قال تعالى: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ [الطور: ٤]؛ سمي معمورًا لأن الملائكة تعمره بالصلاة والتسبيح والتقديس.
روى ابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - ﷺ - قال: "الْبَيْتُ الْمَعْمُوْرُ فِيْ السَّماءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُوْنَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعُوْدُوْنَ إِلَيْهِ حَتَىْ تَقُوْمَ السَّاعَةُ" (٢).
وفي رواية لابن جرير: أن النبي - ﷺ - قال: "لَمَّا عَرَجَ بِيَ الْمَلَكُ إِلَىْ السَّماءِ السَّابِعَةِ انتهَيْتُ إِلَىْ بِناءٍ، فَقُلْتُ لِلْمَلَكِ: ما هَذا؟ قالَ: هَذا بِناءٌ بَناهُ اللهُ تَعالَىْ لِلْمَلائِكَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُوْنَ ألفًا يُقَدِّسُوْنَ الله، وُيسَبِّحُوْنَهُ، لا يَعُوْدُوْنَ فِيْهِ" (٣).
_________________
(١) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٣٤٠٦).
(٢) رواه الطبري في "التفسير" (٢٧/ ١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣٧٤٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٩٣).
(٣) رواه الطبري في "التفسير" (٢٧/ ١٨).
[ ١ / ٢٦٥ ]
وروى ابن جرير -أيضًا - عن قتادة قال: ذُكر لنا: أن رسول الله - ﷺ - قال يومًا لأصحابه: "هَلْ تَدْرُوْنَ ما الْبَيْتُ الْمَعْمُوْرُ؟ ! قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ فِيْ السَّماءِ بحِيالِ الْكَعْبَةِ، لَوْ خَرَّ مِنْهُ حَجَرٌ خَرَّ عَلَيْهَا، يُصَلِّيْ كُل يَوْمِ فِيْهِ سَبْعُوْنَ ألفُ مَلَكِ إِذا خَرَجُوْا مِنْهُ لَمْ يَعُوْدُوْا آخِرَ ما عَلَيْهِمْ" (١).
وروى الإِمام أحمد، ومسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيْثَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا؟ فَإِنَ الْمَلائِكَةَ تتَأَذَّىْ مِمَّا تتَأذى مِنْهُ الإِنْسُ" (٢).
وروى البغوي، وابن قانع في "معجميهما" عن شريك بن شرحبيل رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيْثَةِ - يَعْنِيْ: الثُّوْمَ - فَلا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ؟ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تتَأَذَّىْ مِمَّا يَتَأَذَّىْ مِنْهُ بَنُوْ آدَمَ" (٣).
وهذا يدل على ملازمة الملائكة ﵈ المساجد.
وروى الإِمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إِنَّ لِلْمَساجِدِ أَوْتادًا الْمَلائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ؟ إِنْ غابُوْا
_________________
(١) رواه الطبري في "التفسير" (٢٧/ ١٧).
(٢) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٣/ ٣٧٤)، ومسلم (٥٦٤)، وفيهما "المنتنة" بدل "الخبيثة".
(٣) رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٣٣٠).
[ ١ / ٢٦٦ ]
يَفْتَقِدُوْهُمْ، وإنْ مَرِضُوْا عادُوْهُمْ، وإنْ كانُوْا فِيْ حاجَةِ أَعانُوْهُمْ"، ثم قال: جَلِيْسُ الْمسْجِدِ عَلَىْ ثَلاثِ خِصالِ؛ أخٌ مُسْتَفادٌ، أَوْ كَلِمَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ رَحْمَةٌ مُنْتَظَرةٌ (١).
وفيه إشارة أن من خصال الملائكة ﵈ تفقد الإخوان في الله تعالى، والسؤال عنهم إذا غابوا، وعيادتهم إذا مرضوا، وقضاء حوائجهم.
وروى الإِمام عبد الله بن المبارك في "الزهد" عن ابن أبي جبلة قال: آخر من يخرج من المسجد يخرج معه الملائكة ﵈ بلوائهم بين يديه حتى يأتيَ منزله، فيكونون كما هم حتى يخرج إلى المسجد، فينطلقون بلوائهم بين يديه، فهم كذلك مع آخر من يخرج من المسجد، وأول من يدخل (٢).
وروى الطبراني في "المعجم الكبير" -ورواته موثقون - عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه رأى قومًا قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة بين أذان الفجر والإقامة، فقال: لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتها (٣).
وتقدم نحوه من رواية عبد الرزاق.
_________________
(١) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤١٨). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٢): فيه ابن لهيعة وفيه كلام.
(٢) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٤٥٤).
(٣) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨٩٤٤).
[ ١ / ٢٦٧ ]