امتدح المؤلِّف - ﵀ - مؤلَّفه هذا بقوله: هذا كتاب كريم تطمئن إليه قلوب الأتقياء، وتنشرح له صدور الفضلاء، وتنبسط به أرواح الأولياء، وتنقبض منه نفوس أهل الآراء الفاسدة والأهواء، وهو كتاب لم أُسْبَق - فيما أعلم - إلى جمعه وترتيبه، ولم أُزاحَمْ على اختراعه وتهذيبه، ولا وجدتُ من جاء في بابه بمثله ولا على أسلوبه (١).
وهو بحقٍّ كذلك؛ كتاب جامعٌ، مفيدٌ، نافعٌ، جليل حافلٌ بموضوعاته، وفوائدِه وتنبيهاته.
وهو كتاب بديع؛ كما وصفه الإمام أبو المواهب الحنبلي (٢).
ولم يؤلَّف قبلَه مثلُه؛ كما قال المحبي (٣)، والشيخُ
_________________
(١) انظر: (١/ ٦).
(٢) انظر: "مشيخة أبي المواهب الحنبلي" (ص: ٦٨).
(٣) انظر: "خلاصة الأثر" (٤/ ١٩٥).
[ مقدمة / ٦٩ ]
مصطفى الحَمَوي (١).
وهو نافع في بابه، حقيق بالطبع، كما ذكر الكَوْثَري (٢).
ومن أظهر ما قد يَسْتجيده مُطالِعُ هذا السِّفْرِ الحافل:
١ - حُسنُ الجمع والترتيب والتقسيم في الأبواب والفصول والتنبيهات.
٢ - جودة الاستشهاد بالآيات القرآنية والنصوص النبوية والآثار المروية، والأقوال المنقولة، والمقطوعات الشعرية المبثوثة.
٣ - تنوُّعُ المادة العلمية بين قرآن وحديث، وأثرٍ وفقه، وشعر وقصة أو حكاية مناسبة مؤثرة، وغزارة موارده التي نهل منها المؤلف - ﵀ -.
٤ - شرح الألفاظ الغريبة الواقعة في القرآن أو الحديث، أو الأقوال والأشعار.
٥ - سهولة اللغة وبساطتُها، مع البيان التام، والوضوحِ في ذكر المراد.
٦ - تزيين الكتاب بكثير من أشعار المؤلف نفسِه، والتي تنوعت بين نظم الأحاديث والآثار، والمواعظ، وهو شعرٌ طابت معانيه، وشرُفت مقاصده ومراميه، واتَّسم ببساطة ألفاظه ومبانيه - كما أسلفنا -.
إلى غير ذلك من الفوائد والتنبيهات التي يسعد فيها الباحث عن
_________________
(١) انظر: "فوائد الارتحال" (٢/ ٤٨).
(٢) انظر: "مقالات الكوثري" (ص: ٧٠).
[ مقدمة / ٧٠ ]
الفضائل، والساعي إلى مكارم الأخلاق وحَسَنها.