إياك أخي المسلم أن تغش أخاك المسلم فقد قال النَّبيُّ - ﷺ -: «من غَشَّ فليس
مِنِّي» (١) وللغش مظاهر، ومن أعظم الغش غش الراعي لرعيته وقد قال النبيُّ - ﷺ -:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» (٢) وكذا غش القائد لجنده، والرئيس لمرؤوسيه وصاحب العمل لعماله، ورب الأسرة لأسرته وقد قال النَّبيُّ - ﷺ -: «ما من عبدٍ يسترعيه اللهُ رعيةً يموتُ يومَ يموتُ وهو غاشٌ لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة» (٣) .
ومن الغش: الغش التجاري الذي يتعدى فيه الغاش على مال الغير، ولو كان شيئًا يسيرًا؛ ليحصل عليه بالحرام عن طريق الكذب، والكتمان أو إخفاء عيوب السلعة أو البخس في الميزان. وكذلك من أخطر أنواع الغش الغش في العلم؛ لأنَّ الغاش حينما يحصل على شهادة بالغش، ربما يحصل على مال حرام بذلك؛ لذا فإنَّ الغش في الامتحانات من أخطر الكوارث.
_________________
(١) أخرجه: مسلم ١/٦٩ (١٠٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) أخرجه: مسلم ٦/٨ (١٨٢٩) من حديث ابن عمر - ﵁ -.
(٣) أخرجه: البخاري ٩/٨٠ (٧١٥٠) و(٧١٥١)، ومسلم ١/٨٨ (١٤٢) (٢٢٩) من حديث معقل بن يسار - ﵁ -.
[ ١٩ ]
ومن أخطر أنواع الغش الغش بالقول كالإدلاء بالشهادات والأقوال والمعلومات أو القضاء وغيره بشكل مخالف للحقيقة ليوقع الضرر بالناس ظلمًا وزورًا، وقد قال النَّبيُّ - ﷺ -: «ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، ثم قال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور» (١) .
ومن أعظم أنواع الغش لأخيك المسلم أنْ لا تأمره بالمعروف، ولا تنهاه عن المنكر، ولا تحثه على فعل الخير قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا ليتني لم اتخذ فلانًا خليلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٧-٢٩] .
وقال تعالى: ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:
٦٧] وديننا الحنيف جاء لسعادة البشر في الدنيا والآخرة؛ لذا حرّم الغش بجميع أنواعه لما فيه من الفساد والضرر بالعباد بظلم بعضهم لبعض، وبإيجاد الشحناء بينهم أو بأكل أموالهم بالباطل؛ لذلك أوجب الإسلام على جميع المسلمين تقوى الله في المعاملة، وحذّر الإسلامُ من أسباب غضب الله، وأليم عقابه الذي توعد به أصحاب الغش.