يتأتى التشبه بالملائكة ﵈ في كثرة السجود بكثرة الصلاة، وبسجود التلاوة، وسجود الشكر عند هجوم نعمة أو اندفاع نقمة أو رؤية مبتلى.
وأما السجود هكذا مجردًا عن هذه المعاني فإنه غير مشروع.
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١/ ٢٥٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣١٢٢).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المتمنين" (ص: ٨٠)، والإمام أحمد في "الزهد" (ص: ١١٧).
[ ١ / ٢٠٩ ]
وأما ما ينقل عن بعض الصوفية من كثرة السجود فمحمول على أنهم مراقبون بسرائرهم وأحوالهم، فكلما فجأهم حال شريف، أو نزلوا في مقام منيف سجدوا شكرًا لهجوم تلك النعمة، وكلما تخلصوا من آفة من آفات الطريق سجدوا لاندفاع تلك الآفة، وكلما رأوا مبتلى بمعصية سجدوا لذلك.
وأما سجود بعض المتصوفة لصورة جميلة، أو لشيوخهم فإنه ضلال شبيه بسجود النصارى لأساقفتهم، كما سيأتي.
قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها" (١). رواه الإِمام أحمد عن معاذ، والترمذي وصححه، عن أبي هريرة، والحاكم وصححه، عن بريدة - ﵁ -.