لَوْ كَانُواْ محْتَرَمِين: لَمَا تَطَاوَلُواْ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين
لَوْ عَرَفُوهُ لأَحَبُّوه، وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ عَدُوُّ مَا يَجْهَل ٠٠!!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًَا وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُور﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٨٦﴾
رَدًّا مِنيِّ عَلَى ذَلِكَ اللَّعِين؛ الَّذِي تَطَاوَلَ عَلَى الصَّادِقِ الأَمِين: أَقُولُ لَهُ وَلأَمْثَالِهِ مِنَ الشَّيَاطِين:
[ ١ / ١٩٢٤ ]
أَيَا غَبِيًّا عَلَى جَهْلٍ يُطَاوِلُنَا وَرَّطْتَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ كَيْفَ عُقْبَاهَا
مَن أَنْتَ هَلْ أَنْتَ ذُو قَدْرٍ فَنَخْفِضَهُ أَوْ حُرْمَةٍ تَتَأَذَّى إِن هَتَكْنَاهَا
أَلَمْ تَعْرِفْ حُرْمَةَ الأَدْيَانِ وَقُبْحَ التَّطَاوُلِ عَلَى النَّبيّ: أَيُّهَا القِرْدُ الخَصِيّ؟
وَلَكِن أَعُودُ فَأَقُول: إِنَّ هَذَا هُوَ دَيْدَنُ اللِّئَام؛ في عَدَاوَتِهِمْ لِلإِسْلاَم ٠
** وَكُلُّ إِنَاءٍ بِالَّذِي فِيهِ يَنْضَحُ **
[ ١ / ١٩٢٥ ]
فَمِنْ تِلْكَ العَصَا هَذِهِ العُصَيَّة، وَهَلْ تَلِدُ الحَيَّةُ إِلاَّ الحَيَّة ٠٠؟!
وَلَكِنْ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ لِلْيَهُودِ فِيهِ أَصَابِعَ خَفِيَّة؛ فَمِنْ يَوْمِهِمُ اليَهُودُ وَهُمْ - عَلَى جُبْنِهِمْ - أَجْرَأُ شُعُوبِ اللهِ عَلَى الرُّسْلِ وَالأَنْبِيَاء، حَطَّمُواْ الأَرْقَامَ القِيَاسِيَّةَ في السَّفَالَةِ وَالنَّذَالَة، وَالتَّطَاوُلِ عَلَى الله وَأَصْحَابِ الرِّسَالَة ٠٠!!
[ ١ / ١٩٢٦ ]
وَلي أَن أَسْأَلَ سُؤَالًا أُوَجِّهُهُ لِلْغَرْب: مَا بَالُنَا لَمْ نَرَ مُسْلِمًا في ظِلِّ فَظَائِعِ الصِّرْب؛ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِينَ وَمحَارَبَتِهِمْ بِدُونِ مُبَرِّرٍ لِلْحَرْب؛ رَسَمَ خِنْزِيرًا وَكَتَبَ تحْتَهُ في انْتِهَاكٍ صَرِيح: هَذَا يَسُوعُ المَسِيح ٠٠؟!
أَوْ في ظِلِّ فَظَائِعِ إِسْرَائِيلَ وَهَجْمَتِهِمْ عَلَى المُسْلِمِين - فَوْقَ أَرْضِ سُورِيَّةَ وَلُبْنَانَ وَفِلَسْطِين - رَسَمَ صُورَةَ إِنْسَانٍ سَكْرَان، وَكَتَبَ تحْتَهُ هَذَا هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَان ٠٠؟!
[ ١ / ١٩٢٧ ]
هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يُبَرْهِنُ لِلْعَالَمِين: عَلَى أَدَبِ المُسْلِمِين، وَأَنَّا وَرَغْمَ كُلِّ عُيُوبِنَا: نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِن رُسُلِه؛ وَلأَنَّنَا نَعْرِفُ حُرْمَةَ الأَدْيَان، وَلاَ نَسِيرُ وِفْقَ هَوَى الشَّيْطَان؛ وَرَدًّا مِنيِّ عَلَى هَذِهِ الحَمْلَةِ الشَّدِيدَة: كَتَبْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَة:
لِمَ ذَلِكَ الحِقْدُ الْغَزِيرْ أَفَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ضَمِيرْ
لَمْ يَحْتَقِرْ شَخْصَ النَّبيِّ محَمَّدٍ إِلاَّ حَقِيرْ
أَتُرِيدُ يَا خِنْزِيرُ شَتْمَ نَبِيِّنَا في الْكَارْكَتِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ الْمُسْلِمُو نَ لِيَحْصُدُواْ الحِقْدَ المَرِيرْ
[ ١ / ١٩٢٨ ]
مَاذَا جَنىَ يَا هَؤُلاَ ءِ المُصْطَفَى الهَادِي الْبَشِيرْ
وَهُوَ الَّذِي مَنْ لَيْسَ يُبْصِرُ فَضْلَهُ شَخْصٌ ضَرِيرْ
أَثْنىَ عَلَى أَخْلاَقِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ خَلْقٌ كَثِيرْ
وَبِعَفْوِهِ في فَتْحِ مَكَّةَ يُضْرَبُ المَثَلُ الْكَبِيرْ
مَاذَا جَنَاهُ زَاهِدٌ وَرِعٌ يَنَامُ عَلَى الحَصِيرْ
حَتىَّ يُلاَقِيَ مِثْلُهُ مِنْ مِثْلِكُمْ هَذَا المَصِيرْ
[ ١ / ١٩٢٩ ]
وَكَتَبْتُ أَيْضًا:
أَيْنَ الَّذِي شَتَمَ الرَّسُولَ وَكُلُّ وَغْدٍ مُلْحِدِ
لِيرَى جُمُوعَ المُسْلِمِينَ وَحُبَّهَا لمحَمَّدِ
مَا قَلَّ قَدْرُكَ بِالإِسَاءَةِ مِنهُمُ يَا سَيِّدِي
بَلْ زَادَ قَدْرُكَ في الْقُلُو بِ وَخَابَ سَعْيُ المُعْتَدِي
لاَ خَيْرَ في شِعْرِي إِذَا في المُصْطَفَى لَمْ يُنْشَدِ
مَنْ لاَ يَرَى فِيهِ الْفَضِيلَةَ وَالتُّقَى كَالأَرْمَدِ
صَلِّي عَلَيْهِ يَا أَخِي مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ تَسْعَدِ
[ ١ / ١٩٣٠ ]
سَيِّدِي يَا رَسُولَ الله: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ فِيكَ أَفْضَلَ ممَّا قِيل، فَلَوْلاَ أَنَّ الكَلاَمَ يُعَادُ لَنَفَد، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ كَمَثَلِ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر، أَتَدْرُونَ مَا حِكَايَةُ الأَعْرَابِيِّ وَالقَمَر ٠٠؟
[ ١ / ١٩٣١ ]
كَانَ هَذَا الأَعْرَابِيُّ يَسِيرُ بِالصَّحْرَاءِ في لَيْلَةٍ مُقمِرَة، فَنَظَرَ إِلى القَمَرِ وَحُسْنِهِ فَقَال: أَنَا لاَ أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ أَيُّهَا القَمَر، أَأَقُولُ رَفَعَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ رَفَعَك، أَأَقُولُ جَمَّلَكَ اللهُ ٠٠؟
لَقَدْ جَمَّلَك، أَأَقُولُ شَرَّفَكَ الله ٠٠؟ لَقَدْ شَرَّفَك ٠٠!!
هَذَا هُوَ البَدْر، الَّذِي ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ في الشِّعْر، لَوْ رَآكَ لاَنْطَفَأَ نُورُهُ خَجَلًا مِنْكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠
سَعِدَتْ بِطَلْعَتِكَ السَّمَاوَاتُ الْعُلاَ وَالأَرْضُ صَارَتْ جَنَّةً خَضْرَاءَ
[ ١ / ١٩٣٢ ]
تُدْرِكُ مَدَى عَظَمَةِ هَذَا النَّبيِّ ﷺ: عِنْدَمَا تَنْظُرُ كَيْفَ دَعَا كُلُّ نَبيٍّ عَلَى قَوْمِهِ عِنْدَمَا كَذَّبُوه، إِلاَّ محَمَّدًا ﷺ: فَإِنَّهُ دَعَا لَهُمْ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَم:
﴿رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارَا﴾ ﴿أَيْ أَحَدَا، نُوح/٢٦﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَال:
[ ١ / ١٩٣٣ ]
رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُون؛ صَدَقَ الَّذِي قَال:
﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيم﴾ ﴿التَّوْبَة/١٢٨﴾
وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لي صَدْرِي﴾ ﴿طَهَ/٢٥﴾
أَمَّا محَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَبُّه:
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾ ﴿الشَّرْح/١﴾
[ ١ / ١٩٣٤ ]
وُلِدَ الهُدَى فَالْكَائِنَاتُ ضِيَاءُ وَفَمُ الزَّمَانِ تَبَسُّمٌ وَثَنَاءُ
اللهُ قَدْ أَثْنى عَلَيْكَ فَهَلْ لِمَن أَثْنى عَلَيْهِ إِلَهُهُ إِطْرَاءُ
دَاوَيْتَ مُتَّئِدًا وَدَاوَوْاْ طَفْرَةً وَأَخَفُّ مِنْ بَعْضِ الدَّوَاءِ الدَّاءُ
أَنْصَفْتَ أَهْلَ الْفَقْرِ مِن أَهْلِ الْغِنى فَالْكُلُّ في حَقِّ الحَيَاةِ سَوَاءُ
لَيْسَ الغَنيُّ عَلَى الفَقِيرِ بِسَيِّدٍ الاِثْنَانِ بَيْنَهُمَا اسْتَقَرَّ إِخَاءُ
وَالمُسْلِمُونَ جَمِيعُهُمْ جَسَدٌ إِذَا عُضْوٌ شَكَا سَهِرَتْ لَهُ الأَعْضَاءُ
لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً مَا اخْتَارَ إِلاَّ دِينَكَ الْفُقَرَاءُ
[ ١ / ١٩٣٥ ]
اللَّهُ لِلأَمْرِ الجَلِيلِ أَعَدَّهُ إِنَّ العَظَائِمَ كُفْؤُهَا العُظَمَاءُ
مَا بَالُهُ لَمْ يَعْرِفِ اللَّهْوَ الَّذِي يَلْهُو بِهِ مِن حَوْلِهِ القُرَنَاءُ
ظَنُّواْ بِهِ كُلَّ الظُّنُّونِ وَإِنَّهُ مِنْ كَلِّ مَا ظَنُّوهُ فِيهِ بَرَاءُ
إِنْ كَانَ حَقًّا مَا افْتَرَوْهُ فَكَيْفَ لَمْ تَنْطِقْ بِمِثْلِ حَدِيثِهِ الشُّعَرَاءُ
سَلْ مَن عَلَى بَابِ الرَّسُولِ تَرَبَّصُواْ وَالكُلُّ يحْرِصُ أَنْ تُرَاقَ دِمَاءُ
نَثَرَ التُّرَابَ عَلَى الوُجُوهِ فَأَصْبَحُواْ حَتىَّ كَأَنَّ عُيُونَهُمْ عَمْيَاءُ
[ ١ / ١٩٣٦ ]
وَمَشَى إِلى الصِّدِّيقِ يَصْحَبُهُ إِلى بَلَدٍ كَرِيمٍ أَهْلُهُ كُرَمَاءُ
مَا دَارَ في خَلَدِ اللِّئَامِ وُجُودُهُ في الغَارِ لَمَّا بَاضَتِ الْوَرْقَاءُ
مَا مِنْ طَعَامٍ يُرْزَقَانِ سِوَى الَّذِي لِلْغَارِ قَدْ جَاء تْ بِهِ أَسْمَاءُ
﴿الأَبْيَاتُ [١]، [٣]، [٤]، [٧] لأَمِيرِ الشُّعَرَاء / أَحْمَد شَوْقِي، وَالبَاقِي لهَاشِمٍ الرِّفَاعِي بِتَصَرُّف﴾
[ ١ / ١٩٣٧ ]
عِنْدَمَا تَأَمَّلْتُ خَبرَ وَفَاةِ رَسَّامِ الكَارِيكَاتِيرِ الَّذِي اسْتَهْزَأَ بِالمُصْطَفَى ﷺ محْتَرِقًا: قُلْتُ في نَفْسِي: صَدَقَ تَعَالى عِنْدَمَا قَالَ:
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِين﴾ ﴿الحِجْر/٩٥﴾
﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًَا وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/١٨٦﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ في الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًَا مُهِينَا ﴿٥٧﴾ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًَا وَإِثْمًَا مُبِينَا﴾ ﴿الأَحْزَاب﴾
[ ١ / ١٩٣٨ ]
مَلْحُوظَة: تَتِمَّةً لِلْفَائِدَة: يَجِبُ أَنْ نَقُولَ كَلِمَةً لاَ بُدَّ مِنهَا، إِنَّ هَذِهِ الرُّدُودَ - أَيًّا كَانَتْ: بَلاَغِيَّةً تَعْتَمِدُ عَلَى العَاطِفَة، أَوْ فِكْرِيَّةً تَسْتَنِدُ إِلى المَنْطِق - فَإِنَّهَا لاَ تَصِلُ إِلى الآخَرِ بِغَيرِ تَرْجَمَة؛ وَمِنْ ثَمَّ: فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْنَا كَمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَبَنىَّ مِنهُمْ بَعْضُ الغَيُورِينَ عَمَلًا يَكُونُ أَمَلًا في هَذَا المَيْدَان، نُصَحِّحُ بِهِ فِكْرَةَ الغَرْبِ الخَاطِئَةِ عَنِ الإِسْلاَم، وَعَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم ٠
[ ١ / ١٩٣٩ ]
أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيم، رَبَّ العَرْشِ الْكَرِيم: أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَكُونُ خَيرَ سَفِيرٍ في المُسْتَقْبَلِ الْقَرِيب؛ لِيُصَحِّحَ فِكْرَةَ الغَرْبِ المُضَلَّلِ عَنِ الحَبِيب ﷺ ٠
﴿الفَقِيرُ إِلى عَفْوِ الرَّحْمَنِ / يَاسِر الحَمْدَاني﴾
Jawaher_alrasool@Hotmail.Com
[ ١ / ١٩٤٠ ]