لا مناقضة بين ما ذكرناه، ويين ما ذكره ابنُ الصلاح: أن قراءة القرآن خصيصة أوتيها البشر دون الملائكة، وأنهم حريصون على سماعه من الإنس (٣)؛ لأن هذا في عامة الملائكة دون جبريل، ونحوه من خواص الملائكة ﵈، كإسرافيل، كما سيأتي.
وإذا ثبت أن جبريل ﵇ كان يقرأ القرآن، ويدارسه، فقد ثبت أن ذلك من أخلاق الملائكة، بل من أخلاق خواصهم.
_________________
(١) رواه البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٧٩٦) واللفظ له.
(٢) رواه الحاكم في "المستدرك" (٢٠٣٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥٦٦).
(٣) انظر: "الإتقان في علوم القرآن" للسيوطي (١/ ٢٧٥).
[ ١ / ٢٣٨ ]
على أنه روى أبو عبيد القاسم بن سلام أن عمر رضي الله تعالى عنه سقط عليه رجل من المهاجرين وعمر يتهجد من الليل، يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها، ويكبر، ويسبح، ثم يركع، وسجد، فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر رضي الله تعالى عنه فقال عمر: لأمك الويل! أليست تلك صلاة الملائكة؟ (١).
لكن أفاد السيوطي أن الملائكة ﵈ إنما أذن لهم في قراءة الفاتحة فقط (٢).
وكأنه أخذه من أثر عمر هذا من قوله: أليست تلك -أي: الصلاة بقراءة الفاتحة فقط- صلاة الملائكة ﵈؟