لقد خلقنا الله ﷿، وأسكننا الأرض لنقوم بمهمة عظيمة، ألا وهي ممارسة العبودية له سبحانه (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: ٥٦]
هذه العبودية لها حقيقة ينبغي أن يعيش المرء في أجوائها، وأن تظهر آثارها على سلوكه وتعاملاته ..
فالعبودية لله ﷿ معناها الانكسار والاستسلام التام له سبحانه، وطاعة أوامره، ودوام خشيته، والشعور بالاحتياج المطلق، والافتقار التام إليه، ومن ثمَّ دوام سؤاله، والتمسكن بين يديه، والتوكل عليه، وإخلاص التوجه له، مع حبه، وإيثار محابه ومراضيه على كل شيء لينعكس ذلك على السلوك فيصبح همُّ المرء فعل كل ما يرضي مولاه ويستجلب به رحمته وفضله وجزاءه الذي وعد به عباده المتقين فيزداد سعيه لكل ما يقربه من الجنة ويبعده عن النار.
فالعبودية الحقيقية تعني غلبة الإيمان بالله على قلب المرء ومشاعره، فيصير حبه سبحانه أحب الأشياء لديه، وخشيته أخوف الأشياء عنده.
يطمئن إليه، ويثق فيه وفي قدرته الغير متناهية، وقربه، وعلمه وإحاطته بكل شيء، ومن ثم يتوكل عليه ويتقيه، ويحبه، ويشتاق إليه، و
فالتوكل على الله ﷿، ومحبته، وخشيته دليل على قوة الإيمان به والعبودية له:
(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) [المائدة: ٢٣]
(فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) [التوبة: ١٣]
(واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) [المائدة: ٥٧]
وكلما تمكن الإيمان من القلب تحسن السلوك تبعًا لذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) (١) (٢)
_________________
(١) متفق عليه
(٢) الفهرس حياة القلب بالإيمان هي الهدف العبادات وسائل تهيئة الأجواء لتحقيق الهدف غياب الرؤية إحسان العمل أولًا سل الواقع تحصيل الثواب أين الثمرة؟ إحسان ثم إكثار الفهم الصحيح أولًا حتى لا يضيع علينا رمضان الغنيمة الباردة في رمضان العمل مع أنفسنا أهم واجباتنا البنا يؤكد الفهرس
[ ١ ]
فالإيمان هو الدافع للاستقامة وللسلوك الصحيح (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من إمرهم) [الأحزاب: ٣٦]
(وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) [الأنفال: ١]
(ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) [الحج: ٣٢]