قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨].
ذكر البغوي (٢): أنَّ رسول الله - ﷺ - سئل عن أعظم شهادة في القرآن، فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية (٣).
قلت: وإنَّما كانت أعظم شهادة في القرآن لأنَّها جمعت بين شهادة الله تعالى، وشهادة ملائكته، وشهادة خواص الثقلين من خليقته، وهم أولوا العلم من الأولياء والأنبياء، والمشهود به في الشَّهادات الثلاث
_________________
(١) = أنه ذكره عن النبي - ﷺ - فوضع هذا الإسناد عليه لسهولته وقربه.
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٣١).
(٣) في "أ: "العلبي".
(٤) ذكره البغوي في "التفسير" (١/ ٢٨٥).
[ ١ / ٢٠١ ]
وحدانية الله تعالى واستبداده بالألوهية، وذلك أعظم مشهود به.
وقد روى الطَّبراني، والبيهقي بسند معضل، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُجاءُ بِصاحِبِها -يعني: هذه الآية - يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَيقوْلُ اللهُ تَعَالَىْ: عَبْدِيْ عَهِدَ إِلَيَّ، وَأَنا أَحَقّ مَنْ وَفَا، أَدْخِلُوْا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ" (١).
وقال الشيخ الوالد رضي الله تعالى عنه في "تفسيره" عاقدًا لهذا الحديث: [من الرجز]
بِصاحِبِ الآيَةِ فِيْ الْحَشْرِ يُجَا وإنَّهُ ما بَيْنَ خَوْفٍ وَرَجَا
إِذْ قالَ ذُوْ الْجَلالِ إِنَّ عَبْدِيْ هَذَا لَهُ عَهْدٌ عَظِيْمٌ عِنْدِيْ
وَإِنّنَيْ أَحَق مَنْ وَفَىْ الْعُهُوْدْ فَأَدْخِلُوْهُ جَنَّتِيْ دَارَ الْخُلُوْدْ