فإن كانت حياة القلب بالإيمان هي الهدف الذي به تتحقق العبودية لله ﷿ فكيف يصل المسلم لهذا الهدف؟!
أرشدنا الله ﷿ إلى الوسائل التي من شأنها أن تبلِّغنا هذا الهدف .. هذه الوسائل هي العبادات بقسميها القلبية والبدنية (يآيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) [البقرة: ٢١]
فالعبادات أدوية ناجحة تحقق للقلب عبوديته التامة لله ﷿ ..
فالصلاة من شأنها أن تُشعر المسلم بخضوعه وانكساره لربه، وهي وسيلة عظيمة للاتصال به سبحانه، ومناجاته، واستشعار القرب منه، والأنس به، والشوق إليه فتكون نتيجتها زيادة خضوع المشاعر لله (واسجد واقترب) [العلق:١٩]، (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا) [الاسراء: ١٠٩]
وبهذا يزداد الإيمان من خلال تلك الصلاة، وتظهر آثاره في دوافع المرء وسلوكه، فتزداد مسارعته لفعل الخير، ويقوى وازعه الداخلي ومقاومته لفعل المعاصي أوالاقتراب منها فيحقق قوله تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) [العنكبوت: ٤٥]
والصدقة عبادة عظيمة تقوم بمعالجة القلب من داء حب الدنيا والتعلق بها .. أي أنها تطهر القلب وتزيده قوة (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) [التوبة: ١٠٣]
والصيام يساعد المرء على السيطرة على نفسه وإلزامها تقوى الله (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [البقرة: ١٨٣].
والذكر يهدف إلى تذكُّر الله .. تذكُّر عظمته وجلاله وجماله وإكرامه فيزداد به المرء اطمئنانًا وثقة وإيمانًا (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [الرعد: ٢٨]
وهكذا في بقية العبادات القلبية والبدنية، والتي تشكل منظومة متكاملة، يتحقق من خلال القيام الصحيح بها الهدف العظيم من وجودنا على الأرض ..
فما من عبادة أرشدنا الله إليها إلا وتُعد بمثابة وسيلة و"مَركبة" تنقلنا إلى الأمام في اتجاه القرب منه سبحانه حتى نصل إلى الهدف العظيم في الدنيا (أن تعبد الله كأنك تراه) وفي الآخرة (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم) [الزمر: ٦١]