ومن الأحاديث الواردة فيما نحن فيه حديث ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه، فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللَّه قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من اللَّه تعالى القلب القاسي" (^٢). أخرجه الترمذي.
_________________
(١) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو عبد اللَّه الكوفي أحد الأئمة الأعلام سمع ابن عباس وعدي بن حاتم وابن عمرو عبد اللَّه بن مغفل وغيرهم، قال ربيعة الرأي: كان سعيد ابن جبير من العبَّاد العلماء فقتله الحجاج، فلما قتل خرج منه دم كثير حتى راع الحجاج فدعا الطبيب فقال ما بال دمه كثيرًا قال: قتلته ونفسه معه ليس خائفًا. قال إبراهيم النخعي: ما خلف سعيد بن جبير بعده مثله، وقال عمرو بن ميمون عن أبيه: مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج على علمه. [تاريخ الإسلام للذهبي وفيات (٩١ - ١٠٠)].
(٢) أخرجه الترمذي في سننه [٢٤١١] كتاب الزهد، باب [٦١] منه، باب ما جاء في حفظ اللسان، =
[ ١ / ٣٩٦ ]
وروينا في مصححًا من حديث عقبة بن عامر قلت: يا رسول اللَّه ما النجاة؟
قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" (^١).
وفيه حديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق اللَّه فينا، فإنما نحن بك؛ فإن استقمت استقمنا، وإن إعوججت إعوججنا" (^٢).
وروينا (^٣) من حديث معاذ قلت: يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: "لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره اللَّه عليه، تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت".
ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل".
قال: ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ " قلت: بلى يا رسول اللَّه.
قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبركم بملاك ذلك كله؟ ".
قلت: بلى يا نبي اللَّه، فأخذ بلسانه.
_________________
(١) = وقال: حديث حسن. والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٥٣٨] والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٢٧٦]، السيوطي في الدر المنثور [٥/ ٣٢٥].
(٢) أخرجه الترمذي في سننه [٢٤٠٦] كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان وأبو نعيم في حلية الأولياء [٢/ ٩]، والشجري في أماليه [٢/ ٩٩]، المنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٥٢٤، ٤/ ٢٣٢]، الزبيدي في الإتحاف [٦/ ٣٣٩، ٧/ ٤٥٠].
(٣) أخرجه الترمذي في سننه [٢٤٠٧] كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان، وأبو نعيم في حلية الأولياء [٤/ ٣٩]، أحمد في مسنده [٣/ ٩٦]، والزبيدي في الإتحاف [٧/ ٤٥١]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٤٨٣٨].
(٤) أخرجه الترمذي في سننه [٢٦١٦] كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة. والنسائي في الكبرى في التفسير، ابن ماجه في سننه [٣٩٧٣] كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، وأحمد في مسنده [٥/ ٢٣٠، ٢٣١]، وعبد الرزاق في مصنفه [٢٠٣٠٣]، والمنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٥١٧، ٥٢٨) والسيوطي في الدر المنثور [١/ ١٤٧، ٢/ ٢٢١]، الطبراني في المعجم الكبير [١٨/ ٣٥١]، التبريزي في مشكاة المصابيح [٢٩٥]، والألباني في إرواء الغليل [٢/ ١٣٨].
[ ١ / ٣٩٧ ]
قال: "كف عليك هذا".
فقلت: "يا نبي اللَّه، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجهوهم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" (^١) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وتقدم في الصمت.
وروينا في حديث أبي بكرة أن رسول اللَّه ﷺ قال في خطبته يوم النحر في حجة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت" (^٢). أخرجاه.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (^٣).