ومن حرمة المسلم على المسلم أن لا تكذب عليه: والكذب آفةٌ سيئةٌ من آفات اللسان، وهذه الآفة من أقبح الأمراض النفسية، إذا لم يسارع صاحبها بالعلاج، أودى به إلى النار، وبئس القرار، قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون﴾ .
_________________
(١) أخرجه: أحمد ٦/٤٤٤، وأبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٥٠٩)، وابن حبان (٥٠٩٢) من حديث أبي الدرداء - ﵁ -. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» .
(٢) أخرجه: البخاري ٣/٢٤٠ (٢٦٩٢)، ومسلم ٨/٢٨ (٢٦٠٥) من حديث أم مكتوم بنت عقبة بن أبي معيط.
[ ١٢ ]
[البقرة: ١٠] والكذب من كبائر الذنوب وفيه أضرارٌ عظيمة، ومن أضراره: إحداث الريبة عند الإنسان - والريبة هي التهمة والشك - والكذب محل تهمة وشك، والكذب يجعل الإنسان يقع في خصلة من خصال المنافقين. والمنافقون في الدرك الأسفل من النار قال النَّبيُّ - ﷺ -: «أربعٌ من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» (١) .
والكذب يمحق البركة بالبيع والشراء. والكذب يعدم الثقة بالناس، ومن آثار الكذب قلب الحقائق؛ لأنَّ الكذب يصور الحق باطلًا والباطل حقًا، ولو لم يكن في الكذب سوى أنَّه يؤدي إلى النار لكفاه سوءًا، قال النَّبيُّ - ﷺ -: «إنَّ الكذب يهدي
إلى الفجور وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وإنَّ الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» (٢) .
_________________
(١) أخرجه: البخاري ١/١٥ (٣٤)، ومسلم ١/٥٦ (٥٨) (١٠٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٢) أخرجه: البخاري ٨/٣٠ (٦٠٩٤)، ومسلم ٨/٢٩ (٢٦٠٧) (١٠٣) من حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -.
[ ١٣ ]
وإذا وقع المؤمن في شيءٍ من هذه الصفة القبيحة (الكذب) فعليه أنْ يعمل على التخلص من هذه الصفة المذمومة عقلًا وشرعًا، ومن ذلك أنْ يستحضر عظمة الله ويثق به؛ لأنَّ كثيرًا من الكذب سببه الخوف من أشياء وهمية يصورها الشيطان. وعلى المسلم أنْ يكون محسنًا الظنَ بالله (١) ويعلم جازمًا أنْ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه (٢) وبذلك يعلم أنَّ ما كُتِبَ له سيأتيه لا محالةَ وخاصة في أمور الدنيا.