_________________
(١) صحيح البخاري ٨/ ٣٥ (٦١١٦) .
(٢) صحيح مسلم ٨/ ٣٠ (٢٦٠٨) (١٠٦) .
(٣) صحيح مسلم ٨/٣٠ (٢٦١٠) (١٠٩) .
[ ٧١ ]
احذر أخي المسلم أنْ تظلم أخاك المسلم؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة (١) كما قال النبَّيُّ - ﷺ - وأهل الظلم يوم القيامة هم أهل الخسارة والندامة قال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ﴾ [غافر: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [الحج: ٧١]، وقال النَّبيُّ - ﷺ -: «لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» (٢) .
والظالم مهما تمادى في ظلمه على الآخرين فإنَّه لن يفلت من عذاب الله فعن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]» (٣) فاحذر أخي المسلم أنْ تظلم أحدًا من المسلمين في المال أو في الدم أو في العرض، والظلم أجناس كثيرة، فمن الظلم أنْ تأخذ ما لأخيك المسلم بغير حق، ومن الظلم أن تبيع على بيع أخيك المسلم، ومن الظلم أن تسوم على سوم أخيك المسلم؛ لتضاعف عليه السعر، ومن الظلم أن تستأجر على إجارة أخيك المسلم.
_________________
(١) أخرجه: مسلم ٨/١٨ (٢٥٧٨) (٥٦) من حديث جابر - ﵁ -.
(٢) أخرجه: مسلم ٨/١٨ (٢٥٨٢) (٦٠) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٣) أخرجه: البخاري ٦/٩٣ (٤٦٨٦)، ومسلم ٨ /١٩ (٢٥٨٣) (٦١) .
[ ٧٢ ]
ومما يجب علينا أنْ نداوم النظر فيه دائمًا ما رواه أبو أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرّم الله عليه الجنة» فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال: «وإن كان قضيبًا من أراك» (١) .
وتفكّر دائمًا بقوله - ﷺ -: «اتقوا دعوة المظلوم فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب» (٢) والذي ينظر إلى الزمان يجد ذلك قد وقع كثيرًا فقد وصحَّ (٣) من حديث عروة بن الزبير أنَّ أروى بنت أويس ادّعتْ على سعيد بن زيد أنَّه أخذ شيئًا من أرضها. فخاصمتْهُ إلى مروان بن الحكم فقال سعيد: أنا كنتُ آخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعتُ من رسول الله - ﷺ -! قال: وما سمعتَ من رسول الله - ﷺ -؟ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «من أخذ شبرًا من الأرض طوقه الله إلى سبع أرضين» فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. فقال: اللهم إن كانت كاذبة فعمِّ بصرها واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها. ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.