بِسُؤَالِكُمَا، الَّذِي رُبَّمَا كَانَ يحْمِلُ سُخْرِيَةً بِالبُخَارِيّ، وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهُ بِلِسَانِ الحَال: مَا الَّذِي يجْعَلُكَ تُزَاحِمُنَا وَأَنْتَ لاَ تَزِيدُ عَلَى أَنْ تَلْهُوَ بِالغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ إِلى مجَالِسِ العِلْم - فَقَالَ لَهُمَا الإِمَامُ البُخَارِيّ: فَاعْرِضَا عَلَيَّ مَا
[ ١ / ٥٠ ]
كَتَبْتُمَا؛ فَأَخْرَجْنَا إِلَيْهِ مَا كَانَ عِنْدَنَا، فَزَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيث، فَقَرَأَهَا كُلَّهَا عَنْ ظَهْرِ قَلْب؛ حَتىَّ جَعَلْنَا نَضْبِطُ كُتُبَنَا مِن حِفْظِهِ، ثُمَّ قَال: أَتَرَوْنَ أَنيِّ أَخْتَلِفُ هَدَرًا وَأُضَيِّعُ وَقْتي سُدَىً ٠٠؟
ـ أَيْ: أَتَرَوْنَ أَنيِّ كُنْتُ أُهْدِرُ وَقْتي سُدَىً - فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَد " ٠
[ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء وَفي تَذْكِرَةِ الحُفَّاظ]
عَنْ محَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ قَال: " سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُول: أَحْفَظُ مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ صَحِيح، وَمِاْئَتيْ أَلْفِ حَدِيثٍ غَيرِ صَحِيح " ٠
[تَذْكِرَةُ الحُفَّاظِ لِلإِمَامِ الذَّهَبي، وَالشَّذَا الْفَيَّاح، وَمُقَدِّمَةُ ابْنِ الصَّلاَح ٠ ص: ٨٩/ ١]
[ ١ / ٥١ ]
وَعَن أَبي أَحْمَدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ الحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ بِاخْتِصَار:
" لَمَّا قَدِمَ محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ بَغْدَاد؛ سَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ فَاجْتَمَعُواْ، وَعَمَدُوا إِلى مِاْئَةِ حَدِيثٍ فَقَلَبُواْ مُتُونَهَا وَأَسَانِيدَهَا، وَجَعَلُواْ مَتنَ هَذَا إِسْنَادَ هَذَا، وَإِسْنَادَ هَذَا مَتنَ هَذَا، وَدَفَعُواْ إِلى كُل وَاحِدٍ مِنهُمْ عَشَرَةَ أَحَادِيث؛ لِيُلْقُوهَا عَلَيْهِ في المجْلِس؛ فَاجْتَمَعَ النَّاس، وَانْتُدِبَ أَحَدُهُمْ؛ فَسَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَن حَدِيثٍ مِن عَشَرَتِه؟ فَقَالَ لاَ أَعْرِفُه، وَسَأَلَهُ عَن آخَر؟
[ ١ / ٥٢ ]
فَقَالَ لاَ أَعْرِفُه، وَكَذَا حَتىَّ فَرَغَ مِن عَشَرَتِه، فَكَانَ الْفُقَهَاءُ يَلْتَفِتُ بَعْضُهُمْ إِلىَ بَعْضٍ وَيَقُولُون: الرَّجُلُ فَهِم، وَمَنْ كَانَ لاَ يَدْرِي مِنهُمْ كَانَ يَقْضِي عَلَى الْبُخَارِيِّ بِالْعَجْز، ثُمَّ انْتُدِبَ آخَرُ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الأَوَّل، وَالْبُخَارِيُّ في كُلِّ هَذَا يَقُولُ لاَ أَعْرِفُه، ثُمَّ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إِلىَ تَمَامِ الْعَشَرَةِ نَفَر، وَهُوَ لاَ يَزِيدُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ لاَ أَعْرِفُه؛ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ فَرَغُواْ؛ الْتَفَتَ إِلى الأَوَّلِ مِنهُمْ فَقَال: أَمَّا حَدِيثُكَ الأَوَّل: فَكَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا حَدِيثُكَ الثَّاني: فَكَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا حَدِيثُكَ الثَّالِث: فَكَذَا وَكَذَا، حَتىَّ أَجَابَ الْعَشَرَةَ أَفْرَاد، وَرَدَّ كُلَّ مَتنٍ إِلىَ إِسْنَادِه؛ فَأَقَرَّ لَهُ
[ ١ / ٥٣ ]
النَّاسُ بِالحِفْظ؛ وَقَطَعَتْ جَهِيزَةُ قَوْلَ كُلِّ خَطِيب " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في " سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء " طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٠٨/ ١٢]
الإِمَامُ أَبُو دَاوُد
قَالَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُد: " كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَمْسَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث، انْتَخَبْتُ مِنهَا مَا ضَمَّنْتُهُ هَذَا الْكِتَاب - أَيِ السُّنَن - جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ وَثمَانِمِاْئَةِ حَدِيث " ٠ [مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، وَكِتَابِ تَارِيخِ دِمَشْق]
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيب: " قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَمْلَى عَلَيْنَا مِن حِفْظِهِ مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لِلإِمَامِ ابْنِ حَجَر]
[ ١ / ٥٤ ]
يَحْيىَ بْنُ مَعِين
قَالَ يَحْيىَ بْنُ مَعِين: " كَتَبْتُ بِيَدِي: أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
أَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّ
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّ:
" أَحْفَظُ أَرْبَعَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[جَاءَ هَذَا في تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ لِلإِمَامِ الذَّهَبي، وَفي سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]
أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَة
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَة:
" أَحْفَظُ بِالأَسَانِيدِ وَالمُتُونِ خَمْسِينَ وَمِاْئَتيْ أَلْفِ حَدِيث، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠
[مِنْ كِتَابِ لِسَانِ المِيزَانِ لِلإِمَامِ ابْنِ حَجَر]
أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي
[ ١ / ٥٥ ]
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي: " كَتَبْتُ عَن أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةِ شَيْخ، وَكَتَبْتُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث، وَخَمْسَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث " ٠ [مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْكَمَال، وَكِتَابِ سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء، وَكِتَابِ تَارِيخِ دِمَشْق]
وَيُمْكِنُ أَنْ نَسْتَنْتِجَ مِمَّا حَفِظَهُ الإِمَامُ أَحْمَد، وَمِمَّا كَتَبَهُ يَحْيىَ بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي: أَنَّ أَحَادِيثَ النَّبيِّ ﷺ لاَ تَقِلُّ بحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ عَنْ مِلْيُونَ وَنِصْف - بمَجْمُوعِ أَسَانِيدِهَا وَطُرُقِهَا المُخْتَلِفَة، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَوِ اتَّفَقَتْ مُتُونُهَا - أَيْ نُصُوصُهَا، لاَ سِيَّمَا إِذَا نَظَرْنَا إِلى مَا عِنْدَ غَيرِ هَؤُلاَءِ في العُصُورِ المخْتَلِفَة ٠ ﴿إِعْدَادُ الكَاتِب / يَاسِر الحَمْدَاني﴾
[ ١ / ٥٦ ]