قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (^٣).
وقال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ (^٤).
وروينا من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم".
قال: فقرأها رسول اللَّه ثلاث مرار.
_________________
(١) = الغدر. وأحمد في مسنده [١/ ٤١١، ٤١٧]، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ١٦٠، ٩/ ١٤٢]، مشكاة المصابيح [٣٧٢٦]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٤/ ١٠].
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه [١٥، ١٦ - (١٧٣٨)] كتاب الجهاد والسير، [٤] باب تحريم الغدر، والترمذي في سننه [١٥٨١] وأحمد في مسنده [١/ ٤١٧، ٣/ ٣٥].
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه [٢٢٧٠] كتاب الإجارة، [١٠] باب إثم من منع أجر الأجير، وابن ماجه في سننه [٢٤٤٢] كتاب الرهون، باب أجر الأجراء، وأحمد في مسنده [٢/ ٣٥٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [٦/ ١٢١].
(٤) سورة البقرة [٢٦٤].
(٥) سورة البقرة [٢٦٢]. يمدح اللَّه ﵎ الذين ينفقون في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوه من الخيرات والصدقات منَّا على من أعطوه فلا يمنون به على احد ولا يمنون به لا بقول ولا فعل. وقوله: ﴿وَلَا أَذًى﴾ أي لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف من الإحسان ثم وعدهم اللَّه تعالى الجزاء الجزيل على ذلك فقال: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي ثوابهم على اللَّه لا على أحد سواه ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [تفسير ابن كثير (١/ ٣١٧، ٣١٨)].
[ ١ / ٤٢٣ ]
قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟
قال: "المسبل، والمنَّان، والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب".
أخرجه مسلم. (^١).
وفي رواية: المسبل إزاره (^٢). يعني خيلاء. أسفل من الكعبين.
وفيه آثار شديدة من الغضب الإلهي، معاذ اللَّه منها، وكأن المسبل ينازع الرب ﷻ في إزار عظمته وكبرياء ردائه.
ومن نازعه فيهما قصمة، والمنان منازع له في حوله وقوته ورزقه، حتى كأنه الرازق.
والمنفق سلعته بالحلف الكاذب متهاون بحرماته مؤثر لدنياه وهواه على مراضيه من غير مبالاة بغضبه.