روى ابن مردويه عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "الْحُوْرُ الْعِيْنُ خُلِقْنَ مِنْ تَسْبِيْحِ الْمَلائِكَةِ ﵈" (٢).
وروى الطبراني في "المعجم الكبير" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - ﷺ - قال: "خُلِقَت الْحُوْرُ الْعِيْنُ مِنَ الزَّعْفَرانِ" (٣).
_________________
(١) رواه محمَّد بن نصر المروزي في "صلاة الوتر" (ص: ١٢٨)، وابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٥١)، والإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٩٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٩٦): رواه أحمد وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات.
(٢) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٢٩٥٥).
(٣) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧٨١٣)، و"المعجم الأوسط" (٢٨٨). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٩٦): رواه الطبراني في الكبير =
[ ١ / ٢٢٥ ]
وروى ابن مردويه، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْحُوْرُ الْعِيْنُ خُلِقْنَ مِنَ الزَّعْفَرانِ" (١).
قلت: ولا تنافي بين الحديثين، فقد يكون من الحور العين من خلق من تسبيح الملائكة ﵈، ومنهن من خلق من الزعفران، كما روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - ﷺ - قال: "ما مِنْ غَدَاةٍ مِنْ غَدْواتِ الْجَنَّةِ إِلاَّ أَنَّهُ يُزَفُّ إِلَى وَلِيِّ اللهِ فِيْها زَوْجَة مِنَ الْحُوْرِ الْعِيْنِ؛ أَدْناهُنَّ التِيْ خُلِقَتْ مِنَ الزَّعْفَرانِ" (٢).
أو يكون الزعفران خلق من تسبيح الملائكة، ثم خلقت منه الحور العين.
أو يكون جواهر الحور، وأجسادهن مخلوقة من الزعفران، ثم يَحْيَيْنَ من تسبيح الملائكة ليكون تسبيحهم كاللقح للزعفران.
وروى الإِمام عبد الله بن المبارك عن زيد بن أسلم قال: إن الله تعالى لم يخلق الحور العين من تراب، إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران، وأنتم تطمعون أن تعانقوا هؤلاء ولا تطيعون الله فيما أمركم (٣).
_________________
(١) = والأوسط وفي إسنادهما ضعفاء.
(٢) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٧/ ٩٨).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢/ ٥٨). قال ابن كثير في "التفسير" (٣/ ١٣١): قال أبو محمَّد -هو ابن أبي حاتم-: هذا حديث غريب منكر.
(٤) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٥٣٨).
[ ١ / ٢٢٦ ]
وروى ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار -كأنه عن بعض الكتب- قال: جنات النعيم بين جنان الفردوس، وبين جنان عدن، وفيها جَوارٍ خُلِقن من ورد الجنة، قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي فلمَّا ذكروا عظمتي راقبوني، والذين انثنت أصلابهم من خشيتي (١).
ويجمع بين هذا وبين حديث أبي أمامة وأنس: بأن جمهور الحور خلقن من الزعفران، ومنهن من خلقن من مسك، أو كافور، أو ورد، فاقتصر النبي - ﷺ - على ذكر الغالب.
- ومن أخلاق الملائكة ﵈: