قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ (^٣) الآية.
وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (^٤).
وقال إخبارا عن إبراهيم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ (^٥).
فالآية الأولى فيها مدح عموم المؤمنين بذلك. وفي الثانية: الأمر لنبيه وحبيبه به. وفي الثالثة: أنه كان شأن خليل الرحمن فطوبى لمن كان هجيراه ما أمر (^٦) به الأنبياء والأولياء والأخلاء، فهؤلاء خاصة الخواص. وروينا في صحيح مسلم من
_________________
(١) أخرجه الترمذي في سننه [٣٥٧٨] وابن ماجه [٣٨٤٦] كتاب الدعاء، باب الجوامع من الدعاء. والمنذري في الترغيب والترهيب [١/ ٤٧٣] وأحمد في مسنده [٤/ ١٣٨]، والحاكم في المستدرك [١/ ٣١٣، ٥١٩]، والتبريزي في مشكاة المصالح [٢٤٩٥]، والهيثمي في مجمع الزوائد [٢/ ٢٧٩].
(٢) أخرجه ابن ماجه [١٣٨٤] كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، [١٨٩] باب ما جاء في صلاة الحاجة. والحاكم في المستدرك [١/ ٥٢٤، ٥٢٦] والسيوطي في الدر المنثور [٦/ ٤٥].
(٣) سورة الحشر [١٠].
(٤) سورة محمد [١٩].
(٥) ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [إبراهيم: ٤١] قرأ بعضهم "ولوالدي" بالإفراد وكان هذا قبل أن يتبرأ منه أبيه لما تبين له عداوته للَّه ﷿ "وللمؤمنين" أي كلهم ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] أي يوم تحاسب عبادك فتجازيهم بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. [تفسير ابن كثير (٢/ ٥٥٧)].
(٦) كذا بالأصل وأظنها ما نهى.
[ ١ / ٣٦٤ ]
حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه (^١) بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل" وروينا فيه أيضًا، من حديثه أيضا أنه ﷺ كان يقول: "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الموكل به آمين ولك بمثل" (^٢).