في كُلِّ وَادٍ نُظْلَمُ وَقُلُوبُنَا تَتَحَطَّمُ
لاَ تَضْحَكُ الدُّنيَا لَنَا وَالحَظُّ لاَ يَتَبَسَّمُ
*********
يَا مَن إِلَيْهِ المُشْتَكَى أَشْكُو لِمَن إِلاَّ لَكَا
ضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ حَتىَّ لَمْ أَجِدْ لي مَسْلَكَا
وَكَتَبْتُ في ذَلِكَ وَفي الإِحْبَاطِ المُتَرَتِّبِ عَلَيْه؛ النَّاتِجِ عَن عَجْزِ الإِنْسَانِ في الْوُصُولِ إِلى مَا يَصْبُو إِلَيْه:
لَوْ كُلُّ مَا يَتَمَنىَّ المَرْءُ يُدْرِكُهُ مَا كُنْتَ تَلْقَى امْرَأً في الكَوْنِ مَهْمُومَا
[ ١ / ١٩٨٠ ]
كَانَتْ حَيَاتيَ بِالأَحْزَانِ حَافِلَةً وَعِشْتُ يَا رَبِّ في دُنيَايَ مَظْلُومَا
تَغَيَّرَتْ مِصْرُ عَمَّا كُنْتُ أَعْهَدُهُ حَتىَّ الهَوَاءُ بِهَا قَدْ صَارَ مَسْمُومَا
الْفِسْقُ في أَرْضِهَا قَدْ صَارَ مُنْتَشِرًَا وَالصِّدْقُ في أَهْلِهَا قَدْ صَارَ مَذْمُومَا
لَمْ أَلْقَ دَاعِيَةً في مِصْرَ مجْتَهِدًَا إِلاَّ وَكَانَ بِهَذَا الأَمْرِ مَغْمُومَا
*********
وَقُلْتُ أَيْضًَا:
إِلَهِي تَعِبْتُ بِهَذِي الحَيَاةِ وَطَالَ أَنِيني وَطَالَ ثَبَاتي
كَأَنَّ المَصَائِبَ تَبْحَثُ عَنيِّ وَتَرْشُقُني مِنْ جَمِيعِ الجِهَاتِ
[ ١ / ١٩٨١ ]
زَمَانٌ بَغِيضٌ تَمَزَّقْتُ فِيهِ وَقَبْلَ وَفَاتي سَمِعْتُ نُعَاتي
فَهَلْ سَوْفَ تَجْمَعُ يَا رَبِّ يَوْمًَا عَلَيَّ أُمُورِيَ بَعْدَ الشَّتَاتِ
وَإِن أَغْرَقَ الأَرْضَ طُوفَانُ سُخْطٍ فَهَلْ سَتُقَدِّرُ فِيهِ نجَاتي
فَقَدْ قُصِّفَتْ رِيشَتي دُونَ ذَنْبٍ وَصُبَّ عَلَى الأَرْضِ حِبرُ دَوَاتي
بِلاَدٌ بِهَا قَوْلُكَ الحَقَّ طَيْشٌ وَطِيبَةُ قَلْبِكَ شَرُّ الصِّفَاتِ
لَقَدْ صِرْتُ مِنْ كَثْرَةِ الجَوْرِ فِيهَا أَوَدُّ الرَّحِيلَ لِعُرْضِ الْفَلاَةِ
مَتى يَسْتَرِيحُ مَتى يَا إِلَهِي عِبَادُكَ مِنْ ظُلْمِ هَذِي الْفِئَاتِ
[ ١ / ١٩٨٢ ]
لَقَدْ صِرْتُ أَخْشَى عَلَى النِّيلِ مِن أَن يُلاَقِيَ نَفْسَ مَصِيرِ الْفُرَاتِ
فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ فِيهِ الزُّبىَ وَضَاقَ الجَمِيعُ بِظُلْمِ الطُّغَاةِ
أَلاَ كَيْفَ تَفْنىَ حَضَارَةُ قَوْمٍ وَهُمْ يَمْلِكُونَ عَرُوسَ اللُّغَاتِ
فَيَا رَبِّ غِثْنَا فَإِنَّا يَئِسْنَا مِنَ الْغَوْثِ عِنْدَ أُوْلاَءِ الرُّعَاةِ
وَعَفْوَكَ يَا رَبِّ عَنيِّ لأَنيِّ تَنَاوَلْتُ في الشِّعْرِ بَعْضَ شَكَاتي