وعليك أخي المسلم أنْ تتذكر دائمًا أن اللسان نعمة من الله فعليك أنْ تستعمل هذه النعمة في طاعة الله، وإياك أنْ تستعملها في معصية الله تعالى، وعليك أنْ تُقيّد لسانك بالشرع ولا تطلق له العنان؛ إذ إنَّ مَن أرخى العنان سلك به الشيطان في كل مكان، وما أشد حزننا لما نرى كثيرًا من الناس تساهلوا في حفظ ألسنتهم، فنجد بعضهم وظّفَ لسانه في سبّ الناس وشتمهم، ومنهم من استعمله في الحرام من الغناء والكذب والغيبة والنميمة والمراء وشهادة الزور.
_________________
(١) عن الرفع والتكميل انظر آداب الجرح فيه: ١٥ - ٤٧.
(٢) أخرجه: مسلم ٨/١٠ (٢٥٦٤) (٣٢)، وأبو داود (٤٨٨٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٣) أخرجه: الترمذي (١٩٧٧) من حديث ابن مسعود - ﵁ - وقال: «حسن غريب» وفي المعنى أحاديث كثيرة.
[ ٥٧ ]
فاحذر كل الحذر من حصائد اللسان، وقد قال النَّبيُّ - ﷺ - لمعاذ بن جبل حينما أوصاه: «كُفَّ عنك هذا» وأشار النبي - ﷺ - إلى لسانه فقال معاذ: وهل نُحاسَبُ على ما نقول؟ فقال له النبي - ﷺ -: «ويحك، وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوههم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم» (١) وإنَّ من حصائد الألسن الأقوال المحرمة، وهي أنواع كثيرة، منها: ما يوصل إلى الكفر، ومنها دون ذلك، ومن حصائد اللسان: الكذب والغيبة والنميمة والفحش والسب والقذف.
أخي المسلم إن اللسان خطره عظيم ولا نجاة من خطره إلا بالصمت ولهذا قال النَّبيُّ - ﷺ -: «من صمت نجا» (٢) وقال أيضًا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل
خيرًا أو ليصمت» (٣) وقال أيضًا «أمسك عليك لسانك، وليسعكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ» (٤) .
أخي المسلم فكّر دائمًا أنَّ الموت بين يديك وأنك مسؤول عن كل كلمة، وأنَّ أنفاسك رأس مالك، وأنَّ لسانك شبكة تقدر أنْ تقتنص بها الحور العين.
_________________
(١) أخرجه: أحمد ٥/٢٣١، والترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣) من حديث معاذ بن جبل - ﵁ -.
(٢) أخرجه: أحمد ٢/١٥٩ و١٧٧، والترمذي (٢٥٠١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -.
(٣) أخرجه: البخاري ٨/١٣ (٦٠١٩) و٨/٣٩ (٦١٣٥) و٨/١٢٥ (٦٤٧٦)، ومسلم ٥/١٣٧ - ١٣٨ (٤٨) (١٤) من حديث أبي شريح العدوي - ﵁ -.
(٤) أخرجه: أحمد ٤/١٤٨ و٥/٢٥٩، والترمذي (٢٤٠٦) من حديث عقبة بن عامر - ﵁ -.
[ ٥٨ ]
ونبينا الأكرم سيدنا محمد - ﷺ - يعلمنا خطورة إطلاق العنان للسان في الكلام في المسلمين، وربما يتحدث الإنسان بكلمة يظنها بسيطة تهلكه وترديه في النار، قال النَّبيُّ - ﷺ -: «إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» (١) . وقال أيضًا: «لَعْنُ المؤمنِ كقتله، ومن رَمَى مؤمنًا بكفر فهو كقتله» (٢) ويقول أيضًا: «أَيُّما رجلٍ قال لأخيه: يا كافرُ فقد باء بها أحدهما» (٣) هكذا بيّن لنا الرسول الأعظم - ﷺ - خطورة الخوض في هذا، فعلى المسلم أنْ يصون لسانه فلا يقول إلا خيرًا فيغنم أو يسكت عن الشر فيسلم، لذا قال النَّبيُّ - ﷺ -: «إنكَ لا تزالُ سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلمتَ كُتب لكَ أو عليكَ» (٤) فكن رقيبًا على نفسك أخي المسلم وراقب لسانك جيدًا فكل كلام تنطقه تُحاسَب عليه إن كان خيرًا فخير، وإنْ كان شرًا فشر.