روى ابن المبارك في كتاب "الزهد"، وفي كتاب "البر والصلة" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول - ﷺ -: "مَا تَوَادَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِيْ الإِسْلامِ فَيُفَرَّقَ بَيْنَهُما إِلاَ مِنْ ذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُما" (٢).
ورواه البخاري في "الأدب المفرد" من حديث أنس رضي الله تعالى عنه ولفظه: "مَا تَوَادَّ اثْنانِ فِيْ اللهِ فَيُفرَّقَ بَيْنَهُما إِلاَ بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُما" (٣).
قلت: الحكمة في المفارقة بينهما: أن أحدهما إذا أذنب ذهبت المشاكلة بينهما؛ إذ كان يجمعهما الطاعة.
وفي الحديث: إشارة إلى أن العقوبة على مقارفة العصيان قد
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ١٦٥)، ورواه أيضًا أبو داود (٤٨٣٣)، ولفظه: "الرَّجُلُ على دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أحدكم من يُخَالِلُ"، والترمذي (٢٣٧٨) وحسنه، وقد تقدم.
(٢) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٢٥١)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٦٨) عن ابن عمر. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٢٨): رواه الإمام أحمد بإسناد حسن.
(٣) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٠١).
[ ١ / ٧٢ ]
تكون بمفارقة الإخوان.
وروى الإمام أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقاته": أن بشر بن الحارث الحافي رحمه الله تعالى كان له ثلاث أخوات مذكورات بالعبادة والورع - مضغة ومخة وزبدة - وكُبراهنَّ مضغة، وكانت أَسَنَّ من بشر، وماتت قبله، فتوجع عليها توجعا شديدًا، وبكى بكاء كثيرًا، فقيل له في ذلك، فقال: قرأت في بعض الكتب: أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه، وهذه كانت أنيستي في الدنيا (١).
وحكى الخطيب البغدادي عن إبراهيم الحربي: أن بشرًا رحمه الله تعالى قال هذا يومَ ماتت أخته مخة رضي الله تعالى عنهم (٢).