من لم ير النبي - ﷺ - فقد عزاه الله تعالى برؤية من سلك طريقه من الصحابة، أو ممن تبعهم، أو تبع من تبعهم إلى يوم القيامة، وفي ذلك تسلية له عن ما فاته من رؤية النبي - ﷺ -، وإنما تكون هذه التسلية لمن طلب الأخيار، وهم أهل العلم والدين؛ فإنهم أبدال عن الأنبياء ﵈، وورثة عنهم.
وقد روى الطبراني في "الكبير"، والحاكم في "المستدرك" عن عبد الله بن بُسر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - ﷺ - قال: "طُوْبَىْ لِمَنْ رَآنِيْ وَآَمَنَ بِيْ، وَطُوْبَىْ لِمَنْ رَأَىْ مَنْ رَآَنِيْ، وَلِمَنْ رَأَىْ مَنْ رَأَىْ مَنْ رَآنِيْ وَآمَنَ بِيْ، طُوْبَىْ، وُحُسْنُ مآبٍ" (٢).
وهذا الحديث فيه فضل الصحابة والتابعين وتابعيهم.
_________________
(١) = الزوائد" (١٠/ ٦٥): فيه سعيد بن بشير وقد اختلف فيه، فوثقه قوم وضعفه آخرون، وبقية رجاله ثقات.
(٢) في "أ": "سعيد بن أبي بشير".
(٣) رواه الحاكم في "المستدرك" (٦٩٩٤)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠): رواه الطبراني وفيه بَقيَّة وقد صرح بالسماع فزالت الدلسة، وبقية رجاله ثقات.
[ ١ / ٩١ ]
وعندي: إن من جاء بعد هؤلاء، وكان على طريقتهم، ومحبتهم أُلحق بهم، وهكذا إلى آخر الدهر؛ لدخولهم في قوله - ﷺ - في حديث أنس السابق: "وَطُوْبَىْ لِمَنْ لَمْ يَرنيْ وَآمَنَ بِيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ" (١)؛ فقد وعدهم - ﷺ - بطوبى كما وعمد أولئك.
وقوله - ﷺ -: "طُوبَى لِمَنْ رَآَنِيْ وَآمَنَ بِيْ وَلِمَنْ رَأَىْ مَنْ رَآنِيْ" (٢) إلى آخره، عموم شامل لمن رآه، أو رأى من رآه في المنام، ولكن محل هذا من كان على طريقهم من المؤمنين، فأما من رأى النبي - ﷺ -، أو أحدًا من أصحابه رضي الله تعالى عنهم في المنام من الفسقة والظلمة، فلا تنفعه رؤياه، بل قد تدل على انتقام منه، واستدراج، والعياذ بالله.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٩٢ ]
بَابُ بَيَان الحِكَمِ الظَّاهِرَة فِي تَأخِيرِ هَذِهِ الأُمَّةِ
[ ١ / ٩٣ ]