وهي لزوم الطاعة، وهي من جوامع الكلم ونظام الأمور.
قال تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (^١).
أي من إخلاص وصدق قولا وعملا واعتقادًا.
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (^٢) الآية.
وبشارة الملائكة لهم، إما عند الموت أو في القبر أو المحشر، أو كل موطن بما لا يحيط به الوصف.
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣)﴾ (^٣).
وثبت في صحيح مسلم من حديث سفيان بن عبد اللَّه قال: قلت: يا رسول اللَّه، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: "قل آمنت باللَّه ثم استقم" (^٤).
وفيه أيضًا من حديث أبى هريرة مرفوعًا: "قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله" قالوا: يا رسول اللَّه ولا أنت؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة منه وفضل" (^٥).
_________________
(١) سورة هود [١١٢]. يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد، ونهي عن الطغيان وهو البغي، فإنه مصرعه حتى ولو كان على مشرك، وأعلم -تعالى- أنه بصير بأعمال العباد لا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء. تفسير ابن كثير [٢/ ٤٧٢، ٤٧٣].
(٢) سورة فصلت [٣٠].
(٣) سورة الأحقاف [١٣].
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٦٢ - (٣٨)] كتاب الإيمان، [١٣] باب جامع أوصاف الإسلام، وأحمد في مسنده [٣/ ٤١٣، ٤/ ٣٨٥]، والزبيدي في الإتحاف [٧/ ٤٥٠، ١٠/ ٢٧]، والطبراني في المعجم الكير [٧/ ٧٩]، والسيوطي في الدر المنثور [٢/ ٢٢٠، ٥/ ٣٦٣]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [١٥]، والبخاري في التاريخ الكبير [٥/ ١٠٠]، والخطيب في تاريخ بغداد [٢/ ٣٧٠، ٩/ ٤٥٤].
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [٧٦ - (٢٨١٦)] كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، [١٧] باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة اللَّه - تعالى. وأحمد في مسنده [٢/ ٢٦٤، ٣١٩، ٣٤٤]، =
[ ١ / ١٢٦ ]
والمقاربة: القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، والسداد: الاستقامة والإصابة، يتغمدني: يلبسني ويسترني.
شعر:
يا ويح من ضل سبيل الهدى … وفاته منك بلوغ المرام
ومن أتى حصنك آوتيه … فركنه في عزة لا يضام
كم صالح قد صف أقدامه … نفى الليل يبكي بالدموع السجام
وما له حظ سوى أنه … أشقاه مولاه بطول القيام
وكم قريب خاب سعيًا وما … نال سوى التعذيب والانتقام
وكم بعيد نال ما يرتجى … ونال في عقباه أعلى مقام
يا أيها اللوام كفوا فمن … دليله حيرة لا يلام
من لم يكن الوصف أهلا فما … يفيده القرب ولا الاعتصام
فسطوة الإقدام لا تقتدى … فانتبهوا من نومكم يا نيام
يا أيها المذنب قم واعتذر … وتب من الذنب وكسب الآثام
إلى متى أنت ترى غاديا … ورائحا في اللهو طوع الغرام
أنب إلى اللَّه وتب واستقم … من قبل أن تشرب كأس الحمام
وإن تجف قبح ذنوب مضت … فلذ بخير الخلق مولى الأنام
_________________
(١) = والبيهقي في السنن الكبرى [٣/ ١٨]، والطبراني في المعجم الكبير [٧/ ٣٦٩]، والترمذي [٣١٦٨]، وابن ماجه [٤٢٠١]، وابن أبي شيبة في مصنفه [٣/ ٢٣٠]، والسيوطي في الدر المنثور [٤/ ٣٤٣]، وذكره الحافظ في الفتح [١١/ ٣٩١]. قال النووي: اعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب ولا إيجاب ولا تحريم ولا غيرهما من أنواع التكليف، ولا تثبت هذه كلها ولا غيرها إلا بالشرع، ومذهب أهل السنة أيضًا أن اللَّه -تعالى- لا يجب عليه شيء -تعالى اللَّه- بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه يفعل فيهما ما يشاء؛ فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلًا منه، وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك، ولكنه أخبر -وخبره صدق- أنه لا يفعل هذا، بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته، ويعذب المنافقين ويخلدهم في النار عدلا منه، أما المعتزلة، فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال، ويوجبون الأصلح، ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم -تعالى اللَّه عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع- وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته. النووي في شرح مسلم [١٧/ ١٣١، ١٣٢] طبعة دار الكتب العلمية.
[ ١ / ١٢٧ ]
محمد المختار من هاشم … أفضل من حج ولبى وصام
صلى عليه اللَّه ما أشرقت … طلائع الصبح وولى الظلام
غيره
تعطف بفضل منك يا مالك الورى … فأنت ملاذي سيدي ومعيني
لئن أبعدتني عن حماك خطيئتي … فإن رجائي شافعي ويقيني
[ ١ / ١٢٨ ]