قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (^١).
وقال: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] (^٢) وروينا في صحيح مسلم (^٣) من حديث زيد بن أرقم ﵄ قال: "قام رسول اللَّه ﷺ فينا يومًا خطيبًا بماء يُدعى خُمًّا بين مكة والمدينة (^٤) فحمد اللَّه وأثنى عليه ووعظ وذَكَّر، ثم قال: "أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسولُ ربي فأُجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به" فحث على كتاب اللَّه ورغب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم اللَّه في أهل بيتي، أذكركم اللَّه في أهل بيتي، أذكركم اللَّه في أهل بيتي" فقال له الحصين: ومَنْ أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حُرِمَ الصدقة (^٥) بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي،
_________________
(١) سورة الأحزاب [٣٣].
(٢) سورة الحج [٣٢].
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٣٦ - (٢٤٠٨)] كتاب فضائل الصحابة، [١٨] باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵄، وأحمد في مسنده [٤/ ٣٦٧]، والبيهقي في السنن الكبرى [٢/ ١٤٨، ٧/ ٣٠]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٦١٣١].
(٤) قوله: "ماء يدعى خمًّا بين مكة والمدينة" هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم، وهو اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الحسنة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال غدير خم، وقوله ﷺ: "وأنا تارك فيكم ثقلين" فذكر كتاب اللَّه وأهل بيته، قال العلماء: سُميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما، وقيل لثقل الحمل بهما. "النووي في شرح مسلم [١٥/ ١٤٦] طبعة دار الكتب العلمية".
(٥) قوله: "ولكن أهل بيته من حرم الصدقة" هو بضم الحاء وتخفيف الراء، والمراد بالصدقة الزكاة، وهي حرام عندنا على بني هاشم وبني المطلب، وقال مالك: بنو هاشم فقط، وقيل بنو قصي، وقيل قريش كلها. قوله في الرواية الأخرى: فقلنا من أهل بيته نساؤه، قال: لا، هذا دليل لإبطال قول من قال: هم قريش كلها، فقد كان في نسائه قرشيات، وأما قوله في الرواية الأخرى: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة، قال: وفي الرواية الأخرى، فقلنا من أهل بيته نساؤه، قال: لا، فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم =
[ ١ / ٣٢٥ ]
وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حُرِمَ الصدقة؟ قال: نعم.
وفي رواية له: "ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب اللَّه، وهو حبل اللَّه (^١) من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة" (^٢).
وروينا في صحيح البخاري من حديث ابن عمر عن أبي بكر الصديق موقوفًا عليه أنه قال: "اُرقبوا محمدًا ﷺ في أهل بيته". (^٣)
ومعنى ارقبوا: راعوه واحترموه وأكرموه.
_________________
(١) = الروايات في غير مسلم أنه قال نساؤه لسن من أهل بيته، تتاول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يساكنونه ويعولهم وأمر باحترامهم وإكرامهم، وسماهم ثقلًا ووعظ في حقوقهم، وذكر فنساؤه داخلات في هذا كله، ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة، وقد أشار إلى هذا في الرواية الأولى بقوله نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة فاتفقت الروايتان. "النووي في شرح مسلم [١٥/ ١٤٦] طبعة دار الكتب العلمية".
(٢) قال النووي: المراد بحبل اللَّه عهده، وقيل: السبب الموصل إلى رضاه ورحمته، وقيل: هو نوره الذي يهدي به.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٣٧ - (٢٤٠٨)] كتاب فضائل الصحابة، [٤] باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵄.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٣٧١٣] كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، ١١ باب مناقب قرابة رسول اللَّه ﷺ، ورقم [٣٧٥١] كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، [٢٣] باب مناقب الحسن والحسين ﵄.
[ ١ / ٣٢٦ ]