قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] الآية (^٤).
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا" (^٥).
أخرجه مسلم.
وفي رواية له وهي مبينة سببه أنه ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول اللَّه.
_________________
(١) سورة النور [١٩]. هذا تأديب ثالث لمن سمع شيئا من الكلام السيء فقام بذهنه شيء منه وتكلم به فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩] أي يختارون ظهور الكلام القبيح ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا﴾ أي بالحد، وفي الآخرة بالعذاب الأليم. [تفسير ابن كثير (٣/ ٢٨٣)].
(٢) أخرجه الترمذي في سننه [٢٥٠٦] كتاب صفة القيامة والرقائق، الورع، باب [٥٤]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٣١٠] وأبو نعيم في حلية الأولياء [٥/ ١٨٦] والزبيدي في الإتحاف [٨/ ٥٣]، والخطيب في تاريخ بغداد [٩/ ٩٦].
(٣) الحديث تقدم من قبل.
(٤) سورة الأحزاب [٥٨].
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [١٦٤ - (١٠١)] كتاب الإيمان، [٤٣] باب قول النبي: "من غشنا فليس منا"، وأوله في مسلم [١٦١ - (٩٨)]، [١٦٣ - (١٠٠)] كتاب الإيمان، [٤٢] باب قول النبي ﷺ: "من حمل علينا السلام فليس منا". والترمذي [١٤٥٩]، والنسائي [٧/ ١١٧] المجتبي وابن ماجه [٢٥٧٥، ٢٥٧٦]، وأحمد في مسنده [٢/ ٣، ١٦، ٥٣]، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ٢٠]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٥٧١].
[ ١ / ٤٢٠ ]
قال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا" (^١).
وروينا عنه مرفوعًا: "لا تناجشوا" (^٢).
وروينا عن ابن عمر: "أنه ﷺ نهى عن النجش" (^٣) أخرجاهما.
فالنجش: غش وخديعة، والنهي عنه وإن لم يكن فاعلة.
وروينا من حديثه ذكر رجل لرسول اللَّه ﷺ أنه يُخْدَعُ من البيوع، فقال ﷺ: "من بايعت فقل لا خلابة" (^٤) أخرجاه.
والخلابة: بخاء معجمة، ثم باء موحدة: الخديعة.
فهي إذن ليست من الدين الموسوس على النصيحة وفيه. وعظ زاجر، وموضح معنى "فليس منا" (^٥).
وروينا من حدبث أبي هريرة مرفوعًا: "من خَبَّب زوجة امرئ أو مملوكة فليس منا" (^٦).
رواه أبو داود، وخبَّب: بخاء معجمه، ثم باء موحدة مكررة: أفسده وخدعه،
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [١٦٤ - (١٠٢)] كتاب الإيمان، [٤٣] باب قول النبي ﷺ: "من غشنا فليس منا"، الترمذي في سننه [١٣١٥] في البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع. وابن ماجه [٢٢٢٤] كتاب التجارات [٣٦] باب النهي عن الغش. والبيهقي في السنن الكبرى [٥/ ٣٢٠]، والحاكم في المستدرك [٢/ ٩].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٢١٤٢] كتاب البيوع، [٦] باب النجش، [٦] باب النجش، ومسلم في صحيحه [١١] كتاب البيوع، وأبو داود [٣٤٣٨]، والترمذي في سننه [٦٥، ١٣٠٤]، وابن ماجه [٢١٧٤] والبيهقي في السنن الكبرى [٥/ ٣٤٦]، وأحمد في مسنده [٢/ ٢٧٤]، وابن حبان في صحيحه [١١٠٦ - الموارد].
(٣) انظر ما تقدم قبل هذا.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٢١١٧] كتاب البيوع باب ما يكره من الخداع في البيع. ومسلم في صحيحه [٤٨ - (١٥٣٣)] كتاب البيوع، [١٢] باب من يخدع في البيع.
(٥) واختلف العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وأن المغابنة بين المتبايعين لازمه لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وهي أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من المالكية للمغبون، الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن كان دونه فلا، والصحيح الأول؛ لأنه لم يثبت أن النبي ﷺ أثبت له الخيار، وإنما قال له: قل لا خلابة أي لا خديعة ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار؛ ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لا عموم لها فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل، واللَّه أعلم. [النووي في شرح مسلم [١٠/ ١٥١] طبعة دار الكتب العلمية].
(٦) أخرجه أبو داود في سننه [٢١٧٥] كتاب الطلاق باب فيمن خبب امرأة على زوجها، وابن حبان في صحيحه [١٣١٨ - الموراد]، والهيثمي في مجمع الزوائد [٤/ ١٨٠].
[ ١ / ٤٢١ ]
وهو من أمثلة النجش، والخداع للزوج والزوجة.
وحاصل الأحاديث التنفير عنه وبيان أنواعه، فمن لم يوافق الشارع، ولم يفعل أفعال المسلمين فيا تعسه وكذا إذا أخفى الغش وأظهر موهم رغبة أو نفاسه أو ما ينفره.