هذا الكتاب وحيدُ بابِه، لم يسبق له مثيلٌ في الكتب المتقدمة، جمعه المؤلف من بطون الكتب، بعدَ استقراءٍ وسبرٍ طويلين امتدا أربعين سنة تقريبًا، وهو يزيد فيه وينقِّح ويحرِّر، فجاء كتابًا ضخمًا في مجمله، قاربت لوحاتُه الخطيةُ الألفين، مستوعبًا كلَّ ما له صلةٌ بموضوعاته، وكان المؤلف - ﵀ - ينبه إلى ذلك؛ خشيةَ الظنِّ به أنه يستطرد في تأليفه، أو يحشد الكلام دونَ طائل، ومن أمثلة ذلك:
- قوله في (باب: التشبه بالصالحين): وهذا الذي ذكرناه في المعروف ليس إطالة؛ لأنه أنواع، كلُّها من آداب الصالحين، وقد أتينا هنا على غالبها (٣).
- وقوله: وقد انتهى الكلام على الحكمة والتشبه بالحكماء، وقد علمتَ أنه داخل في التشبه بالأنبياء - ﵈ -، وقد استغنينا عن
_________________
(١) انظر: (١٠/ ٤٣٤).
(٢) انظر: (١٢/ ٢٧٢).
(٣) انظر: (٢/ ٣٩٩).
[ مقدمة / ٤٩ ]
عقد باب أو فصل للتشبه بالحكماء (١).
- وقوله في (باب: النهي عن التشبه بالشيطان، وما ذكره من أعماله وصفاته، ومنها: تحزينُ المؤمن، ودإخالُ الهمِّ والغمِّ عليه)، قال: وقد استوفينا هنا أكثر آداب الرؤيا، ولذلك أوردتُ هذه الأحاديث فيها، ولها مناسبة تامة بهذا المحل (٢).
- وقوله عند الكلام على قوم نمرود، وتطرقه إلى التشبه بالجبارين: فقد أطلتُ في هذا الفصل؛ استغناءً به عن عقد باب في النهي عن التشبه بالجبارين، ونمرود كان من أشدهم جبروتًا، وسائرُ أعماله الآتية ناشئة عن جبروته - قبحه الله (٣) -.
- وقوله عند ذكر جملة من آداب الواعظ والمذكِّر والقاصِّ في (باب: النهي عن التشبه بأهل الكتاب، وما نُهي عن التحدث بقصصهم ومروياتهم التي لا يُصدَّقون فيها): واعلم أني بسطت الكلام في هذا المقام؛ لشدة الاحتياج إليه، وقد كنت أردت أن أؤلف في هذا المعنى مؤلَّفًا مستقلًا، فاستغنيتُ بهذا الفصل عن استئناف كتابٍ مستقلٍّ، ولله الحمد (٤).
- وقوله عند الكلام على النهي عن تشبه الرجال بالنساء: وإنما
_________________
(١) انظر: (٤/ ٥١٠).
(٢) انظر: (٦/ ٥٩).
(٣) انظر: (٧/ ٤٦).
(٤) انظر: (٧/ ٤٦٠).
[ مقدمة / ٥٠ ]
استوفيت هنا أخبار أبي مِحْجَنٍ - رضي الله تعالى عنه - بعضَ الاستيفاء؛ لما في قصته من تهييج نفوس الرجال إلى آثار الرجولية في محازها؛ فإن الشجاعة والكرم من أفضل أحوال الرجال دون النساء (١).