روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ينادي مناد أن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وأن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وأن لكم أن تنعموا فلا تبأسوأ أبدا " وذلك قوله ﷿ ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
قال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا يحي بن آدم حدثنا حمزة الزيات عن أبي إسحق عن الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ﷺ ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: "نودوا أن صحوا فلا تسقموا أبدا واخلدوا فلا تموتوا أبدا وانعموا فلا تبأسوا أبدا"
وفي صحيح مسلم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب أن النبي ﷺ قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة أن لكم عند الله موعدا فيقولون ما هو ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب اليهم من النظر إليه"
وقال عبد الله بن المبارك أنبأنا أبو بكر الألهاني أخبرني أبو تميم الهجيمي قال: سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: أن الله ﷿ يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي والحلل والأنهار والأزواج المطهرة فيقولون
[ ١٦٣ ]
نعم قد أنجزنا ما وعدنا قالوا ذلك ثلاث مرات فينظرون فلا يفتقدون شيئا مما وعدوا فيقولون نعم فيقول قد بقى شيء إن الله يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: ألا إن الحسنى الجنة والزيادة: النظر إلى وجه الله"
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ يقول لأهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده أبدا، ومن تراجم بخاري عليه باب كلام الرب مع أهل الجنة وسيأتي في هذا أحاديث ذكرها في باب معقود لذلك أن شاء الله
وفي الصحيحين من حديث نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ: "يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه"
وهذا الأذان وإن كان بين الجنة والنار فهو يبلغ جميع أهل الجنة والنار ولهم فيها نداء آخر يوم زيارتهم ربهم ﵎ يرسل إليهم ملكا فيؤذن فيهم بذلك فيتسارعون إلى الزيارة كما يؤذن مؤذن الجمعة إليها وذلك في مقدار يوم الجمعة كما سيأتي مبينا في باب زيارتهم الرب ﷿ والله أعلم
[ ١٦٤ ]