والإجابة إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم.
قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (^١).
وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (^٢) وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨] (^٣).
ففيها الأمر بخفض الجناح وصبر النفس معهم، ومثل ذلك كل وداد وتأنيس (^٤).
وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ (^٥).
قلت: ويلتحق بهما كل إيذاء وتضييق.
وقال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١)﴾ [الماعون: ١] إلى قوله: ﴿الْمِسْكِينِ﴾ (^٦).
_________________
(١) سورة الحجر [٨٨].
(٢) أي اجلس مع الذين يذكرون اللَّه ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشيًا من عباد اللَّه سواء كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء، ويقال إنها نزلت في أشراف قريش حين طلبوا من النبي ﷺ أن يجلس معهم وحده ولا يجالسهم وضعفاء أصحابه كبلال وعمار وصهيب وخباب وابن مسعود وليفرد أولئك بمجلس على حدة، فنهاه اللَّه عن ذلك. تفسير ابن كثير [٣/ ٨٢].
(٣) سورة الكهف [٢٨].
(٤) روى مسلم في صحيحه [٤٥ - (٢٤١٣)] كتاب فضائل الصحابة [٥] باب في فضل سعد بن أبي وقاص ﵄ عن سعد بن أبي وقاص. فيَّ نزلت ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] قال: نزلت في ستة: أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تُدني هؤلاء، وفي رقم [٤٦] فوقع في نفس رسول اللَّه ﷺ ما شاء اللَّه أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل اللَّه ﷿ ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢].
(٥) سورة الضحى [٩، ١٠].
(٦) يقول تعالى: أرأيت يا محمد الذي يكلذب بالدين، وهو المعاد والجزاء والثواب ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢)﴾ [الماعون: ٢] أي هو الذي يقهر اليتيم ويظلمه حقه ولا يطعمه ولا يحسن إليه ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣)﴾ [الماعون: ٣] كما قال: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ =
[ ١ / ٢٩١ ]
قلت: ويلتحق بالحض على طعام المسكين كل إحسان ومعروف.
ولنذكر أحاديث مشتملة على حفظ قلوب الضعفة، والقيام بمصالحهم قدر الإمكان، وترك المشقة عليهم ورعاية فضلهم وبركتهم مع بيان مجاري ذلك، وما يغري به أو يحذر من تركه وما يترجح عند التعارض، وما يخشى أن يكون منافيًا، وما يستدرك به المنافي ونحو ذلك.
روينا في صحيح مسلم (^١) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول اللَّه ﷺ ما شاء أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. (^٢)
ففيه حقظ قلوب الضعفة بترك طردهم، وروينا فيه أيضًا من حديث أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني، وهو من أهل بيعة الرضوان: "أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: واللَّه ما أخذت سيوف اللَّه من عنق عدو اللَّه مأخذها (^٣)، قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؛ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك" فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر اللَّه لك يا أخي. (^٤)
_________________
(١) = الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)﴾ يعني الفقبر الذي لا شيء له يقوم بأوده وكفايته. "تفسير ابن كثير [٤/ ٥٥٤] ".
(٢) تقدم قريبًا.
(٣) قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] أي لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك، بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك كقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨]، وقوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ أي يحبدونه ويسألونه ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾. "تفسير ابن كثير [٢/ ١٣٧] ".
(٤) قوله: ما أخذت سيوف اللَّه من عنق عدو اللَّه مأخذها ضبطوه بوجهين: أحدهما بالقصر وفتح الخاء، والثاني: بالمد وكسرها وكلاهما صحيح، وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية، وفي هذا فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء، وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين وإكرامهم وملاطفتهم. "النووي في شرح مسلم [١٦/ ٥٥] طبعة دار الكتب العلمية".
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [١٧٠ - (٢٥٠٤)] كتاب فضائل الصحابة، [٤٢] باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال، وأحمد في مسنده [٥/ ٦٤]، والطبراني في المعجم الكبير [١٨/ ١٨]، =
[ ١ / ٢٩٢ ]
معنى قوله مأخذها: أي لم تستوف حقها منه، وفيه حفظ قلوب الضعفة بترك إغضابهم.
وروينا في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد مرفوعًا: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بالسبابة والوسطى، فرج بينهما شيئًا (^١).
وكافل اليتيم القائم بأموره، ففيه القيام بمصالح الأيتام وأمرهم.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار الراوي وهو مالك بن أنس بالسبابة والوسطى. (^٢)
وقوله: "اليتيم له أو لغيره" معناه قريبه أو الأجنبي منه، فالقريب مثل أن يكون تكفُلُه أمه أو جده أو أخوه أو غيرهم من أقربائه.
وروينا في صحيح البخاري من حديثه مرفوعًا أيضًا: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف" (^٣)، وفي رواية لهما: "لكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفطَنُ به فيُتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس" (^٤).
_________________
(١) = والتبريزي في مشكاة المصابيح [٦٢٠٥]، وأبو نعيم في حلية الأولياء [١/ ٣٤٦]، والقرطبي في تفسيره [٦/ ٤٣٥].
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٥٣٠٤] كتاب الطلاق، [٢٥] باب اللعان، ورقم [٦٠٠٥] كتاب الأدب، [٢٤] باب فضل من يعول يتيمًا، وعن أبي هريرة في مسلم في صحيحه [٤٢ - (٢٩٨٣)] كتاب الزهد والرقاق، [٢] باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، وأبو داود في سننه [٥١٥٠] كتاب الأدب، باب في مَن ضم اليتيم، والترمذي في سننه [١٩١٨]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٣٤٦]، والبيهقي في السنن الكبرى [٦/ ٢٨٣]، والطبراني في المعجم الكبير [٦/ ٢١٣، ٨/ ٣٥١].
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٤٢ - (٢٩٨٣)] كتاب الزهد والرقائق، [٢] باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، وأحمد في مسنده [٢/ ٣٧٥]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٣٤٦]، والهيثمي في مجمع الزوائد [٨/ ١٦٢].
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه [٤٥٣٩] كتاب تفسير القرآن، من سورة البقرة، [٤٨] باب ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، ومسلم في صحيحه [١٠٢ - (١٠٣٩)] كتاب الزكاة، [٣٤] باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه، وأبو داود [١٦٣١، ١٦٣٢]، والنسائي [٥/ ٨٥ - المجتبى]، وأحمد في مسنده [٢/ ٢٦٠]، والبيهقي في السنن الكبرى [٤/ ١٩٥، ٧/ ١١]، والزبيدي في الإتحاف [٤/ ١٧٢]، والسيوطي في الدر المنثور [١/ ٣٥٨]، وعبد الرزاق في مصنفه [٢٠٠٢٧].
(٥) أخرجه البخارى في صحيحه [١٤٧٩] كتاب الزكاة، [٥٥] باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، ومسلم في صحيحه [١٠١ - (١٠٣٩)] كتاب الزكاة، [٣٤] =
[ ١ / ٢٩٣ ]
قلت: فمثل هذا يبادر إلى القيام بمصلحته.
وروينا فيهما عنه مرفوعًا: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه" أحسبه قال: "وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر" (^١).
قلت: فالقيام والسعي عليها أشرف العبادات وأدومها.
وروينا في صحيح مسلم عنه مرفوعًا: "شر الطعام طعام الوليمة؛ يُمْنَعُها من يأتيها، ويُدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله" (^٢) وفي رواية له وللبخاري من قوله: "بئس الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء" (^٣).
وفيه أن القيام في الضيافات بالفقراء أهم من الأغنياء أو مثله.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أنس مرفوعًا: "من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه. (^٤)
والمراد جاريتين أي بنتين، وفيه القيام بهما حتى يبلغا.
وروينا في الصحيحين من حديث عائشة قالت: "دخلت عليَّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها، فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل النبي ﷺ فحدثته فقال: "من ابتلي من هذه البنات بشيء (^٥)
_________________
(١) = باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٦٠٠٧] كتاب الأدب، [٢٦] باب الساعي على المسكين، ومسلم في صحيحه [٤١ - (٢٩٨٢)] كتاب الزهد والرقائق، [٢] باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم، والترمذي في سننه [١٩٦٩] كتاب البر والصلة، باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم، والنسائي [٥/ ٨٧ - المجتبى]، وأحمد في مسنده [٢/ ٣٦١]، والبيهقي في السنن الكبرى [٦/ ٢٨٣]، وعبد الرزاق في مصنفه [٢٠٥٩٢]، وابن حبان في صحيحه [٢٠٤٧ - الموارد].
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [١١٠ - (١٤٣٢)] كتاب النكاح، [١٦] باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، وأبو داود في سننه [٣٧٤٢]، وأحمد في مسنده [٢/ ٢٦٧، ٤٠٥]، والبيهقي في السنن الكبرى [٧/ ١٩١، ٢٦٢]، والهيثمي في مجمع الزوائد [٤/ ٥٣].
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه [١٠٧ - (١٤٣٢)] كتاب النكاح، [١٦] باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوته، وأبو نعيم في حلية الأولياء [٨/ ٢٦٧].
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه [١٤٩ - (٢٦٣١)] كتاب البر والصلة، [٤٦] باب فضل الإحسان إلى البنات، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٦٦]، والحاكم في المستدرك [٤/ ١٧٧]، وابن أبي شيبة في مصنفه [٨/ ٣٦٤].
(٦) قوله ﷺ: "من ابتلي من البنات بشيء" إنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهونهن في العادة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨)﴾ [النحل: ٥٨]، وقوله: "من =
[ ١ / ٢٩٤ ]
فأحسن إليهن كنَّ له سترًا من النار"". (^١)
وفيه الإحسان إلى البنات على الإطلاق، ولو بتمرة أو بشق تمرة.
وروينا في صحيح مسلم من حديثها أيضًا قالت: "جاءتني جارية تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول اللَّه ﷺ فقال: "إن اللَّه قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار" (^٢) وفيه إيثار البنات على البنين.
وروينا فى النسائي بإسناد جيد من حديث أبي شريح خويلد بن عمر الخزاعي (^٣) مرفوعًا: "اللهم إني أُحرِّج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة" (^٤).
معنى أُحرِّج: الحرج وهو الإثم لمن ضيَّع حقهما وأحذر من ذلك تحذيرًا بالغًا، وأزجر عنه زجرًا أكيدًا، فإنه ليس من الشفقة والرحمة تضييع حق لأحد منهما، وخصم من يفعل ذلك هو اللَّه.
وروينا في صحيح اليخاري من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: "رأى سعد أن له فضلًا على من دونه فقال النبي ﷺ: "هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟ "" (^٥) كذا رواه البخاري مرسلا، فإن مصعب بن سعد تابعي، ورواه
_________________
(١) = عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه، ومعنى عالهما: قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما، مأخوذ من العول وهو القرب، ومنه "ابدأ بمن تعول"، ومعناه جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين "النووي في شرح مسلم [١٦/ ١٤٧، ١٤٨] طبعة دار الكتب العلمية".
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [٥٩٩٥] كتاب الأدب، [٨] باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، ومسلم في صحيحه [١٤٧ - (٢٦٢٩)] كتاب البر والصلة والآداب، [٤٦] باب فضل الإحسان إلى البنات، والبيهقي في السنن الكبرى [٧/ ٤٧٨]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٦٦]، والتبريزي في المشكاة [٤٩٤٩]، والسيوطي في الدر المنثور [١/ ٣٣٨].
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [١٤٨ - (٢٦٣٠)] كتاب البر والصلة والآداب، [٤٦] باب فضل الإحسان إلى البنات، وأحمد في مسنده [٦/ ٩٢]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٦٦]، والسيوطي في الدر المنثور [١/ ٣٣٨]، والقرطبي في تفسيره [١٠/ ١١٨].
(٤) خويلد بن عمرو، أبو شريح مشهور بكنيته الخزاعي الكعبي العدوي، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، توفي سنة [٦٨]. ترجمته: تهذيب التهذيب [٣/ ١٧١]، تقريب التهذيب [١/ ٢٢٩، ٢/ ٤٣٤]، تاريخ البخاري الكبير [٣/ ٢٢٤]، تاريخ البخاري الصغير [١/ ١٦٠]، الجرح والتعديل [٣/ ١٨٢٨]، الاستيعاب [٢/ ٤٥٥]، الإصابة [٢/ ٣٥٠]، الثقات [٣/ ١١٠].
(٥) أخرجه ابن ماجه في سننه [٣٦٧٨]، وأحمد في مسنده [٢/ ٤٣٩].
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه [٢٨٩٦] كتاب الجهاد والسير، [٧٦] باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، وأحمد في مسنده [١/ ١٧٣]، والطبراني في المعجم الصغير [١/ ٣٨]، =
[ ١ / ٢٩٥ ]
البرقاني متصلا عن مصعب عن أبيه.
وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد عن حديث أبي الدوداء عويمر مرفوعًا: "ابغوني الضعفاء فإنما تُرزقون وتُنصرون بضعفائكم" (^١).
ففيه تعريف من يجهل أمر الضعفة بركتهم على الموجود وفضلهم على كل موجود بفضل وعاية اللَّه العظيم لهم، ونظره إليهم ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ (^٢) وغير خاف من هذه الأحاديث من بيان مجاري اللطف والإحسان وصفته، وبيان المرغِّبات في ذلك، وأكد زجر من تركه، ودفع الصوارف عنه بسؤال الصناديد طرد الفقراء، وسهل مناولة ذلك، ومزيل نقيضه، والدوام عليه، وأرجحيته على نحو الصيام والقيام، وما يخشى أن يكون منافيًا، وما يستدرك به وأشباه ذلك.
_________________
(١) = وأبو نعيم في حلية الأولياء [٨/ ٢٩٠]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٤/ ١٤٩]، والتبريزي في مشكاة المصابيح [٥٢٣٢]، وابن حجر في تلخيص الحبير [٢/ ٩٧]، والقرطبي في تفسيره [٣/ ٢٥٥]، والزبيدي في الإتحاف [١٠/ ٤٣].
(٢) أخرجه أبو داود في سننه [٢٥٩٤] كتاب الجهاد، باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة، والنسائي [٦/ ٤٦ - المجتبى]، والبيهقي في السنن الكبرى [٣/ ٣٤٥، ٦/ ٣٣١]، والحاكم في المستدرك [٢/ ١٠٦]، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين [١٠/ ٤٣]، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة [٧٧٩].
(٣) سورة الفتح [٢٥].
[ ١ / ٢٩٦ ]