وقد اتخذ الرب تعالى من الجنَّات (^٢) دارًا اصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه، وغرسها بيده، فهي سيدة الجنان، واللَّهُ سبحانه يختار من كلِّ نوع أعلاه وأفضله، كما اختار من الملائكة: جبريل، ومن البشر: محمدًا -ﷺ-، ومن السماوات: العُليا، ومن البلاد: مكة، ومن الأشهر: الحُرُم، ومن الليالي: ليلة القَدْر، ومن الأيام: يوم الجمعة، ومن الليل: وسطه، ومن الأوقات: أوقات الصلوات، إلى غير ذلك، فهو سبحانه ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨].
قال الطبراني في "معجمه": حدثنا مُطَّلب بن شعيب الأزدي حدثنا عبد اللَّه بن صالح حدثني الليث. قال الطبراني: وحدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح ابن الفَرَج حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث عن زيادة (^٣) بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القُرَظي عن فَضَالة بن عُبيد عن أبي الدرداء -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ينزلُ اللَّهُ تعالى في آخر ثلاث ساعاتٍ يَبْقيْنَ من الليل، فينظرُ اللَّهُ في الساعة الأولى منهنَّ
_________________
(١) في "د، هـ": "الجنان".
(٢) في "ب، د، هـ": "الجنان".
(٣) في "ج": "زياد" وهو خطأ.
[ ١ / ٢١٢ ]
في الكتاب الَّذي لا ينظر فيه غيرُهُ، فيمحو ما يشاء ويثبت، ثمَّ ينظر في الساعة الثانية في جنَّة عدنٍ وهي مسكنُهُ (^١) الَّذي يسكن، لا يكون معه فيها أحدٌ إلَّا الأنبياء والشهداء والصدِّيقون، وفيها ما لم يره أحد، ولا خطرَ على قلب بشر، ثمَّ يهبطُ آخر ساعة من الليل، فيقول: ألَا مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ ألا سائلٌ يسألني فأعطيه؟ ألا داع يدعوني فأستجيب له؟ حتَّى يطلعَ الفجرُ، قال تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. فيشهده اللَّهُ تعالى وملائكته" (^٢) .
وقال الحسن بن سفيان: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح قال: حدثني خالي (^٣) عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن داود بن أبي هند، عن أنس بن مالك رضي
_________________
(١) في "ب": "مستكنَّه".
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٨٦٣٥)، وفي الدعاء رقم (١٣٥)، وابن أبي شيبة في العرش رقم (٨٦)، وابن خزيمة في التوحيد رقم (١٩٩)، والطبري في تفسيره (١٥/ ١٣٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٩٣) وغيرهم. وهو حديث منكر، فيه زيادة بن محمد الأنصاري وهو منكر الحديث كما قاله البخاري والنسائي وأبو حاتم. قال العقيلي: "والحديث في نزول اللَّه ﷿ إلى السماء الدنيا ثابت، فيه أحاديث صحاح، إلَّا أنَّ زيادة هذا جاء في حديثه بألفاظ لم يأتِ بها النَّاس، ولا يتابعه عليها أحدٌ منهم". وذكره الذهبي في الميزان (٣/ ١٤٥)، وقال: "فهذه ألفاظ منكرة لم يأتِ بها غير زيادة. . . ".
(٣) ليس في "أ، ج".
[ ١ / ٢١٣ ]
اللَّهُ عنه أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إنَّ اللَّه بَنَى الفردوس بيده، وحَظَرَهَا على كلِّ (^١) مشركٍ، وكلِّ مدمنِ خَمْرٍ (^٢) سِكِّيرٍ" (^٣) .
وقد ذكر الدارمي والنَّجاد وغيرهما من حديث أبي معشر: نجيح بن عبد الرحمن -مُتَكَلَّمٌ فيه- عن عون بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن أخيه عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبيه عبد اللَّه بن الحارث ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خلق اللَّه ﵎ ثلاثة أشياء بيده:
_________________
(١) ليس في "ج".
(٢) في "أ، ج، هـ": "الخمر".
(٣) أخرجه تمام في فوائده رقم (٥٦، ٥٧ - الروض البسَّام)، وابن منده في الرد على الجهمية رقم (٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٩٤ - ٩٥)، وفي صفة الجنَّة رقم (٦١) وغيرهم. قال أبو نعيم: "غريب من حديث داود عن أنس، لم يروه عنه إلَّا يحيى ابن أيوب المعافري المصري، تفرَّد به عنه أبو رجاء". قلتُ: أبو رجاء هذا الَّذي تفرَّد بهذا الحديث هو عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري مع أنَّه وثقه أبو داود إلَّا أنَّ ابن يونس -في تاريخ مصر- قال: ". . . وكان قد عمي فكان يحدِّث حفظًا، فأحاديثه مضطربه". وأيضًا داود بن أبي هندٍ لم يسمع من أنس بن مالك قاله ابن حبان. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٥٢٨)، والثقات لابن حبان (٦/ ٢٧٨). وقد خولف أبو رجاء، خالفه سعيد بن كثير بن عفير المصري. فرواه سعيد عن يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك بمثله. أخرجه ابن منده في الرَّدِّ على الجهمية رقم (٥٢). وهذا هو الصواب، وعليه فالإسناد منقطع سعيد بن أبي هلال لم يسمع من أنس. تهذيب الكمال (١١/ ٩٥).
[ ١ / ٢١٤ ]
خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده" ثمَّ قال: "وعزَّتي وجلالي لا يدخلها مُدمنُ خمرٍ ولا الدُّيوثُ". قالوا: يا رسول اللَّه، قد عرفنا مدمن الخمر، فما الدَّيُّوث؟ قال: "الَّذي يُقِرُّ السُّوء في أهله" (^١) .
قلتُ: المحفوظ أنَّه موقوف.
قال الدَّارمي: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عبيد بن مهران حدثنا مجاهد قال: قال عبد اللَّه بن عمر: "خَلَقَ اللَّهُ أربعة أشياء بيدهِ: العرشَ، والقلمَ، وعَدن، وآدم، ثمَّ قال لسائِرِ الخلقِ كُنْ فكان" (^٢) .
وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السَّائب عن مَيْسرة قال: إنَّ اللَّهَ لم يمسَّ شيئًا من خلقه غير ثلاثٍ: "خلق آدم
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٤١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة رقم (١١١٧) مختصرًا، والدارقطني في الصفات رقم (٢٨)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٣). والحديث مرسل ضعيف الإسناد، فإنَّ عبد اللَّه بن الحارث قال العلائي: "حديثه مرسل قطعًا"، نجيح بن عبد الرحمن هو السندي ضعيف الحديث. انظر: جامع التحصيل للعلائي رقم (٣٤٥)، والتقريب رقم (٧١٠٠).
(٢) أخرجه الدارمي في الرد على بشر المريسي رقم (٤٤ و١١٢)، والَّلالكائي في شرح أصول الاعتقاد رقم (٧٢٩ و٧٣٠)، والحاكم (٢/ ٣٥٠) رقم (٣٢٤٤)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٢١٣ و١٠١٨)، والطبري في تفسيره (٢٣/ ١٨٥). من طرق عن عبيد المكتب به. قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وهو كما قال.
[ ١ / ٢١٥ ]
بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنَّة عدنٍ بيده" (^١) .
وحدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن كعب قال: "لم يخلق اللَّهُ بيده غير ثلاث: خلقَ آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنَّة عدْنٍ بيده. ثمَّ قال لها: تكلمي، قالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ (^٢) .
_________________
(١) أخرجه الدَّارمي في النقض على بشر المريسي رقم (٤٥)، وهناد في الزهد رقم (٤٤)، والطبري في تفسيره (١/ ١٨). من طريق أبي عوانة وأبي الأحوص وجرير كلهم عن عطاء به. ولفظُ أبي الأحوص "خلق اللَّهُ ﵎ بيده أربعة خلق: آدم بيده، واللوح والقلم بيده، وغرس جنَّة عدن بيده، ثمَّ قال: قد أفلح المؤمنون. وقال -يعني أبا الأحوص- والرَّابعة أغفلها. ولفظ جرير بنحوه. ولعلَّ لفظ أبي عوانة أصح، فقد ذكر بعض أهل العلم أنَّه سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعد ما اختلط، وأمَّا جرير فجزموا بأنَّه سمع منه بعد الاختلاط ورواية جرير توافق رواية أبي الأحوص ورواية أبي عوانة تخالفهما فلعلَّ رواية أبي عوانة هذه من صحيح حديثه عن عطاء، انظر: الكواكب النيرات ص (٣٢٣) وص (٣٢٨). وميسرة هو أبو صالح الكندي تابعي روى عن علي بن أبي طالب ﵁. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٩٧). وعليه فالأثر الَّذي ساقه المؤلف حسن.
(٢) أخرجه الدارمي في النقض على بشر المريسي رقم (٤٦)، والآجري في الشريعة رقم (٧٥٩). ورواه عبد الواهاب الثقفي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: بلغنا أنَّ كعبًا قال فذكر نحوه. أخرجه المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك رقم (١٤٥٨)، =
[ ١ / ٢١٦ ]
وقال أبو الشيخ: حدثنا أبو يعلى، حدثنا أبو الربيع، حدثنا يعقوب القُمِّي حدثنا حفص بن حميد عن شِمْر بن عطية قال: "خلق اللَّهُ جنَّة الفردوس بيده، فهو يفتحها كل يوم خميس، فيقول: ازدادي طيبًا لأوليائي، ازدادي حسنًا لأوليائي" (^١) .
وذكر الحاكم عن مجاهد قال: "إنَّ اللَّهَ تعالى غرس جنات عدن بيده، فلمَّا تكاملت أُغلقت فهي تفتح في كلِّ سَحَرٍ، فينظر اللَّهُ إليها فيقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ (^٢) .
_________________
(١) = والبيهقي في البعث والنشور رقم (٢٣٤). ورواه معمر وغيره عن قتادة أنَّ كعبًا قال فذكره. أخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ١)، وابن حبيب في وصف الفردوس رقم (٥) وغيرهما. وفي الحديث اختلافٌ آخر سيأتي ص (٢١٩)، ولعلَّ الطريق الَّذي ساقه المؤلف أصحها، فالإسناد صحيح إلى كعب الأحبار.
(٢) أخرجه حرب في مسائله ص (٤٠٧)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة برقم (١٨١). وسنده حسن إلى شِمْر بن عطية الكوفي وهو من أتباع التابعين.
(٣) أخرجه البيهقي في البعث والنشور رقم (٢٣٧) من طريق جابر الجعفي عن مجاهد فذكره. وجابر متكلمٌ فيه فوثقه بعضهم واتهمه آخرون، لكنه لم ينفرد به. فرواه عبد العزيز بن رفيع والقاسم بن أبي بزَّة عن مجاهد بنحوه. أخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ١)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٨). وفي إسناديهما مقال.
[ ١ / ٢١٧ ]
وذكر البيهقي من حديث البغوي حدثنا يونس بن عبيد اللَّه (^١) البصري حدثنا عدي بن الفضل عن الجُرَيري (^٢)، عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنَّ اللَّهَ أحاط حائط الجنَّة لبنةً من ذهب ولبنةً من فضة، وغرس غرْسها بيده، ثمَّ قال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون: ١]، فقال: طوبى لك منزل الملوك" (^٣) .
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن المثنى البزاز، حدثنا محمد ابن زياد الكلبي حدثنا بشر (^٤) بن حسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خَلَقَ اللَّهُ جنَّة عدنٍ بيده، لَبنَةً من درَّةٍ بيضاءَ، ولبنةً من ياقوتةٍ حمراء، ولبنةً من زَبرجَدةٍ خضراءَ، ملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ، وحشيشها الزعفران، ثمَّ قال لها: انطقي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾، فقال اللَّه ﷿: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل، ثمَّ تلا رسول اللَّه
_________________
(١) في نسخة على حاشية "أ" "عبد اللَّه".
(٢) في "هـ": "الجوهري" وهو خطأ.
(٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٤٠، ٢٣٧) وفي الحلية (٦/ ٢٠٤)، والبيهقي في البعث والنشور رقم (٢٣٦). وعدي بن الفضل هو البصري متروك الحديث، وقد خولف: خالفه وهيب، فرواه وهيب عن الجريري به موقوفًا. أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٣٧)، والبزار كما سيأتي عند المؤلف. ورجح المنذري والمؤلف في ص (٥٩٢)، الموقوف، وهو كما قالا.
(٤) في جميع النسخ "بشير" وهو خطأ.
[ ١ / ٢١٨ ]
-ﷺ-: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٩] (^١) .
وتأمَّل هذه العناية كيف جعل الجنَّة (^٢) التي غرسها بيديه (^٣) لمن خلقه بيديه ولأفضل ذريته = اعتناءً وتشريفًا وإظهارًا لفضل ما خلقه بيديه (^٤) وشرفه، وتمييزه (^٥) بذلك عن غيره، وباللَّه التوفيق، فهذه الجنَّة في الجنان؛ كآدم في نوع الحيوان.
وقد روى مسلم في "صحيحه" (^٦) عن المغيرة بن شعبة عن النَّبي -ﷺ- قال: "سألَ موسى ربه: ما (^٧) أدنى أهل الجنَّة منزلةً؟ قال: رجلٌ يجيء بعدما دخل أهل الجنَّة الجنَّة، فيقال له: أدخلِ الجنة، فيقول: ربِّ كيف وقد نزل النَّاس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟! فيقال له: أترضى أنْ يكون لك مثل مَلِكٍ (^٨) من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ربِّ، فيقول له: لك ذلك ومِثْلُه ومِثْله ومثله ومثله، فقال في الخامسة:
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٠)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٧) مختصرًا. وهو حديث باطل وخطأ، فإنَّ محمد بن زياد الكلبي ضعيف جدًّا، وبشر ابن حسين متروك، وهو خطأ على سعيد بن أبي عروبة. وصوابه عن سعيد عن قتادة عن أنس عن كعب الأحبار كما تقدم ص (٢١٧).
(٢) في "ب، د" "وتأمَّل كيف هذه العناية كيف جعل الجنة".
(٣) في "د، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ" "بيده" وكذا بعده.
(٤) في نسخةٍ على حاشية "أ" "بيده".
(٥) في "هـ": "وتميزه".
(٦) رقم (١٨٩).
(٧) في نسخة على حاشية "أ" "من".
(٨) في مسلم: "مثل مُلْكِ مَلِكٍ".
[ ١ / ٢١٩ ]
رضيت رب. قال: رب، فأعلاهم منزلةً، قال: أولئك الَّذين أردت، غرست كرامتهم بيديَّ، وختمت عليها، فلم ترَ عينٌ ولم تسمع أذُنٌ، ولم يخطر على قلب بشر"، ومصداقه من كتاب اللَّهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
[ ١ / ٢٢٠ ]