_________________
(١) أخرجه: مسلم ٦/٤٢ (١٨٩٧) (١٣٩) و٤٣ (١٨٩٧) (١٣٩) و(١٤٠) من حديث بريدة ابن الحصيب - ﵁ -.
[ ٣٤ ]
واحذر أخي المسلم من أذية جارك فإنَّ للجار حقوقًا، وقد وصى الله بالجار فقال في كتابه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦] وصحَّ عن النَّبيِّ - ﷺ - أنه قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورثه» (١) .
وقال: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فاكثر ماءها وتعاهد جيرانك» (٢)، وقال: «لا يمنع جارٌ جاره أنْ يغرز خشبة في جداره» (٣) .
وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت» (٤) .
وقد حذرنا النَّبيُّ - ﷺ - من أذية الجار، فقال: «والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جارُه بوائقَه» (٥) .
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٨/١٢ (٦٠١٥)، ومسلم ٨/٣٧ (٢٦٢٥) (١٤١) من حديث ابن عمر - ﵁ -.
(٢) أخرجه: مسلم ٨/٣٧ (٢٦٢٥ (م» (١٤٢) من حديث أبي ذر - ﵁ -.
(٣) أخرجه: البخاري ٣/١٧٣ (٢٤٦٣)، ومسلم ٥/٥٧ (١٦٠٩) (١٣٦) من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وانظر بلا بد مسند الإمام الشافعي ٣/٢٢٤-٢٢٥ (١٤٩٤) مع تعليقي عليه.
(٤) أخرجه: البخاري ٨/٣٩ (٦١٣٦) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٥) أخرجه: البخاري ٨/١٢ (٦٠١٦) من حديث أبي شريح الخزاعي - ﵁ -.
[ ٣٥ ]
مما تقدم يتبين لنا منزلة الجار في نظر الإسلام وأنَّ ما نراه عند كثير من الناس الآن من الذين لا يهتمون بحق الجوار، ولا يأمن جيرانهم شرورهم فتراهم دائمًا في نزاع معهم وشقاق واعتداء على الحقوق، وإيذاء بالقول والفعل، كل هذا مخالف لما جاء به القرآن والسنة الصحيحة، وإنَّ ما نراه من ذلك موجبٌ لتفكك المسلمين، وتباعد قلوبهم وإسقاط بعضهم حرمة بعض.
وعلى المسلم إذا ابتلي بجار سوء أنْ يصبر عليه، فإنَّ صبره سيكون سبب خلاصه منه، فقد جاء رجل إلى النَّبيِّ - ﷺ - يشكو جاره فقال له: «اصبر» ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: «اطرح متاعك» في الطريق فطرحه فجعل الناس يمرون به ويقولون ما لك؟ فيقول: آذاني جاري فيلعنون جاره حتى جاءه وقال له: «رد متاعك إلى منْزلك فإني والله لا أعود» (١) وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قيل للنَّبيِّ - ﷺ -: يا رسول الله، إنَّ فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها، فقال رسول الله: «لا خير فيها، وهي من أهل النار، وقال: وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأثوار من الأقط ولا تؤذي أحدًا، فقال رسول الله: هي من أهل الجنة» (٢) . مما تقدم من نصوص الكتاب والسنة نعلم كيف عني الإسلام بالجار عناية عظيمة؛ إذ حث على الإحسان إليه بالقول والفعل وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه ومنع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان الكامل عن من لا يأمن جاره شَرّهُ، وأخبر أنَّ خير الجيران عند الله خيرهم لجاره.