قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ مَلائِكَةَ النَّهارِ أَرْأَفُ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّيْلِ". رواه ابن النَّجار في "تاريخه" عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما (٣).
قلت: وهذا من منَّة الله تعالى على عباده، ولطفه بهم أن جعل ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل؛ لأن حركات بني آدم بالنهار أكثر منها بالليل، وكثيرًا ما تهدأ حركاتهم بالليل، ولا تكاد تهدأ بالنهار، فيقارفون بسبب ذلك في النهار ما لا يقارفونه بالليل من المعاصي، والذنوب، فكانت ملائكة النهار أرأف ليُكثروا من الاستغفار للعباد، والترحم عليهم، ولو كان الغضب لله تعالى أغلب عليهم من الرأفة بعباده لهلك الخلق بدعائهم.
- وأيضًا فإن منهم الحفظة، فالحفظة بالنهار - حيث هم أرأف منهم
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه البخاري (٦٢١)، ومسلم (٦٤٩) عن أبي هريرة.
(٣) قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٤/ ١٣٨): ولم يصح ما يدل على ذلك.
[ ١ / ٢٤٥ ]
بالليل - تأنوا في كتابة السيئات، وبادروا إلى تقييد الحسنات.
وقد استفيد من ذلك: أن من أخلاق الملائكة التي ينبغي للعبد أن يتشبه بهم فيها الرأفة على عباد الله، والرحمة عليهم، والغضب لله تعالى لا لأنفسهم.