قال اللَّه تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ [الزمر: ٢٠].
فأخبر تعالى أنَّها غرفٌ فوق غرف، وأنَّها مبنية بناء حقيقة، لئلا تتوهم النفوس أنَّ ذلك تمثيل، وأنَّه ليس هناك بناء، بل تتصور النفوس غرفًا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض، حتى كأنَّها تنظر إليها عيانًا، و"مَبْنيَّة": صفةٌ للغرف الأولى والثانية، أي لهم منازل مرتفعة، وفوقها منازل أرفع منها.
وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥].
والغرفة جنْس كالجنَّة، وتأمَّل كيف جعل جزاءهم على هذه الأفعال المتضمنة للخضوع، والذلِّ والاستكانة للَّه = الغرفة؛
_________________
(١) = (٦/ رقم ٢٥٩١)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ رقم ٧٣٨١) وغيرهم. وقد أسقط الوليد بن مسلم في بعض الروايات "الضحاك" كما عند أبي نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٤، ٢٥) وغيره. والحديث مداره على الضحاك هذا وفيه جهالة. قال البوصيري: "هذا إسناد فيه مقال، الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في طبقات التهذيب: مجهول، وسليمان بن موسى الأموي مختلفٌ فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات". انظر: مصباح الزجاجة (٣/ ٣٢٥).
[ ١ / ٢٩٢ ]
والتحية والسلام في مقابلة صبرهم على سوء خطاب الجاهلين لهم، فبُدِّلُوا بذلك سلام اللَّه وملائكته عليهم.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [الصف: ١٢]، وقال تعالى عن امرأة فرعون إنَّها قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١].
وروى الترمذي في "جامعه" من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنَّ في الجنَّة لغُرَفًا يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام أعرابي فقال: يا رسول اللَّه لمن هي؟ قال: لمن طيَّبَ الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالَّليل والنَّاس نيام" (^١) .
قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث
_________________
(١) أخرجه الترمذي برقم (١٩٨٤ و٢٥٢٦)، وأحمد في المسند (١/ ١٥٦)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (٢١٣٦)، وأبو يعلي في مسنده رقم (٤٢٨ و٤٣٨)، والبزار في مسنده رقم (٧٠٢)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٥). والحديث مدارهُ على عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف. وله منكرات وهذا الحديث منها. قال الترمذي: "غريب. . ". وقال ابن خزيمة: "إنْ صحَّ الخبر؛ فإن في القلب من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الكوفي. . . ". والحديث ذكره ابن عدي في منكراته.
[ ١ / ٢٩٣ ]
عبد الرحمن بن إسحاق".
وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا هشام بن عمَّار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام حدثني أبو سلام حدثني أبو معانق الأشعري حدثني أبو مالك الأشعري ﵁ أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إنَّ في الجنَّة غُرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدَّها اللَّهُ لمن أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالليل والنَّاس نيام" (^١) .
وقال ابن وهب: حدثني حُيَيٌّ عن أبي عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ عن النَّبي -ﷺ- قال: "إنَّ في الجنَّة غُرفًا يُرى
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٢) رقم (٣٤٦٧)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١١٥) رقم (٢٨٧٣). - ورواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانق أو أبي معانق عن أبي مالك فذكره وفيه "وألان الكلام، وتابع الصيام". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ رقم ٢٠٨٨٣) ومن طريقه: أحمد (٥/ ٣٤٣)، وابن خزيمة (٣/ رقم ٢١٣٧)، وابن حبان في صحيحه رقم (٥٠٩)، والطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٢) رقم (٣٤٦٦) وغيرهم. والحديث مدارهُ على أبي معانق الأشعري واسمه عبد اللَّه بن معانق الشامي. قال ابن خزيمة: "ولستُ أعرف ابن معانق ولا أبا معانق. . " وقال الدَّارقطني: ". . . لا شيء مجهول". ووثقه العجلي وابن خلفون وابن حبان (٥/ ٣٦)، وذكره ابن حبان أيضًا في أتباع التابعين (٧/ ٥٢) وقال: ". . وهو الَّذي يروي عن أبي مالك الأشعري، وما أراهُ شافهه". انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٦٠ - ١٦١). والحديث يظهر أنَّ أصلَهُ ثابت لما سيأتي.
[ ١ / ٢٩٤ ]
ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، قال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول اللَّه؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائمًا والنَّاس نيام" (^١) .
قال محمد بن عبد الواحد: "وهذا عندي إسناد حسن، وذكر أبي مالك فيه ممَّا يدل على صحته؛ لأنَّ أبا مالك قد رواهُ، وإسناده أيضًا حسن" (^٢) .
وقد تقدَّم حديث أبي سعيد المتفق على صحته: "إنَّ أهل الجنَّة
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٦) رقم (١٢٠٠)، والبيهقي في البعث والنشور رقم (٢٧٧). - ورواهُ ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد اللَّه به لكن فيه "فقال أبو موسى الأشعري. . لمن ألان الكلام. . . " وقوله: "أبو موسى" خطأ. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧٣). والحديث مداره على حُيَيِّ بن عبد اللَّه المعافري المصري، صدوق في حفظه لين. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٨٨ - ٤٩٠). والحديث قال عنه الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وقال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني في الكبير واللفظ له، وإسناده حسن". وكذلك حسَّن إسناده المنذري. انظر: الترغيب والترهيب له (١/ ٤٢٤)، ومجمع الزوائد (١/ ٢٥٤).
(٢) انظر: صفة الجنَّة له (٨٥).
[ ١ / ٢٩٥ ]
ليتراءون أهل الغرفِ فوقهم كما تراءون الكوكب الغابرَ من الأفق" (^١) .
وفي "الصحيحين" (^٢) من حديث أبي موسى الأشعري عن النَّبي -ﷺ- قال: "إنَّ للمؤمن في الجنَّة لخيمة من لؤلؤة واحدةٍ مجوفةٍ، طولها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضًا".
وقد تقدَّم قوله -ﷺ- في الحديث الصحيح: "من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّهُ له بيتًا في الجنَّة" (^٣) .
وقوله في حديث أبو موسى: يقول ﷿ لمن حمده واسترجع عند موت ولده: "ابنوا لعبدي بيتًا في الجنَّة وَسَمُّوه بيت الحمد" (^٤) .
وفي "الصحيحين" (^٥) من حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى وأبي هريرة وعائشة ﵃ أنَّ جبريل قال للنَّبي -ﷺ-: "هذه خديجة أقرئها
_________________
(١) تقدم في الباب (١٧) ص (١٥٣ - ١٥٤).
(٢) البخاري رقم (٤٥٩٨)، ومسلم رقم (٢٨٣٨).
(٣) تقدم في الباب (٧) ص (٩٢).
(٤) تقدم في الباب (٧) ص (٩٣).
(٥) البخاري رقم (٣٦٠٨)، ومسلم رقم (٢٤٣٣) من حديث ابن أبي أوفى ﵁. * والبخاري رقم (٣٦٠٥)، ومسلم رقم (٢٤٣٥) من حديث عائشة ﵂. * والبخاري رقم (٣٦٠٩)، ومسلم رقم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١ / ٢٩٦ ]
السلام من ربِّها، وأمره أنْ يُبشِّرها ببيتٍ في الجنَّة، من قصب، لا صخبَ فيه ولا نصب".
والقَصَبُ ها هنا: قَصَبُ اللؤلؤ المجوف.
وقد روى ابن أبي الدنيا من حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عكرمة عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي -ﷺ- قال: "إنَّ في الجنَّة لقصرًا من لؤلؤ ليس فيه صدعٌ ولا وهن، أعدَّه اللَّهُ ﷿ لخليله إبراهيم" (^١) .
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٧٤)، والطبراني في الأوسط برقم (٦٥٤٣ و٨١١٤)، والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ١٠٢ - ١٠٣) رقم (٢٣٤٦ و٢٣٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢٤٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلَّا حماد بن سلمة، ولا رواهُ عن حماد إلَّا النضر بن شميل ويزيد بن هارون". وقال البزار: "لا نعلمُ أسنده إلَّا يزيد بن هارون والنضر، ويرويه غيرهما موقوفًا". قلتُ: ولعلَّ هذا الاختلاف في رفعه ووقفه إمَّا من حمَّاد بن سلمة أو من سماك بن حرب من أجل روايته عن عكرمة وهو أشبه، فقد قال يعقوب الفسوي وغيره -والَّلفظ ليعقوب-: "وروايته عن عكرمة خاصَّة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين. . . " انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠). - ورواهُ أبو سلمة التبوذكي وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال وسريج ابن النعمان عن حماد عن سماك عن عكرمة عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢١٧)، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ١٢٦). =
[ ١ / ٢٩٧ ]
وفي "الصحيحين" (^١) من حديث حميد عن أنس ﵁ أنَّ النَّبي -ﷺ- قال: "دخلتُ الجنَّة فإذا أنا بقصرٍ من ذهب، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننتُ أنِّي أنا هو، فقلتُ: ومن هو؟ قالوا: لعمر بن الخطاب".
وهو فيهما من حديث جابر ولفظه: "فأتيت على قصرٍ مُرَبَّع مشرفٍ
_________________
(١) = - ورواهُ عمر -لعله ابن عبيد الطنافسي- عن عكرمة به موقوفًا. قال أبو حاتم الرَّازي والدارقطني: "والموقوف أصح".
(٢) لم أقف عليه في الصحيحين من هذا الوجه. وإنَّما أخرجه الترمذي برقم (٣٦٨٨)، وأحمد في المسند (٣/ ١٠٧ و١٧٩ و٢٦٣ و١٩١)، وابن أبي شيبة برقم (٣١٩٨٢)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ رقم ٣٨٦٠)، والآجري في الشريعة رقم (١٣٧٧ - ١٣٨٠) وغيرهم. من طرق عن ابن أبي عدي ويحيى القطان وبكر بن عبد اللَّه السهمي وأبي خالد الأحمر وإسماعيل بن جعفر المدني وحماد بن سلمة وغيرهم كلهم عن حميد به مثله. - وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون. فرواهُ عن حميد به وزاد فيه "أبيض" كما سيأتي قريبًا عند المؤلف. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٧٥). - ورواهُ قتادة وأبو عمران الجوني عن أنس مرفوعًا فذكره بمثله ولم يذكر "أبيض". أخرجه أحمد (٣/ ١٩١)، وابن حبان رقم (٥٤) وغيرهما. فالزيادة شاذة، والوهم إمَّا من ابن الماجشون أو الرَّاوي عنه: شجاع بن الأشرس. ولهذا قال المؤلف -كما سيأتي-: "وهذا إنْ كان محفوظًا فبياضه: نوره وإشراقه وضياؤه واللَّه أعلم".
[ ١ / ٢٩٨ ]
من ذهبٍ" وقد تقدَّم (^١) .
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا شجاع بن الأشرس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن حميد عن أنس بن مالك ﵁ عن النَّبي -ﷺ- قال: "دخلتُ الجنَّة فإذا فيها قصرٌ أبيض قال: قلتُ لجبريل: لمن هذا القصر؟ قال: لرجلٍ من قريش، فرجوت أنْ أكون أنا، فقلتُ: لأيِّ قريش؟ قال: لعمر بن الخطاب".
وهذا إنْ كان محفوظًا فبياضه: نوره وإشراقه وضياؤه، واللَّهُ أعلم.
وقال الحسن: "قصر من ذهب لا يدخله إلَّا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل. يرفع بها صوته" (^٢) .
وقال الأعمش: حدثنا مالك بن الحارث عن مُغِيث بن سُمَيٍّ قال: "إنَّ في الجنَّة قصورًا من ذهبٍ، وقصورًا من فضة، وقصورًا من لؤلؤ، وقصورًا من ياقوت، وقصورًا من زبرجد" (^٣) .
وقال الأعمش: عن مجاهد عن عُبَيد بن عُمير قال (^٤): "إنَّ أدنى
_________________
(١) في الباب الأوَّل ص (٤٣)، وراجع (ص/ ٢٣٥).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه "التفسير" (٥/ ٤٣٤) رقم (١١٦٨) وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٨٠)، والطبري في تفسيره (١٠/ ١٨١). وسنده صحيح.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٨٠). وسنده صحيح ومغيث بن سمي هو أبو أيوب الأوزاعي تابعي ثقة، كان صاحب كتب كأبي الجلد ووهب بن منبه.
(٤) كذا في جميع النسخ وجاء في مصادر التخريج زيادة "قال رسول اللَّه -ﷺ-".
[ ١ / ٢٩٩ ]
أهل الجنَّة منزلةً من له دار من لؤلؤة واحدةٍ، منها غرفها وأبوابها" (^١) .
وروى البيهقي من حديث حفص بن عمر حدثنا عمرو الملائي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "إنَّ في الجنَّة لغرفًا، فإذا كان ساكنها فيها لم يَخْفَ عليه ما خلفها، وإذا كان خلفها لم يخف عليه ما فيها"، قيل: لمن هي يا رسول اللَّه؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وواصل الصيام، وأطعمَ الطعام، وأفشى السلام، وصلَّى والنَّاس نيام"، قيل: وما طيب الكلام؟ قال: "سبحان اللَّهُ والحمدُ للَّه، ولا إله إلَّا اللَّه، واللَّهُ أكبر (^٢)، فإنَّها تأتي يوم القيامة ولها مقدماتٌ ومجنباتٌ ومعقباتٌ"، قيل: وما وصال الصيام؟ قال: "من صام شهر رمضان، ثمَّ أدرك شهر رمضان فصامه"، قيل: وما إطعام الطعام؟ قال: "من قات عياله وأطعمهم" (^٣)، قيل: فما إفشاء السلام؟ قال: "مصافحة أخيك وتحيته"، قيل: وما الصلاة والنَّاس نيام؟ قال: "صلاة العشاء الآخرة" (^٤) .
_________________
(١) أخرجه هناد بن السري في الزهد رقم (١٢٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٨) رقم (٣٣٩٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٧٤). ورجاله ثقات، لكنَّه مرسل كما في مصادر التخريج.
(٢) عند البيهقي إضافة: "ولا أكبر إلَّا اللَّه".
(٣) في "أ، ب، ج" "وأطعمه".
(٤) أخرجه البيهقي في البعث النشور رقم (٢٨٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ٤٠١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث بهذا الإسناد مناكير لا يرويها إلَّا حفص بن =
[ ١ / ٣٠٠ ]
قال: "حفص بن عمر هذا مجهول، لم يروهِ عنه غير علي بن حرب فيما أعلم".
قلتُ: هذا يلقب بالكَفْر -بفتح الكاف وسكون الفاء- وقد روى عنه محمد بن غالب: تمتام وعلي بن حرب وهما ثقتان؛ ولكن ضعفه ابن عدي وابن حبان وحديثه هذا له شواهد، واللَّهُ أعلم.
وفي "فوائد ابن السماك": حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن قال: سمعت محمد بن واسع يذكر عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال النَّبي -ﷺ-: "ألَا أحدثكم بغرف الجنَّة؟ قال: قلنا بلى يا رسول اللَّه بأبينا أنت وأمِّنا، قال: "إنَّ في الجنَّة غرفًا من أصناف الجوهر كله، يُرَى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم والَّلذات ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت"، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، لمن هذه الغرف؟ قال: "لمن أفشى السلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالَّليل والنَّاس نيام"، قال: قلنا: يا رسول اللَّهِ، ومن يطيق ذلك؟ قال: أمتي تطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك: من لقي أخاه فسلَّم عليه، أو ردَّ عليه فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من
_________________
(١) = عمر بن حكيم هذا، وهو مجهول، ولا أعلمُ أحدًا روى عنه غير علي بن حرب. . . ". وقال ابن حبان: "يروي عن عمرو بن قيس الملائي المناكير الكثيرة. . .، ولا يجوز الاحتجاج بخبره. . . ". فالحديث باطل بهذا الإسناد.
[ ١ / ٣٠١ ]
الطعام حتى يشبعهم، فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان، ومن كل شهر ثلاثة أيام، فقد أدامَ (^١) الصيامَ، ومن صلَّى صلاة العشاء الآخرة في جماعة، فقد صلَّى الليل والنَّاس نيامٌ: اليهود والنَّصارى والمجوس" (^٢) .
وهذا الإسناد وإنْ كان لا يُحْتَجُّ به وحده، فإذا انضمَّ إليه ما تقدَّم استفاد قُوَّة مع أنَّه قد رُوِيَ بإسنادين آخرين.
_________________
(١) في "ب": "أدَّى".
(٢) أخرجه البيهقي في البعث والنشور برقم (٢٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٦). والحديث مداره على عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي ولم أقف عليه. قال البيهقي: "وهذا الإسناد غير قوي، إلَّا أنَّه مع الإسنادين الأوَّلين يقوَّي بعضه بعضًا".
[ ١ / ٣٠٢ ]