قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^٣) الآية.
وقال: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ﴾ (^٤) الآية.
فهو مسئول هل قام بالغرض الثابت فيه أو لا.
وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ (^٥).
أي علما نجازي به، وفي ذلك زجر عما هو أبلغ منه.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (^٦).
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مُدْرِك ذلك لا محالة؛ فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطأ، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه" (^٧) أخرجاه. والسياق لمسلم.
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [١٦٦ - (٢٦٤٢)] كتاب البر والصلة والآداب، [٥١] باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره. وأحمد في مسنده [٥/ ١٥٦، ١٥٧، ١٦٨]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٥٣١٧]، وابن أبي شيبة في مصنفه [١١/ ٥٣].
(٢) كذا بالأصل.
(٣) سورة النور [٣٠]. هذا أمر من اللَّه تعالى لعبادة المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا. [تفسير ابن كثير (٣/ ٢٩٠)].
(٤) سورة الإسراء [٣٦].
(٥) سورة غافر [١٩].
(٦) سورة الفجر [١٤].
(٧) أخرجه البخاري [٦٦١٢] كتاب القدر، باب [٩]. ومسلم في صحيحه [٢١ - (٢٦٥٧)] كتاب القدر، [٥] باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره. =
[ ١ / ٤٣٩ ]
ورواية البخاري مختصرة.
وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا (^١): "إياكم والجلوس في الطرقات" قالوا: يا رسول اللَّه ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها.
فقال: "فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه".
قالوا: وما حق الطريق يا رسول اللَّه؟.
قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" أخرجاه (^٢).
وروينا من حديث أبي طلحة زيد بن سهل قال: كنا قعودا بالأفنية نتحدث، فجاء رسول اللَّه ﷺ فقام علينا فقال: "ما لكم ولمجالس الصعدات؟ اجتنبوا مجالس الصعدات"، فقلنا: إنما قعدنا نتذاكر ونتحدث.
قال: "إما لا، فأدوا حقها غض البصر، ورد السلام وحسن الكلام" (^٣).
وروينا من حديث جرير ﵁ قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن نظر الفجأة؟ فقال: "اصرف بصرك" (^٤).
_________________
(١) = وأحمد في مسنده [٢/ ٣١٧] والسيوطي في الدر المنثور [٣/ ٣٦]، والزبيدي في الإتحاف [٥/ ٣٢١]، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار [٣/ ٩٩].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٢٤٦٥] كتاب المظالم، [٢٢] أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصعدات. ورقم [٦٢٢٩] كتاب الاستئذان، باب [٢] ومسلم في صحيحه [١١٤ - (٢١٢١)] كتاب اللباس والزينة، [٣٢] باب النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه، ورقم [٣ - (٢١٢١)] كتاب السلام، [٢] باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام. وأحمد في مسنده [٣/ ٣٦، ٤٧]، والبيهقي في السنن الكبرى [٧/ ٨٩، ١٠/ ١٩٤]، والتبريزي في مكاة المصابيح [٤٦٤١].
(٣) هذا الحديث كثير الفوائد وهو من الأحاديث الجامعة وأحكامه ظاهرة وينبغي أن يجتنب الجلوس في الطرقات لهذا الحديث. ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة وظن السوء واحتقار بعض المارين وتضييق الطريق وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم المارون أو يخافون منهم ويمتنحون من المرور في أشغالهم بسبب ذلك لكونهم لا يجدون طريقا إلا ذلك الموضع. [النووي في شرح مسلم [١٤/ ٨٦] طبعة دار الكتب العلمية].
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٢ - (٢١٧١)] كتاب السلام، [٢] باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام. وأحمد في مسنده [٤/ ٣٠]، وابن أبي شيبة في مصنفه [٩/ ٨١]، والطحاوي في مشكل الآثار [١/ ٥٩]. وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح [١١/ ١١].
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [٤٥ - (٢١٥٩)] كتاب الآداب، [١٠] باب نظر الفجأة، وأحمد في مسنده [٤/ ٣٦١]، وأبو داود في سننه [٢١٤٨]، والطبراني في المعجم الكبير [٢/ ٣٨٤]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٣٦]، والطحاوي في شرح معاني الآثار [٣/ ١٥].
[ ١ / ٤٤٠ ]
أخرجهما مسلم، والإدامة كالابتداء.
وروينا من حديث أم سلمة قالت كنت عند رسول اللَّه ﷺ وعنده ميمونة.
فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال ﷺ: "احتجبا منه" فقلنا: يا رسول اللَّه أليس أعمى لا ينظرنا ولا يعرفنا؟ قال: "أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه" (^١). رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح.
فالرجل كما لا ينظر إلى المرأة كذلك عكسه.
وروينا من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد" (^٢) رواه مسلم.