الباب الخامس والستون: في رؤيتهم ربهم ﵎ بأبصارهم جهرة كما يرى القمر ليلة البدر وتجليه لهم ضاحكا إليهم هذا الباب اشرف أبواب الكتاب واجلها قدرا وأعلاها خطرا واقرها عينا أهل السنة والجماعة وأشدها على أهل البدعة والضلالة وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون وتنافس فيها المتنافسون وتسابق إليها المتسابقون ولمثلها فليعمل العاملون إذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم وحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم اشد عليهم من عذاب الجحيم اتفق عليها الأنبياء والمرسلون وجميع الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام على تتابع القرون وأنكرها أهل البدع المارقون والجهمية المتهوكون والفرعونية المعطلون والباطنية الذين هم من جميع الأديان منسلخون والرافضة الذين هم بحبائل الشيطان متمسكون ومن حبل الله منقطعون وعلى مسبة أصحاب رسول الله عاكفون وللسنة وأهلها محاربون ولكل عدو لله ورسوله ودينه مسالمون وكل هؤلاء عن ربهم محجوبون وعن بابه مطرودون أولئك أحزاب الضلال وشيعة اللعين وأعداء الرسول وحزبه وقد اخبر الله ﷾ عن أعلم الخلق به في زمانه وهو كليمه ونجيه وصفيه من أهل الأرض أنه سال ربه تعالى النظر إليه فقال له ربه ﵎: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ وبيان الدلالة من هذه الآية من وجوه عديدة
أحدها أنه لا يظن بكليم الرحمن ورسوله الكريم عليه أن يسأل ربه ما لا
[ ٢٨٥ ]
يجوز عليه بل ما هو من أبطل الباطل وأعظم المحال وهو عند فروخ اليونان والصابئة والفرعونية بمنزلة أن يسأله أن يأكل ويشرب وينام ونحو ذلك مما يتعالى الله عنه فيا لله العجب كيف صار أتباع الصابئة والمجوس والمشركين عباد الأصنام وفروخ الجهمية والفرعونية أعلم بالله تعالى من موسى بن عمران وبما يستحيل عليه ويجب له واشد تنزيها له منه الوجه الثاني إن الله ﷾ لم ينكر عليه سؤاله ولو كان محالا لأنكره عليه ولهذا لما سال إبراهيم الخليل ربه ﵎ أن يريه كيف يحيي الموتى لم ينكر عليه ولما سأل عيسى بن مريم ربه إنزال المائدة من السماء لم ينكر عليه سؤاله ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر عليه سؤاله وقال: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين الوجه الثالث أنه أجابه بقوله لن ترني ولم يقل لا تراني ولا إني لست بمرئي ولا تجوز رؤيتي والفرق بين الجوابين ظاهر لمن تأمله وهذا يدل على أنه ﷾ يرى ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف قوة البشر فيها عن رؤيته تعالى يوضحه الوجه الرابع وهو قوله ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فأعلمه ان الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت لتجليه له في هذه الدار فكيف بالبشر الضعيف الذي خلق من ضعف الوجه الخامس إن الله ﷾ قادر على أن يجعل الجبل مستقرا مكانه وليس هذا بممتنع في مقدوره بل هو ممكن وقد علق به الرؤية ولو كانت مجالا في ذاتها لم يعلقها بالممكن في ذاته ولو كانت الرؤيا محالا لكان ذلك نظير أن يقول: إن
[ ٢٨٦ ]
استقر الجبل فسوف آكل واشرب وأنام فالأمران عندكم سواء الوجه السادس قوله ﷾ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ وهذا من أبين الأدلة على جواز رؤيته ﵎ فإنه إذا جاز أن يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب عليه فكيف يمتنع أن يتجلى لأنبيائه ورسله وأوليائه في دار كرامتهم ويريهم نفسه فأعلم ﷾ موسى إن الجبل إذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار فالبشر اضعف الوجه السابع أن ربه ﷾ قد كلمه منه إليه وخاطبه وناجاه وناداه ومن جاز عليه التكلم والتكليم وان يسمع مخاطبه كلامه معه بغير واسطة فرؤيته أولى بالجواز ولهذا لا يتم إنكار الرؤية إلا بإنكار التكليم وقد جمعت هذه الطوائف بين إنكار الأمرين فأنكروا أن يكلم أحدا أو يراه أحد ولهذا سأله موسى ﵇ النظر إليه واسمعه كلامه وعلم نبي الله جواز رؤيته من وقوع خطا به وتكليمه لم يخبره باستحالة ذلك عليه ولكن أراه أن ما سأله لا يقدر على احتماله كما لم يثبت الجبل لتجليه وأما قوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ فإنما يدل على النفي في المستقبل ولا يدل على دوام النفي ولو قيدت بالتأبيد فكيف إذا أطلقت قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ مع قوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾
[ ٢٨٧ ]
فصل الدليل الثاني قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلام﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ وأجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع اقتضى المعاينة والرؤية ولا ينتقض هذا بقوله تعالى: فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه فقد دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة بل والكفار أيضا كما في الصحيحين من حديث التجلي يوم القيامة وسيمر بك عن قريب إن شاء الله تعالى وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال لأهل السنة احدها أن لا يراه إلا المؤمنون والثاني يراه جميع أهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ثم يحتجب عن الكفار فلا يرونه بعد ذلك والثالث يراه المنافقون دون الكفار والأقوال الثلاثة في مذهب احمد وهي لأصحابه وكذلك الأقوال الثلاثة بعينها لهم في تكليمه لهم وشيخنا في ذلك منصف مفرد وحكى فيه أقوال الثلاثة وحجج أصحابها وكذا قوله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ إن عاد الضمير على العمل فهو رؤيته في الكتاب مسطورا مثبتا وإن عاد على الرب ﷾ فهو لقاؤه الذي وعد به
[ ٢٨٨ ]
الدليل الثالث قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجهه الكريم كذلك فسرها رسول الله الذي انزل عليه القران فالصحابة من بعده كما روى مسلم في صحيحيه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قرأ رسول الله ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا ويريد أن ينجزكموه فيقولون ما هو ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار فيكشف الحجاب فينظرون الله فما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة وقال الحسن بن عرفة حدثنا مسلم بن سالم البلخي عن نوح بن أبي مريم عن ثابت عن أنس قال سئل رسول الله عن هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة والزيادة وهي النظر إلى وجه الله تعالى وقال محمد بن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج عن عطاء عن كعب بن عجزة عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال الزيادة النظر إلى وجه الرحمن ﷻ قلت لعطاء هذا هو الخراساني وليس عطاء بن أبي رباح قال ابن جرير وحدثنا ابن عبد الرحيم حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال سمعت زهيرا بن محمد قال حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدثوا قال يعقوب ابن سفيان حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا زهير بن محمد قال حدثني من سمع أبا العالية الرياحي يحدث عن أبي كعب قال سألت رسول الله عن الزيادة في كتاب الله
[ ٢٨٩ ]
﷿ قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله ﷿ وقال أسد السنة حدثنا قيس بن الربيع عن أبان عن أبي تميمة الهيجمي أنه سمع أبا موسى يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "يبعث الله ﷿ يوم القيامة مناديا ينادي يا أهل الجنة بصوت يسمع أولهم وآخرهم أن الله وعدكم الحسنى والحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله ﷿" وقال ابن وهب أخبرني شبيب عن إبان عن ابن تيمية الهجيمي أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله أن الله ﷿ يأمر يوم القيامة مناديا ينادي يا أهل الجنة بصوت يسمع أولهم وأخرهم أن الله وعدكم الحسنى وزيادة الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن وأما الصحابة فقال ابن جرير حدثنا ابن يسار حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق ﵁ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال النظر إلى وجه الله الكريم وبهذا الإسناد عن أبي إسحاق عن مسلم بن يزيد عن حذيفة للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال النظر إلى وجه ربهم تعالى وحدثنا على بن عيسى حدثنا شبابة حدثنا أبو بكر الهذلي قال سمعت أبا تميمة الهجيمي يحدث عن أبي موسى الأشعري قال إذا كان يوم القيامة يبعث الله تعالى إلى أهل الجنة مناديا ينادي هل أنجزكم الله ما وعدكم فينظرون إلى ما اعد الله لهم من الكرامة فيقولون نعم فيقول للذين أحسنوا الحسنى وزيادة النظر إلى وجه الرحمن ﷿"
[ ٢٩٠ ]
وقال عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي أنبأنا أبو تميمة قال سمعت أبا موسى الأشعري يخطب الناس في جامع البصرة ويقول أن الله يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم فينظرون فيرون الحلي والحلل والأنهار والأزواج المطهرة فيقولون نعم قد أنجزنا الله ما وعدنا ثم يقول الملك هل أنجزكم الله ما وعدكم ثلاث مرات فلا ينقدون شيئا مما وعدوا فيقولون نعم فيقول قد بقي لكم شيء إن الله ﷿ يقول للذين أحسنوا الحسنى وزيادة إلا أن الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى وفي تفسير أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة قال أما الحسنى فالجنة وأما الزيادة فالنظر إلى وجه الله تعالى وأما القتر فالسواد وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى وعامر بن سعد وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي والضحاك بن مزاحم وعبد الرحمن بن سابط وأبو إسحاق السبيعي وقتادة وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة مولى ابن عباس ومجاهد بن جبر الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله تعالى وقال غير واحد من السلف في الآية ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة بعد النظر إليه والأحاديث عنهم بذلك صحيحة ولما عطف سبحانه الزيادة على الحسنى التي هي الجنة دل على إنها أمر آخر من وراء الجنة وقدر زائد عليها ومن فسر الزيادة بالمغفرة والرضوان فهو من لوازم رؤية الرب ﵎
[ ٢٩١ ]
فصل
الدليل الرابع قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ووجه الاستدلال بها أنه ﷾ جعل من أعظم عقوبة الكفار كونهم محجوبين عن رؤيته واستماع كلامه فلو لم يره المؤمنون ولم يسمعوا كلامه كانوا أيضا محجوبين عنه وقد احتج بهذه الحجة الشافعي نفسه وغيره من الأئمة فذكر الطبراني وغيره من المزي قال سمعت الشافعي يقول في قوله ﷿: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فيها دليل على أن أولياء الله يرون ربهم يوم القيامة وقال الحاكم حدثنا الأصم أنبأنا الربيع بن سليمان قال حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها ما تقول في قول الله ﷿: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فقال الشافعي لما أن حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضي قال الربيع فقلت يا أبا عبد الله وبه تقول قال نعم وبه أدين الله ولو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى الله لما عبد الله ﷿
ورواه الطبراني في شرح السنة من طريق الأصم أيضا وقال أبو زرعة الرازي سمعت احمد بن محمد بن الحسين يقول سئل محمد بن عبد الله ابن الحكم هل يرى الخلق كلهم ربهم يوم القيامة المؤمنون والكفار فقال محمد ابن عبد الله ليس يراه إلا المؤمنون قال ممد وسئل الشافعي عن الرؤية فقال يقول الله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ففي هذا دليل على أن المؤمنين لا يحجبون عن الله ﷿
[ ٢٩٢ ]
فصل الدليل الخامس قوله ﷿
﴿لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد﴾ قال الطبراني قال علي بن أبي طالب وانس بن مالك هو النظر إلى وجه الله ﷿ وقاله من التابعين زيد بن وهب وغيره فصل الدليل السادس قوله ﷿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار والاستدلال بهذا أعجب فإنه من أدلة النفاة وقد قرر شيخنا وجه الاستدلال به أحسن تقرير وألطفه وقال لي أنا ألتزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله فمنها هذه الآية وهي على جواز الرؤية أدل منها على امتناعها فان الله سبحانه إنما ذكرها في سياق التمدح ومعلوم أن المدح إنما يكون بالأوصاف الثبوتية وأما العدم المحض فليس بكمال ولا يمدح به وإنما يمدح الرب ﵎ بالعدم إذا تضمن أمرا وجوديا كتمدحه بنفي السنة والنوم المتضمن كمال القيومية ونفي الموت المتضمن كمال الحياة ونفي اللغوب والإعياء المتضمن كمال القدرة ونفي الشريك والصاحبة والولد والظهير المتضمن كمال ربوبيته والهيئة وقهره ونفي الأكل والشرب المتضمن كمال الصمدية وغناه ونفي الشفاعة عنده بدون إذنه المتضمن كمال توحيده وغناه عن خلقه ونفي الظلم المتظمن كمال عدله وعلمه وغناه ونفي النسيان وعزوب شيء عن علمه المتضمن كمال علمه وإحاطته ونفي المثل المتضمن لكمال ذاته وصفاته ولهذا لم يتمدح بعدم محض لا يتضمن أمرا ثبوتيا فان المعدوم يشارك الموصوف في ذلك العدم ولا يوصف الكامل بأمر يشترك هو والمعدوم فيه فلو كان المراد بقوله لا تدركه الأبصار أنه لا يرى بحال لم يكن في ذلك مدح ولا كمال لمشاركة المعدوم له في ذلك فان العدم الصرف لا يرى ولا تدركه الأبصار والرب ﷻ يتعالى إن يمدح
[ ٢٩٣ ]
بما يشاركه فيه العدم المحض فإذا المعنى أنه يرى ولا يدرك ولا يحاط به كما كان المعنى في قوله وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة أنه يعلم كل شيء وفي قوله وما مسنا من لغوب أنه كامل القدرة وفي قوله ولا يظلم ربك أحدا أنه كامل العدل وفي قوله لا تأخذه سنة ولا نوم أنه كامل القيومية فقوله لا تدركه الأبصار يدل على غاية عظمته وأنه اكبر من كل شيء وأنه لعظمته لا يدرك بحيث يحاط به فان الإدراك هو الإحاطة بالشيء وهو قدر زائد على الرؤية كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاّ﴾ فلم ينف عن موسى الرؤية ولم يريدوا بقولهم أنا لمدركون أنا لمرئيون فان موسى صلوات الله وسلامه عليه نفى إدراكهم إياهم بقوله كلا واخبر الله ﷾ أنه لا يخاف دركهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ فالرؤية والإدراك كل منهما يوجد مع الآخر وبدونه فالرب تعالى يرى ولا يدرك كما يعلم ولا يحاط به وهذا هو الذي فهمه الصحابة والأئمة من الآية قال بن عباس لا تدركه الأبصار لا تحيط به الأبصار قال قتادة هو أعظم من أن تدركه الأبصار وقال عطية ينظرون إلى الله ولا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم فذلك قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ فالمؤمنون يرون ربهم ﵎ بأبصارهم عيانا ولا تدركه أبصارهم بمعنى أنها لا تحيط به إذ كان غير جائز أن يوصف الله ﷿ بان شيئا يحيط به وهو بكل شيئا محيط وهكذا يسمع كلام من يشاء من خلقه ولا يحيطون بكلامه وهكذا يعلم الخلق ما علمهم ولا يحيطون بعلمه ونظير هذا استدلالهم على نفى الصفات بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وهذا من أعظم الأدلة على كثرة صفات كماله ونعوت جلاله وإنها لكثرتها وعظمتها وسعتها لم يكن له مثل فيها وإلا فلو أريد بها نفي الصفات لكان العدم المحض أولى
[ ٢٩٤ ]
بهذا المدح منه مع أن جميع العقلاء إنما يفهمون من قول القائل فلان لا مثل له وليس له نظير ولا شبيه ولا مثل أنه قد تميز عن الناس بأوصاف ونعوت لا يشاركونه فيها وكلما كثرت أوصافه ونعوته فات أمثاله وبعد عن مشابهة أضرابه فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ من أدل شيء على كثرة نعوته وصفاته وقوله لا تدركه الأبصار من أدل شيء على أنه يرى ولا يدرك وقوله هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير من أدل شيء على مباينة الرب لخلقه فانه لم يخلقهم في ذاته بل خلقهم خارج عن ذاته ثم بان عنهم باستوائه على عرشه وهو يعلم ما هم عليه فيراهم وينفذهم بصره ويحيط بهم علما وقدرة وإرادة وسمعا وبصرا فهذا معنى كونه سبحانه معهم أينما كانوا وتأمل حسن هذه المقابلة لفظا ومعنى وبين قوله ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار﴾ فانه سبحانه لعظمته يتعالى أن تدركه الأبصار وتحيط به وللطفه وخبرته يدرك الأبصار فلا تخفي عليه فهو العظيم في لطفه اللطيف في عظمته العالي في قربه القريب في علوه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير فصل الدليل السابع قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وأنت إذا أجرت هذه الآية من تحريفها عن مواضعها والكذب على المتكلم بها سبحانه فيما أراده منها وجدتها منادية نداء صريحا إن الله سبحانه يرى عيانا بالأبصار يوم القيامة وإن أبيت إلا تحريفها الذي يسميه المحرفون تأويلا فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والميزان والحساب أسهل على أربابه من تأويلها وتأويل كل نص تضمنه القران والسنة كذلك ولا يشاء مبطل على وجه الأرض أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول مثل هذه النصوص وهذا الذي افسد الدين والدنيا وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله
[ ٢٩٥ ]
في هذه الآية وتعديته بأداة إلى الصريحة في نظر العين وإخلاء الكلام من قرينة تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدي بإلى خلاف حقيقته وموضوعه صريح في أن الله ﷾ أراد بذلك نظر العين وإخلاء الكلام من قرينه تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المعدي بالي خلاف حقيقة وموضوعه صريح في أن الله ﷾ أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب ﷻ فان النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته وتعديه بنفسه فان عدى بنفسه فمعناه التوقف والانتظار كقوله ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ وأن عدى بـ:"في" فمعناه التفكر والاعتبار كقوله أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وأن عدى بـ: "إلى" فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر قال يزيد بن هارون أنبانا مبارك عن الحسن قال نظرت إلى ربها ﵎ فنظرت بنوره فاسمع الآن أيها السني تفسير النبي ﷺ وأصحابه والتابعين وأئمة الإسلام لهذه الآية قال ابن مردويه في تفسيره حدثنا إبراهيم عن محمد حدثنا صالح بن احمد حدثنا يزيد بن الهيثم حدثنا محمد ابن الصباح حدثنا المصعب بن المقدام حدثنا سفيان عن ثوير بن أبي ناجية عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ قال من البهاء والحسن إلى ربها ناظرة قال في وجه الله ﷿ وقال أبو صالح عن ابن العباس إلى ربها ناظرة قال تنظر إلى وجه ربها ﷿ وقال عكرمة وجوه يومئذ ناضرة قال من النعيم إلى ربها ناظرة قال تنظر إلى ربها نظرا ثم حكى عن ابن عباس مثله وهذا قول كل مفسر من أهل السنة والحديث.
فصل
وأما الأحاديث عن النبي ﷺ وأصحابه الدالة على الرؤية فمتواترة رواها عنه أبو بكر الصديق وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وجرير ابن عبد الله
[ ٢٩٦ ]
البجلي وصهيب بن سنان الرومي وعبد الله بن مسعود الهذلي وعلي ابن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وعدي بن حاتم الطائي وانس بن مالك الأنصاري وبريدة بن الحصيب الأسلمي وأبو رزين العقيلي وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو أمامة الباهلي وزيد بن ثابت وعمار بن ياسر وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وعمارة بن رويبة وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان وعبد الله ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وحديثه موقوف وأبي بن كعب وكعب بن عجرة وفضالة بن عبيد وحديثه موقوف ورجل من أصحاب النبي ﷺ غير مسمى فهاك سياق أحاديثهم من الصحاح والمسانيد والسنن وتلقاها بالقبول والتسليم وانشراح الصدر لا بالتحريف والتبديل وضيق العطن ولا تكذب بها فمن كذب بها لم يكن إلى وجه ربه من الناظرين وكان عنه يوم القيامة من المحجوبين فصل فأما حديث أبي بكر الصديق ﵁ فقال الإمام احمد حدثنا إبراهيم ابن إسحاق الطالقاني قال حدثني النضر بن شميل المازني قال حدثني أبو نعامة قال حدثني أبو عنيدة البراء بن نوفل عن دالان العدوي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق قال أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فصلى الغداة فجلس حتى إذا كان من الضحى ضحك الرسول ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الأخيرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله ما شانه صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط قال فسأله فقال نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة فجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد فقطع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم والعرق ويكتد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله ﷿ اشفع لنا إلى ربك قال قد لقيت مثل الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح: ﴿إِنَّ اللَّهَ
[ ٢٩٧ ]
اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قال فينطلقون إلى نوح ﵊ فيقولون اشفع لنا إلى ربك فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعاءك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا فيقول ليس ذلكم عندي انطلقوا إلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلا فينطلقون إلى إبراهيم فيقول ليس ذلكم عندي انطلقوا موسى فإن الله ﷿ كلمه تكليما فيقول موسى ليس ذلك عندي انطلقوا إلى عيسى ابن مريم فإنه كان يبرأ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى فيقول عيسى ليس ذلكم عندي انطلقوا إلى سيد ولد آدم انطلقوا إلى محمد فليشفع لكم إلى ربكم قال فينطلق فيأتي جبريل ربه ﵎ فيقول له الله ﷿ ائذن له وبشره بالجنة فينطلق به جبريل ﷺ فيخر ساجدا قدر جمعة ويقول الله ﷿ ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع قال فيرفع رأسه فإذا نظر إلى وجه ربه خر ساجدا قدر جمعة أخرى فيقول الله ﷿ ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع قال فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل بضبعيه فيفتح الله عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط فيقول أي رب خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر حتى أنه ليرد على الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الأنبياء قال فيجيء النبي ومعه العصابة والنبي ﷺ معه الخمسة والستة والنبي ليس معه أحد ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا قال فإذا فعلت الشهداء ذلك قال فيقول الله ﷿ أنا ارحم الراحمين ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا قال فيدخلون الجنة قال ثم يقول الله ﷿ انظروا في أهل النار هل تلقون من أحد عمل خيرا قط قال فيجدون في النار رجلا فيقولون له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير إني كنت أسامح الناس في البيع فيقول الله ﷿ اسمحوا لعبدي بسماحته
[ ٢٩٨ ]
إلى عبيدي ثم يخرجون من النار رجلا يقول له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير إني أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني في النار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الريح فو الله لا يقدر على رب العالمين أبدا فقال الله ﷿ له لم فعلت ذلك قال من مخافتك قال فيقول الله ﷿ انظر إلى ملك أعظم ملك فان لك مثله وعشرة أمثاله قال فيقول أتسخر بي وأنت الملك قال وذلك الذي ضحكت منه من الضحى فصل وأما حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن ناسا قالوا يا رسول الله ﷺ هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله ﷺ قال هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا قال فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر والقمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله ﷿ في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهر إني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان قالوا: نعم يا رسول الله ﷺ قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله ﷿ تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله ومنهم المجازى حتى ينجو فإذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا اله إلا الله فيعرفونهم بأثر السجود وتأكل النار من ابن آدم إلا اثر السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثر
[ ٢٩٩ ]
السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فيقول أي رب اصرف وجهي عن النار فانه قد شبني ريحها واحرقني ذكاؤها فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه ثم يقول الله ﵎ هل عسيت إن فعلت ذلك أن تسأل غيره فيقول لا أسألك غيره فيعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله فيصرف الله عن وجهه عن النار فإذا اقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي ربي قدمني الى باب الجنة فيقول الله أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي ربي فيدعو الله حتى يقول له فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك فيعطي ربه ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه الله تعالى إلى باب الجنة فإذا قام على باب الجنة أنفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير والسرور فسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب أدخلني الجنة فيقول الله ﵎ له أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيت ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه فإذا ضحك الله منه قال ادخل الجنة فإذا دخلها قال الله له تمن فيسأل ربه ويتمنى حتى إن الله ليذكره فيقول تمن كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله ﷿ ذلك لك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري وعشرة أمثاله معه قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة قال إن الله ﷿ قال لذلك الرجل ومثله معه قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما حفظت إلا قوله ذلك لك ومثله معه قال أبو سعيد اشهد إني حفظت من رسول الله قوله ذلك لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة
وفي الصحيحين أيضا عن أبي سعيد الخدري أن ناسا في زمن رسول الله
[ ٣٠٠ ]
قالوا يا رسول الله ﷺ هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب قالوا لا يا رسول الله ﷺ قال ما تضارون في رؤيته ﵎ يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبقى إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب فتدعى اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير بن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبه ولا ولد فماذا تبغون قالوا عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم إلا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم تدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون فيقولون عطشنا يا ربنا فاسقنا قال فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم الله رب العالمين ﷾ في أدنى صورة من التي راوه فيها قال فماذا تنتظرون لتتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم يضرب لهم الجسر على جهنم وتحل الشفاعة قيل يا رسول الله ﷺ وما الجسر قال دحض مزلة في خطاطيف وكلاليب وحسكة
[ ٣٠١ ]
تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فو الذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة في استيفاء الحق من المؤمنين لله تعالى يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم اخرجوا من عرفتهم فيحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه فيقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا فيقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم ندر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم بقى تدر فيها أحد ممن أمرتنا فيقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم ندر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم ندر فيها خيرا قط وكان أبو سعيد الخدري يقول إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فيقول الله ﷿ شفعت الملائكة وشفع النبي صلى الله عليه وسلمون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوم لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل إلا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون منها إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض فقالوا يا رسول الله ﷺ كأنك كنت ترعى بالبادية قال فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول لكم عندي أفضل من هذا فيقولون يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا فيقول تعالى رضائي فلا اسخط عليكم بعده أبدا"
[ ٣٠٢ ]
فصل
وأما حديث جرير بن عبد الله ففي الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه قال كنا جلوسا مع النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا ثم قرأ قوله فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب رواه عن إسماعيل بن أبي خالد عبد الله بن إدريس الأزدي ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وجرير بن عبد الحميد وعبيد بن حميد وهشيم بن بشير وعلي بن عاصم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية وأبو أسامة وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد وأخوه يعلى بن عبيد ووكيع بن الجراح ومحمد بن الفضيل والطفاوي ويزيد بن هارون وإسماعيل ابن أبي خالد وعنبسة بن سعيد والحسن بن صالح بن حي وورقاء بن عمرو وعمار بن زريق وأبو الأعز سعيد ابن عبد الله ونصر بن طريف وعمار بن محمد والحسن بن عياش أخو أبو بكر ويزيد بن عطاء وعيسى بن يونس وشعبة بن الحجاج وعبد الله بن المبارك وأبو حمزة السكري وحسين بن واقد ومعمر بن سليمان وجعفر بن زياد وخداش بن المهاجر وهريم ابن سفيان ومندل بن علي وأخوه سنان بن علي وعمر بن يزيد وعبد الغفار بن القاسم ومحمد بن بشير الحريري ومالك بن مغول وعصام بن النعمان وعلي بن القاسم الكندي وعبيد بن الأسود الهمدإني وعبد الجبار ابن العباس والمعلى بن هلال ويحيى بن زكريا ابن أبي زائدة والصباح بن محارب ومحمد بن عيسى وسعيد بن حازم وأبان بن أرقم وعمرو بن النعمان ومسعود بن سعد الجعفي وعثمان بن علي وحسن بن حبيب وسنان بن هارون البرجمي ومحمد بن يزيد الواسطي وعمرو بن هشام ومحمد بن مروان ويعلى بن الحارث المحاربي وشعيب بن راشد والحسن بن دينار وسلام ابن أبي مطيع وداود بن الزبرقان وحماد بن أبي حنيفة ويعقوب بن
[ ٣٠٣ ]
حبيب وحكام ابن سلم وأبو مقاتل بن حفص ومسيب بن شريك وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وعمرو بن سمر الجعفي وعمرو بن عبد الغفار التيمي وسيف بن هارون البرجمي أخو سنان وعابد بن حبيب ومالك بن سعير بن الخمس ويزيد بن عطاء مولى أبي عوانة وخالد بن يزيد العصري وعبد الله بن موسى وخالد بن عبد الله الطحان وأبو كدينة يحيى بن المهلب ورقبة بن مصقلة ومعمر بن سليمان الرقي ومرحى ابن رجاء وعمرو بن جرير ويحيى بن هاشم السمسار وإبراهيم ابن طهمان وخارجة ابن مصعب وعبد الله بن عثمان شريك شعبة وعبد الله بن فروح وزيد ابن أبي أنيسة وجوده فقال فستعاينون ربكم ﷿ كما تعاينون هذا القمر وأبو شهاب الخياط وقال سترون ربكم عيانا وحارثة بن هرم وعاصم بن حكيم ومقاتل بن سليمان وأبو جعفر الرازي والحسن بن أبي جعفر والوليد بن عمرو وأخوه عثمان بن عمرو وعبد السلام بن عبد الله بن قرة العنبري ويزيد بن عبد العزيز وعلي بن صالح بن حي وزفر بن الهذيل والقاسم بن معن تابع إسماعيل بن أبي خالد عن قيس جماعة منهم بيان بن بشر ومجالد بن سعيد وطارق بن عبد الرحمن وجرير بن يزيد بن جرير البجلي وعيسى بن المسيب كلهم عن قيس ابن أبي حازم عن جرير وكل هؤلاء شهدوا على إسماعيل بن أبي خالد وشهد إسماعيل بن أبي خالد على قيس ابن أبي حازم وشهد قيس بن أبي حازم على جرير بن عبد الله وشهد جرير بن عبد الله على رسول الله فكأنك تسمع رسول الله وهو يقول ويبلغه لامته ولا شيء اقر لأعينهم منه وشهدت الجهمية والفرعونية والرافضة والقرامطة والباطنية وفروخ الصابئة والمجوس واليونان بكفر من اعتقد ذلك وأنه من أهل التشبيه والتجسيم وتابعهم على ذلك كل عدو للسنة وأهلها والله تعالى ناصر كتابه وسنة رسوله ولو كره الكافرون.
[ ٣٠٤ ]
فصل وأما حديث صهيب فرواه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله ﷿ تريدون شيئا أزيدكم يقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وهذا حديث رواه الأئمة عن حماد وتلقوه عن نبيهم بالقبول والتصديق فصل وأما حديث عبد الله بن مسعود فقال الطبرإني حدثنا محمد بن نصر الأزدي وعبد الله بن احمد بن حنبل والحضرمي قالوا حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن مسروق بن الأجدع حدثنا عبد الله بن مسعود عن رسول الله قال يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء قال وينزل الله ﷿ في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ثم ينادي مناد أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا أن يولى كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدنيا أليس ذلك عدلا من ربكم قالوا بلى قال فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا قال فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون فمنهم من ينطلق إلى الشمس ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون قال ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن
[ ٣٠٥ ]
كان يعبد عزيرا شيطان عزير ويبقى محمد وأمته فيأتيهم الرب ﷿ فيقول ما بالكم لا تنطلقون كما انطلق الناس قال فيقولون إن لنا إلها ما رأيناه بعد فيقول هل تعرفونه إن رأيتموه فيقولون أن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناه قال فيقول ما هي فيقولون يكشف عن ساقه فعند ذلك يكشف عن ساق فيخرون له سجدا ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ثم يقول ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره على قدر الجبل العظيم يسعى بين أيديهم ومنهم من يعطى نورا اصغر من ذلك ومنهم من يعطى نورا مثل النخلة بيمينه ومنهم من يعطى نورا اصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة فإذا أضاء قدم قدمه ومشى وإذا أطفئ قام والرب ﵎ أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف قال ويقول مروا فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم كشد الرحل حتى يمر الذي أعطى نوره على قدر إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تجر يد وتعلق يد وتجر رجل وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثم قال الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد أن رأيتها قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب فيقول رب أدخلني الجنة فيقول الله ﵎ له أتسال الجنة وقد نجيتك من النار فيقول يا رب اجعل بيني وبينها حجابا لا اسمع حسيسها قال فيدخل الجنة قال ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأنما الذي هو فيه حلم ليدخله فيقول رب اعطني ذلك المنزل فيقول لعلك إن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل غيره وأي منزل يكون أحسن منه قال فيعطاه فينزله قال ويرى أو يرفع له إمام ذلك منزل آخر ليدخله فيقول رب اعطني ذلك المنزل فيقول الله ﷿ فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره وأي منزل يكون أحسن منه قال فيعطاه فينزله قال ويرى
[ ٣٠٦ ]
أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما الذي هو فيه إليه حلم فيقول رب اعطني ذلك المنزل فيقول الله ﷻ فلعلك إن أعطيتكه تسال غيره قال لا وعزتك لا أسال غيره وأي منزل يكون أحسن منه قال فيعطاه فينزله ثم يسكت فيقول الله ﷿ مالك لا تسأل فيقول رب لقد سألتك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك فيقول الله ﷿ ألا ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه فيقول أتستهزئ بي وأنت رب العزة فيضحك الرب ﷿ من قوله قال فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغت هذا المكان ضحكت فقال إني سمعت رسول الله يحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه قال فيقول رب العزة ﷿ لا ولكني على ذلك قادر سل فيقول ألحقني بالناس فيقول الحق ألحق بالناس قال فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجدا فيقال له ارفع رأسك مالك فيقول رأيت ربي أو تراءى لي ربي فيقال له إنما هو منزل من منازلك قال ثم يلقى فيها رجلا فيهيأ للسجود فيقال له مه مالك فيقول رأيت إنك ملك من الملائكة فيقول له إنما أنا خازن من خزانك عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه قال فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو في درة مجوفة سقائفها وأبوابها وإغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرور وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا اعرض عنها أعرضت ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك فيقول لها والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا فتقول له والله والله وأنت لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا فيقال له اشرف قال فيشرف فيقال له ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره قال فقال عمر إلا تسمع إلى ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلا فكيف أعلاهم
[ ٣٠٧ ]
قال كعب يا أمير المؤمنين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت أن الله ﷿ جعل دارا فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه ثم قال من كان كتابه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد حتى أن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فلا تبقى خيمة من خيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح هذا الرجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكه فقال ويحك يا كعب هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها فقال كعب والذي نفسي بيده إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما يبقى من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر تربيته حتى أن إبراهيم خليل الله يقول رب نفسي نفسي حتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننت انك لا تنجو هذا حديث كبير حسن رواه المصنفون في السنة كعبد الله بن أحمد والطبراني والدارقطني في كتاب الرؤية رواه عن ابن صاعد حدثنا محمد بن أبي عبد الرحمن المقري قال حدثنا أبي حدثنا ورقاء بن عمر حدثنا أبو طيبة عن كرز بن وبرة عن نعيم بن أبي هند عن أبي عبيدة عن عبد الله ورواه من طريق عبد السلام ابن حرب حدثنا الدالاني حدثنا المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة به ورواه من طريق زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة به ورواه من طريق احمد بن أبي طيبة عن كرز بن وبرة عن نعيم بن أبي هند عن أبي عبيدة
[ ٣٠٨ ]
فصل وأما حديث علي بن أبي طالب ﵁ فقال يعقوب بن
سفيان حدثنا محمد بن المصفى حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ لا يزور أهل الجنة الرب ﵎ في كل جمعة وذكر ما يعطون قال ثم يقول الله ﵎ اكشفوا حجابا فيكشف حجاب ثم حجاب ثم يتجلى لهم ﵎ عن وجهه فكأنهم لم يروا نعمة قبل ذلك وهو قوله ﵎: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾
فصل وأما حديث أبي موسى ففي الصحيحين عنه عن النبي ﷺ قال "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ﵎ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" وقال الإمام احمد حدثنا حسن بن موسى وعثمان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ "يجمع الله الأمم في صعيد واحد يوم القيامة فإذا بدا لله أن يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون فيتبعونهم حتى يقحمونهم النار ثم يأتينا ربنا ﷿ ونحن على مكان رفيع فيقول من أنتم فنقول نحن المسلمون فيقول ما تنتظرون فنقول ننتظر ربنا ﷿ فيقول وهل تعرفونه إن
[ ٣٠٩ ]
رأيتموه فنقول نعم إنه لا عدل له فيتجلى لنا ضاحكا فيقول أبشروا يا معشر المسلمين فانه ليس منكم أحد إلا جعلت في النار يهوديا أو نصرانيا مكانه" وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال "يتجلى لنا ربنا ﵎ ضاحكا يوم القيامة" وذكر الدارقطني من حديث إبان بن أبي عياش عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال " يبعث الله يوم القيامة مناديا بصوت يسمعه أولهم وآخرهم إن الله ﷿ وعدكم الحسنى وزيادة فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله ﷿" فصل وأما حديث عدي بن حاتم الطائي ففي صحيح البخاري قالط" بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتى إليه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتى إليه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف الكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيء الذين سعروا البلاد ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت: كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له فيقولن ألم ابعث إليك رسولا فيبلغك فيقول بلى يا رب فيقول ألم أعطك مالا وأفضل عليك فيقول بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم "قال عدي بن حاتم سمعت النبي ﷺ يقول: "اتقوا النار ولو بشق
[ ٣١٠ ]
تمرة فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئنطالت بكم حياة لترون ما قال النبي ﷺ"
فصل وأما حديث أنس بن مالك ففي الصحيحين من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ: "يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي لفظ فيلهمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الخلق خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا عند ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هنا كم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله ﷿ قال فيأتون نوحا فيقول لست هنا كم فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا إبراهيم الذي الذي اتخذه الله خليلا فيأتون إبراهيم فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا موسى الذي كلمه الله تكليما وأعطاه التوراة فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته فيأتون عيسى روح الله وكلمته فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال قال رسول الله ﷺ: "فيأتون فاستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا أنا رأيته فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع فارفع رأسي فاحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي فأشفع فيحد لي حدا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع رأسك يا محمد قل تسمع وسل تعط واشفع تشفع فأرفع رأسي فاحمد
[ ٣١١ ]
ربي بتحميد يعلمنيه ربي ثم اشفع فيجد لي حدا فأخرجهم من النار وأخلهم الجنة قال فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود" وذكر ابن خزيمة عن ابن عبد الحكم عن أبيه وشعيب بن الليث عن الليث حدثنا معمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال: يلقى الناس يوم القيامة ما شاء الله أن يلقوه من الحبس فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم فيشفع لنا إلى ربنا فذكر الحديث إلى أن قال فينطلقون إلى محمد فأقول أنا لها فانطلق حتى استفتح باب الجنة فيفتح لي فادخل وربي على عرشه فأخر ساجدا وذكر الحديث وقال أبو عوانة وابن أبي عروبة وهمام وغيرهم عن أنس في هذا الحديث فاستأذن على ربي فإذا رايته وقعت ساجدا وقال عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فآتي ربي وهو على سريره أو كرسيه فأخر له ساجدا له وساقه ابن خزيمة بسياق طويل وقال فيه فاستفتح فإذا نظرت إلى الرحمن وقعت له ساجدا له ورؤية النبي ﷺ لربه في هذا المقام ثابتة عنه ثبوتا يقطع به أهل العلم بالحديث والسنة وفي حديث أبي هريرة أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر وأنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا صاحب لواء الحمد ولا فخر وأنا أول من يدخل الجنة ولا فخر اخذ بحلقة باب الجنة فيؤذن لي فيستقبلني وجه الجبار ﷻ فاخر له ساجدا وقال الدارقطني حدثنا محمد بن إبراهيم النسائي العدل بمصر حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي حدثنا أبو بكر إبراهيم بن محمد حدثنا الخليل عن عمر الأشج عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في قول الله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال النظر إلى وجه الله تعالى ﷿
[ ٣١٢ ]
حدثنا أبو صالح عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الأصبهاني ومحمد بن جعفر بن احمد الطبري ومحمد بن علي بن إسماعيل الأيلي قالوا حدثنا عبد الله بن روح المدائني حدثنا سلام بن سليمان حدثنا ورقاء وإسرائيل وشعبة وجرير بن عبد الحميد كلهم قالوا حدثنا ليث بن عثمان بن أبي حميد عن أنس بن مالك قال قال سمعت رسول الله يقول " أتاني جبريل وفي كفه كالمرآة البيضاء يحملها فيها كالنكتة السوداء فقلت ما هذه التي في يدك يا جبريل فقال هذه الجمعة فقلت وما الجمعة قال لكم فيها خير كثير قلت وما يكون لنا فيها قال يكون عيدا لك ولقومك من بعدك ويكون اليهود والنصارى تبعا لك قلت وما لنا فيها قال لكم فيها ساعة لا يسأل الله عبد فيها شيئا إلا وهو له قسم إلا أعطاه إياه أو ليس له بقسم إلا ذخر له في آخرته ما هو أعظم منه قلت وما هذه النكتة التي فيها قال هي الساعة ونحن ندعوه يوم المزيد قلت وما ذاك يا جبريل قال إن ربك اتخذ في الجنة واديا فيه كثبان من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه فيحف الكرسي بكراسي من نور فيجيء النبيون حتى يجلسوا على تلك الكراسي ويحف الكراسي بمنابر من نور ومن ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا على تلك المنابر ثم ينزل أهل الغرف من غرفهم حتى يجلسوا على تلك الكثبان ثم يتجلى لهم الله ﷿ فيقول أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي فسلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم فيفتح لهم في ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وذلك بمقدار منصرفكم من الجمعة ثم يرتفع على كرسيه ﷿ ويرتفع معه النبي صلى الله عليه وسلمون والصديقون ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي لؤلؤة بيضاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء غرفها وأبوابها وأنهارها مطردة فيها وأزواجها وخدامها وثمارها متدليات فيها فليسوا إلي شيء بأحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا نظرا إلى ربهم ويزدادوا منه كرامة "هذا حديث كبير عظيم الشان رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول وجمل به الشافعي مسنده فرواه عن إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى بن عبيدة قال حدثني
[ ٣١٣ ]
أبو الأزهر عن عبد الله بن عبد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك فذكر بنحوه وقد تقدم لفظه ثم قال الشافعي أنبانا إبراهيم قال حدثني أبو عمران إبراهيم ابن الجعد عن أنس شبيها به وزاد فيه أشياء ورواه محمد بن إسحاق قال حدثني ليث بن أبي سليم عن عثمان بن عمير عن أنس به وقال فيه:" ثم يتجلى لهم ربهم ﷿ حتى ينظروا إلى وجهه الكريم" وذكر باقي الحديث ورواه عمرو ابن أبي قيس عن أبي ظبية عن عاصم عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس وجوده وفيه "فإذا كان يوم الجمعة نزل على كرسيه ثم حف الكرسي بمنابر من نور فيجيء النبي صلى الله عليه وسلمون حتى يجلسوا عليها ويجيء أهل الغرف حتى يجلسوا على الكثب قال ثم يتجلى لهم ربهم ﵎ فينظرون إليه فيقول أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي سلوني فيسألونه الرضى قال رضاي آمن لكم داري وأنا لكم كرامتي سلوني فيسألونه الرضى قال فيشهدهم بالرضاء ثم يسألونه حتى تنتهي رغبتهم" وذكر الحديث ورواه على ابن حرب حدثنا إسحاق ابن سليمان حدثنا عنبسة بن سعيد عن عثمان بن عمير ورواه الحسن بن عرفة حدثنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن عثمان وقال فيه ثم يرتفع على كرسيه ويرتفع معه النبي صلى الله عليه وسلمون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم ورواه الدارقطني من طريق آخر من حديث قتادة عن أنس قال سمعته يقول بينا نحن حول رسول الله إذ قال أتاني جبريل في يده كالمرآة البيضاء في وسطها كالنكتة السوداء قلت يا جبريل ما هذا قال هذا يوم الجمعة يعرضه عليك ربك ليكون لك عيدا ولامتك من بعدك قال قلت يا جبريل ما هذه النكتة السوداء قال هي الساعة وهي تقوم يوم الجمعة وهو سيد أيام الدنيا ونحن ندعوه في الجنة يوم المزيد قال قلت يا جبريل ولم تدعونه يوم المزيد قال إن الله اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل ربنا ﷿ على كرسيه إلى ذلك الوادي وقد حف الكرسي بمنابر من ذهب مكاله بالجوهر وقد حفت تلك المنابر بكراسي من نور ثم يؤذن لأهل
[ ٣١٤ ]
الغرف فيقبلون يخوضون كثبان المسك إلى الركب عليهم أسورة الذهب والفضة وثياب السندس والحرير حتى ينتهوا إلى ذلك الوادي فإذا اطمأنوا فيه جلوسا بعث الله عليهم ريحا يقال لها المثيرة أثارت ينابيع المسك الأبيض في وجوههم وثيابهم وهم يومئذ جرد مرد مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين سنة على صورة آدم يوم خلقه الله ﷿ فينادي رب العزة ﵎ رضوان وهو خازن الجنة فيقول يا رضوان ارفع الحجب بيني وبين عبادي وزواري فإذا رفع الحجب بينه وبينهم فرأوا بهاءه ونوره هموا له بالسجود فيناديهم ﵎ بصوته ارفعوا رؤوسكم فإنما كانت العبادة في الدنيا وأنتم اليوم في دار الجزاء سلوني ما شئتم فأنا ربكم الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي فهذا محل كرامتي فسلوني ما شئتم فيقولون ربنا وأي خير لم تفعله بنا الست أعنتنا على سكرات الموت وآنست منا الوحشة في ظلمات القبور وآمنت روعتنا عند النفخة في الصور ألست أقلت عثراتنا وسترت علينا القبيح من فعلنا وثبت على جسر جهنم أقدامنا لست الذي أدنيتنا من جوارك وأسمعتنا لذاذة منطقك وتجليت لنا بنورك ذي خير لم تفعله بنا فنعوذ بالله ﷿ فيناديهم بصوته فيقول أنا ربكم الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي فسلوني فيقولون نسألك رضاك فيقول برضائي عنكم أقلتكم عثراتكم وسترت عليكم القبيح من أموركم وأدنيت مني جواركم وأسمعتكم لذاذة منطقي وتجليت لكم بنوري فهذا محل كرامتي فسلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ثم يقول ﷿ سلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ثم يقول ﷿ سلوني فيقولون رضينا وربنا وسلمنا فيزيدهم من مزيد فضله وكرامته مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويكون ذلك مقدار تفرقهم من الجمعة قال أنس فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ وما مقدار تفرقهم قال كقدر الجمعة إلى الجمعة قال ثم يحمل عرش ربنا ﵎ معهم الملائكة والنبيون ثم يؤذن لأهل الغرف فيعودون إلى غرفهم وهما غرفتان من زمردتين خضراوين وليسوا إلى شيء أشوق منهم إلى الجمعة لينظروا إلى ربهم ﷿ وليزيدهم من مزيد فضله وكرامته قال أنس سمعته من رسول الله وليس بيني وبينه أحد
[ ٣١٥ ]
ورواه الدارقطني أيضا عن أبي بكر النيسابوري قال أخبرني أبو العباس بن الوليد بن يزيد قال اخبرني محمد بن شعيب قال اخبرني عمر مولى عفرة عن أنس ورواه محمد بن خالد بن جني حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا صفوان قال قال أنس قال رسول الله ورواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن محمد عن ليث عن أبي عثمان عن أنس ورواه إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة عن زهير بن حرب حدثنا جرير عن ليث عن عثمان بن أبي حميد عن أنس ورواه الأسود بن عامر قال ذكر لي عن شريك عن أبي اليقظان عن أنس ورواه ابن بطة في الإبانة من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة وسيأتي سياقه وقد جمع ابن أبي داود طرقه فصل وأما حديث بريدة بن الحصيب فقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن إبان القرشي حدنا بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله "أما منكم من أحد إلا سيحلو الله به يوم القيامة ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان"
[ ٣١٦ ]
فصل
وأما حديث أبي بن رزين العقيلي فرواه الإمام احمد من حديث شعبة وحماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن خدش عن أبي رزين قال قلنا يا رسول الله ﷺ أكلنا يرى ربه ﷿ يوم القيامة قال نعم قلت وما آية ذلك في خلقه قال أليس كلكم ينظر إلى القمر ليلة البدر قلنا نعم قال الله اكبر وأعظم قال عبد الله قال أبي الصواب حدس وقال أبو داود سليمان بن الأشعث حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة به فقد اتفق شعبة وحماد بن سلمة وحسبك بهما على روايته عن يعلى بن عطاء ورواه الناس عنهما وعن أبي رزين فيه إسناد آخر قد تقدم ذكره في حديثه الطويل وأبو رزين العقيلي له صحبة وعداده من أهل الطائف وهو لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبرة هكذا قال البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما وقيل هما اثنان ولقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة والصحيح الأول وقال ابن عبد البر من قال لقيط بن صبرة نسبه إلى جده وهو لقيط بن عامر ابن صبرة فصل وأما حديث جابر بن عبد الله فقال الإمام احمد حدثنا روح بن جرير اخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يسأل عن الورود فقال نحن يوم القيامة على كذا وكذا أي فوق الناس فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول ومن تنتظرون فيقولون ننتظر ربنا فيقول أنا ربكم فيقولون حتى ننظر إليك فيتجلى لهم ﵎ يضحك قال فينطلق بهم ويتبعونه ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا ثم يتبعونه على جسر
[ ٣١٧ ]
جهنم وعليه كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله ثم يطفأ نور المنافق ثم ينجو المؤمنون فتنجوا أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر وسبعون ألفا لا يحاسبون ثم الذين يلونهم كأضواء النجوم في السماء ثم كذلك ثم تحل الشفاعة حتى يخرج من النار من قال لا اله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة فيجعلون بفناء الجنة ويجعل أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتون نبات الشيء في السيل ويذهب حراقه ثم يسأل حتى يجعل الله له الدنيا وعشرة أمثالها معه ا "رواه مسلم في صحيحه وهذا الذي وقع في الحديث من قوله على كذا وكذا قد جاء مفسرا في رواية صحيحة ذكرها عبد الحق في الجمع بين الصحيحين نحن يوم القيامة على تل مشرفين على الخلائق وقال عبد الرزاق أنبانا رباح بن زيد قال حدثني ابن جريج قال أخبرني زياد بن سعد أن أبا الزبير اخبره عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ "يتجلى لهم الرب ﵎ ينظرون إلى وجهه فيخرون له سجدا فيقول ارفعوا رؤوسكم فليس هذا بيوم عبادة" وقال الدارقطني أنبأنا احمد بن عيسى بن السكن حدثنا احمد بن محمد محمد بن عمر بن يونس حدثنا محمد بن شرحبيل الصنعاني قال حدثني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله: "يتجلى لنا ربنا ﷿ يوم القيامة ضاحكا" ورواه أبو قرة عن مالك بن أنس عن زياد بن سعد حدثنا أبو الزبير عن جابر أنه سمع رسول الله يقول: "إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم" فذكر الحديث وفيه فيقول أتعرفون الله ﷿ إن رأيتموه فيقولون نعم فيقول وكيف تعرفونه ولم تروه فيقولون نعلم أن لا عدل له قال فيتجلى لهم ﵎ فيخرون له سجدا وقال ابن ماجة في سننه حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا
[ ٣١٨ ]
أبو عاصم العباداني عن فضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله: "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب ﷻ قد اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم أهل الجنة وهو قول الله ﷿ ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم وتبقى فيهم بركته ونوره وقال حرب في مسائله حدثنا يحيى ابن أبي حزم حدثنا يحيى بن محمد أبو عاصم العباداني فذكره وعند البيهقي في هذا الحديث سياق آخر رواه أيضا من طريق العباداني عن الفضل بن عيسى بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله: "بينا أهل الجنة في مجالس لهم إذ سطع لهم نور على باب الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب ﵎ قد اشرف فقال تعالى: يا أهل الجنة سلوني قالوا نسألك الرضى عنا قال رضائي أحلكم داري وأنالكم كرامتي هذا أوانها فسلوني قالوا نسألك الزيادة قال فيؤتون بنجائب من ياقوت احمر أزمتها زمرد اخضر وياقوت احمر فجاءوا عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها فيأمر الله بأشجار عليها الثمار فتجيء جواري الحور العين وهن يقلن نحن الناعمات فلا نبأس ونحن الخالدات فلا نموت أزواج قوم مؤمنين كرام ويأمر الله ﷿ بكثبان من مسك أبيض أذفر فيثير عليهم ريحا يقال لها المثيرة حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن وهي قصبة الجنة فتقول الملائكة يا ربنا قد جاء القوم مرحبا بالصادقين ومرحبا بالطائعين قال فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله ﵎ ويتمتعون بنور الرحمن حتى لا يبصر بعضهم بعضا ثم يقول أرجعوهم إلى القصور بالتحف فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضا فقال رسول الله: " فذاك قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ " رواه في كتاب البعث والمنشور وفي كتاب الرؤية قال وقد مضى في هذا
[ ٣١٩ ]
الكتاب وفي كتاب الرؤية ما يؤكد هذا الخبر وقال الدارقطني أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبانا أبو الحسن بن إسماعيل أنبانا أبو الحسن علي بن عبدة حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال النبي ﷺ: "إن الله ﷿ يتجلى للناس عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة"
فصل وأما حديث أبي أمامة فقال ابن وهب اخبرني يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول الله فكان أكثر خطبته ذكر الدجال يحذرنا منه ويحدثنا عنه حتى فرغ من خطبته فكان فيما قال لنا يومئذ إن الله ﷿ لم يبعث نبيا إلا حذر أمته وإني آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فان يخرج وأنا بين أظهركم فانا حجيج كل مسلم وإن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم أنه يخرج من خلة بين العراق والشام عاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله اثبتوا وأنه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول أنا ربكم ولن تروا ربكم حتى تموتوا وانه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه وليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف وانه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها وانه لا يعدو ذلك ولا يسلط على نفس غيرها وإن من فتنته إن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليغمض عينيه وليستغث بالله تكن بردا وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم وإن أيامه أربعون يوما يوما كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة ويوما كالأيام وآخر أيامه كالسراب يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل إن يبلغ بابها الآخر قالوا فكيف نصلي يا رسول الله ﷺ في تلك الأيام قال تقدرون كما تقدرون في الأيام الطوال ورواه الدارقطني عن ابن صاعد عن احمد بن الفرح عن ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرويه
[ ٣٢٠ ]
فصل وأما حديث زيد بن ثابت فقال الإمام احمد حدثنا أبو المغيرة قال حدثني أبو بكر قال حدثني ضمرة بن حبيب عن زيد بن ثابت أن رسول الله علمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم قال قل حين تصبح لبيك اللهم لبيك لبيك وسعديك والخير في يديك ومنك وإليك اللهم وما قلت من قول أو نذرت من نذر أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بك انك على كل شيء قدير اللهم وما صليت من صلاة فعلى من صليت وما لعنت من لعنة أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين أسألك اللهم الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك من غير ضراء ومضرة ولا فتنة مضلة أعوذ بك اللهم أن اظلم أو اظلم أو اعتدي أو يعتدى علي أو اكسب خطيئة محبطة أو ذنبا لا تغفره اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ذا الجلال والإكرام فاني اعهد إليك في هذه الحياة الدنيا وأشهدك وكفى بك شهيدا إني اشهد أن لا اله إلا أنت وحدك لا شريك لك لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير واشهد أن محمدا عبدك ورسولك واشهد أن وعدك حق وأن لقائك حق والجنة حق والساعة آتية لا ريب فيها وأنت تبعث من في القبور واشهد انك تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة وإني لا أثق إلا برحمتك فاغفر لي ذنبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وتب علي انك أنت التواب الرحيم رواه أبو داود في صحيحه
[ ٣٢١ ]
فصل
وأما حديث عمار بن ياسر فقال الإمام احمد حدثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن أبي هاشم عن أبي مجلز قال صلى بنا عمار صلاة فاوجز فيها فأنكروا ذلك فقال ألم أتم الركوع والسجود قالوا بلى قال أما إني قد دعوت فيها بدعاء كان رسول الله يدعو به اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي وأسالك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين وأخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما فصل وأما حديث عائشة ففي صحيح الحاكم من حديث الزهري عن عروة عنها قالت قال رسول الله ﷺ لجابر: يا جابر إلا أبشرك قال بلى بشرك الله بخير قال شعرت أن الله أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال تمن علي عبدي ما شئت أعطكه قال يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك فأقتل فيك مرة أخرى قال أنه قد سلف مني انك إليها لا ترجع وهو في المسند من حديث جابر وفي مسنده ادخله وللترمذي فيه سياق أتم من هذا عن جابر قال لما قتل عبد الله بن عمرو ابن حزام يوم أحد قال قال رسول الله يا جابر إلا أخبرك ما قال الله ﷿ لأبيك قال بلى قال ما كلم الله ﷿ أحدا إلا من وراء حجاب
[ ٣٢٢ ]
وكلم أباك كفاحا فقال يا عبدي تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فاقتل فيك ثانية قال أنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال يا رب فابلغ من ورائي فانزل الله ﷿ هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا الآية قال الترمذي هذا حديث حسن غريب قلت وإسناده صحيح ورواه الحاكم في صحيحه فصل وأما حديث عبد الله بن عمر فقال الترمذي حدثنا عبد بن حميد عن شبابة عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فأخته وقال الطبراني حدثنا أسد بن موسى حدثنا أبو معاوية محمد بن حازم عن عبد الملك بن ابجر عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال قال رسول الله: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ينظر إلى أزواجه وسرره وخدمه وإن أفضلهم منزلة من ينظر إلى وجه الله ﵎ كل يوم مرتين" قال الترمذي وروى هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوعا ورواه عبد الملك بن ابجر عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا وروى الأشجعي عبيد الله عن سفيان الثوري عن مجاهد عن ابن عمر نحوه ولم يرفعه حدثنا بذلك أبو كريب قلت ورواه الحسن بن عرفة عن شبابة عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوعا وزاد فيه ثم قرأ رسول الله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وقال سعيد بن هشيم بن بشير عن أبيه عن كريز بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: "يوم القيامة أول يوم نظرت فيه
[ ٣٢٣ ]
عين إلى الله ﵎" ورواه الدارقطني عن جماعة عن احمد بن يحيى بن حبان الرقي عن إبراهيم بن خرزاذ عنه وقال الدارقطني حدثنا احمد بن سليمان حدثنا احمد بن يونس حدثنا عبد الحميد بن صالح حدثنا أبو شهاب الخياط عن خالد بن دينار عن حماد بن جعفر عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله يقول" إلا أخبركم بأسفل أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله ﷺ فذكر الحديث إلى أن قال حتى إذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ وظنوا أن لا نعيم أفضل منه واشرف الرب ﵎ عليهم فينظرون إلى وجه الرحمن ﷿ فيقول يا أهل الجنة هللوني وكبروني وسبحوني بما كنتم تهللونني وتكبروني وتسبحوني في دار الدنيا فيتجاوبون بتهليل الرحمن فيقول ﵎ لداود يا داود قم فمجدني فيقوم داود فيمجد ربه ﷿" وقال عثمان بن سعيد الدارمي في رده على بشر المريسي حدثنا احمد بن يونس عن أبي شهاب الخياط عن خالد بن دينار عن حماد بن جعفر عن ابن عمر يرفعه إلى النبي ﷺ إن أهل الجنة إذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ وظنوا أن لا نعيم افضل منه تجلى لهم الرب ﵎ فنظروا إلى وجه الرحمن فنسوا كل نعيم عاينوه حين نظروا إلى وجه الرحمن فصل وأما حديث عمارة بن رويبة فقال ابن بطة في الإبانة حدثنا عبد الغافر بن سلامة الحمصي حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه قال نظر النبي ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضارون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا" قال ابن بطة واخبرني أبو القاسم بن عمر بن احمد عن أبي بكر احمد بن هارون حدثنا عبد الرزاق بن منصور حدثنا المغيرة حدثنا المسعودى عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة عن أبيه قال: نظر رسول الله إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنكم سترون ربكم ﵎ كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته
[ ٣٢٤ ]
فان استطعتم أن لا تغلبوا على ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين بعد غروبها فافعلوا"
فصل
وأما حديث سلمان الفارسي فقال أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي قال" يأتون النبي ﷺ فيقولون يا نبي الله إن الله فتح بك وختم بك وغفر لك قم فاشفع لنا إلى ربك فيقول نعم أنا صاحبكم فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب فيقرع فيقال من هذا فيقال محمد قال فيفتح له فيجيء حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود فيؤذن له" الحديث
فصل
وأما حديث حذيفة بن اليمان فقال ابن بطة اخبرني أبو القاسم عمر بن احمد عن أبي بكر احمد بن هارون حدثنا يزيد بن جمهور حدثنا الحسن بن يحيى ابن كثير العنبري حدثني أبي عن إبراهيم بن المبارك عن القاسم بن مطيب عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان وقال البزار وحدثنا محمد بن معمر واحمد بن عمرو بن عبيد العصفري قالا حدثنا يحيى بن كثير حدثنا إبراهيم ابن المبارك عن القاسم بن مطيب عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال قال رسول الله " أتاني جبريل فإذا في كفه مرآة كأصفى المرايا وحسنها وإذا في وسطها
[ ٣٢٥ ]
نكتة سوداء قال يا جبريل ما هذه قال هذه الدنيا صفاؤها وحسناه قال قلت وما هذه اللمعة في وسطها قال هذه الجمعة قال قلت وما الجمعة قال يوم من أيام ربك عظيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة أما شرفه وفضله في الدنيا فان الله تعالى جمع فيه أمر الخلق وأما ما يرجى فيه فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله ﵎ فيها خيرا إلا أعطاهما إياه وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة فان الله ﵎ إذا صير أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وجرت عليهم أيامها وساعاتها ليس بها ليل ولا نهار إلا قد علم الله ﵎ مقدار ذلك وساعاته فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرز أو يخرج فيه أهل الجنة إلى جمعتهم نادى مناد يا أهل الجنة اخرجوا إلى دار المزيد لا يعلم سعته وعرضه وطوله إلا الله ﷿ في كثبان من المسك قال فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت قال فإذا وضعت لهم واخذ القوم مجالسهم بعث الله ﵎ عليهم ريحا تدعى المثيرة تثير عليهم آثار المسك الأبيض تدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في وجوههم وأشعارهم فتلك الريح اعلم كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دفع إليها ذلك الطيب بإذن الله تعالى قال ثم يوحي الله سبحانه إلى حملة العرش فيوضع بين ظهراني الجنة وبينه وبينهم الحجب فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول أين عبادي الذين أطاعوني في الغيب ولم يروني وصدقوا رسلي واتبعوا أمري فسلوني فهذا يوم المزيد قال فيجتمعون على كلمة واحدة ربنا رضينا عنك فارض عنا قال فيرجع الله تعالى في قولهم أن يا أهل الجنة إني لو لم ارض عنكم لما أسكنتكم جنتي فسلوني فهذا يوم المزيد قال فيجتمعون على كلمة واحدة رب وجهك أرنا ننظر إليه قال فيكشف الله ﵎ تلك الحجب ويتجلى لهم فيغشاهم من نوره لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا إلا احترقوا مما غشيهم من نوره قال ثم يقال ارجعوا إلى منازلكم قال فيرجعون إلى منازلهم وقد خفوا على أزواجهم وخفين عليهم مما غشيهم من نوره، فإذا صاروا إلى منازلهم
[ ٣٢٦ ]
يزاد النور وأمكن ويزاد وأمكن حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها قال فيقول لهم أزواجهم لقد خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم على غيرها قال فيقولون ذلك بأن الله ﵎ تجلى لنا فنظرنا منه إلى ما خفينا به عليكم قال فلهم في كل سبعة أيام الضعف على ما كانوا فيه قال وذلك قوله ﷿ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقال عبد الرحمن بن مهدي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم بن يزيد السعدي عن حذيفة في قوله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال النظر إلى وجه الله ﷿ قال الحاكم وتفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع فصل وأما حديث ابن عباس فروى ابن خزيمة من حديث حماد بن سلمة عن ابن جدعان عن أبي نضرة قال خطبنا ابن عباس فقال قال رسول الله ما من نبي إلا وله دعوة تعجلها في الدنيا وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فآتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب فاقرع الباب فيقال من أنت فأقول أنا محمد فآتي ربي وهو على كرسيه أو على سريره فيتجلى لي ربي فاخر له ساجدا ورواه ابن عيينة عن ابن جدعان فقال عن أبي سعيد بدل بن عباس وقال أبو بكر بن أبي داود حدثنا عمى محمد بن الأشعث حدثنا ابن جبير قال حدثني أبي جبير عن الحسن عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال " إن أهل الجنة يرون ربهم ﵎ في كل يوم جمعة في رمال الكافور وأقربهم منه مجلسا أسرعهم إليه يوم الجمعة وأبكرهم غدوا"
[ ٣٢٧ ]
فصل
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فقال الصنعاني حدثنا صدقة بن عمرو العقدي قال قرأت على محمد بن إسحاق حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان بن الحكم وهو أمير المدينة قال" خلق الله الملائكة لعبادته أصنافا فان منهم لملائكة قياما صافين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة وملائكة ركوعا خشوعا من يوم خلقهم إلى يوم القيامة وملائكة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة وتجلى لهم تعالى ونظروا إلى وجهه الكريم قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك" فصل وأما حديث أبي بن كعب فقال الدارقطني حدثنا عبد الصمد بن علي حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال حدثني قحطبة بن علاقة حدثنا أبو جلدة عن أبي العالية عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال النظر إلى وجه الله ﷿ وأما حديث كعب ابن عجرة فقال محمد بن حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال الزيادة النظر إلى وجه الله ﵎
[ ٣٢٨ ]
فصل وأما حديث فضالة بن عبيد فقال عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا محمد بن المهاجر عن أبي حليس عن أبي الدرداء أن فضالة يعني ابن عبيد كان يقول:" اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة" فصل وأما حديث عبادة بن الصامت ففي مسند أحمد من حديث بقية حدثنا يحيى ابن سعيد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ أنه قال: "قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا إن مسيح الدجال رجل قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليست بناتئة ولا جحراء فإن التبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا" وأما حديث الرجل من أصحاب النبي ﷺ فقال الصنعاني حدثنا روح بن عبادة حدثنا عباد بن منصور قال سمعت عدي بن أرطاة يخطب على المنبر بالمدائن فجعل يعظ حتى بكى وأبكانا ثم قال كونوا كرجل قال لابنه وهو يعظه يا بني أوصيك أن لا تصلي صلاة إلا ظننت أنك إلا تصلي بعدها غيرها حتى تموت وتعال يا بني نعمل عمل رجلين كأنهما قد وقفا على النار ثم سألا الكرة ولقد سمعت فلانا نسي عباد اسمه ما بيني وبين رسول الله غيره فقال أن رسول الله قال إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافتة ما منهم ملك تقطر دمعته من عينه إلا وقعت ملكا يسبح الله تعالى قال وملائكة سجود منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة وصفوف لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة فإذا
[ ٣٢٩ ]
كان يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة وتجلى لهم ربهم فنظروا إليه قالوا سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك أن نعبدك فصل وهاك بعض ما قاله بعض أصحاب رسول الله والتابعون وأئمة الإسلام بعدهم قول أبي بكر الصديق ﵁ قال أبو إسحاق عن عامر بن سعد قرأ أبو بكر الصديق ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فقالوا: ما الزيادة يا خليفة رسول الله ﷺ قال: النظر إلى وجه الله ﵎ قول علي بن أبي طالب ﵁ قال عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا علي بن ميسرة الهمداني حدثنا صالح ابن أبي خالد العنبري عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق الهمداني عن عمارة ابن عبيد قال سمعت عليا يقول من تمام النعمة دخول الجنة والنظر إلى وجه الله ﵎ في جنته" قول حذيفة بن اليمان ﵁ قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم عن زيد عن حذيفة قال الزيادة النظر إلى وجه الله ﵎
قول عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ﵃ ذكر أبو عوانة عن هلال عن عبد الله بن حكيم قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذا المسجد مسجد الكوفة يبدأ باليمين قبل أن يحدثنا فقال والله ما منكم من إنسان إلا أن ربه سيخلو به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر قال فيقول ما غرك بي يا ابن آدم ثلاث مرات ماذا أجبت المرسلين ثلاثا كيف عملت فيما علمت وقال ابن أبي داود حدثنا احمد بن الأزهر حدثنا إبراهيم بن الحكم حدثنا أبي عن عكرمة قال قيل لابن عباس كل من دخل الجنة يرى الله ﷿؟ قال:
[ ٣٣٠ ]
نعم وقال أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي عن أبي ملك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود لزيادة النظر إلى وجه الله ﵎ قول معاذ بن جبل قال عبد الرحمن بن أبي حاتم أنبانا إسحاق بن احمد الخراز حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون بن أبي حمزة قال كنت جالسا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف فقال له شقيق بن سلمة يا أبا عفيف إلا تحدثنا عن معاذ بن جبل قال بلى سمعته يقول يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فينادي أين المتقون فيقومون في كنف واحد من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قلت من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان واخلصوا لله في العبادة فيمرون إلى الجنة قول أبي هريرة ﵁ قال ابن وهب اخبرني ابن لهيعة عن أبي النصر أن أبا هريرة كان يقول لن تروا ربكم حتى تذوقوا الموت قول عبد الله بن عمر قال حسين الجعفي عن عبد الملك بن ابجر عن ثوير عن ابن عمر قال إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى ملكه ألفي عام يرى أدناه كما يرى أقصاه وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى وجه الله في كل يوم مرتين قول فضالة بن عبيد ذكر الدارمي عن محمد بن مهاجر عن أبي حليس عن أبي الدرداء أن فضالة بن عبيد كان يقول اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك وقد تقدم
قول أبي موسى الأشعري قال وكيع عن أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة عن أبي موسى قال الزيادة النظر إلى وجه الله ويرى يزيد بن هارون وابن أبي عدي وابن علية عن التيمي عن اسلم العجلي عن أبي مزانة عن أبي موسى الاشعري أنه كان يحدث الناس فشخصوا بأبصارهم فقال ما صرف أبصاركم عني قالوا الهلال قال فكيف بكم إذا رأيتم وجه الله جهرة
[ ٣٣١ ]
قول أنس بن مالك قال ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يمان حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن أنس بن مالك في قوله ﷿ ولدينا مزيد قال يظهر لهم الرب ﵎ يوم القيامة قول جابر بن عبد الله قال مروان بن معاوية عن الحكم بن أبي خالد عن الحسن عن جابر قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأديم عليهم بالكرامة جاءتهم خيول من ياقوت احمر لا تبول ولا تروث لها أجنحة فيقعدون عليها ثم يأتون الجبار فإذا تجلى لهم خروا له سجدا فيقول يا أهل الجنة ارفعوا رؤوسكم فقد رضيت عنكم لا سخط بعده قال الطبري فتحصل في الباب ممن روى عن رسول الله من الصحابة حديث الرؤية ثلاث وعشرون نفسا منهم علي وأبو هريرة وأبو سعيد وجرير وأبو موسى وصهيب وجابر وابن عباس وانس وعمار بن ياسر وأبي ابن كعب وابن مسعود وزيد بن ثابت وحذيفة بن اليمان وعبادة بن الصامت وعدي بن حاتم وأبو رزين العقيلي وكعب بن عجرة وفضالة بن عبيد وبريدة بن الحصيب ورجل من أصحاب النبي ﷺ وقال الدارقطني أنبأنا محمد بن عبد الله حدثنا جعفر بن محمد الأزهر حدثنا مفضل بن غسان قال سمعت يحيى بن معين يقول عندي سبعة عشر حديثا في الرؤية كلها صحاح وقال البيهقي روينا في إثبات الرؤية عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبي موسى وغيرهم ولم يرو عن أحد منهم نفيها ولو كانوا فيها مختلفين لنقل اختلافهم في ذلك إلينا فلما نقلت رؤية الله ﷾ بالأبصار في الآخرة عنهم ولم ينقل عنهم في ذلك اختلاف كما نقل عنهم فيها اختلاف في الدنيا علمنا أنهم كانوا على القول برؤية الله بالأبصار في الآخرة متفقين ومجتمعين
[ ٣٣٢ ]
فصل
وأما التابعون ونزل الإسلام وعصابة الإيمان من أئمة الحديث والفقه والتفسير وأئمة التصوف فأقوالهم أكثر من أن يحيط بها إلا الله ﷿ قال سعيد بن المسيب الزيادة النظر إلى وجه الله رواه مالك عن يحيى عنه وقال الحسن الزيادة النظر إلى وجه الله رواه ابن أبي حاتم عنه وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى رواه حماد بن زيد عن ثابت عنه وقاله عامر بن سعد البجلي ذكره سفيان عن أبي إسحاق عنه وقاله عبد الرحمن ابن سابط رواه جرير بن ليث عنه وقاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وكعب وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فاني أوصيك بتقوى الله ولزوم طاعته والتمسك بأمره والمعاهدة على ما حملك الله من دينه واستحفظك من كتابه فإن بتقوى الله نجا أولياء الله من سخطه وبها رافقوا أنبياءه وبها نضرت وجوههم ونظروا إلى خالقهم وهي عصمة في الدنيا ومن الفتن ومن كرب يوم القيامة وقال الحسن لو علم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت أنفسهم في الدنيا وقال الأعمش وسعيد بن جبير أن اشرف أهل الجنة لمن ينظر إلى الله ﵎ غدوة وعشية وقال كعب ما نظر الله سبحانه إلى الجنة قط إلا قال طيبي لأهلك فزادت ضعفا على ما كانت حتى يأتيها أهلها وما من يوم كان لهم عيد في الدنيا إلا ويخرجون في مقداره في رياض الجنة فيبرز لهم الرب ﵎ فينظرون إليه وتسفى عليهم الريح المسك ولا يسألون الرب تعالى شيئا إلا أعطاهم حتى يرجعوا وقد ازدادوا على ما كانوا عليه من الحسن والجمال سبعين ضعفا ثم يرجعون إلى أزواجهم وقد ازددن مثل ذلك وقال هشام بن حسان
[ ٣٣٣ ]
أن الله ﷾ يتجلى لأهل الجنة فإذا رآه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة وقال طاووس أصحاب المرآء والمقاييس لا يزال بهم المرآء والمقاييس حتى يجحدوا الرؤية ويخالفوا أهل السنة وقال شريك عن أبي إسحاق السبيعي الزيادة النظر إلى وجه الرحمن ﵎ وقال حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال إذا دخل أهل الجنة الجنة أعطوا فيها ما سألوا وما شاؤا فيقول الله ﷿ لهم أنه قد بقي من حقكم شيء لم تعطوه فتجلى لهم ربهم فلا يكون ما أعطوه عند ذلك بشيء فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه ربهم ﷿ ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة بعد نظرهم إلى ربهم ﵎ وقال علي بن المديني سألت عبد الله بن المبارك عن قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا﴾ قال عبد الله من أراد النظر إلى وجه الله ﵎ خالقه فليعمل عملا صالحا ولا يخبر به أحدا وقال نعيم بن حماد سمعت ابن المبارك يقول ما حجب الله ﷿ أحدا عنه إلا عذبه ثم قرأ ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ قال بالرؤية ذكره ابن أبي الدنيا عن يعقوب عن إسحاق عن نعيم وقال عباد بن العوام قدم علينا شريك بن عبد الله منذ خمسين سنة فقلت له يا أبا عبد الله أن عندنا قوما من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث أن الله ينزل إلى السماء الدنيا وأن أهل الجنة يرون ربهم فحدثني بنحو عشرة أحاديث في هذا وقال أما نحن قد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب رسول الله فهم عمن اخذوا وقال عقبة بن قبيصة أتينا أبا نعيم يوما فنزل إلينا من الدرجة التي في داره فجلس وسطها كأنه مغضب فقال حدثنا سفيان ابن سعيد ومنذر الثوري وزهير بن معاوية وحدثنا حسن بن صالح بن حي وحدثنا شريك بن عبد الله النخعي هؤلاء أبناء المهاجرين يحدثوننا عن رسول الله أن الله ﵎ يرى في الآخرة حتى جاء ابن يهودي صباغ يزعم أن الله تعالى لا يرى يعني بشر المريسي
[ ٣٣٤ ]
فصل في المنقول عن الأئمة الأربعة ونظائرهم وشيوخهم وأتباعهم على طريقهم ومناهجهم ذكر قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس قال احمد بن صالح المصري حدثنا عبد الله بن وهب قال قال مالك بن أنس: الناس ينظرون إلى ربهم ﷿ يوم القيامة بأعينهم وقال الحارث بن مسكين حدثنا أشهب قال سئل مالك بن أنس عن قوله ﷿ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أتنظر إلى الله ﷿ قال نعم فقلت إن أقواما يقولون تنظر ما عنده قال بل تنظر إليه نظرا وقد قال موسى يا رب ارني انظر إليك قال لن تراني وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ وذكر الطبري وغيره أنه قيل لمالك بن أنس أنهم يزعمون أن الله لا يرى فقال مالك السيف السيف ذكر قول ابن الماجشون قال أبو حاتم الرازي قال أبو صالح كاتب الليث أملى على ابن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وسألته عما جحدت الجهمية فقال لم يزل يملي الشيطان حتى جحدوا قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقالوا لا يراه أحد يوم القيامة فجحدوا والله أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر فورب السماء والأرض ليجعلن رؤيته يوم القيامة للمخلصين له ثوابا لينضر بها وجههم دون المجرمين وتفلح بها حجتهم على الجاحدين وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا يرونه كما زعموا أنه لا يرى ولا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب اليم ذكر قول الأوزاعي ذكر ابن أبي حاتم عنه قال إني لأرجو أن يحجب الله ﷿ جهما وأصحابه عن أفضل ثوابه الذي وعده الله ﷿ أولياءه حين يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فجحد جهم وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعده الله أولياءه
[ ٣٣٥ ]
ذكر قول الليث بن سعد قال ابن أبي حاتم حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا الهيثم بن خارجة قال سمعت الوليد بن مسلم يقول سالت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية فقالوا تمر بلا كيف قول سفيان بن عيينة ذكر الطبري وغيره عنه أنه قال من لم يقل أن القران كلام الله وأن الله يرى في الجنة فهو جهمي وذكر عنه ابن أبي حاتم أنه قال يصلي خلف الجهمي والجهمي الذي يقول لا يرى ربه يوم القيامة قول جرير بن عبد الحميد ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه ذكر حديث ابن سابط في الزيادة إنها النظر إلى وجه الله فأنكره رجل فصاح به وأخرجه من مجلسه قول عبد الله بن المبارك ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه إن رجلا من الجهمية قال له يا أبا عبد الرحمن خدارا بان جهان جون ببيند ومعناه كيف يُرى الله يوم القيامة فقال بالعين وقال ابن أبي الدنيا حدثنا يعقوب بن إسحاق قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت بن المبارك يقول ما حجب الله عنه أحدا إلا عذبه ثم قرأ ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ قال ابن المبارك بالرؤية قول وكيع بن الجراح ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه قال يراه ﵎ المؤمنون في الجنة ولا يراه إلا المؤمنون قول قتيبة بن سعيد ذكر ابن أبي حاتم عنه قال قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة والإيمان بالرؤية والتصديق بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله في الرؤية قول أبي عبيد القاسم بن سلام ذكر ابن بطة وغيره عنه أنه إذا ذكرت عنده هذه الأحاديث التي في الرؤية فقال هي عندنا حق ورواها الثقات عن الثقات إلى أن
[ ٣٣٦ ]
صارت إلينا إلا أنا إذا قيل لنا فسروها لنا قلنا لا نفسر منها شيئا ولكن نمضيها كما جاءت قول اسود بن سالم شيخ الإمام احمد قال المروزي حدثنا عبد الوهاب الوراق قال سألت اسود بن سالم عن أحاديث الرؤية فقال احلف عليها بالطلاق وبالمشي إنها حق قول محمد ابن إدريس الشافعي قد تقدم رواية الربيع عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ لما حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا قال الربيع فقلب يا أبا عبد الله ونقول به قال نعم وبه ابن الله ولو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى الله ﷿ لما عبده وقال ابن بطة حدثنا ابن الأنباري حدثنا أبو القاسم الأنماطي صاحب المزني قال قال الشافعي ﵀ ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ دلالة على إن أولياء الله يرونه يوم القيامة بأبصارهم ووجوههم قول إمام السنة احمد بن حنبل قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد أليس ربنا ﵎ يراه أهل الجنة أليس تقول بهذه الأحاديث قال احمد صحيح قال ابن منصور وقال إسحاق بن راهويه صحيح ولا يدعه إلا كل مبتدع أو ضعيف الرأي وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وقيل له تقول بالرؤية فقال من لم يقل بالرؤية فهو جهمي قال سمعت أبا عبد الله وبلغه عن رجل أنه قال إن الله لا يرى في الآخرة فغضب غضبا شديدا ثم قال من قال إن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر عليه لعنة الله وغضبه من كان من الناس أليس يقول الله ﷿ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وقال ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ وقال أبو داود سمعت احمد وذكر له عن رجل شيء في الرؤية فغضب وقال من قال إن الله لا يرى فهو كافر
[ ٣٣٧ ]
وقال أبو داود وسمعت احمد بن حنبل وقيل له في رجل يحدث بحديث عن رجل عن أبي العطوف إن الله لا يرى في الآخرة فقال لعن الله من يحدث بهذا الحديث اليوم ثم قال أخزى الله هذا وقال أبو بكر المرزوي قيل لأبي عبد الله تعرف عن يزيد بن هارون عن أبي العطوف عن أبي الزبير عن جابر إن استقر الجبل فسوف تراني وإن لم يستقر فلا تراني في الدنيا ولا في الآخرة فغضب أبو عبد الله غضبا شديدا حتى تبين في وجهه وكان قاعدا والناس حوله فأخذ نعله وانتعل وقال أخزى الله هذا لا ينبغي أن يكتب ودفع أن يكون يزيد بن هارون رواه أو حدث به وقال هذا جهمي كافر خالف ما قال الله ﷿ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ وقال ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ أخزى الله هذا الخبيث قال أبو عبد الله ومن زعم ان الله لا يرى في الآخرة فقد كفر وقال أبو طالب قال أبو عبد الله قول الله ﷿ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ فمن قال: إن الله لا يرى فقد كفر وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سمعت ابا عبد الله يقول من لم يؤمن بالرؤية فهو جهمي والجهمي كافر وقال يوسف بن موسى بن محمد القطان قيل لأبي عبد الله أهل الجنة ينظرون إلى ربهم ﵎ ويكلمونه ويكلمهم قال نعم ينظر إليهم وينظرون إليه ويكلمهم ويكلمونه كيف شاؤوا إذا شاءوا قال حنبل ابن إسحاق سمعت أبا عبد الله يقول القوم يرجعون إلى التعطيل في أقوالهم ينكرون الرؤرية والآثار كلها وما ظننتم على هذا حتى سمعت مقالاتهم قال حنبل وسمعت ابا عبد الله يقول من زعم إن الله لا يرى في الآخرة فهو جهمي فقد كفر ورد على الله وعلى الرسول ومن زعم إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا فقد كفر ورد على الله قوله قال أبو عبد الله فنحن نؤمن بهذه الأحاديث ونقرها ونمرها كما جاءت
[ ٣٣٨ ]
وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول فأما من يقول إن الله لا يرى في الآخرة فهو جهمي قال أبو عبد الله وإنما تكلم من تكلم في رؤية الدنيا وقال إبراهيم بن زياد الصائغ سمعت احمد بن حنبل يقول الرؤية من كذب بها فهو زنديق وقال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول أدركنا الناس وما ينكرون من هذه الأحاديث شيئا أحاديث الرؤية وكانوا يحدثون بها على الجملة يمرونها على حالها غير منكرين لذلك ولا مرتابين وقال أبو عبد الله قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ وكلم الله موسى من وراء حجاب فقال رب ارني انظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فاخبر الله ﷿ أن موسى يراه في الآخرة وقال: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ولا يكون حجاب إلا لرؤية اخبر الله ﷾ إن من شاء الله ومن أراد أن يراه والكفار لا يرونه قال حنبل وسمعت أبا عبد الله يقول قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ والأحاديث التي تروى في النظر إلى الله تعالى حديث جابر بن عبد الله وغيره وتنظرون إلى ربكم أحاديث صحاح وقال للذين أحسنوا الحسنى وزيادة النظر إلى وجه الله تعالى قال أبو عبد الله نؤمن بها ونعلم أنها حق أحاديث الرؤية ونؤمن بأن الله يرى نرى ربنا يوم القيامة لا نشك فيه ولا نرتاب قال وسمعت أبا عبد الله يقول ومن زعم أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر بالله وكذب بالقرآن ورد على الله أمره يستتاب فإن تاب وإلا قتل قال حنبل قلت لأبي عبد الله في أحاديث الرؤية فقال هذه صحاح نؤمن بها ونقر بها وكلما روى عن النبي ﷺ إسناده جيد أقررنا به قال أبو عبد الله إذا لم نقر بما جاء عن النبي ﷺ ودفعناه ورددنا على الله أمره قال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[ ٣٣٩ ]
قول إسحاق بن راهويه ذكر الحاكم وشيخ الإسلام وغيرهما عنه إن عبد الله بن طاهر أمير خراسان سأله فقال يا أبا يعقوب هذه الأحاديث التي يروونها في النزول والرؤية ما هن فقال رواها من روى الطهارة والغسل والصلاة والأحكام وذكر أشياء فان يكونوا في هذه عدولا وإلا فقد ارتفعت الأحكام وبطل الشرع فقال شفاك الله كما شفيتني أو كما قال قول جميع أهل الإيمان قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه إن المؤمنين لم يختلفوا أن المؤمنين يرون خالقهم يوم المعاد ومن أنكر ذلك فليس بمؤمن عند المؤمنين قول المزني ذكر الطبري في السنة عن إبراهيم عن أبي داود المصري قال كنا عند نعيم بن حماد جلوسا فقال نعيم للمزني ما تقول في القرآن فقال أقول أنه كلام الله فقال غير مخلوق فقال غير مخلوق قال وتقول أن الله يرى يوم القيامة قال نعم فلما افترق الناس قام اليه المزني فقال يا ابا عبد الله شهرتني على رؤوس الناس فقال إن الناس قد أكثروا فيك فأردت أن أبرئك قول جميع أهل اللغة قال أبو عبد الله بن بطة سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة يقول سمعت أبا العباس احمد بن يحيى ثعلبا يقول في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلام﴾ اجمع أهل اللغة على أن اللقاء هاهنا لا يكون إلا معاينة ونظرا بالأبصار وحسبك بهذا الإسناد صحة واللقاء ثابت بنص القران كما تقدم وبالتواتر عن النبي ﷺ وكل أحاديث اللقاء صحيحة كحديث أنس في قصة حديث بئر معونة أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا وحديث عبادة وعائشة وأبي هريرة وابن مسعود من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وحديث أنس أنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله وحديث أبي ذر لو لقيني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك
[ ٣٤٠ ]
بقرابها مغفرة وحديث أبي موسى من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة وغير ذلك من أحاديث اللقاء التي اطردت كلها بلفظ واحد
فصل
في وعيد منكري الرؤية قد تقدم قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ وقول عبد الله ابن المبارك ما حجب الله عنه أحدا إلا عذبه ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون قال بالرؤية وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله ﷺ هل نرى ربنا يوم القيامة قال: "هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست فيها سحابة" قالوا لا قال هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس فيه سحابة قالوا لا قال فوالذي نفس محمد بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما فيلقى العبد فيقول أي قل الم أكرمك وأسودك وأزوجك واسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وترفع فيقول بلى فيقول أفظننت أنك ملاقى فيقول لا فيقول فاني انساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل الم أكرمك وأسودك وأزوجك واسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وترفع فيقول بلى أي ربي فيقول أفظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول إني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا رب آمنت بك وبكتبك ورسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول ها هنا إذا ثم يقال الآن نبعث شاهدا عليك فيتفكر في نفسه من الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فينطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه
فأجمع بين قوله فإنكم سترون ربكم وقوله لمن ظن أنه غير ملاقيه فإني أنساك
[ ٣٤١ ]
كما نسيتني وإجماع أهل اللغة على أن اللقاء المعاينة بالأبصار يحصل لك العلم بان منكر الرؤية أحق بهذا الوعيد ومن تراجم أهل السنة على هذا الحديث باب في الوعيد لمنكري الرؤية كما فعل شيخ الإسلام وغيره وبالله التوفيق
فصل
قد دل القران والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث عصابة الإسلام ونزل الإيمان وخاصة رسول الله على أن الله ﷾ يرى يوم القيامة بالأبصار عيانا كما يرى القمر ليلة البدر صحوا وكما ترى الشمس في الظهيرة فإن كان لما اخبر به الله ورسوله عنه من ذلك حقيقة وان له والله حق الحقيقة فلا يمكن أن يروه إلا من فوقهم لاستحالة إن يروه من أسفل منهم أو خلفهم أو إمامهم أو عن يمينهم أو عن شمالهم وان لم يكن لما اخبر به حقيقة كما يقوله أفراخ الصابئة والفلاسفة والمجوس والفرعونية بطل الشرع والقران فان الذي جاء بهذه الأحاديث هو الذي جاء بالقران والشريعة والذي بلغها هو الذي بلغ الدين فلا يجوز أن يجعل الله ورسوله عضين بحيث يؤمن ببعض معانيه ويكفر ببعضها فلا يجتمع في قلب العبد بعدد الإطلاع على هذه الأحاديث وفهم معناها وإنكارها والشهادة بأن محمد رسول الله أبدا والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كان لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق والمنحرفون في باب رؤية الرب ﵎ نوعان أحدهما من يزعم أنه يرى في الدنيا ويحاضر ويسامر والثاني من يزعم أنه لا يرى في الآخرة البتة ولا يكلم عباده وما اخبر الله به ورسوله واجمع عليه الصحابة والأئمة يكذب الفريقين وبالله التوفيق
[ ٣٤٢ ]
وحديث أنس في يوم المزيد ومخاطبته فيه لأهل الجنة مرارا وبالجملة فتأمل أحاديث الرؤية تجد في أكثرها ذكر التكليم قال البخاري في صحيحه باب كلام الرب ﵎ مع أهل الجنة وساق فيه عدة أحاديث فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه ﵎ تكليمه لهم فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة وأعلى نعيمها وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به والله المستعان
[ ٣٤٤ ]