قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٢). إضافة بكاف الخطاب، وكفى به مباهاة، ووعد بالإجابة مؤكد باستقراعه في قالب الاستقبال ليؤذن به في ثاني الحال.
وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ (^٣).
والتضرع هو حال الاضطرار، والخفية حال الحضور والإخلاص.
ثم أرشد إلى التحذير من الاعتذار فيه ولا يرتكب شيئًا من مخالفة إذنه لئلا يعتدي بسببه.
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (^٤).
ففيه إعلام تقرب الرب المدعو وإجابته دعوة كل داع، ولو من غير صالح.
وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (^٥) الآية.
فالآية الأولى فيها أصل الدعاء والثانية: صفته. والثالثة: المدعو تعالى وقربه،
_________________
(١) قال القاضي عياض: "إن اللَّه أذن في دعائه وعلم الدعاء في كتابه لخليقته وعلم النبي ﷺ الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء العلم بالتوحيد والعلم باللغة والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه ﷺ وقد احتال الشيطان للناس في هذا المقام فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الإقتداء بالنبي ﷺ وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها على الأنبياء والصالحين، فيقولون: "دعاء آدم ودعاء نوح ودعاء يونس ودعاء أبي بكر الصديق ﵄ فاتقوا اللَّه في أنفسكم ولا تشتغلوا من الحديث إلا بالصحيح منه. [مقدمة كتاب سلاح المؤمن لابن الإمام (٢٦، ٢٧)].
(٢) سورة غافر [٦٠].
(٣) سورة الأعراف [٥٥].
(٤) سورة البقرة [١٨٦]. روى ابن حاتم بسنده عن معاوية بن صبرة أن أعرابيا قال: "يا رسول اللَّه أقريب ربما فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي ﷺ، فأنزل اللَّه ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني استجبت. [تفسير ابن كثير (١/ ٢١٨)].
(٥) سورة النمل [٦٢]. ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد والمرجو عند النوازل فقال: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه. [تفسير ابن كثير (٣/ ٣٨٣)].
[ ١ / ٣٥٥ ]
والداعي وما يتصف به من الاضطرار.
وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (^١).
ولنذكر تسعة وعشرين حديثا مشتملة على مهمات الترغيب في الدعاء وجوامعه، وبيان أدعية مخصوصة كلية وجزئية مقصورا، ووسيلة وألفاظ مأثورة في طلب المغفرة ونحوها، وفي التعوذ ونحو ذلك وبيان أدعية لزمها الأكابر، واعتنت بشأنها.
الحديث الأول: حديث النعمان بن بشير مرفوعا "الدعاء هو العبادة" (^٢).
رواه أبو داود والترمذي وقل: حسن صحيح أي مخها وكبدها على نحو "الحج عرفة" (^٣).
ثانيها: حديث عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك" (^٤).
رواه أبو داود بإسناد جديد.
ووجه شمولها المهمات النافعات الجامعات.
ثالثها: حديث أنس، كان أكثر دعاء النبي ﷺ: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" أخرجاه. (^٥)
_________________
(١) سورة الأعراف [١٨٠].
(٢) أخرجه أبو داود في سنة [١٤٧٩] كتاب الصلاة، باب الدعاء. والترمذي [٣٢٤٧] كتاب تفسير القرآن باب من سورة المؤمن (غافر). والنسائي في الكبرى فى التفسير، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء. وأحمد في مسنده (٤/ ٢٧١) وابن حبان في صحيحه (٢٣٩٦ - المورد)، والطبراني في الصغير (٢/ ٩٧)، والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٤٧٧]، وأبو نعيم في حلية الأولياء [٨/ ١٢٠]، وابن أبي شيبة في مصنفه [١٠/ ٢٠٠].
(٣) أخرجه أبو داود [١٩٤٩] كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة. والترمذي في سننه [٨٨٩]، والنسائي [٥/ ٢٥٦، ٢٦٤ - المجتبي]، وابن ماجه في سننه [٣٠١٥]، والبيهقي في السنن الكبرى [٥/ ١٥٢، ١٧٣]، والحاكم في المستدرك [١/ ٢٦٤، ٢/ ٢٧٨] وابن حجر في تلخيص الحبير [٢/ ٢٥٥]، وابن خزيمة في صحيحه [٢٨٢٢]، والزيلعي في نصب الراية [٣/ ٩٢، ٩٣] والزبيدي في الإتحاف [٤/ ٢٨٩]، والبخاري في التاريخ الكبير [٢/ ١١١].
(٤) أخرجه أبو داود في سننه [١٤٨٢] كتاب الصلاة، باب الدعاء، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٢٤٦].
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه [٤٥٢٢] في التفسير، [٣٦] باب ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية، ومسلم في صحيحه [٢٦ - (٢٦٩٠)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة =
[ ١ / ٣٥٦ ]
زاد في روايته: "كان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو الدعاء دعا بها فيه" وسبب أكثريته ذلك عذوبة اللفظ وشموله خير الدنيا والآخرة وسيلة ومقصودا وجمعه لطلب الدفع والنفع، ونحو ذلك.
رابعها: حديث ابن مسعود: أنه ﷺ كان يقول: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى" (^١) أخرجه مسلم.
وهذا هو الحالة الحسنة في الدنيا، فأي نعمة توزاي الهدى والتقى وعفاف النفس (^٢) وغناها فما مثل هذين في راحة البدن كما أن الأولين ما مثلهما في حياة القلب ونوره وانتعاشه.
الحديث الخامس: حديث طارق بن أشيم قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ﷺ الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني" (^٣) رواه مسلم.
وفي رواية له عن طارق أنه سمع رسول اللَّه ﷺ وأتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه كيف أقول حيث أسأل ربي؟.
قال: "اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء يجمع لك دنياك وآخرتك" (^٤).
قلت: فهذا هو الحالة الحسنة في الدنيا والآخرة وإنها جامعة للفوز والنجاة
_________________
(١) = والاستغفار، [٩] باب فضل بـ (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، والترمذي [٣٤٨٧]، وأحمد في مسنده [٣/ ١٠٧]، وابن أبي شيبة في مصنفه [١٠/ ٢٤٨] والتبريزي في مشكاة المصابيح [٤٢٨٧].
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه [٧٢ - (٢٧٢١)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٨] باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، والترمذي في سننه [٣٤٨٩] كتاب الدعوات، وابن ماجه في سننه [٣٨٣٢]، وأحمد بن حنبل في مسنده [١/ ٤٢٦، ٤٣٤، ٤٣٧]. وابن أبي شيبة في مصنفه [١٠/ ٢٠٨]، والطبراني في المعجم الكبير [١٠/ ١٢٧].
(٣) أما العفاف والعفة فهو التنزه عما لا يباح والكف عنه، والغنى ما غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم. [النووي في شرح مسلم (١٧/ ٣٤١) طبعة دار الكتب العلمية].
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٣٤، ٣٥ - (٢٦٩٧)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٠] باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء. وأحمد في مسنده [١/ ١٨٥، ٣/ ٤٧٢، ٦/ ٣٩٤]، والحاكم في المستدرك [١/ ٢٦٢]، وابن خزيمة في صحيحه [٧٤٤، ٨٤٨]، والطبراني في المعجم الكبير [٨/ ٣٧٩].
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [٣٦ - (٢٦٩٧)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار [١٠] باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.
[ ١ / ٣٥٧ ]
والهداية والعافية الماحية للأمراض القلبية الشاملة للعقاب وغيره والرزق المزيل لكل خلة وفاقة.
الحديث السادس: حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعا (^١): "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك" أخرجه مسلم.
وهو منبه على اعتناء الداعي بمثله فيما يشعر بتمام الاقتدار وتعظيم الخوف وشدة الاضطرار.
ولعله ينظر على آخر دعاء الآية السالفة: "وقنا عذاب النار".
الحديث السابع: حديث أبي هريرة مرفوعا (^٢): "تعوذوا باللَّه من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" أخرجاه.
وفي رواية قال سفيان أشك أني زدت واحدة منها.
الحديث الثامن: حديثه أيضًا قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر". أخرجه مسلم (^٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [١٧ - (٢٦٥٤)] كتاب القدر، [٣] باب تصريف اللَّه تعالى القلوب كيف شاء. وأحمد في مسنده [٢/ ١٦٨]، والزبيدي في الإتحاف [٧/ ٣٠٢، ٨/ ٥٤٩].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٦٦١٦١، كتاب القدر، ١٣١، باب من تعوذ باللَّه من درك الثمقاء وسوء القضاء. ومسلم في صحيحه [٥٣ - (٢٧٠٧)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. [١٦] باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره. قال [النووي: أما درك الشقاء فالمشهور فيه فتح الراء، وجهد البلاء بفتح الجيم وضمها والفتح أشهر وأفصح، فأما الاستعاذة من سوء القضاء فيدخل فيها سوء القضاء في الدين والدنيا والبدن والمال والأهل، وقد يكون ذلك في الخاتمة. وأما درك الشقاء، فيكون أيضا في أمور الآخرة والدنيا، ومعناه أعوذ بك أن يدركني شقاء، وشماتة الأعداء هي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه؛ يقال منه: شمت يكسر الميم وشمت بفتحها فهو شامت، واشتمه غيره، وأما جهد البلاء فروى عن ابن عمر أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال وقال غيره: "هي الحال الشاقة". [النووي في شرح مسلم [١٧/ ٢٥] طبعة دار الكتب العلمية].
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٧١ - (٢٧٢٠)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٨] باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل. وأحمد في مسنده [٤/ ٣٩٩]، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ٤٦)، والهيثمي في مجمع الزوائد [١٠/ ١٠٩، ١١١]، والطبراني في المعجم الصغير [٢/ ٤٨] وابن حبان في صحيحه [٥٤١ - المورد] والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٤٨٣].
[ ١ / ٣٥٨ ]
الحديث التاسع: حديث على قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "قل اللهم اهدني وسددني" (^١). أخرجه مسلم.
وفي رواية له: "اللهم إني أسألك الهدى والسداد" (^٢) قلت: فإذا حصلت الهداية والتسديد، فقد وصل كل مقصد، فإن من سدد سهمه أصاب غرضه وأدرك لحكمه، ومن يؤتها فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
الحديث العاشر: حديث أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" (^٣).
وفي رواية: "وضلع الدين وغلبة الرجال" (^٤). أخرجاه.
الحديث الحادي عشر: حديث أبي بكر الصديق أنه قال لرسول اللَّه ﷺ: علمني دعاء أدعوا به في صلاتي.
قال: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" (^٥).
أخرجاه. "كثيرًا": يروي بالمثلثة وبالباء الموحدة فينبغي الجمع بينهما.
الحديث الثاني عشر: حديث أبي موسى عن النبي ﷺ أنه كان يدعوا بهذا الدعاء: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطأي وعمدي وجهلي وكل ذلك عندي". (^٦)
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [٧٨ - (٢٧٢٥)] كتاب الذكر والدعاء والاستغفار، [١٨] باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، وانظر الذي يليه في مسلم.
(٢) انظر تخريج ما قبله.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٣٦٧] كتاب الدعوات، [٣٩] باب التعوذ من فتنة المحيا والممات، ومسلم في صحيحه [٥٠ - (٢٧٠٦)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٥] باب التعوذ من العجز والكسل وغيره.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٣٦٩] كتاب الدعوات، [٤١] باب الاستعاذة من الجبن والكسل.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه [٨٣٤] كتاب الأذان، [١٤٩] باب الدعاء قبل السلام. ورقم [٦٣٢٦] كتاب الدعوات، [١٧] باب الدعاء في الصلاة. ورقم [٧٣٨٨] كتاب التوحيد، [٩] باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]. ومسلم في صحيحه [٤٨ - (٢٧٠٥)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٣] باب استحباب خفض الصوت بالذكر. والترمذي [٣٥٢١]، والنسائي [٣/ ١٥٣. المجتبي] وابن ماجه [٣٨٣٥]، وأحمد في مسنده [١/ ٤].
(٦) قيل: قاله تواضعًا وعد على نفسه فوات الكمال ذنوبا، وقيل: أراد ما كان عن سهو، وقيل لما =
[ ١ / ٣٥٩ ]
"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير" (^١). أخرجاه.
والعصمة من رذائل العامة لا ينافي الاستغفار من ذنوب الخاصة التى هي أشرف ممن دونهم.
الحديث الثالث عشر: حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل" (^٢). أخرجه مسلم.
الحديث الرابع عشر: حديث أبن عمر قال: كان من دعاء رسول اللَّه ﷺ: "اللهم اني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفُجَاءَة نقمتك، وجميع سخطك". (^٣)
أخرجه مسلم.
الحديث الخامس عشر: حديث زيد بن أرقم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعداب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها" (^٤). أخرجه مسلم.
_________________
(١) = كان قبل النبوة وعلى كل حال فهو ﷺ مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فدعا بهذا وغيره تواضعا؛ لأن الدعاء عبادة، قال أهل اللغة: الإسراف مجاوزة الحد. [النووي في شرح مسلم [١٧/ ٣٣] طبعة دار الكتب العلمية].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٣٩٨]، [٦٣٩٩] كتاب الدعوات، [٦٢] باب قول النبي ﷺ: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت". ومسلم في صحيحه [٧٠ - (٢٧١٩)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٨] باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل. وأبو داود [١٥١٤] والترمذي [٣٤٣١، ٣٤٢٢]، وأحمد في مسنده [١/ ٩٤، ١٠٢].
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٦٦ - (٢٧١٦)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار وأبو داود [١٥٥٥]، والنسائي [٣/ ٥٦، ٨/ ٢٨٠، ٢٨١ - المجتبي] وابن ماجه [٣٨٣٩، ٣٨٤٠]، وأحمد في مسنده [٦/ ٣١، ١٠٠، ٢١٣].
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [٩٦ - (٢٧٣٩)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [٢٦] باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء. وأبو داود [١٥٥٠]، والحاكم في المستدرك [١/ ٥٣١]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٤٦١] والزبيدي في الإتحاف [٥/ ٨٦].
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [٧٣ - (٢٧٢٢)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٨] باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.
[ ١ / ٣٦٠ ]
الحديث السادس عشر: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" (^١).
السابع عشر: حديث عائشة أنه ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار ومن شر الغنى والفقر" (^٢).
رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وقال: حسن صحيح.
وهو متضمن تخوف شر ممن فيه خير من وجه، وشر من آخر.
الثامن عشر: حديث زياد بن علاقة عن عمه قطبه بن مالك قال: كان النبي ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء" (^٣).
رواه الترمذي وحسنه.
فتعوذ من كسب النفوس خلقا، والجوارح عملا والعقول هوى، كل ذي منكر.
التاسع عشر: حديث شكل بن حميد قال: "قلت يا رسول اللَّه علمني دعاء؟ ".
قال: "قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي ومن شر منيي" (^٤). رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٣١٧] كتاب الدعوات، [١٠] باب الدعاء إذا انتبه بالليل، ومسلم في صحيحه [٨٦ - (٢٧١٧)] كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، [١٨] باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل. وأحمد في مسنده [١/ ٣٠٢، ٣٠٨، ٣٥٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [٣/ ٥]، والزبيدي في الإتحاف [٥/ ١٦٥]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٤٦٣].
(٢) أخرجه: أبو داود في سننه [١٥٤٣] كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة. والترمذي [٣٤٩٥] كتاب الدعوات، وابن ماجه في سننه [٣٨٣٨]، وابن أبي شيبه في مصنفه [١/ ١٨٩]، والحاكم في المستدرك [١٠/ ٥٤١]، وعبد الرزاق في مصنفه [١٩٦٣١]، وأحمد في مسنده [٦/ ٥٧].
(٣) أخرجه الترمذي في سننه [٣٥٩١] كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة. والحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٢]، وابن حبان في الإحسان [٩٦٠]. وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه [١٥٥١] كتاب الصلاة باب في الاستعاذة. والترمذي في سننه [٣٤٩٢] كتاب الدعوات والنسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من شر السمع والبصر، والاستعاذة من شر البصر. وأحمد في مسنده [٣/ ٤٢٩]، والحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٢]، وابن أبي شيبه في مصنفه [١٠/ ١٩٣]، [١٥/ ٣٠]. والزبيدي في الإتحاف [٥/ ٨٥].
[ ١ / ٣٦١ ]
الحديث العشرون: حديث أنس أنه ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام" (^١) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وهذه عوارض الجوارح والعقول.
الحادي بعد العشرين: حديث أبي هريرة: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة" (^٢).
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
الثاني بعد العشرين: حديث على في الترمذي، محسنا أن مكاتبا جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي، فأعني قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول اللَّه ﷺ: لو كان عليك مثل جبل دينا أداه عنك قال: "قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك" (^٣).
أي أغنى عن الحرام والسؤال.
الثالث بعد العشرين: حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ علم أباه حصينًا كلمتين يدعوا بهما: "اللهم ألهمتي رشدي وأعذني من شر نفسي" (^٤).
رواه الترمذي وحسنه.
الرابع بعد العشرين: حديث العباس قال: قلت يا رسول اللَّه علمني شيئا أسأله اللَّه ﷿، قال: "سل اللَّه العافية" فمكثت أيامًا ثم جئت فقلت: يا رسول اللَّه
_________________
(١) أخرجه أبو داود في سننه [١٥٥٤] كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة. وأحمد في مسنده [٣/ ١٩٢]، وابن أبي شيبه في مصنفه [١٠/ ١٨٨]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٤٧٠]، والزبيدي فى الإتحاف [٥/ ٨٦].
(٢) أخرجه أبو داود في سننه [١٥٤٧] كتاب الصلاة باب في الاستعاذة. والنسائي [٨/ ٢٦٣ - المجتبي]، ابن ماجه في سننه [٣٣٥٤]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٤/ ١٠]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٤٦٩] والعجلوني في كشف الخفا [١/ ٢٥]، والتربيدي في الإتحاف [٥/ ٨٤]، وابن حبان في صحيحه [٢٤٤٤ - الموارد]، وعبد الرزاق فى مصنفه [١٩٦٣٦]، والسيوطي في الدر المنثور [٤/ ١٢٣].
(٣) أخرجه الترمذي في سننه [٣٥٦٣] كتاب الدعوات، والحاكم في المستدرك [١/ ٥٣٨]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٦١٣]، والزبيدي في الإتحاف [٣/ ٢٧١].
(٤) أخرجه الترمذي في سننه [٣٤٨٣] كتاب الدعوات، والزبيدي في الإتحاف [٥/ ٨٠]، والطبراني في المعجم الكبير [١٨/ ١٤٧].
[ ١ / ٣٦٢ ]
علمني شيئًا أسأله اللَّه فقال لي: "يا عباس يا عم رسول اللَّه سلوا اللَّه العافية في الدنيا والآخرة" (^١).
رواه الترمذي وصححه، والعفو: المحو، وهو صفة الصحة والقوة.
الخامس بعد العشرين: حديث شهر عن أم سلمة كان أكثر دعاء رسول اللَّه ﷺ: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" (^٢).
رواه الترمذي وحسنه.
السادس بعد العشرين: حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "كان من دعاء داود: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من أهلي ونفسي، ومن الماء البارد" (^٣).
رواه الترمذي وحسنه.
وهو جامع لإعلاء الأحوال والأعمال، وكان داود أعبد البشر.
السابع بعد العشرين: حديث أنس مرفوعًا: "ألظوا بياذا الجلال والإكرام" (^٤).
رواه الترمذي، ورواه الحاكم من حديث ربيعة بن عامر الصحابي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وألظوا: الزموا ذلك، وأكثروا، فهو أصل كل المعارف والأحوال.
الثامن بعد العشرين: حديث أبي أمامه أنه ﷺ علمهم هذا لأنهم شكوا أنه دعا
_________________
(١) أخرجه الترمذي في سننه [٣٥١٤] كتاب الدعوات، باب [٨٥] منه. وأحمد في مسنده [١/ ٢٠٩، ٥/ ٢٣١، ٢٣٥]، وابن أبي شيبة في مصنفه [١٠/ ٢٠٨]، والزبيدي في الإتحاف [٣/ ٢٨٢]، والسيوطي في الدر المنثور [٦/ ٢١٧].
(٢) أخرجه الترمذي في سننه [٣٥٢٢] كتاب الدعوات، باب [٩٠] منه. ورقم [٣٥٨٧] كتاب الدعوات باب منه [١٢٥] وأحمد في مسنده [٣/ ١١٢، ٢٥٧، ٦/ ٩١]. وابن ماجه [١٩٩]، وابن حبان في صحيحه [٢٤١٩ - الموارد]، وابن أبي شيبه في مصنفه [١٠/ ٣٦] والهيثمي في مجمع الزوائد [٧/ ٢١٠، ١٠/ ١٧٦]، والزبيدي في الإتحاف [٧/ ٣٠٢]، وابن حجر في المطالب العالية [٤٦٢، ٤٩٤].
(٣) أخرجه الترمذي في سننه [٣٤٩٠] كتاب الدعوات، باب منه [٧٣]. والزبيدي في إتحاف السادة المتقين [٥/ ٧٨، ٩/ ٥٤٩]، وأبو نعيم في حلية الأولياء [١/ ٢٢٦]، والسيوطي في الدر المنثور [٥/ ٣٢٠]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٢٤٩٦].
(٤) أخرجه الترمذي في سننه [٣٥٢٤] كتاب الدعوات، باب [٩٢]. وأحمد بن حنبل في مسنده [٤/ ١٧٧]، والحاكم في المستدرك [١/ ٤٩٨]، والطبراني في المعجم الكبير [٥/ ٦٠]، والهيثمي في مجمع الزوائد [١٠/ ١٥٨]، والسيوطي في الدر المنثور [٦/ ١٥٣] والبخاري في التاريخ الكبير [٣/ ٢٨٠].
[ ١ / ٣٦٣ ]
بدعاء كثير لم يحفظوا منه شيئًا: "اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد ﷺ، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد ﷺ، وأنت المستعان، وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا باللَّه" (^١).
رواه الترمذي وحسنه.
التاسع بعد العشرين: حديث ابن مسعود: كان من دعائه ﵇: "اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار" (^٢).
رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.