روى الإِمام مالك، والستة إلا ابن ماجه عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذا قالَ الإِمامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُوْلُوْا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ - وفي رواية للشيخين: اللهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، بزيادة الواو -؛ فَإِنَّ مَنْ وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٣).
قلت: مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه: أن المصلي يقول إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، فإذا استوى قائما قال: ربنا ولك الحمد، ويستحب الإتيان بهذين الذكرين في محليهما للإمام والمأموم والمنفرد.
_________________
(١) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٢)، وابن ماجه (٨٥٦). وصحح المنذري إسناده في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٩٤).
(٢) رواه ابن ماجه (٨٥٧)، وضعف ابنُ كثير إسناده في "التفسير" (١/ ٣٢).
(٣) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (١/ ٨٨)، والبخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٠٩)، وأبو داود (٨٤٨)، والترمذي (٢٦٧)، والنسائي (١٠٦٣).
[ ١ / ٢٥٥ ]
وبذلك قال عطاء، وأبو بردة، وابن سيرين، وإسحاق، وداود (١).
وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يقول الإِمام، والمنفرد: سمع الله لمن حمده فقط، ويقول المأموم: ربنا لك الحمد فقط.
وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد.
قال: وبه أقول.
وقال الثوري، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد: يجمع الإِمام بين الذكرين، ويقتصر المأموم على: ربنا ولك الحمد (٢).
واحتجَّ القائلون بأن المأموم يقتصر على ذلك بأحاديث منها حديث أبي هريرة المتقدم.
واحتجَّ الشافعي، والأولون بما ثبت من قوله - ﷺ - في صلاته: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" (٣)، مع ما ثبت من قوله - ﷺ -: "صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنيْ أُصَلِّيْ" (٤).
فإن قلتَ: فإن عَمِل المأموم بقول الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقال: سمع الله لمن حمده، فاتته موافقة الملائكة، والتشبه بهم في
_________________
(١) انظر: "المجموع" للنووي (٣/ ٣٧٧).
(٢) انظر: "دفع التشنيع في مسألة التسميع" للسيوطي (ص: ٢٣).
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٢٥٦ ]
ذلك، كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المتقدم؟
قلتُ: لئن فاتته موافقة الملائكة، والتشبه بهم في ذلك فقد حصل على فضل الاقتداء بالنبي - ﷺ -، والتشبه به حيث يقول: "صَلّوْا كَمَا رَأَيْتُمُونِيْ أُصَلِّيْ" (١).
على أننا لا نسلم أن موافقة الملائكة تفوته بذلك؛ إذ من الجائز أن يكون الملائكة يجمعون بين الذكرين، فيوافقهم.