قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، وأبو كامل قالا: ثنا زهير، حدثنا سعد الطائي، حدثنا أبو المُدِلَّة مولى أم المؤمنين سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قلنا: يا رسول اللَّهِ، إذا رأيناك رقَّت قلوبنا، وكُنَّا من أهلِ الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشَمَمْنا النِّساء والأولاد، قال: "لو تكونون على كلِّ حالٍ على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكُفِّهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء اللَّهُ بقومٍ يذنبون كي يغفر لهم". قال: قلنا: يا رسول اللَّهِ، حدثنا عن الجنَّة ما بناؤها؟ قال: لبنةُ ذهبٍ، ولبنةُ فضة، ومِلاطُها (^٢) المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يَبْؤس، ويخلدُ لا يموتُ، لا تبلى ثيابُه، ولا يفنى شبابه، ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتهم: الإمامُ العادلُ، والصائمُ حتى يفطر، ودعوة المظلوم؛ تُحملُ على الغمام، وتفتح لها أبواب السماواتِ، ويقول الرَّبُّ: وعِزَّتي (^٣) لأنصرنك ولو بعد حينٍ" (^٤).
_________________
(١) في "ب، هـ" "وطينتها".
(٢) الملاط: الطين يكون بين الَّلبنتين. يعني طينها مسك. قاله عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس ص (٦).
(٣) ليس في "ب"، وجاء في "د، هـ" "وعزَّتي وجلالي".
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، وعبد بن حميد في مسنده (المنتخب - رقم ١٤١٨)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ رقم ٧٣٨٧)، =
[ ١ / ٢٨٠ ]
وروى أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن عن ابن عمر -﵄- قال: سُئِل رسول اللَّهِ -ﷺ- عن الجنَّة فقال: "من يدخل الجنَّة يحيا ولا يموتُ، وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه" قيل: يا رسول اللَّه كيف بناؤها؟ قال: لبنةٌ من ذهبٍ ولبنةٌ من فضة، وملاطها مسكٌ أذفرٌ (^١)، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران" (^٢) .
هكذا جاء في هذه الأحاديث أنَّ ترابها الزعفران.
_________________
(١) = وأبو نعيم في صفة الجنَّة (١٠٠، ١٣٦) وغيرهم. والحديث وقع فيه اختلاف، وهذا السند هو الصحيح. والحديث مدارهُ على أبي المُدِلَّة لم يوثقه إلَّا ابن حبان في الثقات (٥/ ٧٢)، ولم يرو عنه غير أبي مجاهد سعد الطائي، وقد قال فيه علي ابن المديني: "أبو مدلة مولى عائشة، لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد الطائي".
(٢) في نسخةٍ على حاشية "أ" "المسك الأذفر".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٣) رقم (٣٣٩٤٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٢)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٩٦، ١٣٩) وغيرهم. من طريق عمر بن ربيعة عن الحسن عن ابن عمر فذكره. وعمر بن ربيعة اختلف فيه: فوثقه ابن معين، وقال فيه أبو حاتم الرَّازي: منكر الحديث، الجرح (٦/ ١٠٩)، وضعفه الدارقطني، واستغرب الترمذي أحاديثه التي أخرجها عنه. ويظهر أنَّه كما قال أبو حاتم: منكر الحديث، وأيضًا في سماع الحسن من ابن عمر اختلاف. انظر: المرسل الخفي (٢/ ٧٥٠ - ٧٥٩)، وجامع التحصيل للعلائي رقم (١٣٥).
[ ١ / ٢٨١ ]
وكذلك روى يزيد بن زريع (^١)، حدثنا سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "الجنَّةُ لبنةٌ من ذهبٍ، ولبنةٌ من فضة، ترابها الزعفرانُ وطينها المسكُ" (^٢) .
_________________
(١) في "ج": "ربيع" وهو خطأ.
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٦٠)، وفي حلية الأولياء (٢/ ٢٤٩)، والبيهقي في البعث والنشور رقم (٢٨٣). - ورواه معمر عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة موقوفًا فذكره وفيه زيادة. أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٤١٦ - ٤١٧) رقم (٢٠٨٧٥)، وابن المبارك في الزهد -زيادات نعيم- رقم (٢٥٢) وغيرهما. - ورواه عمران القطان عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٦٢) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٨) وغيرهما. - ورواه مطر الورَّاق عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره. أخرجه ابن طهمان في مشيخته رقم (٣٤)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات رقم (٧٣٢)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٣٨) وغيرهم. قلتُ: أمَّا رواية سعيد بن أبي عروبة، فقد شك فيها محمد بن المنهال، فقد قال: "-حفظي- قال رسول اللَّه -ﷺ-". وليس في مطبوعة الحلية "عن أبي هريرة"، وابن المنهال كان حافظًا لحديث يزيد بن زريع، إلَّا أنَّه كان ضريرًا ولم يكن له كتاب، فلعل قوله ذلك دليلٌ على عدم ضبطه هذا الحديث بعينه، أو علم أنَّ غيره يخالفه فيه فقال: حفظي. . واللَّهُ أعلم. - وأمَّا رواية عمران فهو يخطئ على قتادة كثيرًا، وليس من حفاظ أصحابه. - ولعلَّ الصواب قول معمر موقوفًا، فقد سُئِل الدَّارقطني عن حديث قتادة، ومطر -وهو ضعيف الحفظ- فقال: "والموقوف أشبه" علل الدَّارقطني =
[ ١ / ٢٨٢ ]
وفي "الصحيحين (^١) من حديث الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو ذرٍّ يحدث أنَّ رسول اللَّهِ -ﷺ- قال: "أُدْخِلْتُ الجنَّة فإذا فيها جنابذُ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسكُ" وهو قطعة من حديث المعراج.
وروى مسلمٌ في "صحيحه" (^٢) من حديث حمَّاد بن سلمة عن الجُريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- سأل ابن صائد (^٣) عن تربة الجنة، فقال: دَرمَكةٌ بيضاءُ، مسكٌ خالصٌ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "صدق".
ثمَّ رواهُ عن أبي بكر بن أبي (^٤) شيبة عن أبي أُسامة عن الجُريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد (^٥) أنَّ ابن صياد (^٦) سأل النَّبي -ﷺ- عن تربة الجنَّة فقال: "دَرمكَةٌ بيضاءُ مسكٌ خالصٌ" (^٧) .
_________________
(١) = (١١/ ١٣٩).
(٢) البخاري رقم (٣١٦٤)، ومسلم رقم (١٦٣).
(٣) ليس هذا الطريق في صحيح مسلم، وإنَّما هو عند أحمد (٣/ ٤، ٢٤، ٢٥، ٤٣) وغيره، من هذا الطريق. والَّذي في مسلم رقم (٢٩٢٨)، من طريق بشر بن المفضَّل عن أبي مسلمة عن أبي نضرة به.
(٤) في "ب، هـ" "صيَّاد".
(٥) سقط من "ب".
(٦) قوله "عن أبي سعيد" ليس في جميع النسخ.
(٧) في نسخةٍ على حاشية "أ" "صايد".
(٨) أخرجه مسلم برقم (٢٩٢٨).
[ ١ / ٢٨٣ ]
وقال سفيان بن عيينة عن مُجَالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا محمد، قد غُلِبَ أصحابك اليوم، قال: وبأي شيءٍ غُلِبُوا؟ قال: سألهم اليهود: كم عدد خزنة النَّار فقالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "أَيُغْلَبُ قومٌ سُئِلوا عمَّا لا يعلمون؛ فقالوا: حتى نسأل نبينا؟! ولكن هم أعداءُ اللَّهِ سألوا نبيهم أنْ يريهم اللَّه جهرةً، عليَّ بأعداءِ اللَّهِ، فإنِّي سائلهم عن تربة الجنَّة وأنَّها دَرْمَكَةٌ". فلمَّا أنْ جاؤوهُ قالوا: يا أبا القاسم كم عِدَّة خزنة أهل النَّار؟ (^١) فقال رسول اللَّه -ﷺ- بيديه كلتيهما: هكذا وهكذا، وقبض واحدة، أي: تسعة عشر، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: "ما تربة الجنَّة؟ فنظر بعضهم إلى بعض، وقالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال النَّبي -ﷺ-: "الخبزة من الدرمك" (^٢) .
_________________
(١) في "د" "عدد خزنة النَّار"، وليس في "ب، ج" "أهل"، وفي "هـ" "عدد خزنة أهل النَّار".
(٢) أخرجه الترمذي برقم (٣٣٢٧)، وأحمد في مسنده (٣/ ٣٦١) مختصرًا، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٥٩) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنَّما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد". - ورواهُ الزبير بن موسى عن أبيه عن جابر قال سُئِلَ النَّبي -ﷺ- عن أرض الجنَّة؟ قال: "خبزة بيضاء". أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٥٢). وفيه الزبير بن موسى لم يوثقه إلَّا ابن حبان، وفيه والدُهُ: موسى بن ميناء، لم أقف عليه. انظر تهذيب الكمال (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١).
[ ١ / ٢٨٤ ]
فهذه ثلاث صفات في تربتها، لا تعارض بينها.
فذهبت طائفة من السلف إلى أنَّ تربتها متضمنةٌ للنوعين: المِسْك والزعفران.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال: قال مُغِيث بن سُمَي: "الجنَّة ترابها المسك والزعفران" (^١) .
ويحتمل معنيين آخرين:
أحدهما: أنْ يكون التراب من زعفران، فإذا عجن بالماء صار مِسْكًا، والطين يسمَّى ترابًا، ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر: "ملاطها المسك" (^٢)، والملاط: الطين، ويدل عليه أنَّ في حديث العلاء بن زياد: "ترابُها الزعفران، وطينها المسك" (^٣)، فلمَّا كانت تربتها طيبة، وماؤها طيِّبًا، فانضمَّ أحدهما إلى الآخر حدثَ لهما طيب
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٦٢) رقم (٣٤٠١٤) بأطول ممَّا ذكر المؤلف وفيه "جبالها المسك، وترابها الزعفران". وأبو الشيخ في العظمة رقم (٥٧٦)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٦٢) واللفظ له. وسنده صحيح. ومغيث هو ابن سُمي الأوزاعي أبو أيوب الشامي، تابعيٌ ثقة، كان صاحب كتب كأبي الجَلْد ووهب بن منبه. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٤٨ - ٣٥٠).
(٢) تقدم ص (٢٨١).
(٣) تقدم ص (٢٨٢).
[ ١ / ٢٨٥ ]
آخر فصارا مسكًا.
المعنى الثاني: أنْ يكون زعفرانًا: باعتبار اللون. مسكًا: باعتبار الرَّائحة. وهذا من أحسن شيءٍ تكون البهجة والإشراق في لون الزعفران، والرائحة في رائحة المسك (^١)، وكذلك تشبيهها بالدرمك، وهو الخبز الصافي الَّذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها، وهذا معنى ما ذكره سفيان بن عيينة، عن ابن (^٢) أبي نجيح، عن مجاهد: "أرض الجنَّة من فضة، وترابها مسك" (^٣)، فاللون في البياض لون الفضة، والرَّائحة رائحة المسك.
وقد ذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي بكر بن أبي سَبْرة، عن عمر ابن عطاء بن وراز (^٤)، عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي -ﷺ- قال: "أرض الجنَّة بيضاء، عرصتها صخورُ الكافور، وقد أحاط به المسكُ مثل كثبان الرمل، فيها أنهارٌ مطردَةٌ، فيجتمع فيها أهل الجنَّة أدناهم وآخرهم، فيتعارفون، فيبعث اللَّهُ ريح الرحمة، فتهيج عليهم ريح المسك، فيرجع الرجل إلى زوجته، وقد ازدادَ حسنًا
_________________
(١) من وقوله "وهذا من أحسن. . " إلى "رائحة" سقط من "ج".
(٢) سقط من "ج".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٣) رقم (٣٣٩٤٣) وفيه "من وَرِق. . "، وابن المبارك في الزهد -زوائد نعيم- رقم (٢٢٩)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة برقم (١٦١) واللفظ له، وهو أثر ثابت. تنبيه: وقع في نسخة على حاشية "أ": "المسك" بدل "مسك".
(٤) في "د، هـ" ونسخة على حاشية "أ" "ورازة" وهو خطأ.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وطيبًا، فتقول: لقد خرجتَ من عندي، وأنا بك معجبة، وأنا بك الآن أشدُّ إعجابًا" (^١) .
وقال ابن أبي شيبة: حدثنا معاوية بن هشام حدثنا علي بن صالح، عن عمر بن ربيعة عن الحسن عن ابن عمر ﵄ قال: قيل: يا رسول اللَّهِ كيف بناء الجنَّة؟ قال: لبنةٌ من فضة، ولبنةٌ من ذهب، ملاطها مسكٌ أذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران" (^٢) .
وقال أبو الشيخ: حدثنا الوليد بن أبان حدثنا أسيد بن عاصم حدثنا الحوضي حدثنا عدي بن الفضل حدثنا سعيد الجُريْري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "إنَّ اللَّهَ ﷿ بنى جنَّات عدنٍ بيده، وبناها لبنة من ذهبٍ ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك الأذفر، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، ثمَّ قال لها (^٣): تكلمي، فقالت: قد أفلحَ المؤمنون، فقالت الملائكة: طُوبى لك منزل الملوك" (^٤) .
وقال أبو الشيخ: حدثنا عمرو بن الحصين (^٥) حدثنا ابن علاثة حدثنا
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٨). وإسناده ضعيف جدًّا، فيه الواقدي: متروك، وابن أبي سبرة: متَّهمٌ بالوضع.
(٢) تقدم ص (٢٨١).
(٣) ليس في "أ".
(٤) تقدم ص (٢١٨).
(٥) في جميع النسخ "الحسين" وهو تصحيف قديم وقع في النسخة الخطية لصفة =
[ ١ / ٢٨٧ ]
ابن جُريج عن عطاء عن عُبَيْد بن عُمَيْر عن أُبيِّ بن كعب قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "قلت ليلة أُسريَ بي: يا جبريل إنَّهم سيسألوني عن الجنَّة قال: فأخبرهم أنَّها من (^١) دُرَّةٍ بيضاء، وأنَّ أرضها عِقيان" (^٢) .
والعِقْيَانُ: الذَّهبُ، فإنْ كان ابن علاثة حفظه، فهي أرض الجنتين الذهبيتين، ويكون جبريل أخبره بأعلى الجنتين وأفضلهما، واللَّهُ أعلم.
_________________
(١) = الجنَّة لأبي نعيم.
(٢) ليس في "ب".
(٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة برقم (١٥١). وهو حديثٌ موضوع، فيه عمرو بن حصين: متروك، واتهم بالوضع، وفيه ابن علاثة محمد بن عبد اللَّه العقيلي متروك الحديث، وقال الحاكم: "يروي أحاديث موضوعة"، ولعلَّ الحمل على الراوي عنه وهو عمرو بن حصين كما قال الخطيب. انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٥٨٨ - ٥٨٩) و(٢٥/ ٥٢٦ - ٥٢٨).
[ ١ / ٢٨٨ ]