وأنهار الجنَّة تتفجَّر من أعلاها، ثمَّ تنحدر نازلةً إلى أقصى درجاتها، كما روى البخاري في "صحيحه" (^٢) من حديث أبي هريرة -﵁- عن النَّبي -ﷺ- أنَّه قال: "إنَّ في الجنَّة مئة درجة أعدَّها اللَّهُ ﷿ للمجاهدين في سبيله بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّهُ فاسألوهُ الفردوس، فإنَّه وسطُ الجنَّة، وأعلى الجنَّة، وفوقه عرشُ الرحمن، ومنه تفجَّر أنهار الجنَّة".
وروى الترمذي نحوه من حديث معاذ بن جبل وعُبادة بن الصامت، ولفظ حديث عُبَادة: "الجنَّة مئةُ درجةٍ ما بين كلِّ درجتين مسيرة مئة عام، والفردوس أعلاها درجة، ومنها الأنهارُ الأربعة، والعرشُ فوقها، فإذا سألتم اللَّه فاسألوهُ الفردوسَ الأعلى" (^٣).
وفي "معجم الطبراني" (^٤) من حديث الحسن عن سمرة ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "الفردوس ربوةُ الجنَّة، وأعلاها وأوسطها، ومنها تفجرُ أنهار الجنَّة" (^٥).
_________________
(١) سقط من "ب".
(٢) تقدم في ص (١٣٤).
(٣) تقدم في ص (١٣٢ - ١٣٣).
(٤) في "ب، ج، د، هـ": "المعجم للطبراني".
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٨) رقم (٦٨٨٥، ٦٨٨٦) وفي مسند الشاميين (٤/ رقم ٢٦٥٠)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١١)، والطبري في تفسيره (١٦/ ٣٨)، والبزار في مسنده (١٠/ ٤٣٠) رقم (٤٥٨٢). =
[ ١ / ٣٧٩ ]
وفي "صحيح البخاري" (^١) من حديث شعبة عن قتادة قال: أخبرني أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: "رفعت لي (^٢) سدرة المنتهى في السماء السابعة، نبقها مثلُ قلال هَجَر، وورقها مثل آذانِ الفيلة، ويخرج من أصلها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلتُ: يا جبريل، ما هذا؟ قال: أما النهران الباطنان ففي الجنَّة، وأمَّا النهرانِ الظاهران، فالنيل والفرات".
_________________
(١) = من طريق سعيد بن بشير والحكم بن عبد الملك -ضعيف- عن قتادة عن الحسن عن سمرة فذكره. ولفظُ الحكم: "الفردوس ربوة الجنة، فإذا سألتم اللَّه ﵎ فاسألوهُ الفردوس" لفظ البزار. - ورواهُ إسماعيل بن مسلم -ضعيف- عن الحسن عن سمرة فذكره. أخرجه الروياني في مسنده رقم (٧٨٩)، والطبري في تفسيره (١٦/ ٣٨)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٨٦). - ورواهُ خبيب بن سليمان بن سمرة "مجهول" عن أبيه "فيه جهالة" عن سمرة بن جندب أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول لنا: "إنَّ الفردوس هي ربوة الجنَّة الوسطى التي هي أرفعها وأحسنها". أخرجه الطبراني في الكبير (٧٠٨٨)، والبزار (٤٦٥٠). - ورواهُ روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: "الفردوس: ربوة الجنَّة، وأوسطها وأفضلها". أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٣٨). قلتُ: ولعلَّ هذا أصح الطرق وأرجحها. واللَّه أعلم.
(٢) معلَّقًا برقم (٥٢٨٧)، وهو معلول سندًا ومتنًا، كما بيَّن ذلك البخاري بعد ذِكْره طريق شعبة، انظر: فتح الباري (١٠/ ٧٣).
(٣) في البخاري "إليَّ".
[ ١ / ٣٨٠ ]
وفي "صحيحه" (^١) أيضًا من حديث همام عن قتادة عن أنس أنَّ رسول اللَّهِ -ﷺ- قال: "بينا أنا أسيرُ في الجنَّة، إذا أنا بنهرٍ حافتاهُ قبَابُ اللؤلؤِ المجوَّفِ، فقلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثر الَّذي أَعطاك ربُّك، قال: فضرب الملك بيده، فإذا طينه أذفر (^٢) ".
وفي "صحيح مسلم" (^٣) من حديث المختار بن فلفل عن أنس بن مالك ﵁ عن النَّبي -ﷺ- قال: "الكوثرُ نهرٌ في الجنَّة وَعَدَنِيْه ربي ﷿" (^٤) .
وقال محمد بن عبد اللَّه الأنصاري: حدثنا حُميد الطَّوِيْل عن أنس ابن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "دخلت الجنَّة فإذا بنهر يجري حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى ما يجري فيه من الماءِ، فإذا أنا بمسكٍ أذفر، فقلتُ: لمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثرُ الَّذي أعطاكه اللَّهُ ﷿".
وقال الترمذي: حدثنا هَنَّادٌ حدثنا محمد بن فُضَيْل عن عطاء بن
_________________
(١) رقم (٦٢١٠).
(٢) في نسخةٍ على حاشية "أ": "المسك الأذفر".
(٣) رقم (٤٠٠).
(٤) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٢٧). ورواهُ عبد الوهاب الثقفي ويحيى القطان وابن أبي عدي وعبد اللَّه بن بكر وغيرهم عن حميد عن أنس فذكره. أخرجه أحمد (٣/ ١٠٣ و١١٥ و٢٦٣)، وابن أبي شيبة (٧/ رقم ٣٤٠٩٤) وهنَّاد في الزهد رقم (١٣٤)، والطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤). وهو حديث صحيح.
[ ١ / ٣٨١ ]
السائب عن محارب بن دِثار عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الكوثر نهرٌ في الجنَّة حافتاهُ من ذهب، ومجراهُ على الدر والياقوتِ، تربته أطيبُ من المسك، وماؤه أحلى من العسلِ، وأبيضُ من الثلج" (^١) . قال: "هذا حديثٌ حسن صحيح".
وقال أبو نعيم الفضل: حدثنا أبو جعفر -هو الرَّازي- حدثنا ابن أبي نَجِيح عن مجاهد: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١] قال: "الخير الكثير" (^٢) .
وقال أنس بن مالك: "نهرٌ في الجنَّة" (^٣) .
_________________
(١) أخرجه الترمذي برقم (٣٣٦٠)، وابن ماجه (٤٣٣٤). - وهكذا رواهُ ورقاء وأبو عوانة وحماد بن زيد وسعيد بن زيد وغيرهم كلهم عن عطاء به بنحوه مرفوعًا. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٦٧ و١١٢)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٢٦)، وابن حبيب في وصف الفردوس رقم (٦٥) وغيرهم. - ورواهُ أبو الأحوص وجرير كلاهما عن عطاء به موقوفًا. أخرجه هنَّاد في الزهد رقم (١٣١)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٦٧). قلتُ: عطاء اختلط؛ ولكن رفعه صحيح؛ لأنَّ حماد بن زيد سمع من عطاء قبل اختلاطه، والحديث صححه الترمذي.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢٢)، وابن مردويه في تفسيره كما في الدر (٦/ ٦٨٧). من طريق عيسى بن ميمون وورقاء كلاهما عن ابن أبي نجيح به مثله. وسنده حسن.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢١)، وابن مردويه في تفسيره (كما في الدر =
[ ١ / ٣٨٢ ]
وقالت عائشة ﵂: "هو نهرٌ في الجنَّة ليس أحدٌ يدخل إصبعيه في أذنيه إلَّا سمع خرير ذلك النهر" (^١) .
وهذا معناهُ -واللَّهُ أعلم- أنَّ خرير ذلك النَّهر يشبه الخرير الَّذي يسمعه حين يدخل أصبعيه في أذنيه.
وفي "جامع الترمذي" من حديث الجُرَيري عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النَّبي -ﷺ- قال: "إنَّ في الجنَّة بحرَ الماءِ، وبحر العسلِ،
_________________
(١) = (٦/ ٦٨٧). من طريق ابن أبي نجيح عن أنس فذكره. وسنده منقطع.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٦٨). من طريق محمد بن ربيعة عن أبي جعفر الرَّازي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة فذكرته بمثله. وقد اضطرب فيه أبو جعفر الرَّازي، وفيه ضعف، وعنده مناكير. - فرواهُ وكيع عن أبي جعفر عن ابن أبي نجيح عن عائشة بمثله. أخرجه هناد في الزهد رقم (١٤١) وغيره. - ورواهُ أبو النضر وشبابه عن أبي جعفر الرَّازي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجلٍ عن عائشة بمثله. أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢٠). - ورواهُ عيسى بن عبد اللَّه عن ابن أبي نجيح قالت عائشة فذكره بمثله. أخرجه البيهقي في البعث رقم (١٤٣). وهذا هو الصواب أنَّه منقطع. قال ابن كثير: "وهذا منقطع بين ابن أبي نجيح وعائشة، وفي بعض الرِّوايات عن رجلٍ عنها، ومعنى هذا أنَّه يسمع نظير ذلك لا أنَّه يسمعه نفسه، واللَّه أعلم" تفسير ابن كثير (٤/ ٥٩٦).
[ ١ / ٣٨٣ ]
وبحرَ اللبن، وبحر الخمر، ثمَّ تشقق الأنهار بعدُ" (^١) .
قال: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكمُ: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا ابن ثوبان عن عطاء بن قرَّة عن عبد اللَّه بن ضمرة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "من سرَّهُ أنْ يسقيه اللَّهُ ﷿ من الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا، ومن سرَّهُ أنْ يكسوهُ اللَّه الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا، أنهار الجنَّة تَفَجَّرُ من تحت تِلَالِ، أو تحت جبال المسكِ، ولو كان أدنى أهل الجنَّة حليةً عدلتْ بحلية أهل الدنيا جميعًا؛ لكان ما يحليه اللَّه به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعًا" (^٢) .
_________________
(١) أخرجه الترمذي برقم (٢٥٦٦)، وأحمد في المسند (٥/ ٥). ورواهُ خالد الواسطي عن علي بن عاصم عن الجريري به مثله. أخرجه عبد بن حميد في مسنده (المنتخب رقم ٤١٠)، وابن أبي داود في البعث رقم (٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، وفي صفة الجنَّة رقم (٣٠٧)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ رقم ٧٤٠٩) وغيرهم. والحديث صححه الترمذي وابن حبان. والحديث معدود من غرائب حكيم بن معاوية. فقد قال أبو نعيم: "غريب عن الجريري، تفرَّد به حكيم". قال علي بن عاصم: "فحدَّثْتُ بهذين الحديثين (انظر: الحديث الآخر ص (١١٦) بهز بن حكيم، فقال: لم أسمعها". انظر: الكامل لابن عدي (٢/ ٦٧)، وراجع ص (١١٦).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (البقرة) رقم (٢٤٣) مختصرًا، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣١٣) مختصرًا، والبيهقي في البعث رقم (٢٩٢). =
[ ١ / ٣٨٤ ]
وذكر الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق عن عبد اللَّهِ قال: "إنَّ أنهار الجنَّة تُفجرُ من جبل مسكٍ" (^١) . وهذا موقوفٌ صحيح.
_________________
(١) = من طريق الربيع بن سليمان به بمثله. ورواهُ يوسف بن كامل القراطيسي ومقدام بن داود المصري وعبد الملك ابن حبيب كلهم عن أسد بن موسى به مختصرًا. أخرجه ابن حبيب في وصف الفردوس رقم (٦٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٢٦)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ ٤٧٠٨)، والطبراني في الأوسط رقم (٨٨٧٩)، وفي كتاب "مَنْ اسمه عطاء" (١٢). قال الطبراني: "لم يرو هذين الحديثين عن ابن ثوبان إلَّا أسد بن موسى". قال العقيلي في ترجمة "عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان" بعد أنْ ذكر هذا الحديث وغيره فيما ينكر عليه قال: "ولا يتابعه إلَّا مَنْ هو دونه أو مثله". وعليه فالحديث ضعيف الإسناد لتفرُّد ابن ثوبان به وفيه ضعف.
(٢) أخرجه هناد في الزهد رقم (٩٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ رقم ٣٣٩٤٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره البقرة رقم (٢٥٥)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٠٦)، والبيهقي في البعث رقم (٢٩٣). من طريق وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرَّة عن مسروق عن ابن مسعود فذكره. - وخالفهما معمر، فرواهُ عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق فذكر مثله، ولم يذكر "ابن مسعود". أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٤١٦) رقم (٢٠٨٧٣). والصوابُ الأوَّل من قول ابن مسعود، قال البيهقي: "هذا موقوف صحيح". تنبيه: وقع في جميع النسخ، وعند البيهقي "عمرو بن مُرَّة" وهو خطأ، والصوابُ عبد اللَّه بن مرَّة وهو الخارفي. ولعلَّ المؤلِّف نقل هذا من البعث للبيهقي بدليل قوله: "وهذا موقوف =
[ ١ / ٣٨٥ ]
وذكر ابن مردويه في "مسنده" (^١): حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن النعمان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الحارث بن عبيد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "هذه الأنهار تَشْخُبُ من جنَّة عدنٍ في جَوْبَةِ، ثمَّ تصدَّعُ بعدُ أنهارًا" (^٢) .
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيد (^٣) حدثنا يزيد بن
_________________
(١) = صحيح" وهو بعينه كلام البيهقي.
(٢) في "ب، د، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ": "تفسيره".
(٣) أخرجه الطيالسي في مسنده رقم (٥٣١)، وأحمد (٤/ ٤١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ رقم ٣٤٠٩٨)، وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب رقم (٥٤٥)، وابن أبي الدنيا برقم (٨٤) وغيرهم. كلهم من طريق الحارث بن عبيد الإيادي عن أبي عمران الجوني فذكره. وخالفه عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي في متنه. - فرواهُ عبد العزيز عن أبي عمران الجوني به بلفظ: "جنَّتان من ذهبٍ آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما. . . أخرجه البخاري رقم (٤٥٩٧)، ومسلم برقم (١٨٠)، وأحمد (٤/ ٤١١) وغيرهم. وهذا المتن هو الصحيح، ولفظُ الحارث الَّذي ساقه المؤلِّف منكر، فإنَّ الحارث ضعيف، وأمَّا عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّي فثقة حافظ. راجع بتوسع صفة الجنَّة لأبي نعيم رقم (١٤١، ٣١٤)، والبعث لأبي داود رقم (٥٨).
(٤) في "هـ": "عبيدة" وهو خطأ، وهو: النهر تيري، قال ابن أبي حاتم: صدوق. انظر: الجرح (٩/ ٢١٠)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٢).
[ ١ / ٣٨٦ ]
هارون حدثنا الجريري عن معاوية بن قُرَّة عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أظنُّكُم تظنون أنَّ أنهار الجنَّة أخدود في الأرض؟ لا واللَّه، إنَّها لسائحة على وجه الأرض، إحدى حافتيها اللؤلؤ، والأخرى الياقوت، وطينه المسك الأذفر، قال قلتُ: ما الأذفر؟ قال: الَّذي لا خلط له" (^١) .
ورواهُ ابن مردويه في "تفسيره" عن محمد بن أحمد حدثنا محمد ابن أحمد (^٢) بن أبي يحيى (^٣) حدثنا مهدي بن حكيم حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الجُريري عن معاوية بن قُرَّة عن أنس بن مالك قال: قال
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٦٩)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) رقم (٣١٦). من طريق يعقوب بن عبيد وبشر بن معاذ كلاهما عن يزيد بن هارون به مثله موقوفًا. وخالفهما مهدي بن حكيم بن مهدي. - فرواهُ عن يزيد بن هارون به مثله مرفوعًا. - وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٦٨)، وابن مردويه في تفسيره كما ذكره المؤلف. والصحيح موقوفٌ؛ فإنَّ يعقوب وبشرًا صدوقان، وأمَّا مهدي بن حكيم فلم أقف لأحدٍ تكلَّم فيه أو ذَكَره إلَّا قول أبي الشيخ الأصبهاني "شيخ بصري قدم أصبهان. . ". طبقات المحدثين (٣/ ٢٥٢)، وأخبار أصبهان لأبي نعيم (٢/ ٣٢١). ولهذا قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٥١٨): "والموقوف أشبه بالصواب".
(٢) قوله "محمد بن أحمد" من "ب، ج، د، هـ".
(٣) في "ب": "بن يحيى" بدل "بن أبي يحيى".
[ ١ / ٣٨٧ ]
رسول اللَّه -ﷺ-، فذكرهُ هكذا، رواهُ مرفوعًا.
وقال أبو خيثمة: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنَّه قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١] فقال: قال رسول اللَّهِ -ﷺ-: "أعطيت الكوثر فإذا هو يجري، ولم يُشقَّ شقًّا، وإذا حافتاهُ قبابُ اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى تربته، فإذا مسكٌ أذفر، وإذا حصباؤه اللؤلؤ" (^١) .
وذكر سفيان الثوري، عن عمرو بن مُرَّة عن أبي عبيدة عن مسروق في قوله: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ [الواقعة: ٣١] قال: "أنهار تجري في غير أخدود" قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨)﴾ [الشعراء: ١٤٨] قال: "من أصلها إلى فرعها، أو كلمة نحوها" (^٢) .
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٧٥)، وأحمد (٣/ ٢٤٧). من طريق عفان عن حماد به مثله. - ورواهُ عبد الصمد وهدبة بن خالد وعبد الرحمن بن سلام الجمحي كلاهما عن حماد بن سلمة به مثله. أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ رقم ٦٤٧١)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ رقم ٣٢٩٠). - ورواهُ حميد الطويل وقتادة عن أنس مثله كما تقدم. وهو حديث صحيح.
(٢) أخرجه البيهقي في البعث والنشور رقم (٣٢٠) بتمامه. من طريق أسود بن عامر عن الثوري به. ورواهُ عبد الرحمن بن مهدي ووكيع وغيرهما عن الثوري. ورواهُ المسعودي ومسعر بن كدام عن عمرو بن مرة به مقتصرًا على الشطر الأوَّل، وفيه زيادة تقدمت (ص/ ٣٥٩). =
[ ١ / ٣٨٨ ]
وفي "صحيح مسلم" (^١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "سيحان وجيحان والفراتُ والنيل: كلٌّ من أنهار الجنَّة".
وقال عثمان بن سعيد الدَّارمي: حدثنا سعيد بن سابق حدثنا مسلمة (^٢) بن علي، عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النَّبي -ﷺ- قال: "أنزلَ اللَّهُ من الجنَّة خمسة أنهارٍ: سيحون: وهو نهرُ الهندِ، وجيحون: وهو نهرُ بلْخٍ، ودجلة والفراتَ: وهما نهرا العراقِ، والنيل: وهو نهرُ مصرَ، أنزلها اللَّهُ من عينِ واحدةٍ من عيون الجنَّة من أسفل درجةٍ من درجاتها على جناحي جبريل ﵇، فاستودعها الجبالَ، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للنَّاس في أصناف معايشهم، فذلك قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨] (^٣)، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أُرسل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله، والحجرَ الأسود من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة فرفع ذلك كله إلى السماء، فذلك قوله
_________________
(١) = أخرجه هناد في الزهد رقم (٩٥، ١٠٣، ١٠٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ رقم ٣٣٩٤٨)، وابن صاعد في زوائده على الزهد لابن المبارك رقم (١٤٩٠)، والطبري في تفسيره (١/ ١٧٠) وغيرهم. وهو أثرٌ صحيح.
(٢) رقم (٢٨٣٩).
(٣) في "د، هـ": "سلمة" وهو خطأ.
(٤) قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)﴾ من "د" فقط.
[ ١ / ٣٨٩ ]
تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)﴾ [المؤمنون: ١٨]، فإذا رُفِعت هذه الأشياء من الأرضِ، فقد حُرِم أهلها خير الدنيا والآخرة" (^١) .
رواه أبو أحمد ابن عدي في ترجمة: مسلمة هذا مع أحاديث غيره، وقال: "عامة أحاديثه (^٢) غير محفوظة، وبالجملة فهو من الضعفاء". قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: "لا يُشْتَغَلُ به" (^٣) .
وقال عبد اللَّه بن وهب: حدثنا سعيد بن أبي (^٤) أيوب عن عُقَيل بن خالد عن الزهري أنَّ ابن عباس ﵄ قال: "إنَّ في الجنَّة نهرًا يُقال له: البَيْذَخُ، عليه قِبَابٌ من ياقوتٍ تحته جوارٍ، يقول أهل الجنَّة: انطلقوا بنا إلى البَيْذَخ، فيتصفَّحون تلك الجواري، فإذا أعجب رجلًا منهم جاريةٌ مسَّ مِعصَمها فتتبعه" (^٥) .
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٣١٥)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٣٤ - ٣٥)، والخطيب في تاريخه (١/ ٧٩ - ٨٠) وغيرهم. من طريق سعيد بن سابق به نحوه. قال ابن عدي: "وهذان الحديثان: أحدهما: رواهُ مسلمة عن مقاتل،. . جميعًا غير محفوظين، بل هما منكرا المتن".
(٢) قوله: "غيره، وقال عامة حديثه" سقط من "ج".
(٣) انظر: ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٦٧ - ٥٧١).
(٤) سقط من "ب، د".
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٧٠)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٢٤). وفي سنده انقطاع، فالزهري لم يسمع من ابن عباس، بل سمع من ابنه =
[ ١ / ٣٩٠ ]