_________________
(١) أخرجه: البخاري ١/١٥ (٣٤)، ومسلم ١/٥٦ (٥٨) (١٠٦) من حديث عبد الله بن عمرو - ﵁ -.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه: ابن ماجه (٥١)، والترمذي (١٩٩٣) من حديث أنس بن مالك - ﵁ -، وقال الترمذي: «حسن» .
[ ٦٨ ]
واحذر أخي المسلم من مخاصمة أخيك المسلم؛ فإن المخاصمة من أشد الذنوب، ومن أقبح الأفعال لذا قال النبي - ﷺ -: «إن أبغض الرجال إلى الله الأَلدُّ الخَصِمُ» (١) .
والخصومة سبب لكثير من الذنوب والأفعال القبيحة، ومدعاة للطعن في أخيك المسلم، والخصومة تمحق الدين وهي مبدأ كل شر فينبغي أن لا يُفتحَ باب الخصومة إلا للضرورة.
الفحش والتفحش:
واحذر أخي المسلم من أن تكون فاحشًا متفحشًا مع المسلمين؛ فإن الفحش والسب وبذاءة اللسان مذموم جدًا، وقد قال النبي - ﷺ -: «إياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» (٢) وقال أيضًا: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» (٣) .
ومن أقبح صور الفحش والتفحش اللعن سواء كان هذا اللعن لحيوان أو جماد أو إنسان وقد ذكرنا قول النبي - ﷺ - في أن المؤمن ليس بلعان، وقال النبي - ﷺ -: «لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار» (٤) وقد بيّن النبي - ﷺ - خطورة من ابتُلِيَ بهذا الإثم العظيم وأنهم محرومون فقال: «إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» (٥) .
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٣/١٧١ (٢٤٥٧)، ومسلم ٨/٥٧ (٢٦٦٨) (٥) من حديث عائشة ﵂.
(٢) أخرجه: الطيالسي (٢٢٧٢)، وأحمد ٢/١٩١ و١٩٥ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه: أحمد ٥/١٥، والبخاري في " الأدب المفرد " (٣٢٠)، وأبو داود (٤٩٠٦)، والترمذي
(٥) وقال الترمذي: «حسن صحيح» .
(٦) أخرجه: مسلم ٨/٢٤ (٢٥٩٨) (٨٥) و(٨٦) من حديث أبي الدرداء - ﵁ -.
[ ٦٩ ]
واللعن عبارة عن الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، وإطلاق هذا الوصف غير جائز إلا على مَن اتصف بصفة تبعده من الله - ﷿ -؛ لذلك فإن فيه خطرًا عظيمًا؛ ولأنه تقوّلٌ على الله تعالى، قال - ﷿ -: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] .
ولعل كثيرًا مما يحصل من اللعن والفحش والتفحش الذي يقع فيه كثير من الناس سببه الإيذاء بالآخرين، أو الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل المجون.
وقال النَّبيُّ - ﷺ -: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» (١) وقال النَّبيُّ - ﷺ -: «لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إنْ لم يكن صاحبه كذلك» (٢) .