في "الصحيحين" من حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: "أما ترضون أنْ تكونوا رُبُعَ أهلِ الجنَّة؟ فكبرنا (^١)، ثمَّ قال: أما ترضون أنْ تكونوا ثلثَ أهل الجنَّة؟ فكبرنا، ثمَّ قال: إنِّي لأرجو أنْ تكونوا شطرَ أهلِ الجنَّة، وسأخبركم عن ذلك، ما المسلمون في الكفار إلَّا كشعرةِ بيضاءِ في ثورٍ أسودَ، أو كشعرةٍ سوداء في ثورٍ أبيض" هذا لفظ مسلم (^٢).
وعند البخاري (^٣): "وكشعرةٍ سوداء" (^٤) بغير ألف.
وعن بُرَيدة بن الحصيب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أهل الجنَّة عشرون ومئة صفٍ، هذه الأمة منها ثمانون صفًّا" (^٥).
_________________
(١) في "ب، د": "فكبر"، وكذا مثله ما بعده، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) في صحيحه رقم (٢٢١).
(٣) رقم (٦١٦٣) وفيه ". . . وما أنتم في أهل الشرك إلَّا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر".
(٤) في "ج، د": "كشعرة بيضاء في ثور أسود".
(٥) أخرجه الترمذي برقم (٢٥٤٦)، وأحمد (٥/ ٣٤٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ رقم ٣١٧٠٤)، وابن أبي الدنيا في حسن الظن باللَّه برقم (٧٤)، وابن حبان في صحيحه برقم (٧٤٥٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٥) رقم (٢٧٣) وغيرهم. من طريق ضرار بن مرة عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه فذكره. ورواهُ الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النَّبي -ﷺ- بنحوه =
[ ١ / ٢٥١ ]
رواه الإمام أحمد والترمذي، وإسناده على شرط الصحيح.
ورواه الطبراني في "معجمه" (^١) من حديث عبد اللَّه بن عباس ﵄، وفي إسناده خالد بن يزيد البجلي، وقد تُكُلِّمَ فيه.
ورواهُ أيضًا من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كيف أنتم وربُعُ الجنَّة لكم، ولسائر النَّاسِ ثلاثةُ أرباعها؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: كيف أنتم وثلثها؟ قالوا: ذاك أكثر، قال: كيف أنتم والشطر لكم؟ قالوا: ذاك أكثر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أهل الجنَّة عشرون ومئة صف، لكم منها ثمانون صفًّا" (^٢)، قال الطبراني: "لم يرو هذا
_________________
(١) = مرسلًا، هكذا رواه عنه: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومؤمل. وخالفهم معاوية بن هشام -صدوقٌ يخطئ- والحسين الأصبهاني وعمرو ابن محمد العنقزي وغيرهم عن الثوري فوصلوه، والمرسل أصح. والحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم والمؤلف. تنبيه: قال بعضهم: ضرار بن عمرو -وهو متروك- بدلًا من "ضرار بن مُرَّة "ثقة"، وابن مُرَّة أكثر وأصح. انظر: الكامل لابن عدي (٤/ ١٠٠) ومسند البزار (١٠/ رقم ٤٣٦٢) ولسان الميزان (٣/ ٢٣٩).
(٢) الكبير (١٠/ رقم ١٠٦٨٢)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٣). قال ابن عدي -بعد أنْ ذكر هذا الحديث وغيره-: "وخالد بن يزيد هذا له أحاديث غير ما ذكرت، وأحاديثه كلها لا يتابع عليها، لا إسنادًا ولا متنًا وهو عندي ضعيف، إلَّا أنَّ أحاديثه إفرادات، ومع ضعفه كان يُكْتَبُ حديثه". وانظر: لسان الميزان (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٥٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ رقم ٣١٧٠٦)، وأبو يعلي في مسنده (٩/ رقم ٥٣٥٨)، والطبراني في الأوسط =
[ ١ / ٢٥٢ ]
الحديث (^١) عن القاسم بن عبد الرحمن إلَّا الحارث بن حُصيرة، تفرد به عبد الواحد بن زياد".
وقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا موسى بن غيلان ثنا هاشم بن مخلد حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن سفيان عن أبي عمرو عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: "لمَّا نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤٠]، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أنتم رُبُعُ أهل الجنَّة، أنتم ثلث أهل الجنَّة، أنتم نصفُ أهل الجنَّة. أنتم ثلثا أهل الجنَّة" (^٢) .
_________________
(١) = (٥٣٩)، وفي الصغير رقم (٧٦)، والبزار في مسنده البحر الزخار رقم (١٩٩٩) وغيرهم. من طريق عفان بن مسلم الصَّفَّار وعبد الواحد بن زياد عن الحارث بن حصيرة عن القاسم به. وخالفه يعقوب الحضرمي فأدخل زيد بن وهب مكان القاسم عن أبيه. فرواه يعقوب عن عبد الواحد عن الحارث عن زيد بن وهب عن ابن مسعود فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٢٧) رقم (١٠٣٩٨). قلتُ: هذا خطأ؛ إمَّا من يعقوب الحضرمي أو الراوي عنه أحمد بن محمد بن نَيْزَك وهو صدوقٌ يخطئ. فالطريق الأوَّل هو المحفوظ، وهو ضعيف للانقطاع: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه هذا الحديث، وأيضًا فيه الحارث بن حصيرة فيه ضعف، وقد تفرَّد بهذا الحديث عن القاسم. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٦).
(٢) قوله "هذا الحديث" ليس في "أ".
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠١). ورواهُ شريك القاضي عن محمد بن عبد الرحمن بن خالد عن أبيه عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة عن أبي هريرة فذكره، وفيه "أنتم ثلث أهل =
[ ١ / ٢٥٣ ]
قال الطبراني: "تفرَّد برفعه ابن المبارك عن الثوري".
وقال خيثمة بن سليمان القرشي: حدثنا أبو قلابة هو عبد الملك بن محمد حدثنا محمد (^١) بن بكار الصيرفي حدثنا حمَّاد بن عيسى حدثنا سفيان الثوري عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النَّبي -ﷺ- قال: "أهل الجنَّة عشرون ومئة صف، أنتم منها ثمانون صفًّا" (^٢) .
وهذه الأحاديث قد تعددت طرقها، واختلفت مخارجها وصح سند بعضها، ولا تنافي بينها وبين حديث الشطر؛ لأنَّه -ﷺ- رجا أوَّلًا أنْ يكونوا شطر أهل الجنَّة، فأعطاهُ اللَّهُ (^٣) سبحانه رجاءه، وزاده عليه شيئًا آخر.
_________________
(١) = الجنَّة، بل أنتم نصف أهل الجنَّة، وتقاسمونهم النصف الباقي". أخرجه أحمد (٢/ ٣٩١)، والبخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٥٤). والحديث ضعيف الإسناد، مضطرب المتن، فيه عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة مجهول، وكذا ابنه محمد لم يوثقه إلَّا ابن حبان، وقد روى عنه جماعة. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٨ - ٦٠٩)، (١٧/ ٧٧ - ٧٨).
(٢) قوله: "حدثنا محمد" سقط من "ب، ج".
(٣) أخرجه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي كما في المنتخب من الجزء الأوَّل من فوائده ص (٧٨ - ٧٩)، والطبراني في معجمه الكبير (١٩/ ٤١٩) رقم (١٠١٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨٦). وهذا الحديث منكر؛ تفرَّد به حماد بن عيسى الجهني عن الثوري، وحماد ضعيف الحديث عنده مناكير. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢٨١ - ٢٨٣).
(٤) ليس في "ج".
[ ١ / ٢٥٤ ]
وقد روى أحمد في "مسنده" من حديث أبي الزبير أنَّه سمع جابرًا يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "أرجو أنْ يكون من يتبعني من أُمَّتي يوم القيامة رُبُعَ أهلِ الجنَّة، قال: فكبرنا، قال: فأرجو أنْ تكونوا الشَّطرَ" (^١) .
وإسناده على شرط مسلم.
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٤٦)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار برقم (٣٥٣٣). والحديث كما قال المؤلف.
[ ١ / ٢٥٥ ]