قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (^١) أمر بالإيفاء المانع من الغر، وعم كل عقد من (حين) (^٢) وضمان وغير ذلك.
وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] (^٣).
أي أهل وفائه أو نفس العهد هو المسئول كما في: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ أي غير متغافل عنه ولا مهمل يتهاون فيه.
وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" (^٤). أخرجاه.
وهو صحيح في التحذير من الغدر، وأن مبتغيه من المنافقين.
وروينا من حديث ابن مسعود وابن عمر وأنس مرفوعًا: "لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان" (^٥) أخرجاه.
_________________
(١) سورة المائدة [١]. قال ابن عاس ومجاهد وغير واحد يعني بالمقود العهود، وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك قال والعهود ما كانوا يتعاقدون عليه من الحلف وغيره. وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] يعني العهود، يعني ما أحل اللَّه وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله ولا تغدروا ولا تنكثوا. [تفسير ابن كثير (٢/ ٣)].
(٢) كذا بالأصل.
(٣) سورة الإسراء [٣٤].
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٣٤] كتاب الإيمان، [٢٥] باب علامة المنافق. ورقم [٢٤٥٩] كتاب المظالم، [١٧] باب إذا خاصم فجر، ورقم [٣١٧٨] كتاب الجزية والموادعة [١٧] باب إثم من عاهد ثم غدر. ومسلم في صحيحه [١٠٦ - (٥٨)] كتاب الإيمان، [٢٥] باب خصال المنافق، وأحمد في مسنده [٢/ ١٨٩]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ٢٣٠، ١٠/ ٧٤]، وأبو نعيم حلية الأولياء [٧/ ٢٠٤].
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه [٣١٨٦، ٣١٨٧، ٣١٨٨] كتاب الجزية والموادعة، [٢٢] باب إثم الغادر للبر والفاجر. ومسلم في صحيحه [١٢ - (١٧٣٦)] كتاب الجهاد والسير، [٤] باب تحريم =
[ ١ / ٤٢٢ ]
وما أشنعها هتكة على رؤوس الأشهاد.
وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لكل غادر لواء عند استه، عند القيامة يرفع له بقدر غدره ولا كادو أعظم غدرًا من أمير عامة".
أخرجه مسلم (^١). فهو خزي وعار.
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: "قال اللَّه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (^٢).
رواه البخاري.
وما أعظم جناية هؤلاء، إذ الأول: ما وقَّر الرب ﷻ والثاني: جنى على رتبة الرب تعالى حيث رفض أحكامه واتبع هواه، والثالث: كذلك إذ جعل منافعه له.