هذه ترجمة المؤلف -رحمه اللَّه تعالى- أذكرها مختصرة على حسب المحل والوقت.
هو: عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه، الشيخ الإمام العالم العلامة عمدة المصنفين سراج الدين أبو حفص الأنصاري، الأندلسي الأصل المغربي، المعروف بابن الملقن.
كان أبوه عالمًا نحويًا معروفًا بالتقدم في ذلك، ومات والده، فرباه زوج أمه الشيخ عيسى المغربي الملقن، فعُرف به.
ميلاده -رحمه اللَّه تعالى- في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
وسمع الحديث الكثير، حتى ذكر بعضهم أنه سمع ألف جزء حديثية.
ودخل دمشق سنة سبعين وسبعمائة، واشتهر بعلوم ومهر فيها.
وأولى علومه الحديث، وتخرج فيه بالشيخ زين الدين الرحبي، وبالشيخ علاء الدين (. . . . . .) (^٢)، وكتب عنهما الكثير، وأكثر من تحصيل الأجزاء، وسمع الكتب الكبار، وعني بالفقه، وأخذ عن شيوخ عصره ومهر فيه.
ووصفه فضلاء عصره في طبقات السماع بالحفظ، ونحوه من الصفات العلمية.
وشرح البخاري في عشرين مجلدًا، وشرح زوائد مسلم، ثم زوائد أبي داود، ثم زوائد الترمذي، ثم زوائد النسائي، ثم زوائد ابن ماجه.
ومن تصانيفه (الرافعي) (^٣) سماه البدر المنير في ست مجلدات، واختصره في نحو عشرة، وسماه الخلاصة، ثم اختصره في تصنيف لطيف.
وتخريج أحاديث المهذب، وتخريج أحاديث الوسيط، وشرح العمدة سماه: "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" وسيد الأنام، وتلخيص مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، والاعتراض على مستدرك الحاكم، واختصر تهذيب الكمال للمزي، واختصر الكتب الستة الزائدة على ذلك: مسند أحمد، وصحيحي ابن خزيمة وابن
_________________
(١) أظنها ترجمة من وضع الناسخ وليس المصنف.
(٢) بياض بالأصل قدر كلمة.
(٣) كذا بالأصل.
[ ١ / ٧ ]
حبان، ومستدرك الحاكم، والدارقطني. والمقنع في علوم الحديث، ومختصر دلائل النبوة، وطبقات المحدثين، وطبقات الشافعية، وطبقات الصوفية، وتاريخ دولة الترك.
وله شرح المنهاج المسمى بالعمدة في ثمان مجلدات، والعجالة شرح مختصر في ثلاث مجلدات، والاعتراضات على المنهاج في مجلد واحد، وشرح التنبيه الكبير المسمى بغنية الفقيه، وله شرح ثان متوسط (. . . .) (¬*) نحو الزنكلوني، وآخر صغير، والأمنية على أسلوب نكت النسائي.
ومن محاسن تصانيفه: شرح الحاوي، وتحرير (. . .) (¬*) ووله كتاب تحفة المحتاج في أدلة المنهاج، وكتاب الإشارات في لغات المنهاج، وله نكت المنهاج في شرح كتاب (. . .) (¬*) من غاية أبي سراج عبد ربه نسخه.
وله كتاب غاية السول في خصائص الرسول ﷺ، وشرح التنبيه، وشرح منهاج البيضاوي، وشرح مختصر ابن الحاجب، وعمل الأشباه والنظائر.
وجمع في الفقه كتابًا سماه (الكآبة) (^١) من النقول الغريبة، وله -رحمه اللَّه تعالى- الكتاب الجليل الشأن لم أر في الدقائق مثله (^٢)، وله مصنفات أُخر، قال بعضهم: بلغت نحو الثلاثمائة.
وكان ﵀ فريد الدهر في كثرة التصانيف وحسنها.
وكان منقطعًا عن الناس جدًا، وكان من أعذب الناس صوتًا، وأحسنهم خلقًا، وأجملهم صورة، كثير الأدب والتواضع.
وكان موسَّعًا عليه، كثير الكتب جدًا، ثم احترق غالبها، وذلك قبل موته، فحجبه ولده إلى أن مات في سنة أربع وثمانمائة، ودفن بحوش الصوفية خارج باب النصر، رحمه اللَّه تعالى، وجعل الجنة مثواه، وأعاد عليَّ من بركاته، وحشرني في زمرته إلى دار كرامته بمحمد وآله وصحبه، والحمد للَّه وحده.
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
_________________
(١) (¬*) بياض بالأصل قدر كلمة.
(٢) وجدناها بالأصل منفصلة بينهما بياض كذا (الكا. . . . بة).
(٣) أظنه يقصد الكتاب الذي بين أيدينا.
[ ١ / ٨ ]