قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (^١) الآية.
وهي صريحة في النهي عنه وأنه غير حق.
وقال: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ (^٢).
وهو تهديد بالويل الجامع لكل ألم وغم وسوء حال.
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (^٣). أخرجه مسلم. وقد سلف بطوله، وفاعل هذا لم يرع للإسلام حقه.
وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا.
فقال: "إن اللَّه جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس" (^٤).
_________________
(١) (*) أخرجه أبو داود في سننه [٤٨٩٠] كتاب الأدب، باب في النهي عن التجسس.
(٢) سورة الحجرات [١١] ينهي تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "الكبر بطر الحق وغمض الناس" ويروي: "وغمط الناس" والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم وهذا حرام فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند اللَّه تعالى وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له ولهذا قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ الآية [تفسير ابن كثير (٤/ ٢١٢)].
(٣) سورة الهمزة [١].
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٣٢ - (٢٥٦٤)] كتاب البر والصلة والآداب [١٠] باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، والترمذي في سننه (١٩٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٩٢، ٨/ ٢٥٠)، والزبيدي في الإتحاف (٧/ ٥٣٣)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٥٤٦).
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [١٤٧ - (٩١)] كتاب الإيمان، [٣٩] باب تحريم الكبر وبيانه، وأحمد =
[ ١ / ٤١٨ ]
أخرجه مسلم، وبطر الحق: دفعه، وغمطهم: احتقارهم، وقد سلف بيانه أوضح من هذا في الكلام على الكبر.
وروينا من حديث جندب بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "قال رجل واللَّه لا يغفر اللَّه لفلان.
فقال اللَّه ﷿: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت له وأحبطت عملك" (^١).
أخرجه مسلم.
وهو دال على أن الاحتقار لشخص عن أن تناله المغفرة محبط للعمل معاذ اللَّه منه.