يَتَغَنَّىْ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ". لفظ مسلم (١).
قال المنذري: أذن -بكسر الذال -؛ أي: ما استمع الله؛ أي: لشيء من كلام النَّاس، كما استمع من يتغنى بالقرآن؛ أي: يحسن به صوته.
قال: وذهب سفيان بن عيينة، وغيره إلى أنه من الاستغناء.
وهو مردود؛ أي: لأن التغني بمعنى الاستغناء لا يعرف من كلام العرب.
قال: وروى ابن جرير هذا الحديث بإسناد صحيح، وقال فيه:
"مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ ما أَذِنَ لِنَبِي حَسَنِ التَرَنمِ بِالْقُرْآنِ" (٢).
قال: وروى الإِمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم، والبيهقي عن فضالة بن عبيد - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: "للهُ أشَدُّ أَذَنًا لِلرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صاحِب الْقَيْنَةِ إِلَىْ قَيْنَتِهِ" (٣).
قال الحاكم: "صحيح على شرطهما" (٤).
١٥ - ومن أعمال الملائكة ﵈ وأخلاقهم: تعليم القرآن، وقد علمه جبريل ﵇ رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) رواه البخاري (٤٧٣٥)، ومسلم (٧٩٢).
(٢) انظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (٢/ ٢٣٧).
(٣) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٦/ ٢٠)، وابن ماجه (١٣٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧٥٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢٠٩٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٤٤).
(٤) انظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (٢/ ٢٣٧).
[ ١ / ٢٤٠ ]
وقال الله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥].
وفي "الفردوس" للديلمي، وأسنده أبو الحسن بن بشران في "فوائده"، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَظْهِرَهُ، أَتاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يُعَلِّمُهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَيَلْقَىْ الله وَقَدِ اسْتَظْهَرَهُ" (١).
وقال الحسن البصري ﵀: بلغني أن المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن، أمر حفظته أن يعلموه القرآن في قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع أهله.
وقال يزيد الرَّقاشي رحمه الله تعالى: بلغني أن المؤمن إذا مات وقد بقي عليه من القرآن شيء لم يتعلمه، بعث الله ملائكة يحفظونه ما بقي عليه منه حتى يبعث من قبره.
رواهما ابن أبي الدنيا.