وهو حرام على المقيم إذا طلع الفجر، إلا أن يخاف فوات الرفقة، أو يكون في طريقه جمعة يدركها (١).
روى ابن النَّجار في "تاريخه" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سافَرَ مِنْ دارِ إِقامَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ: لا يُصْحَبْ فِيْ سَفَرِهِ، وَلا يُعانُ عَلَىْ حاجَتِهِ".
٣٣ - ومنها: تفقد الإخوان الذين كانوا يجتمعون معهم في الصلاة، ومجالس الذكر، وسائر مشاهد الخير، والسؤال عن أحوالهم، وعيادة مرضاهم، ومساعدتهم في حوائجهم.
وقد جاء في الأثر، كما ذكره الإِمام أبو طالب المكي في كتاب "القوت": أن الملائكة ﵈ يفتقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة، فيسأل بعضهم بعضا عن ما فعل فلان؟ وما الذي آخره؟ اللهُمَّ إن كان آخره فقر فَأغْنِه، وإن كان آخره مرض فاشفه، وإن كان آخره شغل ففرغه لعبادتك، وإن كان آخره لهوٌ فَأَقْبِلْ بقلبه على طاعتك (٢).
وفي قوله: إذا تأخر عن وقته إشارة إلى أنهم إنما يفتقدون من كان له عادة، ووقتٌ يحضر فيه، لا من لم تكن له عادة بذلك؛ فإنه أبعد الناس
_________________
(١) انظر أقوال العلماء في هذه المسألة وأدلة كل فريق في: "اللمعة في خصائص الجمعة" للسيوطي (ص: ١٣١).
(٢) انظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (١/ ١١٨).
[ ١ / ٢٧٠ ]
عن موالاة الملائكة لتلبسه بأخلاق المنافقين، كما سيأتي. وقد سبق حديث أبي هريرة - ﵁ - في تفقد الملائكة أوتاد المساجد، وعيادتهم إذا مرضوا، ومعاونتهم في حوائجهم (١).
وقد أشرت إلى ذلك في "منظومتي" المشار إليها، مشيرًا إلى الملائكة ﵈ بقولي: [من الرجز]
وَيتَفَقَّدُوْنَ مَنْ تَأَخَّرا عَنْ وَقْتٍ اعْتادَ بِهِ أَنْ يَحْضُرا
وَيَتَساءَلُوْنَ عَنْهُ ما فَعَلْ وَما الَّذِيْ أَخَّرَهُ مِنَ الْعِلَلْ
إِنْ كانَ عَنْ فَقْرٍ فَنَوِّلْهُ الْغِنا أَوْ مَرَضٍ فَعَافِهِ يَا رَبَّنَا
أَوْ شُغُلٍ ربِّ فَفَرِّغَنْه حَتَّى يُطِيْعَنَّ فَتَرْضَى عَنْهُ
أَوْكانَ عَنْ لَهْوٍ فَأَقْبِلْ يا كَرِيْمْ بِقَلْبِهِ إِلَيْكَ حَتَّىْ يَسْتَقِيْمْ
هُمْ جُلَسَاءُ أَهْلِ كُلِّ مَسْجِدِ يُذَكِّرُوْنَ الْقَوْمَ بِالتَّفَقُّد
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٢٧١ ]
إِنْ مَرِضُوْا عَادُوْهُمُ أَوْ كَانُوْا فِيْ حاجَةٍ فَهُمْ لَهُمْ أَعَانُوْا