قال أحمد بن منصور الرَّمادي: حدثنا كثير بن هشام حدثنا هشام (^١) ابن زياد أبو المقدام عن حبيب بن الشهيد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "خلقَ اللَّهُ الجنَّة بيضاءَ، وأحبُّ الزِّيِّ إلى اللَّه البياض، فليلبسهُ أحياؤكم، وكفنوا فيه موتاكم، ثمَّ أمرَ برعاء الشاءِ فجمعتْ، فقال: من كان ذا غنمٍ سودٍ فليخلط بها بِيْضًا، فجاءته امرأة فقالت: يا رسول اللَّه، إنِّي اتخذت غنمًا سودًا فلا أَراها تنموا، قال: عفِّري" (^٢).
وقوله: "عَفِّرِي" أي: بَيِّضِي.
وذكر أبو نُعَيْم من حديث عبَّاد بن عبَّاد حدثنا هشام بن زياد عن
_________________
(١) قوله "ثنا هشام" سقط من "ب، د".
(٢) أخرجه البزار في مسنده (١١/ ٨٥ - ٨٦) رقم (٤٧٩٥)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٠٧)، والآجري في الشريعة رقم (٩٢٨)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٢٩) كما سيأتي، هكذا رواه غير واحد عن هشام به. - ورواهُ يزيد بن هارون عن هشام عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء عن ابن عباس فذكره. أخرجه أبو جعفر البختري في أماليه رقم (٦٤). وهو حديثٌ ضعيف جدًّا، مداره على هشام بن زياد أبي المقدام وهو متفق على ضعفه، بل قال النسائي وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عدي: "وأحاديثه يشبه بعضها بعضًا، والضَّعف بيِّن على رواياته". انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠١ - ٢٠٣).
[ ١ / ٢٨٩ ]
يحيى بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس ﵄ يرفعه: "إنَّ اللَّهَ خلق الجنَّة بيضاء، وإنَّ أحبَّ الَّلون إلى اللَّهِ البياض، فليلبسه أحياؤكم، وكفِّنُوا فيهِ موتاكم".
وذكر من طريق عبد الحميد بن صالح حدثنا أبو شهاب عن حمزة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "عليكم بالبياض، فإنَّ اللَّهَ خلق الجنَّة بيضاءَ، فليلبسه أحياؤكم، وكفنوا فيه موتاكم" (^١) .
ورُوِّينا من طريق النِّجاد حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد ربه الحنفي عن خالِهِ الزميل بن سماك سمع أباه يحدث أنَّه لقي عبد اللَّه بن عباس بالمدينة بعدما كُفَّ بَصَرُه فقال: يا ابن عباس ما أرض الجنَّة؟ قال: مَرْمرة بيضاء من فضة كأنَّها مرآة، قلتُ: ما نورها؟ قال: ما رأيت الساعة التي تكون فيها قبل طلوع الشمس، فذلك نورها إلَّا أنَّه ليس فيها شمسٌ ولا زمهرير"، وذكر الحديث (^٢)
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٣٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨). والحديث فيه حمزة بن أبي حمزة، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن عدي: يضع الحديث. وقال أيضًا: "ولحمزة أحاديث صالحة، وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة، والبلاء منه. . . ".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٤٧) مطوَّلًا، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٥٩٩) مطوَّلًا، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢١١ و٣١٧). في سنده عبد ربه بن بارق في حفظه لين، وزميل بن سماك فيه جهالة. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٤٧٢ - ٤٧٤)، والجرح (٣/ ٦٢٠). والأثر قال عنه المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٥١٨): "رواهُ ابن أبي =
[ ١ / ٢٩٠ ]
وسيأتي إنْ شاء اللَّه (^١) .
وفي حديث لقيط بن عامر الطويل الَّذي رواه عبد اللَّه بن أحمد في "مسند أبيه" عن النَّبي -ﷺ- فذكر الحديث وقال: "وتحبس الشمس والقمر فلا يرون منهما واحدًا، قال: قلتُ يا رسول اللَّهِ فبِمَ نبصرُ؟ قال: بمثل بصرك في ساعتك (^٢) هذه، وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرضِ، وواجهته الجبال" (^٣) .
وفي "سنن ابن ماجه" من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى حدثني كريب أنَّه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ألَا هل مُشمِّر للجنَّة، فإنَّ الجنَّة (^٤) لا خطر لها، هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وقصرٌ مشيدٌ، ونهرٌ مطردٌ، وثمرةٌ نضيجةٌ، وزوجةٌ حسناءُ جميلة، وحُلَلٌ كثيرةٌ، ومقامٌ في أبدٍ في دارٍ سليمةٍ، وفاكهةٍ وخضرةٍ، وحَبرة ونعمةٍ، في محلَّةٍ عالية بهيةٍ" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، نحن المشمرون لها، قال: "قولوا: إنْ شاء اللَّهِ"، قال القوم: إنْ شاء اللَّهُ" (^٥) .
_________________
(١) = الدنيا موقوفًا بإسنادٍ حسن".
(٢) انظر: (ص/ ٤٣٤).
(٣) في "أ، ج، هـ" "عينك" والمثبت من المسند وباقي النسخ.
(٤) تقدم الكلام عليه ص (١٢٦ - ١٢٧).
(٥) قوله "فإنَّ الجنَّة" ليس في "ج".
(٦) أخرجه ابن ماجه رقم (٤٣٣٢)، والبخاري في تاريخه الكبير (٤/ ٣٣٦) مختصرًا، وابن أبي داود في البعث رقم (٧١)، والبزار في مسنده =
[ ١ / ٢٩١ ]