والفرق بينه وبين الإخلاص لائح للرجال، فكم من (مصفى) (^١) لا قوة فيه، وهو عماد الأمر، وبه تمامه، وفيه نظامه، وهو ثاني درجة النبوة، في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ (^٢) الآية.
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ (^٣).
وقال تعالى: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ (^٤).
وقال تعالى: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (^٥).
وقال: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾ (^٦).
وقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾ (^٧).
وقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (^٨).
وقال: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ (^٩).
وقال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ (^١٠).
وقال: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (^١١).
وقال: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ (^١٢).
وقال: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ (^١٣).
وقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (^١٤).
وقال: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ (^١٥).
_________________
(١) كذا بالأصل.
(٢) سورة النساء [٦٩].
(٣) سورة التوبة [١١٩].
(٤) سورة الأحزاب [٣٥].
(٥) سورة محمد [٢١].
(٦) سورة المائدة [١١٩].
(٧) سورة الشعراء [٨٤].
(٨) سورة مريم [٥٤].
(٩) سورة الأحزاب [٨].
(١٠) سورة الزمر [٣٣].
(١١) سورة الأحزاب [٢٣].
(١٢) سورة الأحزاب [٢٤].
(١٣) سورة آل عمران [١٧].
(١٤) سورة الحجرات [١٥].
(١٥) سورة العنكبوت [٣].
[ ١ / ٦٢ ]
وأما الأحاديث الواردة في الباب فنذكر منها ستة:
أولها: حديث ابن مسعود مرفوعًا: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابًا" (^١) متفق عليه.
ثانيها: حديث الحسن بن علي مرفوعًا: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة" (^٢) رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
ومعناه اترك ما تشك في حله إلى ما لا تشك.
ثالثها: حديث أبي سفيان صخر (^٣) في حديثه الطويل في قصة هرقل، قال هرقل: فماذا يأمركم؟ -ويعني رسول اللَّه ﷺ قال: يقول اعبدوا اللَّه وحده لا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. (^٤) متفق عليه، فجعله ربع الدين وبه قوام الباقي.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٠٩٤] كتاب الأدب، [٦٩] باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩] وما ينهى عن الكذب، ومسلم في صحيحه [١٠٣ - (٢٦٠٧)] كتاب البر والصلة والآداب، [٢٩] باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، وأحمد في مسنده [١/ ٣٨٤، ٤٣٢]، والبيهقي في السنن الكبرى [١٠/ ١٩٦، ٢٤٣] والدارمي في سننه [٢/ ٢٩٩]، والحاكم في المستدرك [١/ ١٢٧]، والسيوطي في الدر المنثور [٣/ ٢٩٠]، والزبيدي في الإتحاف [٧/ ٥١٩، ١٠/ ٦٧]، وأبو نعيم في حلية الأولياء [٨/ ٣٧٨].
(٢) أخرجه الترمذي في سننه [٢٥١٨]، والنسائي في الأشربة باب [٤٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [٥/ ٣٣٥]، والحاكم في المستدرك [٢/ ١٣، ٤/ ٩٩]، والهيثمي في مجمع الزوائد [١/ ٢٣٨]، وابن حبان في صحيحه [٥١٢ - الموارد]، والطبراني في المعجم الصغير [١/ ١٠٢]، والطبراني في الكبير [٣/ ٧٥]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٥٥٨، ٣/ ١٨٨، ٥٨٩]، والزيلعي في نصب الراية [٢/ ٤٧١]، وأبو نعيم في حلية الأولياء [٦/ ٣٥٢، ٨/ ٢٦٤]، والزبيدي في الإتحاف [١/ ١٥٧، ١٥٨]، والعجلوني في كشف الخفا [١/ ٤٨٩].
(٣) أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سفيان أبو حنظلة الأموي الصحابي الشهير القرشي، صحابي شهير، أسلم عام الفتح، وتوفي سنة [٣١ أو ٣٢ أو ٣٤]، وأخرج له: الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي. ترجمته: التهذيب [٤/ ٤١٠]، التقريب [١/ ٣٦٥] الكاشف [٢/ ٢٦]، التاريخ الكبير للبخاري [٤/ ٣١٢]، الجرح والتعديل [٤/ ١٨٨٠]، ميزان الاعتدال [٢/ ٣٠٨]، سير الأعلام [٧/ ٤١٠]، والوافي بالوفيات [١٦/ ٢٨٨]، الثقات [٦/ ٤٧٣].
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٧] كتاب بدء الوحي، ومسلم في صحيحه [٧٤ - (١٧٧٣)] كتاب الجهاد والسير [٢٦]، باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام.
[ ١ / ٦٣ ]
رابعها: حديث سهل بن حنيف مرفوعًا: "من سأل اللَّه -تعالى- الشهادة بصدق بلغه اللَّه -تعالى- منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" (^١) رواه مسلم.
خامسها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: "غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولمَّا يبن بها، ولا أحد بنى بيوتًا لم يرفع سقفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خَلِفاتٍ وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس إنك مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها لنا، فحبست حتى فتح اللَّه عليه (^٢) فجمع الغنائم، فجاءت -يعني النار- لتأكلها، فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولًا فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس مثل رأس البقرة من ذهب، فوضعوها فجاءت النار فأكلتها (^٣) فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل اللَّه لنا الغنائم؛ رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا" (^٤) متفق عليه، وهو ظاهر في أن الغازي بصدق يفتح اللَّه على يديه،
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه [١٥٧ - (١٩٠٩)] كتاب الإمارة، [٤٦]، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل اللَّه تعالى، والترمذي [١٦٥٣]، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فبمن سأل الشهادة، والنسائي [٦/ ٣٧ - المجتبى]، وابن ماجه [٢٧٧٩]، وأبو داود في الدعاء، باب [٤]، وأحمد في مسنده [٥/ ٢٤٤]، والبيهقي في السنن الكبرى [٩/ ١٧٠]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٢٧٥].
(٢) قال القاضي: اختلف في حبس الشمس المذكور هنا، فقيل: ردت على أدراجها، وقيل: وقفت ولم تدر، وقيل أبطئ بحركتها، وكل ذلك من معجزات النبوة، قال: ويقال إن الذي حبست عليه الشمس يوشع بن نون، قال القاضي: وقد روي أن نبينا ﷺ حبست له الشمس مرتين: إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر ثم غربت فردها اللَّه عليه حتى صلى العصر، ذكر ذلك الطحاوي وقال: رواته ثقة. والثانية: صبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس، ذكره يونس بن بكير في زيادته على سيرة ابن إسحاق. النووي في شرح مسلم [١٢/ ٤٦] طبعة دار الكتب العلمية.
(٣) هذه كانت عادة الأنبياء -صلوات اللَّه وسلامه عليهم- في الغنائم أن يجمعوها فتجئ نار من السماه فتأكلها، فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم الغلول، فلما جاءت هذه المرة فأبت أن تأكلها علم أن فيهم غلولًا، فلما ردوه جاءت فأكلتها، وكذلك كان أمر قربانهم إذا تقبل جاءت نار من السماء فأكلته. شرح مسلم للنووي [١٢/ ٤٧] طبعة دار الكتب العلمية.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٣١٢٤] كتاب فرض الخمس، [٨] باب قول النبي ﷺ: "أحلت لكم الغنائم" وقال اللَّه تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]، ومسلم [٣٢ - (١٧٤٧)] كتاب الجهاد والسير، [١١]، باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة، وأحمد في مسنده [٢/ ٣١٨]، والبيهقي في السنن الكبرى [٦/ ٢٩٠]، وعبد الرزاق في مصنفه [٩٤٩٢].
[ ١ / ٦٤ ]
ولذلك لم يستفد من له (لفتة يشعث) (^١) صدقه كذبه، وأن الداعي بصدق يحبس اللَّه له الشمس، فالعمل الصادق هو النافع، وما سواه باطل غير نافع.
سادسها: حديث حكيم بن حزام مرفوعًا: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" (^٢) متفق عليه أيضًا.
_________________
(١) كذا بالأصل.
(٢) أخرجه البخاري [٢١١٠] كتاب البيوع، [٤٤]، باب البيعان بالخيار ما لم يفترقا، وهو بألفاظ أخرى في أرقام [٢١٠٧، ٢١٠٨، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦]، ومسلم في صحيحه [٤٧ - (١٥٣٢)] كتاب البيوع، [١١]، باب الصدقة في البيع والبيان، والترمذي في سننه [١٢٤٦] كتاب البيوع، باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا، وأبو داود في سننه [٣٤٥٧، ٣٤٥٩]، وابن ماجه [٢١٨٢ - ٢١٨٣]، وأحمد بن حنبل في مسنده [٢/ ٩، ٧٣، ٣/ ٤٠٢، ٤٠٣]، والدارمي في سننه [٢/ ٢٥٠]، والحاكم ني المستدرك [٢/ ١٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [٥/ ٢٦٩، ٢٧٠]، وابن أبي شيبة في مصنفه [٧/ ١٢٤، ١٢٥].
[ ١ / ٦٥ ]