قال أبو الليث السمرقندي في "تنبيه الغافلين": يقال: إن الله تعالى خلق سبع سماوات، وحَشَاها بالملائكة، وتعبَّدهم بالصلاة لا يَفْتُرُوْنَ ساعة، فجعل لأهل كل سماء نوعا من العبادة، فأَهْل سماء قيام على أرجلهم إلى نفخة الصور، وأهل سماء سجود، وأهل سماء مرخية الأجنحة من هيبته، وأهل عليين، ومن حول العرش يسبحون بحمد
_________________
(١) رواه رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٢٧) عن معاذ، ورواه الترمذي (١١٥٩) وحسنه عن أبي هريرة، ورواه الحاكم في "المستدرك" (٧٣٢٦) عن بريدة.
[ ١ / ٢١٠ ]
ربهم، ويستغفرون لمن في الأرض، فجعل الله تعالى ذلك كله في صلاة واحدة كرامة للمؤمن حتى يكون له حظ من عبادة كل سماء، وزادهم القرآن يتلونه فيها، وطلب منهم شكرها، وشكرُها إقامتها بشروطها، وحدودها. انتهى.
وروى أبو نعيم عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: أن رسول الله - ﷺ - قال لعمر بن الخطاب - ﵁ -: "إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَىْ فِيْ السَّماواتِ السَّبع مَلائِكَةً يُصَلُّوْنَ لَهُ غِنَىً عَنْ صلاةِ فُلانٍ"؛ عن رجل من المنافقين تخلف عن الصلاة مع النبي - ﷺ -، وأراد عمر قتله، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: وما صلاتهم يا رسول الله؟ قال: فلم يردَّ عليه شيئًا، فجاءه جبريل ﵇ فقال: "يا نبي الله! سألك عمر عن صلاة أهل السماء؟ قال: نَعَمْ، فقال: اقرأ على عمر السلام، وأخبره أن أهل سماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة تقول: سبحان ذي الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت" (١).
وروى الإِمام عبد الله بن المبارك في "الزهد والرقائق" عن شريح ابن عبيد الحضرمي قال: قال عمر بن الخطاب - ﵁ - لكعب رحمه الله تعالى: خَوِّفنا يا كعب، قال كعب: والله إن لله لملائكة قيامًا منذ يوم
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٧٧)، وكذا الطبري في "التفسير" (١/ ٢١٠).
[ ١ / ٢١١ ]
خلقهم، ما انثنوا لأصلابهم، وآخرون ركوع ما رفعوا أصلابهم، وآخرون سجود ما رفعوا رؤوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الآخرة، فيقولون جميعًا: سبحانك، وبحمدك ما عبدناك ككنه ما ينبغي لك أن تعبد، ثم قال: والله لو أن لرجل يومئذ كعمل سبعين نبيًا لاستقل عمله، لشدة ما يرى يومئذ، وذكر الحديث (١).