بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)
الحمد للَّه الَّذي جعل (^٢) جنَّات الفردوس لعباده المؤمنين نُزُلًا (^٣)، ويسَّرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها، فلم يتخذوا (^٤) سواها شُغُلًا، وسهَّل (^٥) لهم طُرقها، فسلكوا السبيل (^٦) الموصلة إليها ذُلُلًا، خلقها لهم قبل أن يخلقهم، وأسكنهم إيَّاها قبل أن يُوجدهم، وحجبها بالمكاره، وأخرجهم إلى دار (^٧) الامتحان، ليبلوهم أيُّهم أحسنُ عملًا، وجعل ميعاد دخولها يوم القدوم (^٨) عليه، وضرب مدَّة الحياة الفانية دونه أجلًا، أودعها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر علي قلب بشر، وجلَّاها عليهم حتَّى (^٩) عاينوها بعين البصيرة التي هي أنفذ من رؤية البصر، وبشَّرهم بما أعدَّ لهم فيها على لسان رسوله (^١٠) خير
_________________
(١) جاء في "أ" بعد البسملة "وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم". وفي "ب": "وهو حسبي ونعم الوكيل". وليس في "ج" البسملة ولا غيرها. وفي "هـ" "ولا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه العلي العظيم".
(٢) قوله "الَّذي جعل" في "هـ": "الَّذي ﷿ وعلا، وجعل".
(٣) في "ج" "منزلًا".
(٤) في "هـ": "يجعل لهم" بدل "يتخذوا".
(٥) في "أ": "سهَّل لهم طرقها، ويسَّرهم فسلكوا".
(٦) من "أ"، وفي باقي النسخ "السبل"، ووقع في "هـ" "السبل الموصلة بها ذللا".
(٧) قوله "إلى دار" في "هـ" "من صلب أبيهم آدم إلى دار البلوى و".
(٨) في "ج": "القيامة" وهو خطأ.
(٩) في "ب، هـ": "حين".
(١٠) وقع في "ج" بعد "رسوله" جملة مضروب عليها "فهي خير البِشَر على لسان" ووقع =
[ ١ / ٣ ]
البشر، وكمَّل لهم البشرى بكونهم (^١) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٨].
والحمد للَّه فاطرِ السموات والأرضِ، جاعل الملائكة رسلًا، وباعث الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للنَّاس على اللَّهِ حُجَّةٌ بعد الرسل، إذ لم يخلقهم عبثًا، ولم يتركهم سُدىً، ولم يغفلهم هملًا، بل خلقَهم لأمرٍ عظيمٍ، وهيَّأَهم لِخَطْبٍ جسيم، وعمَّر لهم دارين (^٢)، فهذه لمن أجابَ الدَّاعي، ولم يبغِ سوى ربه الكريم بدلًا، وهذه لمن لم يُجب دعوته، ولم يرفع بها رأسًا، ولم يعلِّق بها أمَلًا.
والحمد للَّه الَّذي رضي من (^٣) عباده باليسير من العمل، وتجاوزَ لهم عن الكثير من الزَلل، وأفاضَ عليهم النعمة، وكتب (^٤) على نفسه الرحمة، وضمَّن (^٥) الكتاب الَّذي كتبه: أنَّ رحمته سبقت غضبه. دعا عباده إلى دار السلام، فعمَّهم بالدَّعوة حُجَّةً منه عليهم وعَدلًا، وخصَّ بالهداية والتوفيقِ من شاء نعمةً (^٦) منه وفضلًا، فهذا عدْلُه وحكمته، وهو العزيز الحكيم، وذلك فضلُه (^٧) يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم.
_________________
(١) = في "هـ" بعد "رسوله" "ﷺ محمدٍ".
(٢) في "هـ": "بقوله".
(٣) في "هـ": "دارين آخرتين".
(٤) في "أ": "عن"، وجاء في "هـ" "من عباده المؤمنين باليسير".
(٥) في "ب": "وكتب لهم على نفسه".
(٦) في "هـ": "وضمن لهم في الكتاب".
(٧) في "ج": "رحمةً".
(٨) في "ج، هـ": "فضل اللَّه".
[ ١ / ٤ ]
وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدهُ لا شريكَ له، شهادةَ عبده وابن عبدِه وابن أمَتِه، ومن لا غنى به (^١) طرفة عينٍ عن فضله ورحمته، ولا مطمع له في الفوز بالجنَّة والنجاة من النَّار إلا بعفوه ومغفرته.
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، وأمينُه على وحيهِ، وخيرته من خَلْقِه، أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةً للعاملين، ومحجَّةً للسَّالكين، وحُجَّةً على العباد أجمعين، بعثه للإيمان به (^٢) مناديًا، وإلى دار السَّلام داعيًا، وللخليقة هاديًا، ولكتابه (^٣) تاليًا، وفي مرضاته ساعيًا، وبالمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، أرسلَه على حين فترةٍ من الرسل، ودروسٍ من السبل (^٤)، فهدى به إلى أقوم الطرق، وأوضح السبل، وافترضَ على العباد طاعته ومحبته، وتعزيره، وتوقيره، والقيامَ بحقوقه، وسدَّ إلى (^٥) الجنَّة جميع الطرقِ، فلم يفتحها لأحدٍ إلَّا من طريقه، فلو أتوا من كلِّ طريق، واستفتحوا من كلِّ بابٍ، لَمَا فُتِحَ لهم حتى يكونوا خَلْفَهُ من الدَّاخلين، وعلى منهاجه وطريقته (^٦) من السالكين. فسبحانَ من شرحَ له صدره، ووضع عنه وزره، ورفع له ذِكْرَهُ،
_________________
(١) في "ج، د": "له".
(٢) من "أ".
(٣) في "هـ": "ولكتابه العزيز".
(٤) قوله "ودروس من السبل" من "هـ"، ونسخةٍ على حاشية "أ".
(٥) في "هـ": "عن".
(٦) في "ب" "وطريقه".
[ ١ / ٥ ]
وجعل الذلَّة والصغار على من خالفَ أمره.
فدعا إلى اللَّهِ وإلى جنته سرًّا وجهارًا، وأذَّنَ بذلك بين أظهُرِ أُمَّتِهِ (^١) ليلًا ونهارًا، إلى أنْ طلع فجرُ الإسلام، وأشرقت شمسُ الإيمان، وعلتْ كلمة الرحمن، وبَطلت دعوة الشيطان، وأضاءت بنور رسالته الأرضُ بعد ظلماتها، وتألَّفت به القلوب بعد تفرُّقها وشتاتها، فأشرقَ (^٢) وجه الدهر حسنًا، وأصبح الظلامُ ضياءً، واهتدى كلُّ حيران، فلمَّا أكملَ اللَّهُ به دينه، وأتمَّ به نعمته، ونشرَ به على (^٣) الخلائق رحمته، فبلَّغ رسالات ربه ونصح عباده، وجاهد في اللَّهِ حقَّ جهاده = خيَّره بين المُقام في الدنيا وبين لقائه والقدوم عليه، فاختار لقاءَ ربِّه محبَّةً له، وشوقًا إليه، فاستأثر به ونقله إلى الرفيق الأعلى، والمحل الأرفع الأسنى، وقد ترك أمته على الواضحة الغرَّاء، والمَحَجَّةِ البيضاء، فسلك أصحابُه وأتباعهم على أثره إلى جنَّات النَّعيم، وعدلَ الراغبون عن هديه إلي طريقِ (^٤) الجحيم: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٢].
فصلَّى اللَّهُ وملائكته وأنبياؤه ورسله وعبادُه المؤمنون عليه، كما وحَّد اللَّه وعبَدَهُ، وعرَّفنا به ودعا إليه.
_________________
(١) من "أ"، وفي باقي النسخ "الأُمَّة".
(٢) في "هـ" "فأشرق به وجه".
(٣) في نسخةٍ على حاشية "أ" "على كل الخلائق"، ووقع في "هـ" "ونشر على الخلائق".
(٤) قوله "هديه إلى طريق" وقع في "أ" "هذه إلى طرق".
[ ١ / ٦ ]
أمَّا بعدُ: فإنَّ اللَّهَ ﷾ لم يخلق خلقَهُ عَبَثًا، ولم يتركهم سُدًى، بل خلقهم لأمرٍ عظيمٍ، وخطْبٍ جسيمٍ، عُرِضَ (^١) على السموات والأرض والجبال فأبينَ وأشْفَقْنَ (^٢) منه إشفاقًا ووجلًا، وقلن: ربَّنا إن أمرتنا فسمعًا وطاعةً، وإن خَيَّرْتَنَا فعافيتك نُريد، لا نَبْغي بها بدَلًا. وحمَلَهُ الإنسانُ على ضَعْفِهِ وعجزِه عن حمله، ونَاءَ (^٣) به على ظُلمه وجهله، فألقى أكثرُ النَّاسِ الحِمْلَ عن ظهورهم لشدَّة مؤنَتِهِ عليهم وثقله، فصحبوا الدنيا صحبةَ الأنعام السَّائمة، لا ينظرون في معرفة مُوجدِهم وحقِّهِ عليهم، ولا في المراد من إيجادهم وإخراجهم إلى هذه الدَّار، التي هي طريق ومَعْبر إلى دار القرار، ولا يَتَفكَّرُون في قلَّة مقامهم في الدنيا الفانية، وسُرعة رحيلهم إلى الآخرة الباقية، فقد ملكهم باعثُ الحِسِّ (^٤)، وغاب عنهم داعي العقل، وشملتهم الغفلة، وغرَّتهم الأمانيُّ الباطلة، والخُدَع الكاذبة، فخدَعَهم طولُ الأمل، ورَانَ على قلوبهم سوءُ العمل، فَهِمَمُهُم (^٥) في لذَّات الدنيا، وشهوات النفوس، كيف حَصَلَتْ حصَّلوها، ومن أيِّ وجهٍ لاحت لهم (^٦) أخذوها، إذا أبدى لهم حظٌّ من الدنيا ناجِذَيْه طاروا إليه
_________________
(١) في "هـ": "عُرِضَ حمله على. . . ".
(٢) وقع في "ب"، وفي نسخةٍ على حاشية "أ" واسْتعْفعيْن"، وجاء في "د" "واستعفين وأشفقن منه" بالجمع بينهما.
(٣) في "ج، هـ" "وباء"، وضُرِبَ عليها في "د".
(٤) في "أ، ج، هـ": "الجِنِّ".
(٥) في "ب، هـ": "فهَمُّهُم".
(٦) ليس في "أ، هـ".
[ ١ / ٧ ]
زُرَافاتٍ (^١) ووحدانًا، وإذا عَرض لهم عرضٌ (^٢) عاجلٌ من الدنيا لم يؤثروا عليه ثوابًا من اللَّه ولا رضوانًا: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾ [الروم: ٧]، ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩)﴾ [الحشر: ١٩].
والعَجبُ كلُّ العجب مِنْ غفلة مَنْ لحظاتُه معدودةٌ عليه، وكل نَفَسٍ من أنفاسه لا قيمة له، وإذا ذهب لم يرجع إليه، فمَطَايا الليلِ والنَّهار تُسرِعُ به، ولا يتَفَكَّرُ إلى أين يُحْمل، ويسارُ به أعظم من سير البَرِيْدِ، ولا يدري إلى أيِّ الدَّارين يُنقل، فإذا نَزَلَ به الموتُ اشتدَّ قلقُهُ لخراب ذاتِهِ، وذهاب لذَّاتِهِ، لا لِمَا سبقَ من جنَاياتِهِ، وسلَفَ مِنْ تَفْرِيْطِهِ، حيثُ لم يُقَدِّم لحياته، فإن خطرتْ له خطَرةٌ عارضةٌ لِمَا خُلِقَ له، دَفَعَها باعتماده على العفو، وقال: قد أنبأنا اللَّه (^٣) أنَّه هو الغفور الرحيم، وكأنَّه لم يُنَبَّأ: أنَّ عذابه هو العذابُ الأليم.
فصل
ولمَّا علم المُوَفَّقون ما خُلقوا له، وِما أريدَ بإيجادهم، رفعوا رؤوسهم، فإذا عَلَم الجنة قد رُفِعَ لهم، فشَمَّروا إليه، وإذا صراطُها المستقيم قد وَضَحَ لهم، فاستقاموا عليه، ورأوا من أعظمِ
_________________
(١) وقع في "هـ" "زُمُرًا". والزرافات: الجماعات، والزرافة -بالفتح-: الجمع من الناس، انظر الصحاح (٢/ ١٠٤٨).
(٢) ليس في "هـ".
(٣) من "أ، هـ".
[ ١ / ٨ ]
الغَبْنِ (^١) بيعُ ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر، في أبدٍ لا يزول، ولا ينفذُ = بصُبَابَة (^٢) عيشٍ، إنَّما هو كأضغاث أحلام، أو كطيفٍ (^٣) زارَ في المنَام، مَشوبٍ بالنُّغَصِ (^٤)، ممزوجِ بالغُصَصِ (^٥)، إنْ أضحك قليلًا أبكى كثيرًا، وإن سَرَّ يومًا أحزنَ شهورًا، آلامُهُ تزيدُ على لذَّاتِهِ، وأحزانه أضعافُ أضعاف مَسَرَّاتِهِ، أوله مخَاوف، وآخرُهُ مَتَالِف.
فيَا عَجبًا من سفيهٍ في صورة حكيم (^٦)، ومعتوهٍ في مِسْلَاخ (^٧) عاقلٍ، آثر (^٨) الحظ الفاني الخسيس، على الحظِّ الباقي النفيس، وباع جنَّةً عرضها السموات والأرض؛ بسجنٍ ضيِّقٍ بين أرباب العاهات (^٩)، ومساكن طيِّبةً في جنَّات عدن تجري من تحتها الأنهارَ، بأعْطَانٍ (^١٠)
_________________
(١) الغبن: النقص، الصحاح (٢/ ١٥٨٩).
(٢) الصُّبابة: البقيَّة من الماءِ في الإناء، الصحاح (١/ ١٧٦)، والمعنى: بحياةٍ قصيرة.
(٣) الطائف: ما كان كالخيال، يلمُّ بالشخص. المعجم الوسيط ص (٥٩٨).
(٤) النغص: الكدر، الصحاح (١/ ٨٣٠).
(٥) الغُصَصَ: ما اعترض في الحَلْق من شجى أو طعام أو شراب. الصحاح (١/ ٨٢١)، والمعجم الوسيط ص (٦٨٦).
(٦) في "هـ": "حليم".
(٧) المسْلاخ: الإهاب، أي: الجلد، الصحاح (١/ ٣٧٠)، والمعجم الوسيط ص (٤٦٨).
(٨) في "ب" "ءآثر" بالاستفهام، وهو محتمل، والمثبت أقرب.
(٩) في "ب، ج، د، هـ" ونسخة على حاشية "أ" "العاهات والبليات".
(١٠) الأعطان جمع عَطَن، وهو مبارك الإبل عند الماء لتشرب عَلَلًا بعد نَهَلٍ. =
[ ١ / ٩ ]
ضيقة آخرها الخرابُ والبوار، وأبكارًا عُرُبًا أَتْرَابًا، كأنَّهنَّ الياقوتُ والمرجان؛ بِقَذراتٍ دَنِسَات سيئات الأخلاق مسافحات، أو متخذات أخْدَانٍ (^١)، وحُوْرًا مقصورات في الخيام؛ بخبيثات مُسِيئاتٍ (^٢) بين الأنامِ (^٣)، وأنهارًا من خمرٍ لذَّةٍ للشاربين؛ بشرابٍ نَجس مُذهبٍ للعقل مُفسدٍ للدنيا والدِّين، ولذَّة النظر إلى وجه العزيز الرحيم؛ بالتمتع برؤية الوجهِ القبيح الدميم، وسماعَ الخطاب من الرحمن؛ بسماع المعازف والغناء والألحان، والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المَزيد؛ بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطانٍ مريدٍ، ونداءَ (^٤) المنادي يا أهل الجنَّة: "إنَّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا (^٥)، وتحيوا فلا تموتوا، وتقيموا فلا تظعنوا، وتشبُّوا فلا تهرموا" (^٦)؛ بغناءِ المُغَنِّين:
وقَفَ الهَوَى بِي حَيْثُ أَنْتِ فَلَيْسَ لِي مُتَأَخرٌ عَنْهُ ولَا مُتَقَدَّمُ
أَجِدُ المَلامَةَ في هَوَاكِ لذيذة حُبًّا لِذِكْرِكِ، فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ (^٧)
_________________
(١) = الصحاح (٢/ ١٥٨٤).
(٢) أخدان جمع خِدْن، والخدين: الصَّديق. الصحاح (٢/ ١٥٤٩).
(٣) في "د" ونسخةٍ على حاشية "أ" "مُسَيَّبَاتٍ".
(٤) في "د" ونسخةٍ على حاشية "أ" "الأنعام".
(٥) في "هـ" "وقد نادى" بدل "ونداء".
(٦) في "ج": "تيأسوا"، والمثبت أولى لموافقته لما في صحيح مسلم.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٢٨٣٧).
(٨) انظر ديوان أبي الشيص الخزاعي ص (١٠١ - ١٠٢).
[ ١ / ١٠ ]
وإنَّما يظهرُ الغَبْنُ الفاحشُ في هذا البيعِ يومَ القيامة، وإنَّما يتبينُ سَفَهُ بائِعِهِ يوم الحسرةِ والندامة، إذا حُشِرَ المتقون إلى الرحمن وفدًا، وسيقَ المجرمون إلى جهنَّم وِرْدًا، ونادى المُنادي على رؤوس الأشهاد، ليعلمنَّ أهلُ الموقفِ من أولى بالكرمِ من بين العبادِ، فلو توهم المتخلف عن هذه الرفقة ما أُعِدَّ لهم من الإكرام، وادُّخرَ لهم من الفضل والإنعام، وما أُخْفِيَ لهم من قُرَّة أعين، لم يقعْ على مثلها بصر، ولا سمعته أذن، ولا خطرَ على قلب بشر = لَعَلِمَ أيَّ بضاعة أضاع، وأنَّه لا خيرَ له في حياته، وهو معدودٌ من سَقَطِ المتاعِ، وعلمَ أنَّ القومَ قد توسَّطوا مُلْكًا كبيرًا، لا تعتريه الآفات، ولا يلحَقه الزوال، وفازوا بالنَّعيمِ المُقيمِ في جوار الكبير المُتَعَالِ.
فهُمْ في روضاتِ الجنَّات يتقلبون، وعلى أَسِرَّتهَا تحت الحِجَالِ يجلسون، وعلى الفُرشِ -التي بطائنها من استبرقٍ- يتَّكئون، وبالحور العين يتمتعون، وبأنواع الثمار يتفكهون، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ [الواقعة: ١٧ - ٢٤]، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ (^١) الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١]. تاللهِ، لقد نُوديَ عليها في سوقِ الكَسادِ، فما قلَّبَ ولا
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وخلف ويعقوب وحمزة والكسائي، وقرأ باقي العشرة "تشتهيه". انظر "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ص (٢٧٦).
[ ١ / ١١ ]
استام إلَّا أفرادٌ من العباد، فواعجبًا لها كيفَ نامَ طالبُها؟ وكيف لم يسمح بمهرها خاطبُها؟ وكيف طابَ العيش في هذه الدَّار بعد سماعِ أخبارها؟ وكيف قرَّ للمشتاق القَرار، دون مُعانقة أبكارها؟ وكيف قرَّتْ دونها أعينُ المُشتاقين؟ وكيف صَبَرتْ عنها أنفس الموقنين؟ وكيف صَدَفَتْ عنها قلوب أكثر العالمين؟ وبأيِّ شيءٍ تعوَّضَتْ عنها نفوس المُعْرضِينَ؟
وَمَا ذاك إلَّا غيرةً أنْ يَنَالها سِوَى كفئها، والرَّبُّ بالخلق أعلَمُ
وإنْ حُجِبَتْ عنَّا بكلِّ كريهةٍ وحُفَّت بما يؤذي النفوس ويُؤْلِمُ
فللَّهِ ما في حشوها من مَسرَّةٍ وأصنافِ لذَّاتٍ بها يُتَنَعَّمُ
وللَّه بردُ العيشِ بينَ خيامها وروضاتها، والثغرُ في الروضُ (^١) يَبسمُ
وللَّه واديها الَّذي هو موعدُ الـ مزيد لِوَفْدِ الحُبِّ، لو كُنْتَ مِنْهُم
بذيَّالك الوادي يهيمُ صبابة مُحِبٌّ يرَى أنَّ الصبابةَ مغنمُ
وللَّه أفراحُ المُحبين عندما يُخَاطِبُهم من فوقهم، ويُسَلِّمُ
وللَّه أبصارٌ ترى اللَّه جهرةً فلا الضيمُ يغشاها، ولا هي تسأمُ
فيا نظرةً أَهْدَتْ إلى الوجهِ نَضْرَةً أَمِنْ بعدِها يَسلو المحبُّ المُتيَّمُ
وللَّه كم من خَيْرَةٍ إنْ تَبَسَّمتْ أضاء لها نورٌ من الفجر أعظمُ
_________________
(١) في نسخةٍ على حاشية "أ" "الثَّغر"، وفي "هـ" "مبسم" بدل "يبسم".
[ ١ / ١٢ ]
فيا لذَّةَ الأبصار إنْ هي أقبلتْ ويا لذَّة الأسماع حين تكلَّمُ
ويا خجْلَةَ الغصن (^١) الرطيب إذا انـ ـثنتْ ويا خجلة الفجرين (^٢) حين تَبَسَّمُ
فإن كنت ذا قلبٍ عليل (^٣) بحبها فلم يَبْقَ إلَّا وصلُها لك مَرْهَمُ
ولا سيَّما في لَثْمِها عند ضمها وقد صارَ منها تحت جيدِكَ معصمُ
تراه إذا أبدتْ لهُ حُسْنَ وجهِها يلَذُّ به قبل الوصال، ويَنعَمُ
تفكَّهُ فيها العينُ عند (^٤) اجتلائها فواكه شتَّى، طلعُها ليس يُعْدَمُ
عناقيدَ من كرمِ، وتفاحَ جنَّةٍ ورمَّانَ أغصانٍ به (^٥) القلبُ مغرمُ
ولِلوَرد ما قد ألبَسَتْهُ خُدودُهَا وللخمر ما قد ضمَّهُ الرِّيقُ والفمُ
تقسَّم منها الحسنُ في جمعٍ واحدٍ فَيا عجبًا من واحدٍ يتقسَّمُ
لها فِرَقٌ شتَّى من الحُسن أُجمِعَتْ بجُملَتِهَا، إنَّ السُّلوَّ مُحَرَّمُ
تُذَكِّرُ بالرَّحمن مَنْ هُوَ ناظرٌ فينطقُ بالتَّسبيحِ لا يتلعثمُ
إذا قَابَلَتْ جيشَ الهُموم بوجهها تولَّى على أعقابه الجيشُ يُهْزَمُ
فيا خاطِبَ الحسناء إنْ كُنْتَ باغيًا فهذا زمانُ المَهر فهو المُقَدَّم
_________________
(١) في "أ، هـ": "الغض".
(٢) في "أ، ج، د": "البحرين".
(٣) في نسخةٍ على حاشية "أ" "عليك".
(٤) في "هـ": "قبل".
(٥) في "ب": "بها".
[ ١ / ١٣ ]
وكن مُبغضًا للخائنات لحبِّها فتحظى بها من دُونِهنَّ وَتَنْعَمُ
وكنْ أيِّمًا ممَّن (^١) سواها فإنَّها لمثلكَ في جنَّاتِ عَدْنٍ تأيَّمُ
وصُمْ يومَكَ الأدنى لعلَّك في غدٍ تفوزُ بعيد الفطر، والنَّاسُ صُوَّمُ
وأقدمْ ولا تقنعْ بعيشٍ مُنَغَّصٍ فما فاز بالَّلذاتِ من ليس يُقدِمُ
وإنْ ضاقت الدنيا علَيك بأسرها ولم يكُ فيها مَنْزِلٌ لك يُعْلَمُ
فحيَّ على جنَّاتِ عدنٍ فإنَّها منازلُك الأولى وفيها المُخيَّمُ
ولكنَّنا سَبْيُ العدوِّ فهل ترى نَعودُ إلى أوطاننا ونسلمُ
وقد زعموا أنَّ الغريبَ إذا نأى وشطَّتْ بهِ أوطانُهُ فهْوَ مُغرَمُ
وأيُّ اغترابٍ فوقَ غُربتنا التي لها أَضْحَتِ الأعداءُ فينا تَحَكَّمُ
وحيَّ على السوقِ الَّذي فيه يلتقي الـ مُحِبُّونَ ذاك السُّوق للقوم مُعلمُ
فما شئت خذْ منه بلا ثمنٍ له فقد أسلَفَ التُّجارُ فيه وأسلموا
وحيَّ على يومِ المزيد الَّذي به زيارةُ ربِّ العرشِ، فاليوم مَوسِمُ
وحيَّ على وادٍ هنالكَ أَفْيَحٍ (^٢) وتُربتهُ مِنْ أذْفَرِ المِسْكِ أَعْظَمُ
منابرُ من نورٍ هناكَ وفضةٍ ومن خالصِ العِقْيان (^٣) لا يتقصَّمُ
_________________
(١) في "أ": "ممَّا".
(٢) الأفيح: الواسع. الصحاح (١/ ٣٤٨). وأيضًا: فاح المسك فيحًا.
(٣) العقيان: ذهب متكاثف في مناجمه، خالص ممَّا يختلط به من الرِّمال والحجارة. =
[ ١ / ١٤ ]
وكثبانُ مسكٍ قد جُعِلْنَ مقاعدًا لِمَنْ دونَ أصحابِ المنابر تُعلم
فبينا همُ في عيشِهم وسرورهم وأرزاقُهُم تجري عليهم وتُقْسَمُ
إذا همْ بنورٍ ساطعٍ أشْرَقَتْ له بأقطارها الجنَّاتُ لا يُتَوَهَّمُ
تَجَلَّى لَهُمْ ربُّ السماوات جهْرَةً فيضحَكُ فوقَ العرشِ ثُمَّ يُكَلِّمُ
سَلَامٌ عليكم يسمعون جميعُهُم بآذانهم تَسْليمَه إذْ يُسَلِّمُ
يقولُ سَلوني ما اشْتَهَيْتُمْ فَكُلُّ ما تُريدونَ عندي، إنَّني أنا أرْحَمُ
فقالوا جميعًا: نحنُ نسْألُكَ الرضا فأنْتَ الَّذي تولي الجميلَ وترحمُ
فيعطيهم هذا، ويُشهِدُ جمعهم عليه، تعالى اللَّهُ، فاللَّهُ أكرمُ
فيا بائعًا هذا ببخسٍ مُعَجَّلٍ كأنَّك لا تَدري، بلى سوفَ تَعْلَمُ
فإنْ كُنْتَ لَا تدري فتلكَ مصيبةٌ وإنْ كنتْ تَدْري فالمصيبة أعظمُ (^١)
فصل
وهذا كتابٌ اجتهدتُ في جمعه وترتيبه وتفصيله وتبويبه، فهو للمَحْزونِ سَلْوَةٌ، وللمشتاق إلى تلك العرائسِ جَلوة، محرِّكٌ للقلوب إلى أجلِّ مطلوبٍ، وحادٍ للنفوس إلى مُجاورة الملك القدوس، ممتعٌ
_________________
(١) = المعجم الوسيط ص (٦٤٨). والصحاح (٢/ ١٧٦٧).
(٢) هذه الأبيات قطعة من "القصيدة الميميَّة" للمؤلف، وقد ذكر قطعة كبيرة منها في "طريق الهجرتين" (ص/ ٥١ - ٥٥)، وقُرئت على المؤلف كما في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢).
[ ١ / ١٥ ]
لقارئه، مشوِّقٌ للناظر فيه، لا يَسأمُه الجليسُ، ولا يَملُّه الأنيس، مُشتَمِلٌ من بدائع الفوائد، وفرائد القلائد، على ما لعلَّ المجتهد في الطلب لا يظْفَرُ به فيما سواهُ من الكتب، مع تضمُّنه لجملة كثيرةٍ من الأحاديث المرفوعات، والآثار الموقوفات، والأسرارُ المودعة في كثيرٍ من الآيات، والنكت البديعات، وإيضاح كثيرٍ من المشكلاتِ، والتنبيه على أصول من الأسماء والصفات.
إذا نظر فيه النَّاظر زاده إيمانًا، وجلى عليه الجنَّة حتى كأنَّه يشاهدها عيانًا، فهو مثيرُ ساكن العزمات إلى روضات الجنَّات، وباعث الهمم العليات إلى العيش الهنيِّ في تلك الغرفات.
وسميته "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" فإنَّه اسمٌ يطابق مسمَّاهُ، ولفظٌ يوافق معناه، واللَّه يعلمُ ما قصدتُ، وما بجمعه وتأليفهِ أردتُ، فهو عند لسان كل عبدٍ وقلبه، وهو المطلِعُ على نيته وكسبهِ، وكان جُلُّ المقصود منه بشارة أهلِ السنَّةِ بما أعدَّ اللَّهُ لهم في الجنَّة؛ فإنَّهم المستحقون للبُشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ونِعَمُ اللَّهِ عليهم باطنة وظاهرة، وهم أولياء الرسول وحزبه، ومن خرَجَ عن سُنَّته فهم أعداؤهُ وحربه، لا تأخذهم في نصرة سنته ملامة اللوَّام، ولا يتركون ما صحَّ عنه لقول أحدٍ من الأنام، والسُّنَّةُ أجلُّ في صدروهم من أنْ يُقَدِّموا عليها رأيًا فقهيًّا، أو بحثًا جدليًّا، أو خيالًا صوفيًّا، أو تناقضًا كلاميًّا، أو قياسًا فلسفيًّا، أو حكمًا سياسيًّا، فمن قدَّم عليها شيئًا من ذلك، فبابُ الصوابِ عليه مسدودٌ، وهو عن طريق الرشاد مصدود.
فيا أيُّها النَّاظرُ فيه لك غُنْمه، وعلى مؤلفه غُرْمُهُ، ولك صَفْوُهُ،
[ ١ / ١٦ ]
وعليه كَدَرُه، وهذه بضاعته المُزْجَاة تُعرَضُ عليك، وبَنَاتُ أفكارِهِ تُزَفُّ إليك، فإنْ صادفت كفؤًا كريمًا لن تعدم منه إمساكًا بمعروفٍ أو تسريحًا بإحسانٍ، وإنْ كان غيرَه فاللَّه المستعان، فما كان من صواب فمن الواحد المنَّانِ، وما كان من خطأٍ فمنِّي ومن الشيطان، واللَّهُ بريٌ منه ورسوله.
وقد قسَّمتُ الكتاب سبعين بابًا.
الباب الأوَّل: في بيان وجود الجنَّة الآن.
الباب الثاني: في اختلاف النَّاس في الجنَّة التي أسكنها آدم، هل هي جنة الخلد أو جنة في الأرض؟.
الباب الثالث: في سياق حجج من ذهب إلى أنَّها جنَّةُ الخلدِ.
الباب الرَّابع: في سياق حجج الطائفة التي قالت: إنَّها (^١) في الأرض.
الباب الخامس: في جواب أرباب هذا القولِ لمن نازعهم
الباب السادس: في جواب من زعمَ أنَّها جنَّةُ الخلدِ عن حجج منازعيهم.
الباب السَّابع: في ذكر شبه من زعمَ أنَّ الجنَّةَ لم تخلق بعد.
الباب الثامن: في الجواب عمَّا احتجوا به من الشبه.
_________________
(١) في "هـ": "إنَّها جنَّةٌ في الأرضِ".
[ ١ / ١٧ ]
الباب التاسع: في ذكر عدد أبواب الجنَّة.
الباب العاشر: في ذكر سعة أبوابها.
الباب الحادي عشر: في صفة أبوابها.
الباب الثاني عشر: في ذكر مسافة ما بين الباب والباب.
الباب الثالث عشر: في مكان الجنَّة، وأين هي؟.
الباب الرَّابع عشر: في مفتاح الجنَّة.
الباب الخامس عشر: في توقيع الجنَّة ومنشورها الَّذي يكتب لأهلها.
الباب السادس عشر: في بيان توحد طريق الجنَّة، وأنَّهُ ليس لها إلَّا طريقٌ واحد.
الباب السابع عشر: في درجات الجنَّة.
الباب الثامن عشر: في ذكر أعلى درجاتها، واسم تلك الدرجة.
الباب التاسع عشر: في عرض الرب تعالى سلعته على عباده وثمنها الَّذي طلبه منهم، وعقد التبايع الَّذي وقع بين المؤمنين وبين ربهم.
الباب العشرون: في طلب الجنَّة أهلها من ربهم، وشفاعتها فيهم وطلبهم لها.
الباب الحادي والعشرون: في أسماء الجنَّة ومعانيها واشتقاقها.
الباب الثاني والعشرون: في عدد الجنَّات وأنواعها.
[ ١ / ١٨ ]
الباب الثالث والعشرون: في خلق الرب تعالى لبعضها بيده.
الباب الرَّابع والعشرون: في ذكر بوابيها وخزنتها.
الباب الخامس والعشرون: في ذكر أوَّل من يقرع باب الجنَّة.
الباب السادس والعشرون: في ذكر أوَّل الأمم دخولًا الجنَّة.
الباب السَّابع والعشرون: في ذكر السَّابقين من هذه الأمة إلى الجنَّة وصفتهم.
الباب الثامن والعشرون: في سبق الفقراءِ الأغنياءَ إلى الجنَّة.
الباب التاسع والعشرون: في ذكر أصناف أهل الجنَّة التي ضُمِّنت لهم دون غيرهم.
الباب الثلاثون: في أنَّ أكثر أهل الجنَّةِ هم أمَّة محمد -ﷺ-.
الباب الحادي والثلاثون: في أنَّ النساء في الجنَّة والنَّار أكثر من الرجال.
الباب الثاني والثلاثون: في مَنْ يدخل الجنَّة من هذه الأمة بغير حسابٍ، وذكر أوصافهم.
الباب الثالث والثلاثون: في ذكر حثيات الرب ﷿ الذين يدخلهم الجنَّة.
الباب الرَّابع والثلاثون: في ذكر تربة الجنَّة وطينها وحصبائها وبنائها (^١) .
_________________
(١) في "ب" "ونباتها".
[ ١ / ١٩ ]
الباب الخامس والثلاثون: في ذكر نورها وبياضها.
الباب السادس والثلاثون: في ذكر غرفها وقصورها ومقاصيرها وخيامها.
الباب السابع والثلاثون: في ذكر معرفتهم بمنازلهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنَّة، وإنْ (^١) لم يروها قبل ذلك.
الباب الثامن والثلاثون: في كيفية دخولهم الجنَّة (^٢) وما يُستقبلون به عند دخولها.
الباب التاسع والثلاثون: في ذكر صفة أهل الجنَّة في خَلْقهم وخُلُقِهِم وطولهم وعرضهم ومقادير أسنانهم.
الباب الأربعون: في ذكر أعلى أهلِ الجنَّة منزلةً وأدناهم.
الباب الحادي والأربعون: في تحفة أهل الجنَّة أوَّل ما يدخلونها.
الباب الثاني والأربعون: في ذكر ريح الجنَّة، ومن مسيرة كم يوجد.
الباب الثالث والأربعون: في الأذان الَّذي يؤذن به المؤذن فيها.
الباب الرَّابع والأربعون: في أشجار الجنَّة وبساتينها وظلالها.
_________________
(١) ليس في "هـ".
(٢) في "هـ": "إلى الجنَّة".
[ ١ / ٢٠ ]
الباب الخامس والأربعون: في ذكر ثمارها وتعدد أنواعها وصفاتها.
الباب السادس والأربعون: في ذكر الزرع في الجنَّة.
الباب السَّابع والأربعون: في ذكر أنهار الجنَّة وعيونها وأصنافها ومجراها الَّذي تجري عليه.
الباب الثامن والأربعون: في ذكر طعام أهل الجنَّة وشرابهم ومصرفه.
الباب التاسع والأربعون: في ذكر آنيتهم التي يأكلون ويشربون فيها وأجناسها وصفاتها.
الباب الخمسون: في ذكر لباسهم وحليتهم وفرشهم وبسطهم وجنابذهم (^١) ونمارقهم وزرابيهم (^٢) .
الباب الحادي والخمسون: في ذكر خيامهم وسررهم وأرائكهم وبشخاناتهم.
الباب الثاني والخمسون: في ذكر خَدَم أهل الجنَّة وغلمانهم.
الباب الثالث والخمسون: في ذكر نساء أهل الجنَّة وسراريهم وأصنافهنَّ وأوصافهنَّ وجمالهنَّ الظاهر والباطن.
_________________
(١) ليس في "د"، والجنابذ: واحدها جُنْبُذَة: وهو ما ارتفع من الشيء واستدار كالقُبَّة. الصحاح (١/ ٤٦٩).
(٢) في "د، هـ": زيادة "ومناديلهم ووسائدهم".
[ ١ / ٢١ ]
الباب الرَّابع والخمسون: في ذكر المادة التي خلق منها الحور العين، وذكر صفاتهنَّ ومعرفتهنَّ اليوم بأزواجهنَّ.
الباب الخامس والخمسون: في ذكر نكاح أهل الجنَّة ووطئهم والتذاذهم بذلك، ونزاهته عن المذي والمني.
الباب السادس والخمسون: في ذكر (^١) اختلاف النَّاس، هل في الجنَّة حملٌ وولادة أم لا؟ وحجة الفريقين.
الباب السابع والخمسون: في ذكر سماع الجنَّة وغناء الحور العين.
الباب الثامن والخمسون: في ذكر مطايا أهل الجنَّة وخيولهم ومراكبهم.
الباب التَّاسع والخمسون: في زيارة أهل الجنَّة بعضهم بعضًا ومذاكرتهم ما كان بينهم في الدنيا.
الباب الستون: في ذكر سوق الجنَّة وما أعدَّ اللَّهُ فيه لأهلها.
الباب الحادي والستون: في زيارة أهل الجنَّة ربهم ﵎.
الباب الثاني والستون: في ذكر السحاب والمطر الَّذي يصيبهم في الجنَّة.
الباب الثالث والستون: في ذكر مُلْك الجنَّة، وأنَّ أهلها كلهم ملوك فيها.
_________________
(١) من "ج".
[ ١ / ٢٢ ]
الباب الرَّابع والستون: في أنَّ الجنَّة فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخَلَد، وأنَّ موضع سوط منها خير من الدنيا وما فيها.
الباب الخامس والستون: في رؤية أهل الجنَّة ربهم ﵎ بأبصارهم جهرة كما يُرى القمر ليلة البدر، وتجليه لهم ضاحكًا (^١) .
الباب السادس والستون: في تكليمه سبحانه لأهل الجنَّة وخطابه لهم ومحاضرته إيَّاهم وسلامه عليهم.
الباب السابع والستون: في أبدية الجنَّة أنَّها لا تفنى ولا تبيد.
الباب الثامن والستون: في ذكر آخر أهل الجنَّة دخولًا إليها.
الباب التاسع والستون: وهو بابٌ جامع، فيه فصول منثورة.
الباب السبعون: في المستحق لهذه البشارة دون غيره.
واللَّهُ سبحانه المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، مُدْنيًا لمؤلفه وقارئه وكاتبه من جنَّات النَّعيم، وأن يجعله حُجَّة له، ولا يجعله حجة عليه، وأن ينفع به من انتهى إليه، إنَّه خيرُ مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل (^٢) .
_________________
(١) قوله "وتجليه لهم ضاحكًا" ليس في "ج".
(٢) من قوله "واللَّه ﷾ هو المسؤول" إلى "الوكيل" سقط من "ج".
[ ١ / ٢٣ ]