واحذر أخي المسلم من قذف المسلمين والمسلمات بالزنى والفاحشة، فالقذف من الكبائر وصاحبه ملعون وله إثم عظيم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] . وقد حذر النبي - ﷺ - من ذلك أشد التحذير فقال: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج» (٢) .
وقال النبي - ﷺ -: «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا: يا رسول الله وما هن قال:
_________________
(١) أخرجه: البخاري ٣/٢٢٥ (٢٦٥٤)، ومسلم ١/٦٤ (٨٧) (١٤٣) من حديث أبي بكرة الثقفي - ﵁ -.
(٢) أخرجه: أحمد ٢/٧٠، وأبو داود (٣٥٩٧)، والحاكم ٢/٢٧ من حديث ابن عمر ﵄.
[ ٦٦ ]
«الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (١) وإن هذه الكبيرة والموبقة قد تساهل فيها كثير من الناس، لأنهم صاروا لا يقيمون وزنًا لما يقولون، ولا ينظرون في جرم صنعهم بأعراض الناس، ولو كان لهؤلاء القذفة مزيد علم بالسنة النبوية، ومعرفة بالأحاديث التي حذرنا فيها رسول الله - ﷺ - من ذرب اللسان لما وقعوا في ذلك، مثل قوله - ﷺ -: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» (٢) .
وقد رتب على القاذف عذاب دنيوي فقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] .
أخي المسلم، لا تَنْسَ دائمًا أن ملاك الخير حفظ اللسان، وهو سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة.
وقد قال معاذ بن جبل - ﵁ -: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال له النبي - ﷺ -: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» (٣) .
وصحّ أنه - ﷺ - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو
ليصمت» (٤) .